إيران، السلاح السلاح .. كابوس / دكتور عباس

بسم الله الرحمن الرحيم

وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ

وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ

وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا

صدق الله العلي العظيم

– سورة الأحزاب الآية 22 –

 

الموضوع : إيران، السلاح السلاح السلاح .. كابوس كابوس

 

كادَت إيران لَتكوننّ العنوان الأول في كل خبر وحدث في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب مسعورة قد فتحت أبواب الخِصام على كل الدول، فقد بدأت بمعاداة كندا، ذلك الحليف الأقرب إليها، تجاريًا، وفرضت تعاريف تجارية عالية على البضائع والسلع والمنتجات والتبادلات بين البلدين اللذين يقربان أن يكونا بلدًا واحدًا. فكيف بإيران ذلك البلد المارق الذي عصى أوامر البنتاغون ولم يكن يومًا طيّعًا لإملاءات شياطين البشر وبات ألدَّ الخِصام.

 

الضربة وشيكة، اقتربت الضربة، الولايات المتحدة تجهز ضربة، دونالد يريد ضرب إيران، وإلى آخر التعابير المتقلبة التي نقرأها ونسمعها كل حين هذه الأيام.

 

السؤال، هل الضربة باتت قريبة؟ أم هي وشيكة؟ أم هي واقعة لا ريب فيها؟

الجواب باختصار : نعم، الضربة واقعة لا ريب فيها.

الجواب الطويل : نعم، ولكنها ليست بالسهولة التي يطبّل لها إعلام الولايات المتحدة الناطق باللسان العربي، في دول الخليج ولبنان وسوريا.

الجواب بالتفصيل : إيران ليست هيّنة، والضربة على إيران لها تجهيز بالغ التعقيد، وعدة الضربة لها أسس عسكرية بالغة الصعوبة.

 

سؤال :

ماذا لو ضربت الولايات المتحدة الأمريكية إيران؟

 

الجواب :

عدة أجوبة مُحتملة، سيناريوهات متعددة الأبواب، ومختلف النتائج، وقد لا يكون لمصلحة الولايات المتحدة ذاتها.

 

لو تلاحظون، إن كل قواعد أمريكا في المنطقة القريبة من إيران لم يعد لها قيمة عسكرية، فالولايات المتحدة تقوم بتذخير واستخدام جزيرة جنوبيّ بحر العرب، إسمها : دييغو غارسيا، ولا تستخدم أمريكا قواعدها التي أنشأتها من عشرات السنين والتي دفعت عليها مليارات الدولارات بين تسليح ودعم وإلى آخره.

لماذا؟

ليس لأن إيران قادرة على ضرب القواعد، كل القواعد، القريبة منها. بل لأن الضربة ستكون استراتيجية وليست فاتحة لحرب نتيجتها ضرب القواعد الأمريكية وإرجاعها عشرات السنين إلى الوراء، والحقيقية زوال إسرائيل حرفيًا، تلك هي الحتم المقضي.

 

جزيرة دييغو غارسيا :

بعيدة عن رادارات إيران الحامية للبلد، التي ترصد الطائرات في جو السماء، وتريد أمريكا أن تقلع من هذه الجزيرة ليتسنى لقاذفاتها الاستراتيجية من التخفي فضاء الأرض، فقاذفة الـ بي 2، هي قاذفة مختفية متسترة تريد أن تعلو عن سطح البحر لأكثر من 15 كيلومتر بُغية رمي قنابلها المعروفة ب GBU التي بدوره تخرق الأرض ومن ثم تنفجر. هذه الطائرة تطير بصحبة طائرات مقاتلات وتحت حمايتها.

وإذا ما أرادات إيران اعتراض الضربة فإنها ستتواجه مع المقاتلات. وستكون الحرب جوية فضائية، وليست برية على الأرض. والسماء بيد أمريكا وليس إيران.

 

البعد عن إيران له عدة إيجابيات للولايات المتحدة:

1. إيران غير قادرة على ضرب الجزيرة إلا بصواريخ بعيدة المدى عابرة وفرط صوتية، لعل إيران تملكها لكنها حتما لن تفضحها.

2. إيران ليست لديها القدرة على مواجهة حرس الجزيرة الجوي من مقاتلات بالغة التطور والمناورة مثل أف 22 وغيرها.

3. إيران لن تستطيع رصد الجزيرة إلا من خلال أقمار صناعية مبنية على صور وفيديو، وهذا لن يتيح لها الرصد المباشر المبني على التفاعل المباشر مع الحدث (مثل طائرات إستطلاع وغيرها).

4. إيران، ولو ضربت أو ردت أو نالت من الجزيرة، فإن كل قواعد الولايات المتحدة القريبة من إيران لن يُصيبها شيء، بل ستبقى كما هي.

 

البعد عن إيران له عدة سلبيات كذلك للولايات المتحدة !

1. إيران ستضرب إسرائيل ضربًا مُبرحًا قد يكون قاصمًا لا سبيل للنجاة منه.

2. إسرائيل سترد على إيران، مما يجعل إيران تواصل ضرب الكِيان النجس ضربًا لا رحمة فيه ولا رأفة.

3. إيران، ولو لم تفعل الخطوتين الأولتين، ستلجأ إلى سياسة : صار لي الحق بامتلاك الأسلحة النووي والإستراتيجي وغير التقليدي بعدما تبيّن لنا أن الولايات المتحدة تعمل بمنطق الغابة، وأن القوة لن يردعها إلا القوة.

 

السؤال المستجد، ما دور المقاومة في إقليم، وما دور حزب الله خاصة؟

الجواب بسيط، شهدناه من 27 تشرين الثاني / نوفمبر، حزب الله ملتزم الصمت، لا يكاد يمر يوم إلا ويُستشهد فيه مجاهدون في لبنان، وإسرائيل تريد جر الحزب إلى حرب قد رسمتها هي، لكنه يُجهز ويُعد لحرب سوف سيجرها إليها هو.

نعم، حزب الله يُعد العدة، وبسياسته يريد الحرب بتوقيته الخاص، بعدته الخاصة، بأسلوبه الخاص.

 

بعد كل المذكور، هل الولايات المتحدة عازمة على ضرب إيران؟

الجواب : نعم، اليوم أفضل من الغد، لأن إيران مع الوقت تقوى ويشتد عودها، كذلك حزب الله يقوى ومع الوقت يشتد عوده وخاصة أن الأخير قد تعلم درسًا قاسيًا جدًا من حرب أيلول 2024، وهو اليوم يُعيد ترتيب الأفكار والخطط، وهو وهي وكل المقاومة يُعيدون رسم الخطط القريبة والبعيدة زمنيًا مستفيدين مما جرى من ضربات تكنولوجية وأمنية وعسكرية من الحرب الضروس التي مرت بها المنطقة.

 

الإعلام العربي :

إعلام مأجور، تلاحظون أن الترنومة المتكررة الدائبة : سلاح حزب الله، السلاح، السلاح، السلاح إلى آخره

وإن كثيرين من الفلاسفة ينشرون ثقافة الغباء والسفاهة ويقولون : فليسلم حزب الله سلاحه حتى تقوم الدولة اللبنانية بحمايته. طبعًا هذا منطق السفهاء. أوَكانت الدولة قوية أصلًا حتى تدافع عنه؟ أويُسمح للدولة أن تكون قوية لتدافع عن لبنان؟

 

ماذا يجب علينا فعله :

أعزائي، المقاومة عقيدة، هي الدين بذاته، وهي ليست وليدة اليوم أو الأمس، إنما المقاومة هي منطق الحرب بين الحق والباطل، فإما نحن أهل الحق أو نحن الباطل قطعًا، لا مكان للحياد.

ولم يكن الحق متلونًا يومًا بين أصفر أو أخضر، ولم يتخذ لونًا في كل الأزمان، بل لم يتخذ جنسًا ! إذ إن الملائكة حاربوا شياطين الجن، وأسروا عزازيل (المعروف اليوم بإبليس). اقرأوا معركة الملائكة جبريل وميكال، وشياطين الجن ومن بينهم عزازيل، وستتفاجأون أن منطق المقاومة هو منطق الملائكة والأنبياء والرسل.

 

فهل نحن بحاجة إلى المنابر بشد العضد؟ كلا، نحن بحاجة إلى المنابر لتوضيح الأمور، وإلقاء الحجج.

نحن بحاجة إلى أناس ذوي لسان سليط فصيح يُظهر الحق حقًا والباطل باطلًا، وأن لا يُجادَلَ بالباطل ليُدحَضَ به الحق.

 

كل منا مسؤول عن عقيدته، كل منا مسؤول عن دينه، أنت عملًا وفعلًا بين الحق والباطل :

بين الحسين ويزيد

بين الحسن ومعاوية

بين علي وعمرو بن ود

بين محمد وقريش

بين عيسى وعبيد الهيكل

بين موسى وفرعون

بين هارون وعبّاد العجل، وكم هارون فينا وكم عابدًا للعجل فيهم.

بين إبراهيم والنمرود

بين نوح واليعوق

بين آدم وإبليس

بين الله .. وعدو الله.

 

سبيل الله هو طريق ذات الشوكة، يُبنى بأجساد الشهداء، ويُجبل تُرابه بدماء المجاهدين، يقودك إلى الله بدموع ودم وذهب، كتبه الله علينا وهو كُرهٌ لنا.

هذا الطريق قد سلكناه مؤمنين، موقنين، متوكلين على الله ومحتسبيه به، صابرين مصطبرين، لا نخاف في الله لومة لائم.

 

إصبروا فإنّ الله مع الصابرين

إنما يُوفّ الصابرون أجرهم بغير حساب.

 

د. عباس

شاهد أيضاً

في حضرة ايقونة الاعلام المقاوم .. حفل إفطار رمضاني تكريميّ للحاجة رنا الساحلي

‏الحاجة رنا الساحلي من النساء التي رفضت ان تجعل من جنسها سببا لوقوفها على هامش …