أبرز ما جاء في كلمة رئيس حركة حماس في الضفة الغربية الأخ المجاهد زاهر جبارين في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الشيخ القائد صالح العاروري :
– تمرُّ علينا اليومَ ذكرى عزيزة، ذكرى ستبقى محفورةً في ذاكرةِ شعبِنا وأمتِنا وأحرارِ العالم، ذكرى استشهادِ الشيخِ القائدِ صالحِ العاروري نائبِ رئيسِ حركةِ المقاومةِ الإسلاميّةِ حماس، والذي ارتقى مع ثلة من رفاق دربه، قائدِ كتائبِ القسام في الضفةِ الغربيةِ الشهيد عزام الأقرع، وقائدِ كتائب القسامِ في الخارج الشهيد سمير فندي، وإخوانهِم الشهداء: محمود شاهين، ومحمد بشاشة، ومحمد الريس، وأحمد حمود، الذين ارتقوا معهُم في عمليةِ الاغتيالِ الجبانة التي استهدفتهُم، إثرَ قصفِ الاحتلالِ الغادرِ للضاحيةِ الجنوبيةِ في بيروت.
– نستحضرُ في هذا اليومِ سيرةَ بطلٍ غاب عنّا جسداً، لكنّ روحَهُ وأفعالَهُ لا تزالُ حاضرةً لن تغيب. نستحضرُ مدرسةً متكاملةً للمقاومةِ والعطاءِ، ورؤيةً واضحةً لمشروعِ التحرّرِ الوطني، ورمزاً جمعَ بين الفكرِ والعمل، وظلّ ثابتًا وفيًّا حتى نالَ الشهادةَ في ميدانِ معركتِنا الخالدةِ “طوفانِ الأقصى”، والتي قدّمت فيها حركةُ حماسَ كوكبةً من شهدائِها القادةِ الذين تقدّموا الصفوف، واختلطت دماؤهم بدماءِ أبناءِ شعبِنا.
– الشيخ صالح العاروري، ابنُ فلسطينَ البار، ابنُ الضفّةِ الغربيّةِ التي أحبّها وحملَ همَّها في قلبِهِ وعقلِه، وأعادَ مع إخوانِهِ ورفاقِ دربِهِ الاعتبارَ لدورِ الضفّةِ المحوريِّ في مشروعِ المقاومة، حيث آمنَ بأنّ هذه الأرضَ لا تهدأُ ولا تستسلمُ مهما اشتدَّ القمعُ واشتدّت محاولاتُ الكسر.
– لقد عرفته السجونُ والمنافي، وعرفته ساحاتُ العملِ التنظيميِّ والسياسي، فكان صلباً في المبدأ، هادئًا في الطرح، واضحاً في الموقف، لا يساومُ على الحقوقِ والثوابت. كان يردّدُ دائمًا أنّ «استشهادَ القادةِ يزيدُ الطريقَ وضوحًا ويلهمُ السالكينَ فيه»، آمنَ بأنّ المقاومةَ ليست ردَّ فعلٍ عابر، بل خيارا استراتيجيّا، وبأنّ وحدةَ شعبِنا وقواهُ هي شرطُ الانتصار، فكان مثالًا للقائدِ الوطنيِّ الوحدوي.
– لقد جسّدَ الشهيدُ العاروريُّ نموذجَ القائدِ الذي يعملُ في أصعبِ وأعقدِ الظروف، وجعلَ من نفسِهِ جسرًا رابطًا بين ساحاتِ العملِ المقاوم. يتحرّكُ من بلدٍ إلى بلدٍ يحشدُ النصرةَ ويوحّدُ الجهد نحو بوصلتِهِ التي لا تنحرف، بوصلةِ الحريةِ لأرضِنا وشعبِنا، بوصلةِ القدسِ والمسجدِ الأقصى الذي كان في عينِ اهتمامِه.
– ونحنُ نستذكرُ سيرةَ الشيخ صالحٍ العطرة، وسجلَّهُ الطويلَ من البطولةِ والفداء، نقفُ اليومَ أيضًا أمامَ واقعِ الضفّةِ الغربيّة، هذا الواقعِ المثقلِ بالدمِ والاقتحاماتِ والاعتقالات، وبعربدةِ المستوطنينَ، وبسياساتِ التنكيلِ والتهجيرِ والتهويدِ وهدمِ البيوتِ ومصادرةِ الأراضي، لنؤكّدَ أنّ ما يجري في الضفّةِ ليس أحداثا متفرّقةً، بل حربا مفتوحةٌ تستهدفُ الإنسانَ والأرض، تُدارُ بأدواتٍ عسكريّةٍ وأمنيّةٍ رسميّة، وتُنفَّذُ بيدِ قواتِ الاحتلالِ وقطعانِ المستوطنينَ المنفلتين.
– تصاعدُ بطشِ الاحتلالِ، وما نشهده من عدوانٍ يوميٍّ على محافظاتِ الضفّةِ، ما هو إلّا محاولاتٌ يائسةٌ لفرضِ وقائعَ جديدةٍ بالقوّةِ، وكسرِ إرادةِ الصمودِ لدى شعبِنا. لكنّ الضفّةَ التي أنجبت صالح العاروري، وأنجبت آلافَ الشهداءِ والأسرى، ستبقى قادرةً على المواجهةِ، وستبقى عصيّةً على الكسرِ، وستكونُ كما كانت في كلِّ محطاتِ صراعِنا الطويلِ شوكةً في حلقِ الاحتلالِ، وصمامَ أمانٍ لإفشالِ هذه المخطّطات.
– لا يمكنُ في هذا المقامِ إلّا أن نستحضرَ غزّة، هذه البقعةَ التي كانت دائمًا في قلبِ الشيخ صالح، فهي أختُ الضفّةِ الوفية. غزّة التي قدّمت من الشهداءِ ومن التضحياتِ ومن البطولاتِ ما عزَّ نظيرُه. غزّة التي رغمَ حصارِها ودمارِها عنوانُ العزّةِ والكرامةِ، والشاهدُ على أنّ المقاومةَ باقيةٌ رغمَ كلِّ البطشِ والكيد. لقد كانت غزّةُ دائما جزءًا من ذهنيّةِ وسعيِ الشيخ صالح، لا تنفصلُ عن الضفّةِ ولا عن القدسِ ولا عن حلمِ التحريرِ الكامل.
– ها هي غزةُ لا تزالُ تقدمُ الشهداءَ الأبرارَ من أبنائِها وجنودِها وقادتِها زرافاتٍ ووحدانا، وها هي كتائب القسام قد زفَّتْ قبلَ أيامٍ قليلة ثلةً من قادتها الميامين، والناطقِ العسكريِ باسمها أيقونةِ المقاومةِ “أبو عبيدة”، لتؤكد عزمَها ومضيَها في طريقِها، طريقِ ذات الشوكةِ المليءِ بالتضحياتِ والمجبولِ بالدماء.
– في هذه الذكرى، نجدّدُ دعوتَنا لأبناءِ شعبِنا في الضفّةِ الغربيّةِ إلى مزيدٍ من الصمودِ والثبات، ومواجهةِ هذا العدوان، وعدمِ الاستكانةِ لجرائمِ الاحتلالِ ومستوطنيه، وحمايةِ الأرضِ والممتلكاتِ والمقدّسات. كما هي دعوةٌ لكلِّ القوى والفصائلِ والحراكاتِ الوطنيّة إلى توحيدِ الصفِّ، وبناءِ موقفٍ وطنيٍّ جامعٍ يتبنّى خيارَ المواجهةِ بكلِّ أشكالِها، بما يرقى إلى حجمِ التحدّياتِ والمخاطر، ويعيدُ الاعتبارَ لبرنامجِ المقاومةِ كخيارٍ جامعٍ لحمايةِ قضيتِنا من مخطّطاتِ الاحتلالِ الخبيثة.
– موقفنا في حركةِ حماسَ موقفٌ واضحٌ لا لبسَ فيه، ينطلقُ من كونِنا نخوضُ معركةَ وجودٍ مصيريّة، فالاحتلالُ ماضٍ في حربِ الإبادةِ على قطاعِ غزّة، وفي سياسةِ الضمِّ والتهجيرِ في الضفّةِ الغربيّة، وفي مخطّطاتِ التهويدِ للقدسِ والمسجدِ الأقصى، مدعومًا بانحيازٍ دوليٍّ، ومحاولاتِ فرضِ حلولٍ تصفويّةٍ تعيدُ إنتاجَ الاحتلالِ بأشكالٍ مختلفة.
– نشدّدُ على أنّ كلَّ التصريحاتِ والمشاريعِ التي تتجاوزُ حقوقَ شعبِنا الثابتة، أو تحاولُ شرعنةَ الاحتلال، أو فرضَ الأمرِ الواقعِ بالقوّةِ، مصيرُها الفشل. فالمقاومةُ باقيةٌ ومتجذّرة، وإرادةُ شعبِنا لن تُكسَر، مهما طالَ الزمنُ وعظمتِ التضحيات.
– في ذكرى الشيخِ القائدِ صالحِ العاروري، نعاهدُه ونعاهدُ الشهداءَ أن نبقى أوفياءَ للدرب، وأن نحفظَ الوصيّة، وصيّةَ الوحدةِ والثباتِ على النهج، وأن نبذلَ الغاليَ والنفيسَ على دربِ مقارعةِ الاحتلال، حتى نيلِ الحريةِ والاستقلال، ونيلِ شعبِنا البطلِ حقوقَه كاملةً غيرَ منقوصةٍ.
الواقع برس اخبار محلية وعالمية