أخبار عاجلة

رحيلٌ أوجع الديار وزلزل القلوب:

*رحيلٌ أوجع الديار وزلزل القلوب*

في السابع والعشرين من أيلول، لم تكن مجرد ساعاتٍ تمضي من العمر، بل كانت اللحظة التي توقف فيها نبض الشارع، واختنق فيها الهواء في الصدور. كان اليوم الذي علمنا به أن الأمان الذي إعتدنا عليه قد غاب، وأن الصوت الذي كان يطرد الخوف من ديارنا قد صمت إلى الأبد.

 *أيعلم هذا الليل أيُّ فجرٍ يتلوه؟*

كيف لليلٍ بهذا الثقل أن ينقضي؟ ورحلتَ يا أبا هادي، وتركت خلفك بيوتاً أُطفئت فيها قناديل الرجاء، وأمهاتٍ يمتلئ كلامهنّ بالغصة، ورجالاً حبسوا الدمع في العيون حتى كادت القلوب أن تتفطر. لقد كنتَ أكثر من قائد؛ كنتَ الجدار الذي نستند إليه حين تميل بنا الدنيا، والشخص الذي نسمع صوته فنستريح، ونقول:

“طالما هو بخير، فنحن بخير”.

صعبٌ على القلم أن يكتب، وأصعب على العين أن تصدق. كيف نعتاد على أن نلتفت في أيام الشدة فلا نراك؟ كيف نتقبل أن ننتظر إطلالتك فلا نجد إلا صداء كلماتك القديمة وهي تتردد في أزقة القرى والمنازل المخضبة بالحزن؟ لقد أوجعنا غيابك حدّ السكوت، وترك في كل صدرٍ غصةٍ لا تهدأ، وفراغاً لا يملؤه أحدٌ من بعدك.

بكاك الصغار قبل الكبار، وبكتك العيون التي كانت ترى في عينيك صدق الوعود وطمأنينة الأيام القادمة.

 رحلتَ كما أردتَ دائماً، شامخاً مخضباً بدم الشهادة، ورسمتَ بالرحيل ختاماً يملك من الهيبة ما يجعل الحجر يرقّ ويثكل.

يا أبا هادي… إن غاب وجهك، فإن الحب الذي زرعته في الأرواح لن يغيب، والأمان الذي بنيته في نفوسنا لن ينهدم. سلامٌ على روحك التي فارقتنا وكتَبَت بدمائها أصدق حكاية وفاء، وسلامٌ عليك كلما أظلم ليلٌ واشتاقت القلوب إلى فجر صوتك.

شاهد أيضاً

رحيلٌ أوجع الديار وزلزل القلوب :

رحيلٌ أوجع الديار وزلزل القلوب في السابع والعشرين من أيلول، لم تكن مجرد ساعاتٍ تمضي …