أخبار عاجلة

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين: 

 

– إنّ ما تم إنجازه من اتفاق على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع العدو لم يكن منحة من أحد. ورغم أننا لا ننكر الجهود العربية والدولية.

 

– نؤكد على حجم التضحيات الهائلة التي قدمها شعبنا الفلسطيني، وشجاعة وبسالة مقاتليه في الميدان الذين واجهوا قوات العدو وأظهروا شجاعة غير مسبوقه في القتال.

 

– لن ينسى شعبنا في هذه اللحظات التاريخية شهداءه العظام الذين كان لهم الدور الأهم في أن تبقى المقاومة صامدة.

إعلام العدو: فرق “الجيش” المناوِرة في غزة تلقت أمر الاستعداد لخروج كامل أو انسحاب إلى خطوط خلفية في الأيام القريبة

اتفاق في شرم الشيخ لإنهاء الحرب في غزة

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس في بيان التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف الحرب على قطاع غزة، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كامل القطاع، وإدخال المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى تبادل الأسرى بين الكيان الصهيوني وفصائل المقاومة

 

ووصفت الحركة المفاوضات بأنها جرت “بمسؤولية وجدية”، وأكدت أن وفدها وفصائل المقاومة الفلسطينية شاركوا في المباحثات في المبادرة التي طرحها الرئيس الأميركي في مدينة شرم الشيخ، وذلك بهدف إنهاء “حرب الإبادة” ضد الشعب الفلسطيني.

 

وأعربت حماس عن تقديرها العالي “لجهود الإخوة الوسطاء في قطر ومصر وتركيا“، كما ثمّنت “المساعي التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب نهائيا وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي بالكامل من قطاع غزة”.

 

ودعت الحركة في بيانها الرئيس ترامب والدول الضامنة للاتفاق، إلى إلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، وعدم السماح لها بالتنصل أو المماطلة في تطبيق التفاهمات التي تم التوصل إليها، كما ناشدت الأطراف العربية والإسلامية والدولية دعم هذا المسار.

 

ووجّه البيان تحية للشعب الفلسطيني في غزة، والقدس،الضفةالغربية ، وفي داخل الوطن وخارجه، مشيدا “ببطولاته وصموده في مواجهة مشاريع الاحتلال الفاشية وتشبثه بحقوقه الوطنية”، مؤكدا أن “هذه التضحيات أفشلت مخططات الاحتلال الرامية إلى الإخضاع والتهجير”.

 

وأكدت الحركة أن “تضحيات شعبنا لن تذهب هباءً، وسنظل أوفياء للعهد ولن نتخلى عن حقوق شعبنا الوطنية حتى تحقيق الحرية والاستقلالوتقرير المصير”.

 

ويأتي ذلك بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توقيع وفد من الكيان الصهيوني وحماس على المرحلة الأولى من خطته للسلام، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يعني الإفراج عن جميع الرهائن قريباً جداً، كما سيسحب الكيان الصهيوني قواته إلى خطوط متفق عليها كبداية نحو سلام قوي ودائم.

67 يومًا من المقاومة.. “مدرسة عسكرية جديدة” وإفشال أهداف العدوان

لم يكن العدوان الصهيوني عام 2024 على لبنان مجرد فصل دموي من فصول الصراع مع العدو الإسرائيلي، بل كان محطة مفصلية كشفت عن تحولات استراتيجية كبيرة في معادلات القوة والصمود، ففي الوقت الذي سعى فيه العدو لفرض مشهد “نصر حاسم” على المقاومة عبر آلة التدمير الهائلة، جاءت النتائج على الأرض لتكذّب الادعاءات، وتكرّس إنجازات نوعية يمكن البناء عليها سياسيًا وميدانيًا.

والمقاومة في لبنان، رغم القصف الجوي المكثف والضربات المؤلمة التي تلقّتها، استطاعت أن تُثبت مرة جديدة أنها عصيّة على الكسر، فخلال 67 يومًا من العدوان الإسرائيلي، الذي امتد من الجنوب إلى البقاع وصولا الى بيروت وضاحيتها الجنوبية، لم ينجح العدو في تحقيق أي تقدم ميداني ملموس ولا في فرض وقائع جديدة على الأرض.

ولعل أخطر ما في الرواية الإسرائيلية الرسمية هو محاولات تصوير ما جرى على أنه انتصار ساحق، بينما الحقيقة الميدانية كانت عكس ذلك تمامًا، فعجز القوات البرية الإسرائيلية عن التوغل في القرى الأمامية على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، رغم التفوق الجوي والتكنولوجي، يطرح تساؤلات جدية حول فعالية الآلة العسكرية الإسرائيلية وقدرتها على الحسم.

والعدوان الذي استخدم فيه العدو كل ما يملك من سلاح جو حربي ومسيَّر، بالإضافة إلى التفوّق الاستخباراتي والدعم الأميركي الغربي الكبير، اصطدم بجدار صلب من الصمود الشعبي والميداني، بل إن المقاومة، ورغم استهداف أبرز قادتها وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، واصلت إطلاق صواريخها واستهدفت مواقع عسكرية وأمنية في العمق الإسرائيلي، بما في ذلك تل أبيب ومحيطها، وصولًا إلى قيسارية واستهداف منزل رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.

هذا الاستهداف لم يكن مجرد رد فعل، بل جزء من استراتيجية متكاملة أظهرت أن المقاومة تمتلك زمام المبادرة، وتملك قدرة ردع جعلت العدو يُعيد حساباته مرارًا، قبل أن يرضخ ويوقف عدوانه دون تحقيق أهدافه المعلنة.

وما جرى في عدوان أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر من العام 2024 يستحق أن يُروى كما هو، بعيدًا عن التحريف والتزييف الإعلامي والسياسي الذي تمارسه جهات محلية ودولية تحاول فرض سردية “الانتصار” الإسرائيلي، فالحقيقة أن ما حققته المقاومة في لبنان يُعد إنجازًا تاريخيًا، لا سيما في ظل الظروف الضاغطة والتوازنات الإقليمية والدولية المعقّدة، والدعم الأميركي المفتوح للعدو.

بل يمكن القول إن هذا الصمود أعاد تثبيت معادلة الردع، وأثبت أن المقاومة في لبنان لم تُهزم، بل عززت شرعيتها وقدرتها، في وقت كانت فيه تُستهدف عسكريًا وإعلاميًا وسياسيًا، وإلا كيف يمكن تصور أن العدو يوقف العدوان طالما إنّه يمتلك “اليد الطولى” في الحرب، فهذا العدو المتوحش لو كان بإمكانه مواصلة العمليات لما توقف وصولًا لاجتياح شمال نهر الليطاني وصولًا الى نهر الأولي شمال مدينة صيدا وربما أبعد من ذلك.

والمتابع لتفاصيل العدوان لا يمكنه إلا أن يتساءل: كيف استطاعت المقاومة أن تصمد وترد وتُحافظ على زخم عملياتها طيلة 67 يومًا؟ وكيف استمرت في العمل رغم استشهاد قيادات بارزة فيها وبظل ظروف الحصار والتفوق الجوي الصهيوني؟ وماذا يعني فشل العدو في تحقيق أي إنجاز ميداني؟ وأي مستقبل ينتظر هذا الكيان إذا ما تكرّر هذا العجز في مواجهات مقبلة؟ أليس في كل ذلك دليل على ثبات جبهة المقاومة في مواجهة أحد أعتى الجيوش في العالم واكثرها غطرسة؟

حول كل ذلك، قال الباحث في الشؤون السياسية والعسكرية عمر معربوني “أكثر من ستين يومًا كانت، بمثابة مدرسة عسكرية جديدة”، وتابع “يجب أن تنطلق المقاربة العسكرية لهذا الأمر من مفهوم جديد للقتال وللحرب اللامتماثلة، فالعدوُّ الإسرائيلي يمتلك، في الحقيقة، إمكاناتٍ عسكرية وتقنية هائلة، ومع ذلك لم يستطع أن يحقق إنجازًا ولو بسيطًا عبر التوغّل في الجنوب اللبناني، وتحديدًا على الحافة الأمامية”.

وأوضح معربوني في حديث لموقع المنار أن “ما هو معروف عسكريًا أن القتال على الحافة الأمامية يكون على أعماق تتراوح بين صفر — أي مسافة صفر — وثلاثة إلى أربعة كيلومترات تقريبًا”، وأضاف أن “المجاهدين في هذه المرحلة، وخلال الاشتباك مع وحدات الجيش الإسرائيلي والقوات المتقدمة التي حاولت التوغّل، منعوا الجيشَ الإسرائيلي من التقدّم لمسافات يمكن اعتبارها ضمن مفهوم الحافة الأمامية عسكريًا، بل إنَّ أعظم عمقٍ وصل إليه الإسرائيلي لم يتجاوز كيلومترًا ونصفًا تقريبًا داخل الأعماق اللبنانية”، ولفت إلى أن “هذا التوغّل لم يكن متوازيًا، بل حدث في نقاط محددة وليس على طول خط القتال”، وتابع “صحيح أن سلاح الجو الإسرائيلي عمل ليلًا ونهارًا وقصف مناطق تموضع مجاهدي المقاومة، ومع ذلك لم ينجح في تحقيق أيِّ إنجازٍ ملحوظ”، وأشار إلى أن “هذا الأمر يحتاج إلى تقييمٍ ودراسةٍ معمّقة للغاية”.

وقال معربوني “في تقديري إن المعركة اللامتماثلة تُخاض بمنطق الروح القتالية العالية، ولا ينبغي أن ننسى أن القتال خلال نحو الستين يومًا أو أكثر قليلًا، جاء بعد استشهاد سماحة السيد حسن نصر الله، وهو ما شكّل دافعًا كبيرًا في تغذية الروح القتالية لدى المجاهدين”، وأضاف “من المسائل الأخرى أنَّه لم يُطلب من هؤلاء الشباب الصمود طوال هذه الفترة على الحدّ الأمامي أو الحافة الأمامية بصورة دائمة، لذلك يمكن تصنيف ما حدث على أنه قتال بقعةٍ، ولكن بمفاهيم جديدة تختلف عن مفاهيم عام 2006 عندما واجهت المقاومة الجيش الإسرائيلي في أكثر من مكان، والاعتماد هذه المرة كان على مفارز صغيرة”، وتابع “كنا أمام قتال ملحمي على الحدّ الأمامي، أي قتالًا جبهويًا. المجاهدون لم يجروا عمليات مناورة كبيرة في هذا الجانب، وبذلك استطاعوا تحقيق هذه الإنجازات”.

ورأى معربوني أن “هذه المسألة يمكن إدراجها ضمن مدرسةٍ عسكرية جديدة، وبالتالي فهي بحاجة إلى تقييم وإلى معلومات تُحيط بكل جوانب المعركة وظروفها وإمكاناتها”، وشدّد على أن “المسألة الأساسية الحاضرة والواضحة أن خمس فرقٍ عسكرية إسرائيلية عجزت عمليًا أو فشلت في خطِّ الجبهة والتقدّم والتوغّل، إضافةً إلى ذلك، لم يستطع العدوُّ الإسرائيلي أن يستخدم مدرعاته بشكلٍ كثيف لإحداث الصدمة”، وأضاف “كانت النتيجة أن نحو 65 دبابة حاولت التقدّم فُدِّرت بالكامل على مراحل مختلفة وخلال تلك الستين يومًا، وهذا أمر أعاق حركة الجيش الإسرائيلي ومنعَه من التقدّم”، لفت إلى أنه “في حالات أخرى، فكانت المواجهات أحيانًا تتم بين مجاهدٍ واحد ومجموعةٍ إسرائيلية كبيرة تصل إلى مستوى سرية أحيانًا، وهذه من البصمات التي تُشير إلى الروح القتالية العالية المنبثقة من العقيدة”.

والحقيقة أن ما بعد العدوان الصهيوني على لبنان في العام 2024، كما قبله، رسّخت المقاومة، مرة جديدة، حقيقة أن النصر لا يُقاس فقط بما تدمّره الطائرات، بل بقدرة الشعوب والمقاتلين على الصمود في أصعب الظروف، وبقوة الإرادة والثبات وعدم المساومة على الكرامة والحقوق والمبادئ، وإذا كان العدو قد فشل في فرض مشهده الحاسم بتحقيق “النصر”، فإن المقاومة نجحت في تثبيت معادلة أن أي عدوان ستتم مواجهته أيا كانت النتائج، من خلال معارك كربلائية استشهادية…

رسالة مهمة للإخوة : إنّ عدم استخدامك (لأجهزة الإتصالات)، سيساعدك بالبقاء بعيداً عن أعين العدو

فكونوا على يقظة. فأجهزة مخابرات العدو تتمتع بسيطرة عالية على شبكات التواصل والاتصال

👈 ولا تجعل من نفسك صيداً سهلاً لهم! ولا تساهم في تقديم معلومات مجانية عن نشاطك الميداني المقاوم…

أرواحكم غالية والوطن بحاجة لأبطاله

 

 

بطاقة اسير… من يسأل عنهم في السجون الإسرائيلية.. نحن لسنا ارقاماً نحن مواطنون لبنانيون. ارضنا لبنان. .. لن ننسى

يوميات معركة أولي البأس 2024 … اليوم السادس عشر

سلسلة “أُولي البأس”… ليست مجرد عرضٍ للأحداث، بل هي وثيقة تاريخية، عبر حلقات يومية، تسطّر بطولات رجالٍ كتبوا بدمهم وصمودهم فصولًا ساطعة من تاريخ المقاومة. “أُولي البأس”… حكاية الذين لم يُهزَموا، بل صنعوا بدمائهم ذاكرة المجد والخلود التي ستبقى حيّة.

 

معركة أولي البأس – الثلاثاء 8/10/2024

 

الثُّلاثاءُ، الثامنُ من تشرينَ الأوَّلِ 2024، الذِّكرى السنويَّةُ الأولى لانطلاقةِ جبهةِ الإسنادِ من لبنانَ دعمًا للشعبِ الفلسطينيِّ المظلومِ في قطاعِ غزَّة، وإسنادًا لمقاومتِه الباسلةِ والشريفةِ.

 

في هذا السِّياقِ، وزَّعت المقاومةُ الإسلاميَّةُ إصدارًا مرئيًّا يتضمَّن ملخَّصًا لأبرزِ عمليَّاتِها خلالَ ثلاثِمئةٍ وستَّةٍ وستِّينَ يومًا من الحربِ، ويستعرضُ خسائرَ العدوِّ الإسرائيليِّ الماديَّةَ والبشريَّةَ، وتأثيرَ المعركةِ على الجبهةِ الداخليَّةِ الإسرائيليَّةِ.

 

أمَّا في إطارِ الرَّدِّ على العدوانِ الإسرائيليِّ، ودفاعًا عن لبنانَ وشعبِه، فقد نفَّذت المقاومةُ الإسلاميَّةُ، يومَ الثُّلاثاءِ الواقعِ فيه الثامنَ من تشرينَ الأوَّلِ 2024، ستَّ عشْرَةَ عمليَّةً عسكريَّةً، استهدفت في معظمِها مستوطَناتٍ، ومواقعَ، وثكناتٍ، وتجمُّعاتٍ تابعةً لقوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ عندَ الحدودِ اللبنانيَّة ـ الفلسطينيَّة، باستخدامِ الصواريخِ والقذائفِ المدفعيَّةِ.

 

وعلى صعيدِ العمليَّاتِ البرِّيَّةِ، استهدفَ مجاهدو المقاومةِ تجمُّعًا لقوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ في محيطِ بلدةِ مارونَ الرّاسِ بصَليَّةٍ صاروخيَّةٍ. ولدى تقدُّمِ قوَّةٍ للعدوِّ باتجاهِ منطقةِ اللُّبونةِ الحدوديَّةِ مدعومةً بجرافاتٍ وآليَّاتٍ، استهدفَها المجاهدونَ بقذائفِ المدفعيَّةِ والأسلحةِ الصاروخيَّةِ وحقَّقوا إصاباتٍ مباشرةً.

 

ومن جانبٍ آخرَ، قصفت القوّةُ الصاروخيَّةُ في المقاومةِ مستوطَناتٍ ومدنًا في شمالِ فلسطينَ المحتلَّةِ، من مدينةِ حيفا ومحيطِها غربًا، حتّى إصبعِ الجليلِ، فيما شنَّت القوّةُ الجويَّةُ هجومًا بمسيَّراتٍ على تجمُّعٍ لقوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ في مستوطنةِ “يَعْرا” بالجليلِ الغربيِّ.

 

وفي كلمةٍ له هي الثانيةُ خلالَ الحربِ، أكَّد نائبُ الأمينِ العامِّ لحزبِ الله سماحةُ الشَّيخ نعيم قاسم أنَّ هذه الحربَ هي “حربُ مَن يصرخُ أوَّلًا، ونحنُ لن نصرخَ وسنستمرُّ”، مشيرًا إلى أنَّ حزبَ الله قد تخطَّى الضَّرباتِ الموجِعةَ التي أصابتْه، ويعملُ بكاملِ جهوزيَّتِه وانتظامِه.

 

وفي بيانٍ صادرٍ عنها، أكَّدت غرفةُ عمليَّاتِ المقاومةِ الإسلاميَّةِ جاهزيَّةَ القوّةِ الصاروخيَّةِ لضربِ أيِّ هدفٍ تقرِّرُه القيادةُ، مُحذِّرةً من أنَّ تماديَ العدوِّ في استهدافِ اللُّبنانيِّين سيجعلُ من حيفا مثلَ “كِريَات شِمونه”. وأشارت غرفةُ العمليَّاتِ إلى أنَّ ما يشهده هذا العدوُّ من المجاهدين ليس سوى بعضٍ من بأسٍ شديدٍ ينتظرُه حيثُما تدوسُ أقدامُه في جنوبِ لبنانَ.

 

في المقابلِ، اعترفَ العدوُّ الإسرائيليُّ بإصابةِ ثلاثينَ جنديًّا خلالَ مواجهاتٍ مع حزبِ الله جنوبيَّ لبنانَ، بينها إصاباتٌ خطيرةٌ.

 

وأفادت القناةُ (14) العبريَّةُ أنَّه خلالَ كلمةِ الشَّيخ نعيم قاسم، أطلق حزبُ الله، في ظرفِ دقائقَ قليلةٍ، نحوَ مئةِ صاروخٍ على مدينةِ حيفا المحتلَّةِ ومحيطِها، حيثُ أُصيبَ خمسَةَ عشَرَ مستوطِنًا وعددٌ من المباني، فضلًا عن وقوعِ أضرارٍ في شبكةِ الكهرباءِ في ثلاثةِ مواقعَ في “كِريَات يام” و”كِريَات موتسيكين”.

 

وسُجِّل خلالَ هذا اليومِ إطلاقُ صفّاراتِ الإنذارِ خمسًا وعشرينَ مرَّةً في مختلفِ مناطقِ شمالِ فلسطينَ المحتلَّةِ، من مدينةِ حيفا المحتلَّةِ ومحيطِها غربًا، إلى محيطِ طبريَّا شرقًا، ومعظمِ مستوطناتِ إصبعِ الجليلِ.

لماذا لا تستوعب عقولنا أكثر من 150 صديقاً؟

يُعدّ الدماغ البشري، نسبةً إلى حجمه، العضو الأكثر استهلاكًا للطاقة في الجسم، إذ يستخدم نحو 20% من طاقتنا، ويشكّل نسبة كبيرة من أجسامنا مقارنة بمعظم الكائنات الأخرى.. لكن ما السبب؟

وفقاً لإحدى الفرضيات، تطوّر دماغنا ليستوعب شبكاتنا الاجتماعية الواسعة، إذ يبدو أن الإنسان خُلِق ليكون كائناً اجتماعياً بالفطرة.

يبلغ وزن الدماغ البشري نحو ثلاثة أرطال (1.4 كغ)، أي ما يعادل 2% من وزن الجسم، ويُشكّل القشر المخي ثلاثة أرباع هذا العضو الكبير، وهو الجزء المسؤول عن الوظائف المعرفية المعقدة مثل الذاكرة واللغة وحلّ المشكلات والوعي الذاتي.

بهذه القدرات الوظيفية يتمكن الإنسان من التعامل مع العلاقات المعقدة ضمن العائلة، ومجموعات الأصدقاء، والفرق الرياضية، وبيئات العمل، وتكوين شبكة اجتماعية واسعة تعود بفوائد صحية عديدة، بحسب الدراسات.

تقول جوليان هولت-لونستاد، أستاذة علم النفس وعلوم الأعصاب في جامعة بريغهام يونغ: “كلما كان الناس أكثر ترابطاً اجتماعياً، ازدادت معدلات بقائهم على قيد الحياة، وتقلّ لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات والسكري من النوع الثاني والاكتئاب والخرف”.

لكنّ هذه الروابط الاجتماعية المفيدة تفرض عبئاً معرفياً كبيراً على الدماغ، ما يحدّ من عدد العلاقات المستقرة التي يمكننا الحفاظ عليها، وفقاً لعالم النفس البريطاني روبن دنبار.

ولفهم هذه الحدود، درس دنبار “الرئيسيات” كالقردة والليمورات والشمبانزي، واكتشف وجود علاقة بين حجم القشر المخي لكل نوع، وحجم مجموعاته الاجتماعية المستقرة.

أظهرت البيانات علاقة طردية واضحة؛ فكلما كان القشر المخي أكبر، زاد حجم المجموعة الاجتماعية.

وجد دنبار، على سبيل المثال، أن متوسط حجم مجموعة الشمبانزي الاجتماعية يبلغ نحو 50 فرداً.

وبناءً على العلاقة بين حجم القشر المخي في أكثر من 30 نوعاً من الرئيسيات وحجم مجموعاتها الاجتماعية، استنتج أن العدد الأقصى للعلاقات الاجتماعية المستقرة عند الإنسان هو 150 شخصاً.

يرى دنبار أن هذا الرقم ظل ثابتاً منذ ظهور الإنسان الحديث، ولم يتغيّر حتى في عصر شبكات التواصل الاجتماعي.

وقد اختبر دنبار فرضيته من خلال دراسة نصوص تاريخية وبيانات أثرية ومجموعات بشرية قديمة وحديثة—من شبكات الصيد وجمع الثمار إلى القرى الأنجلوسكسونية وقوافل المورمون والمخيمات الألمانية الحديثة—ووجد أن الرقم 150 يتكرر باستمرار.

– الدائرة الأقرب: 5 أشخاص (الأصدقاء أو أفراد العائلة الأكثر قرباً عاطفياً).

– الدائرة التالية: 10 أصدقاء إضافيين تراهم مرة على الأقل شهرياً.

 

60 % من انتباهك الاجتماعي يذهب إلى هؤلاء الخمسة عشر شخصاً.

– دائرة أكبر تضمّ نحو 50 شخصاً (من تراهم في المناسبات الاجتماعية الأسبوعية).

– الدائرة الأوسع التي تُكمل العدد إلى 150 شخصاً، وهم من قد تدعوهم إلى زفافك أو لا تشعر بالحرج في تحيتهم بحرارة في مطار بعيد الساعة الثالثة فجراً.

ويضيف دنبار: “إذا قلّ التواصل مع أفراد إحدى هذه الدوائر، فإنهم ينزلقون تدريجياً إلى الطبقات الأبعد، وبعد بضع سنوات يخرجون من مدارك الاجتماعي ليصبحوا مجرد معارف”.

يُقدّر دنبار أن لدى الإنسان العادي نحو 350 شخصاً إضافياً من المعارف فوق شبكته المكوّنة من 150 شخصاً، ويمكن لمعظمنا التعرّف بصرياً إلى نحو 1000 شخص آخر، مثل المشاهير أو القادة، دون أن يعرفونا شخصياً.

لكن هذه العلاقات الخارجية، كما يقول: “أحادية الاتجاه”.

أما العلاقات داخل دائرة الـ150 فهي متبادلة.

جدل علمي حول الرقم

في عام 2021، نشر فريق من الباحثين السويديين دراسة قالوا فيها إن رقم 150 يُقلّل من حجم الشبكات الاجتماعية الحقيقية للبشر، وإنه لا يمكن تحديد حدٍّ أعلى بدقة.

ويقول يوهان ليند، عالم الأحياء في مركز التطور الثقافي بجامعة ستوكهولم، وأحد مؤلفي الدراسة: “افتراض دنبار يقوم على أن البشر والرئيسيات غير البشرية يخضعون للضغوط التطورية نفسها، لكن الإنسان تجاوز كثيراً تلك المحددات”.

فبينما تحدد وفرة الموارد ومخاطر الافتراس حجم المجموعات عند الرئيسيات الأخرى، يعيش البشر في ظروف مختلفة تماماً —يحضرون مباريات كرة القدم أو حفلات موسيقية وسط آلاف الأشخاص، ثم يعودون إلى منازل مليئة بالطعام.

ويرى ليند أن هذا ينبغي أن يسمح بشبكات اجتماعية أكبر حجماً.

ومع انتشار فيسبوك وإنستغرام وديسكورد وسلاك، يبدو من المنطقي أن التواصل الرقمي قد يسمح بتوسيع شبكاتنا الاجتماعية.

لكن دنبار يرى عكس ذلك فيقول: “إذا نظرتَ إلى تكرار التفاعل على وسائل التواصل أو المكالمات الهاتفية أو اللقاءات الواقعية، ستجد الدوائر نفسها تتكرر”.

ويضيف أن وسائل التواصل ساعدت فقط على إبقاء الناس ضمن دوائر معيّنة لفترة أطول، لكنها لم تغيّر العدد أو الجودة الفعلية للعلاقات.

ويختم دنبار بالقول: “من الصعب الحصول على دعمٍ عاطفي من شخصٍ لا يمكنك احتضانه فعلاً.. التواصل الواقعي يظلّ الأصدق والأقرب”.