التطورات الإقليمية الأخيرة أشبه بزلزال ستؤثر تداعياته على المنطقة برمتها.
مـرجـع سـيـاسـي لـ”الأنـبـاء”:
التطورات الإقليمية الأخيرة أشبه بزلزال ستؤثر تداعياته على المنطقة برمتها.
بحيث انه ينضوي ضمن مسار بدا يتحرك كعاصفة لا يمكن إلا الانحناء أمامها ومن يقف في وجهها لن يستطيع الصمود
مسير على علو منخفض في اجواء النبطية وجوارها
تتوقع المصادر، ان تسلك التطورات احد الاتجاهات التالية:
سـيـنـاريـوهـات مـتـوقـعـة
🖇️ صـحـيـفـة الـديـار
تتوقع المصادر، ان تسلك التطورات احد الاتجاهات التالية:
– تصيعد محدود ومتقطع، من خلال ارتفاع وتيرة الغارات والاستهدافات ورقعتها الجغرافية، مضبوطة بوساطات إقليمية، وهو السيناريو الاكثر ترجيحا.
– تصعيد إقليمي أوسع، من خلال مواجهة تمتد لتشمل ضربات وصواريخ على نطاق أوسع…
قد تطال ايران، في ظل التقارير التي تتحدث عن استعدادات عسكرية وانذارات لطهران.
وتختم المصادر بان نجاح أو فشل مبادرة ترامب ليس أمراً يهمّ غزة وحدها، لما تشكله من مخاطر على البيئة الإقليمية.
ويضع لبنان مرة جديدة في مرمى التداعيات، بين توترٍ أمني محتدم، وانقسام داخلي يعرقل استجابات الدولة، وأزمة اقتصادية اجتماعية تتعاظم.
تـحـالـف انـتـخـابـي قـيـد الاعـداد
تـحـالـف انـتـخـابـي قـيـد الاعـداد
علم “ليبانون فايلز” أنّ الاتصالات الجارية بين “الكتائب” و”القوات” تتركّز حالياً على بحث إمكانية التحالف بين الحزبين في معظم الدوائر الانتخابية.
ويُتوقّع أن تختلف تحالفات الكتائب هذه المرّة عن تلك التي سادت في انتخابات 2022، ولا سيما في الأقضية المسيحية.
إلا أنّ الواضح حتى الآن أنّ الطرفين ما زالا يدرسان بدقة حسابات الربح والخسارة وانعكاسات أي تحالف محتمل عليهما.
صحيفة عـواء “صـهـايـنـة” الـوطـن:
صحيفة عـواء “صـهـايـنـة” الـوطـن:
– سلام أبلغ النواب الذين التقاهم أن العلاقة مع عون تتجه نحو الحلحلة ولا يريد إحداث خلل في السلطة التنفيذية…
فيما العلاقة مع الحزب مقطوعة بعد الخلل بالتزام الترخيص والتواصل يقتصر فقط مع بري
– لم يحصل حتى هذه اللحظة تواصل مباشر بين الرئيس عون وحزب الله خصوصًا بعد واقعة الروشة وكان مقررًا أن يزور رعد بعبدا قبل سفر الرئيس إلى نيويورك
طيران P-8A التابعة للبحرية الأميركية تقوم حاليا بمهام استطلاع في مضيق جبل طارق
⭐️طيران P-8A التابعة للبحرية الأميركية تقوم حاليا بمهام استطلاع في مضيق جبل طارق
قبيل عبور حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford (CVN-78) إلى البحر الأبيض المتوسط.
صحيفة “إسرائيل اليوم”: إخفاق أمني خطير..
صحيفة “إسرائيل اليوم”: إخفاق أمني خطير… شخص يسكن بجوار الفندق الذي أقام فيه نتنياهو خلال زيارته للولايات المتحدة صوره من خلال نافذة لم تكن مغطاة بالستائر، بينما كان يعقد اجتماعات ويتحدث مع ضيوف. وأوضح أن الأمر لم يكن لحظات عابرة، بل استمر لساعات طويلة، بينما النوافذ لم تكن محمية ضد الرصاص.
نذرٌ أثمر شرحاً – شــــرح نهــــج البلاغـــة للسيّد هاشم صفيّ الدين
كان على سماحة الشهيد هاشم صفي الدين (رضوان الله عليه) أن يفي بنذر عظيم قطعه على نفسه بعدما تحقّق الأمر المتعلّق به. لكنّ الوفاء يحتاج إلى تفرّغ ووقت كبيرَين لإنجازه، متمثّلاً في وضع شرح كامل لكتاب نهج البلاغة.
فمن أين له الوقت الكافي مع مشاغله الكثيرة ومسؤوليّاته الجسيمة في رئاسة المجلس التنفيذيّ لحزب الله؟
صحيح أنّه أنجز شرح الخطب الثلاث الأولى من النهج، ودوّنه بخطّ يده في صفحات دفتر مدرسيّ حينما كان طالب علمٍ في قمّ، غير أنّ المهمّة سرعان ما تعثّرت في لبنان، حتّى صار صاحب النذر يخشى من انقضاء سنوات عمره قبل أن يتمكّن من الوفاء به.
• انطلاقة فريق الشرح
يبدو أنّ هذا التعثّر غدا سرّ التحوّل لانطلاقة جديدة، ليكون مصداقاً للآية الشريفة: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾؛ فيشير سماحة الشيخ د. خليل رزق إلى أنّه في ختام جلسة إداريّة، كشف سماحته لصديقه وزميل دراسته الحوزويّة عن هذه المشكلة وعن هواجسه الشخصيّة. فاقترح عليه سماحة الشيخ أن يتابع العمل في مشروعه عبر تشكيل فريق من أهل الفضل والعلم والمثابرة، يكون سماحته مشرفاً عليه ومشاركاً فيه لإنجاز هذا الشرح. ولاحقاً، وقع الاختيار على سماحة السيّد علي عبد المنعم مرتضى والسيّد علي عبّاس الموسوي، إضافة إلى سماحة الشيخ د. خليل رزق نفسه.
التأم عقد جلسة الشرح أوّل مرّة في العام 2011م، في ليلة السبت بعد صلاة العشاء، وجرى تثبيت هذا الموعد الأسبوعيّ، الذي لم تتوقّف جلساته ما يقارب عشر سنوات، باستثناء ليالي عاشوراء، لارتباط أعضاء الفريق بحضور المجالس ليلاً وإلقاء الخطب والمحاضرات، فيما كانت جلسات الشرح تُعقد في الأغلب في مكتب سماحة السيّد الشهيد هاشم (رضوان الله عليه).
• منهجيّة الشرح
خلال جلسة العمل الأولى، توزّعت المهام على الأعضاء، بين تجميع لأقوال الشارحين لمناقشتها خلال كلّ جلسة، وهو ما تولّاه السيّد علي الموسويّ. أمّا مهمّة استخراج معاني المفردات اللغويّة وتوثيق سيَر الأعلام، الذين ذُكروا في نهج البلاغة، فتولّاها الشيخ خليل رزق. فيما تولّى السيّد علي مرتضى تدوين وقائع الجلسات وما يرد خلالها من ملاحظات وأفكار. هذا مع الإشارة إلى أنّ الجميع كانوا يشاركون في النقاشات التي امتدّ بعضها إلى خمس ساعات خلال جلسة واحدة، عبر اعتماد منهجيّة واضحة تهدف إلى استخراج خلاصات جامعة من مختلف الشروحات. وفي هذا السياق، يشير السيّد علي الموسويّ إلى أنّهم اعتمدوا في أغلب الأحيان على شرحَين أساسيّين، هما: منهاج البراعة للعلامة الخوئي قدس سره، وشرح العلامة ابن ميثم البحراني، من دون إغفال الشروحات الأخرى، خصوصاً إذا ما تفرّد بعضها بآراء معيّنة وإشارات محدّدة ومميّزة.
ومع تتابع جلسات شرح النهج، بدأت تظهر لمسات الشهيد السيّد هاشم (رضوان الله عليه) بدايةً عبر ما أسماه (الفوائد)، وكلّ فائدة هي عبارة عن أفكار مستلهمة من نصوص النهج كانت قد لفتت نظره، وسعى من خلالها إلى توضيح أفكار أمير المومنين عليه السلام وتفسيرها وصولاً إلى محاولة تظهيرها وتطبيقها في أرض الواقع، وذلك عبر نصّ لا يتجاوز بضعة سطور، ولا يتّسع إلى حدّ أن يبلغ البحث. وتجدر الإشارة إلى أنّ سماحته قرّر البدء بتفسير نهج البلاغة من أوّله من دون الاستفادة ممّا أنجزه سابقاً بشرح ثلاث خطب، لكنّ باقي أعضاء الفريق قرّروا الاستفادة منها والتوسّع فيها بما ينسجم مع منهجيّة العمل التي أقرّوها.
• لمسات السيّد هاشم
يتّفق أعضاء اللجنة أنّ سماحة الشهيد السيّد هاشم صفي الدين (رضوان الله عليه) لم يكن خلال نقاشات هذه الجلسات متمايزاً عن الآخرين، ولم يحاول تسخير موقعيّته التنظيميّة أو المعنويّة كصاحب لهذا المشروع لفرض آرائه أو تغليبها على بقيّة الآراء. فإضافة إلى دوره المهمّ في تحفيز سير العمل في الجلسات، كان مثالاً مميّزاً في حسن الإصغاء إلى مختلف وجهات النظر واحترامها والتفاعل معها، وإن خالفت رأيه الخاصّ في موارد عدّة، بل لم يكن يتوانى عن التراجع عن رأي اقتنع به، كما أكّد لنا سماحة السيّد علي الموسويّ، الذي أصرَّ في إحدى الجلسات على اعتماد شرح غير مألوف لأحد أقوال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، فاستبعد سماحة الشهيد هذا الشرح، غير أنّه بادر في الجلسة التالية إلى تأييده واعتباره أقرب للواقع.
ويشير الشيخ خليل رزق إلى أنّه في مجال ضبط معاني المفردات، كان سماحة السيّد الشهيد يصرّ على العودة إلى معاجم اللغة لاستخراج معاني الكلمات من جذورها الأصليّة، داعياً إلى التحرّر من سطوة شروحات المعاني كما قدّمها أصحاب الشروحات السابقة، سعياً إلى تجديد حقيقيّ ومواكبة لتطوّرات العصر.
• المسؤوليّة لم تفقده العلميّة
لكن، ماذا عن حضور شخصيّة سماحته العلميّة؟
يؤكّد أعضاء فريق الشرح أنّهم وجدوا أنفسهم أمام عالِم وفقيه صاحب رؤية ثاقبة وعلم غزير، بحيث لم يُفقده انغماسه في العمل التنظيميّ الإداريّ أيّ شيء ممّا اكتسبه من معارف ومَلَكات علميّة وقّادة، إضافة إلى هدوئه وتأمّله العميق في مختلف دقائق النصوص وتفاصيلها، وحضوره الذهنيّ اللافت، وهمّته العالية في التمعّن في مضامين النصوص وأبعادها المختلفة. هذا على الرغم من أنّ الجلسات كانت تجري مساءً بعد يوم حافل من متابعات سماحته لعشرات الوحدات التي تتبع لإشرافه، فكان يحرص على أن لا يقاطع الجلسة أيّ اتّصال، إلاّ إذا كان لأمر طارئ أو شديد الضرورة. فيما يشير السيّد علي الموسويّ إلى أنّه لم يلحظ في أيّ جلسة أيّ أثر من آثار أعباء يوم العمل في سلوك سماحته الهادئ، أو حتّى في حضوره الذهنيّ والعلميّ، وهو ما كان ينعكس بشكل إيجابيّ على أجواء البحث والنقاش.
• أولويّة لا يؤخّره عنها شيء
حرص سماحة الشهيد السيّد هاشم صفي الدين (رضوان الله عليه) على استمراريّة جلسات الشرح وعدم انقطاعها تحت أيّ ظرف من الظروف. ويستذكر أعضاء الفريق أنّ سماحته اضطرّ بسبب متطلّبات مسؤوليّاته إلى الحضور في بلدة النبيّ شيث البقاعيّة لإحياء الذكرى السنويّة لسيّد شهداء المقاومة الإسلاميّة السيّد عبّاس الموسويّ (رضوان الله عليه)، وكان عليه البقاء إلى ما بعد المغرب بساعات، وكان ذلك يوم الجمعة، الموعد الأسبوعيّ للجلسة، فأصرّ على العودة إلى مكتبه في الضاحية الجنوبيّة للعاصمة بيروت، على الرغم من الطقس الشتويّ العاصف. وعقدت الجلسة في وقتها.
كما يتذكّر الشيخ خليل رزق اضطرارهم في إحدى الليالي إلى عقد جلستهم في معلم مليتا السياحيّ الجهاديّ. فيما يتذكّر السيّد علي الموسويّ أنّ عيد الفطر جاء في إحدى السنوات يوم الخميس، فقضاه في بلدته في البقاع، قبل أن يتوجّه مساء اليوم التالي نحو بيروت للمشاركة في جلسة الشرح الأسبوعيّة.
أمّا السيّد علي مرتضى، فأشار إلى أنّ جلساتهم خلال شهر رمضان كانت تُعقد بالتناوب في منزل أحد أعضاء الفريق، بعد تناولهم طعام الإفطار، وأداء ما تيسّر من أعمال ليالي الشهر الكريم.
وهكذا، امتدّت جلسات الفريق وبإيقاعها المنتظم والدقيق، فبدأت تتجمّع لديهم عناوين أبحاث تتعلّق بما تثيره نصوص نهج البلاغة من قضايا، فقرّر سماحة السيّد هاشم ضبط هذه العناوين، وتأجيل إنجاز أبحاثها إلى حين إنجاز الجزء الأكبر من الشرح، وهو ما جرى بعد الانتهاء من شرح خطب النهج، لينتج عن ذلك ما يقارب 180 بحثاً توزّعت على أعضاء الفريق وشرعوا في إنجازها.
• استلهام تجربة أمير المؤمنين عليه السلام
الجدير ذكره هنا، أنّ أيّ مشروع شرح لسفر عظيم كنهج البلاغة، قد يكون محكوماً بالاهتمامات الشخصيّة لشارحه، سواء أكانت فقهيّة أم عقائديّة أم فلسفيّة، وهو ما جعلنا نتساءل إن كان هذا قد حصل خلال جلسات هذا الفريق المبارك؟
رأى كلٌّ من الشيخ خليل رزق والسيّد علي الموسويّ أنّ تنوّع اهتمامات الفريق جعل رؤيته للشرح متّسعة وشاملة، غير أنّه من الواضح أنّ سماحة الشهيد كان متعطّشاً لاستلهام تجربة الإمام عليّ عليه السلام بأبعادها الإداريّة والاجتماعيّة والعمليّة، ما جعله يسعى لتصحيح بعض مفاهيم العمل الإداريّ انطلاقاً من شرح خطب نهج البلاغة ورسائله ووصاياه وحكمه.
• تجهيز الشرح ليرى النور
توقّفت جلسات الشرح بشكل قسريّ خلال جائحة كورونا مطلع العام 2021م، ولكنّ هذا التوقّف كان فرصة ليعمل الفريق على تنظيم المادة التي تجمّعت لديه وتنسيقها وتنقيحها، بحيث إنّهم خلال هذا الوقت كانوا قد أنجزوا الجزء الأكبر من عملهم، ليعود الفريق للعمل بعدها بهمّة أكبر، فيما بدأت عمليّة تنضيد الجزء الأوّل في العام 2023م. ومع اندلاع معركة طوفان الأقصى ومعركة إسناد غزة، توقّفت الجلسات، ولحسن الحظّ، كان قد أُنجز الجزء الأكبر من شرح نهج البلاغة.
لكنّ المسؤوليّات الجسام التي حملتها معركة الإسناد، لم تمنع سماحة السيّد من متابعة عمليّة تنضيد الشرح، بل قدّم الكثير من الملاحظات من حيث بساطة الشكل والإخراج وتجنّب الأشكال الزخرفيّة. وفي مرحلة لاحقة، بدأ سماحته بمراجعة النصوص، وعدّل فيها وقدّم في بعض الموارد إضافات واسعة، كما أكّد لنا السيّد علي مرتضى، عارضاً علينا أوراقاً من النسخة المصحّحة والمعدّلة بخطّ سماحة الشهيد.
أمّا عنوان الشرح، فلم يُتّفق عليه، فقد قُدّمت العديد من المقترحات، من دون أن يُتفق عليها بشكل نهائيّ.
• أخٌّ وصديقٌ
خلال جلسات الشرح، توطّدت علاقة الزمالة العلميّة بين سماحة السيّد هاشم وبقيّة أعضائها، وامتدّ أثرها ليتحوّل إلى علاقة أخويّة مميّزة، خصوصاً لدى السيّدين علي مرتضى وعلي الموسويّ اللذين لم يسبق لهما أن تعرّفا إليه من قرب إلّا من خلال العلاقة التنظيميّة الحزبيّة، فصارت لقاءاتهما به خارج نطاق جلسات الشرح أو على هامشها تتّسم بالودّ والمحبّة والأريحيّة. فيما شعر الشيخ خليل رزق أنّه استعاد الكثير من روحيّة أيّام زمالتهما الدراسيّة في حوزة قمّ، عندما كانا جارَين ورفيقَي دراسة وحلقات مباحثة.
يذكر السيّد علي مرتضى، أنّ الهامش المتّسع لهذه الجلسات اشتمل على سعي من سماحة السيّد هاشم للتباحث في الشؤون العامّة والنقاش فيها، كما كانت مناسبة لحلّ بعض مشاكل الناس وقضاياهم من خلال عرضها على سماحته، بحيث كان يهتمّ بكلّ صغيرة وكبيرة تُعرض عليه، ويسعى وفق إمكاناته المتاحة إلى حلّها.
• لم يسمح بطباعة شيء في حياته
يشير السيّد علي مرتضى إلى أنّه عمد دون علم السيّد هاشم صفي الدين إلى تفريغ عدد من محاضراته القيّمة وتحريرها، وأنجز عمليّة إخراجها تمهيداً لطباعتها على أمل أن يقبل سماحته بنشرها، لكنّه رفض ذلك بشدّة، مبرّراً ذلك بأنّه لا يريد أن يظنّ أحدٌ إنّه استغلّ موقعه ليطبع محاضراته ويروّجها.
حتّى كتابة هذه السطور، يجري العمل على قدم وساق لإنجاز طباعة هذا الشرح، الذي يتكوّن من عشرة مجلّدات، لكن من الأمور التي يأسف عليها السيّد علي الموسويّ، أنّ الأجل لم يمهل سماحة السيّد الشهيد ليكتب مقدّمة تليق بهذا الشرح الجليل.
أمّا الشيخ خليل رزق، وفي حضرة ذكرى سماحة السيّد الشهيد هاشم صفي الدين، فيرى أنّه (رضوان الله عليه)، وإن كان إداريّاً من الطراز الرفيع، فإنّنا نظلمه إن حصرناه في هذا المجال، فقد كان عالِماً فقيهاً وصاحب فكر مميّز ونيّر، وهو ما يكشف عنه هذا الشرح لكتاب نهج البلاغة، الذي سيكتشفه الناس حين يرى النور.
وصيّة السيّد صفيّ الدين: “ممنوع أن يجوع أحد”
لم يكن السيّد هاشم صفيّ الدين، رئيس المجلس التنفيذيّ في حزب الله، قبل شهادته، مجرّد قائد سياسيّ أو شخصيّة دينيّة بارزة، بل كان قبل كلّ شيء إنساناً يعيش هموم الناس ويشاركهم تفاصيل معاناتهم.
شهادات الذين عملوا مع سماحته تكشف عن ملامح شخصيّة استثنائيّة، طابعها العطاء والرحمة والرعاية الأبويّة، فقد كانت يده ممدودة دوماً نحو الفقراء والمحتاجين والمرضى، من دون أيّ تمييز مناطقيّ أو طائفيّ. في هذا التقرير، نعرض جزءاً من الجانب الإنسانيّ عند سماحته، من خلال إبراز دوره الداعم لجمعيّة “وتعاونوا” و”مائدة الإمام زين العابدين عليه السلام”.
• عاشق الفقراء والمساكين
يستعيد المشرف على مائدة الإمام زين العابدين عليه السلام في منطقة برج البراجنة، الشيخ عبّاس الحركة، سيرة سماحة السيّد صفيّ الدين (رضوان الله عليه) وعطاءاته التي لم تعرف حدوداً، خصوصاً في خدمة الفقراء والمستضعفين، فقد كان الكرم عنوانه، والرحمة سمته، والأبوّة مظلّته.
ويصف علاقة سماحته بالمائدة بأنّها “ليست قائمة على الدعم أو المتابعة فحسب، بل كان كالأب الراعي لتفاصيلها كلّها. فقد كان يتابع كلّ قسم من أقسامها، بدءاً من الحصص التموينيّة الشهريّة التي كانت توزّع للعائلات، مروراً بالحصص الغذائيّة المتنوّعة من لحوم وخضار ودواجن وفواكه، وصولاً إلى المساعدات الماليّة المخصّصة للإطعام أو الاستشفاء، إضافة إلى المطابخ التي تنتج وجبات يوميّة متكاملة، وكسوة العيد التي تبهج قلوب المحتاجين”.
وعن دور سماحته في إقامة المائدة، يقول الشيخ الحركة: “لم يكن داعماً أو مراقباً، بل كان قيّماً على المشروع من أوّله إلى آخره”.
• “ممنوع أن يجوع أحد”
يحكي الشيخ عبّاس الحركة عن موقف لا يُنسى: “خلال زيارة السيّد صفي الدين لمطبخ مائدة الإمام زين العابدين عليه السلام في برج البراجنة، التفت قائلاً بحزم: (ممنوع أن يجوع أحد)، محمّلاً نفسه المسؤوليّة الكاملة عن ذلك، وكان مستعدّاً لمعالجة أيّ مشكلة مهما كان حجمها”.
ويضيف: “خلال شهر رمضان، كانت المائدة تصل إلى ذروة عطائها، بحيث تحضَّر وجبات الإفطار يوميّاً لأكثر من 29 ألف عائلة في بيروت، ومن ثمّ توزّع عليها مع التمر والحلويات وكسوة الفقراء. كان سماحته يحرص أن يتضمّن الإفطار أجود أنواع الطعام، وأن يكون كلّ شيء مرتّباً، وأن تصل المساعدات بشكل لا يشعر فيه الفقير بأي حرج”.
• التخفيف من الألم واجب
يتحدّث رئيس جمعيّة “وتعاونوا” الحاج عفيف شومان، عن المكانة الخاصّة التي كان يحتلّها سماحة السيّد هاشم صفي الدين (رضوان الله عليه) في دعم الجمعيّة ورعايتها، إذ كانت تربطه بها علاقة أبويّة خالصة، ويعدّها ملفّاً أساسيّاً من ملفّاته، يتعامل معه مباشرة وبشكل خاصّ.
يشير شومان إلى أنّ ذلك بدا واضحاً من خلال حرص سماحته المتواصل على تعزيز خدمات الجمعيّة، خصوصاً في مجالات الطبابة والاستشفاء، انطلاقاً من قناعته بأنّ التخفيف من معاناة المرضى وتكاليف العلاج يُعدّ واجباً إنسانيّاً وإلهيّاً. وكان يرى أنّ علينا السعي يوميّاً للتخفيف عن كاهل أهلنا في ما يخصّ العلاج والطبابة.
ويضيف: “السيّد صفيّ الدين لم يكن مجرّد داعم، بل كان يتابع ملفّات الجمعيّات والمبادرات الاجتماعيّة من قرب، حتّى في أدقّ التفاصيل، وكان يحرص على وصول الخدمات الصحيّة والاجتماعيّة إلى كلّ بيت محتاج، قائلًا إنّ التخفيف من الألم واجب لا يقلّ قيمة عن العبادة، فضلاً عن أنّ خدمة الناس وصيّة إلهيّة يوميّة لا تُؤجل ولا تُجزّأ”.
ويتابع قائلاً: “لم يكن سماحته يتعامل مع دعم المرضى والمحتاجين من منظور ماديّ فقط، بل من منطلق إنسانيّ وأخلاقيّ عميق، إذ كان يعدّ هؤلاء مصاديق الرحمة الإلهيّة، وهم يستحقّون الرعاية الكاملة والمتابعة المستمرّة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، مبادرته الشخصيّة في منتصف الليل للتكفّل بعلاج الطفلة زينب حايك من دون تردّد، وجميع احتياجاتها الصحيّة والمعيشيّة”.
• لا تمييز أو إحراج
أظهر السيّد صفيّ الدين (رضوان الله عليه) اهتماماً بالغاً في شؤون الناس من مختلف المناطق والطوائف، فكان يرفض أيّ شكل من أشكال التمييز في تقديم المساعدة الطبيّة، فالفقير بالنسبة إليه هو نفسه، سواء كان في الجنوب أو الشمال، في البقاع أو بيروت، وكان يشدّد على ضرورة المبادرة للوصول إلى بيوت العائلات المتعفّفة والمرضى، بدل انتظار مراجعتهم، وذلك من أجل تشخيص احتياجاتهم ومعرفة ما يحتاجونه فعليّاً: من الدواء والاستشفاء، إلى ترميم البيوت المتصدّعة، وحتّى توفير لقمة العيش للعائلات التي لا تملك قوت يومها. يقول شومان: “كان سماحته يولي عناية دقيقة بتفاصيل الملفّات الطبيّة والاجتماعيّة، وكان يستفسر عن كلّ ما يمسّ المريض مباشرة، خشية وتفادياً لحصول أيّ تقصير”.
• إرثّ إنسانيّ لا ينضب
يخلص شومان إلى أنّ “حضور السيّد صفي الدين في تفاصيل عمل الجمعيّة شكّل عنصر دعم جوهريّ لاستمراريّتها وفاعليّتها، ولا سيّما خلال الأزمات المركّبة التي واجهها لبنان كالأزمة الاقتصاديّة وجائحة كورونا”، ويؤكّد أنّ “هذه العلاقة الأبويّة والرعاية الدائمة التي قدّمها سماحته، تُمثّل إرثاً ووصيّةً ملزمةً للجمعيّة وقياداتها لمواصلة العمل في خدمة المجتمع من دون تمييز، انسجاماً مع نهج الشهداء والقادة المؤسّسين”.
من جهته، يقول الشيخ الحركة: “لقد زرع فينا سماحته عشقاً خاصّاً للفقراء، وكانت وصيّته الدائمة أن لا نحيد عن خدمتهم، لهذا، فإنّ استمرار المائدة اليوم هو عهد لروحه الطاهرة”.
ترك السيّد صفيّ الدين برحيله إرثاً إنسانيّاً كبيراً، لا يقلّ أهميّة عن أدواره السياسيّة والدينيّة. هو إرث قائم على الرحمة والرعاية المباشرة، وعلى قناعة راسخة بأنّ خدمة الناس تكليف إلهيّ وأخلاقيّ. وذكراه ستبقى راسخة في وجدان الناس، فهو القائد الذي لم يكتفِ بالكلام، بل نزل إلى ميدان خدمتهم، وخفّف عنهم آلامهم، وبلسم قساوة الحياة عليهم في أكثر من جانب.
الواقع برس اخبار محلية وعالمية