📄 حدود الجنوب تحت مقصلة القيود
✒️ جواد | الواقع برس
من دير ميماس إلى وادي زبقين وكفرشوبا ، وقبلهم فرون والغندورية ، لا تبدو القيود الإسرائيلية على قطاف الزيتون إجراءات معزولة عن سياق أوسع ، بل تمسّ جوهر الحياة في القرى الحدودية ، الأرض بوصفها مصدر رزق ، وإمتدادًا إجتماعيًا ، وجزء من هوية المكان ، فحين يصبح وصول المزارع إلى أرضه رهين الأذونات والقرارات العسكرية المعادية ، لا تعود الخسارة فردية ومحصورة بموسم زراعي ، بل تهديد جماعي للإستقرار وإمكانية البقاء ، وهنا تستوقفني بحكم ما راكمته من قراءة في تاريخ المنطقة ، تجربة الشريط الحدودي ومشروع الجدار الطيب منذ عام ١٩٧٨ ، وما حملته تلك المرحلة من تحولات في علاقة السكان بأرضهم ومعابرهم ومصادر رزقهم .
أنا لا أقول أن التاريخ يتكرر حرفيًا ، لكن التشابه في بعض المؤشرات يستدعي قراءة متأنية لما يتشكّل اليوم ، خشية أن تتحول القيود المتفرقة مع الوقت ، إلى واقع جغرافي واجتماعي مفروض بالتدرّج ، ناهيكم عن الإبتلاء الأعظم الذي أصابنا بالمسح النهائي لعشرات القرى ، ببيوتها وزيتونها وذاكرتها وتاريخها وأمكنتها ، فذلك ملف آخر تتجاوز أبعاده مقالًا أو إحاطة ، وتحتاج مقاربته إلى بحار من الكتب ، لأن ما يُهدَّد من أجرم جيش ونظام طاغوتي في منطقة الشرق الأوسط بل والعالم ، ليس الحجر وحده ، بل تاريخ حياة كاملة .
الواقع برس اخبار محلية وعالمية