أخبار عاجلة

بايدن يريد السماح للجيش الإسرائيلي باستنفاد العملية ضد “حماس”، لكنه يضع ثمناً واضحاً

المصدر : هآرتس
المؤلف : عاموس هرئيل
  • بعد مرور شهرين على الحرب ضد “حماس”، يبدو أن القتال في غزة وصل إلى مرحلة حساسة أُخرى. ففي الأيام الأخيرة، كثّف الجيش الإسرائيلي هجماته، جواً وبراً، ودفع بقواته إلى داخل مدينة خانيونس، وفي الموازاة، تدور معارك في شمال القطاع، في جباليا والشجاعية وحي الزيتون. وتحدث تقرير من مخيم اللاجئين في خانيونس عن تقدُّم قوات الجيش من منزل عائلة زعيم “حماس” يحيى السنوار. ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تباهى بذلك. السنوار غير موجود هناك، لكن من الواضح ان إسرائيل تحاول زيادة الضغط على قيادة الحركة، التي يمكننا الافتراض أنها تختبىء في أنفاق في جنوب القطاع.
  • تقود العملية في منطقة خانيونس الفرقة 98 التي تضم ألوية مشاة نظامية واحتياطية، معززة بألوية مدرعة. وفي مواجهتها، تنتشر ألوية مناطقية لـ”حماس” في المدينة، مع كتائبها الأربع التي لم تتضرر بصورة كبيرة في القتال حتى الهجوم على المدينة. يتحدثون في الجيش عن قتال صعب، لكنهم يدّعون أنه حتى في هذا الإطار، لا تتحرك “حماس” ضمن أطر عسكرية كبيرة، وتفضل تشغيل خلايا صغيرة نسبياً، تعتمد على الخروج من الأنفاق من تحت الأرض.
  • تتركز مقاومة “حماس” على إطلاق كثيف لصواريخ الآر بي جي من مسافة قريبة، وإطلاق نيران القناصة، وتفجير عبوات ناسفة، يحاول “المخربون” لصقها بالدبابات ومركبات عسكرية أُخرى. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل أن تكون حذرة، والامتناع من إلحاق الأذى بالمواطنين الفلسطينيين، فإن هذه المرحلة، لا تشهد أي تغيير مهم في طريقة القتال في جنوب القطاع، مقارنةً بالمعارك التي خاضها الجيش في شماله.
  • من المتوقع أن يصل مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي جايك سوليفان إلى المنطقة في الأسبوع المقبل. وهو رجل الاتصال الأساسي ما بين الإدارة الأميركية وإسرائيل بشأن كل ما له علاقة بمواصلة القتال. وهذا الأسبوع، زار البلد مستشاران رفيعا المستوى لنائبة الرئيس كامالا هاريس. وعلى الرغم من اهتمام الإدارة الأميركية الكبير بإنهاء القتال، فإن المستويَين السياسي والعسكري في البلد لا يشعران بأن الأميركيين ينوون توجيه إنذار إلى إسرائيل في وقت قريب. ويبدو أن الرئيس بايدن يعتقد أنه يجب السماح للجيش الإسرائيلي بالاستمرار واستنفاد العملية العسكرية في خانيونس، والضغط الكبير على “حماس”، على أمل أن يؤثر ذلك في إصرار الحركة على الاستمرار في القتال.
  • التقدير المعقول هو أن الولايات المتحدة ستسمح لإسرائيل بالقتال شهراً، وربما أكثر، إذا لم تتعقد المعارك، ولم تؤدّ إلى مقتل أعداد كبيرة من المواطنين الفلسطينيين، وإذا لم تخرج الأزمة الإنسانية في غزة عن السيطرة، ويبدو أن المعادلة الأميركية حالياً، هي خطوات إنسانية في مقابل الوقت. وما دامت إسرائيل تسمح بدخول مزيد من العتاد والغذاء والوقود والدواء في الشاحنات من أجل السكان في القطاع، سيعطي الأميركيون إسرائيل مزيداً من الوقت للعملية.
  • بعد بضعة أيام، من المفترض أن يُنهي الجيش الإسرائيلي الجزء الأكبر من تحرُّكه في شمال القطاع. التحرك في خانيونس بحاجة إلى عدة أسابيع أُخرى. وهنا يُطرح السؤال: هل سيكون هناك تحرُّك برّي أيضاً في اتجاه رفح، المدينة التي تقع في أقصى جنوب القطاع. ولهذه المنطقة حساسية خاصة، نظراً إلى قربها من الحدود المصرية وتخوُّف النظام المصري في القاهرة من تدفُّق كبير للسكان الفلسطينيين، عبر الحدود، إلى سيناء.
  • يتوقع الأميركيون من إسرائيل خطوات أُخرى، بينها محاولات لتهدئة الوضع في الضفة الغربية الذي يقلقهم كثيراً. وضمن هذا الإطار، جرى البحث في إمكان إعطاء التصاريح ضمن نطاق محدود، بعد الفحص الأمني من الشاباك لعمال فلسطينيين من الضفة، سيعودون إلى العمل في إسرائيل. الوضع الاقتصادي في الضفة سيئ للغاية، بسبب حسم أموال الضرائب [التي تجبيها إسرائيل على المعابر لمصلحة السلطة الفلسطينية]، وبعد توقُّف عمل الفلسطينيين من الضفة الغربية في إسرائيل، بعد “المجزرة” التي نفّذتها “حماس” في “غلاف غزة” في 7 تشرين الأول/أكتوبر.
  • لكن هذه الخطوة، وكذلك المطالبة الأميركية بزيادة كميات الوقود التي تدخل إلى القطاع، هما موضع خلاف في الائتلاف الحكومي. على ما يبدو، سيطلب نتنياهو الحصول على موافقة المجلس السياسي المصغر، ومن المنتظر أن يُواجَه بمعارضة من وزراء الجناح اليميني – المتطرف.

ولاية بايدن الثانية

بعدما عرفنا ما كان مشروع بايدن في الولاية الأولى/ الولاية الحالية، التي مضى منها زهاء ثلاث سنوات، بقي علينا أن نعرف ما مشروع الرئيس الأميركي جو بايدن، ليس في السنة الباقية له من الولاية الحالية، وإنما ما تريد منه الإدارة الأميركية في الولاية الثانية بعد عام أو أقلّه، لعلمنا أن العام الباقي له في الحكم، ليس إلّا لتوقيع خواتيم أعمال الحروب، إلّا لحصد جوائز الحروب التي خوض فيها، والتي شملت كافة أصقاع الأرض، وكانت خاتمتها الأعظم فداحة، هي الحرب على غزة.
حقيقة كنت من بين الملايين المتفاجئين بمشروع الإدارة الأميركية، الذي نفّذ على يدي الرئيس بايدن، طيلة ولايته الممتدة لأربع سنوات، والتي لم يتبقَّ منها إلّا بعض الأشهر. فاجأنا الرئيس جو بايدن، إبن الثمانين، أن يكون على رأس الحروب في أوكرانيا، وفي السودان، وفي مالي، وفي الصومال، وفي ليبيا، وفي العراق، وفي سوريا، ثم نراه يتوّج تلك الأعمال الحربية التي ذكرناها أو نسيناها، بالحرب على غزة.

كنت فيما مضى، منذ أربع سنوات، أتابع حملة بايدن الإنتخابية. وكنت كل ليلة، أنام على حلم فوزه على الرئيس ترامب، لما كنت أشعر من قسوة هذه الولاية على الناس. كنت، كما الملايين غيري، لا أطيق جشع الرئيس ترامب المالي، ولا أطيق شركاته المتشعبة، ولا أطيق شركائه. كنت أقارن كل هنيهة، بينه وبين منافسه جو بايدن، الآتي من قلب الجيش، من قلب الإدارة. كنت أتوسّم في منافسه: أعني الرئيس بايدن، هدوء وجهه الذي يبعث على الإطمئنان. وكنت أطمئن إلى نظافة كفّه. وكنت أرى في تقدّم سنه، علامة فارقة لصالح الرجل الحكيم، لعلمي أن إبن الثمانين كثير التأنّي، يخشى العثار إذا ما مشى، ويكره المغامرات لكثرة ما خاضت قدماه فيها، ويحب السكينة والهدوء والنوم الباكر، وفي ذلك ما يطمئن الشعب، الذي لا يحلم إلّا برغد العيش، في ظلال الرايات البيضاء الداعية إلى السلم والسلام والمسالمة، لا الرايات الحمراء، المتعطّشة إلى الدماء.

كان جو بايدن، منافسا لترامب في ترشحه السابق، أوقع في القلب، أكثر حظا بحصد عواطف الشعب المسالم. تحوطت حملاته الإنتخابية، الوفرة الوافرة من الناس الأنقياء الحالمين بغدٍ ينبلج على الصباحات الحلوة الجميلة، لا على المزعجات من الأحلام، التي تكثر فيها التعديات على الحقوق، ولا التعديات على الكرامات، ولا التعديات برئاسة الحروب التي تعكّر الصفاء الذي تنشده الشعوب!
فاجأنا الرئيس بايدن بعد تسلّمه البيت الأبيض. فما مضت على ولايته بعض الشهور، إلّا وكرّت النكبات والحروب. وكنا نأمل منه أن يبادر فورا إلى إطفاء النيران مثلما تفعل حمائم السلام، لا مثلما تفعل الغربان. كنا نقول في نفوسنا:
«ويك بايدن أقدم»!..
وكان الصوت يذهب سدى، ولا يرجع لنا منه إلّا الصدى، صدى حروب تستيقظ فجأة هنا وهناك وهنالك، وفي كل مكان من الأرض. كنا نرجي منه الإقدام لإطفاء اللظى، فما كنا نجد إلّا الروغان والزوغان، إلّا الشبهات.. لا نجد إلّا التلبسات، لا نجد إلّا العودة إلى جحور الإدارة، ودفع الثعابين منها للإعتداء على الناس، على الآمنين من الناس.
ترأس جو بايدن الرئيس،  جميع العمليات العسكرية، على جميع الجبهات. أخرج من بين ثوبيه النمر الغافي بين عينيه. فراحت الجبهات تشتعل، وراحت البلدان تحترق، وراحت أموال الناس، وأموال الضرائب، تصبّ لصالح المعسكرات، وخربت بيوت الناس.. فقدوا أبنائهم، وفقدوا أرزاقهم، وفقدوا مدخراتهم، بهذه الطريقة أو تلك، من الدعوة للحرب، هنا وهناك وهنالك، بلا إستثناء.
كانت الشعوب لا ترجي من الحاكم إلّا السلم، وإلا المسالمة، تتطلع إلى وجه بايدن، تستمد منه الرجاء، تستمد منه الأمل، ترجي فيه الخير العميم، والإنقلاب على الشركات والشركاء وسرقة ونهب الناس، في أميركا وخارجها. وإذا بهم يرونه، يتفوّق على الرئيس ترامب بالإبتزاز. يتفوّق على الرئيس ترامب بالشركات الحربية لا المدنية وحسب، وبالصفقات المشبوهة التي يعقدها، وبالإتفاقيات الساخنة التي يبرمها. وهذا ما أيقظ جميع شعوب العالم المسالم، على حلم مزعج: الرئيس بايدن، لا رجل إعمار، بل هو رجل حرب.
هذه القناعات المؤلمة حقا، والتي توصّلت إليها الشعوب، بالمحسوس الملموس، جسّدتها في الربع الأخير من ولاية بايدن، الحرب على غزة. خرجت جميع الثعابين من جحورها دفعة واحدة، وهاجمت غزة. إنفلت الأفعوان الأكبر من وكره، وأخذ يعمل في غزة قتلا وتدميرا، كما لم يشهده التاريخ نفسه. قاد الرئيس جو بايدن بنفسه، الغواصات وحاملات الطائرات وشحنات الأعتدة الحربية الحديثة. جاء بكل ما أنتجته المصانع الحربية في سنوات ولايته، ليضعها قبالة هذا الشعب الآمن والمسكين والمغلوب على أمره: شعب غزة. جعل المدينة التي يسكنها ثلاثة ملايين نسمة، أنقاض مدينة، كما هيروشيما، غير صالحة للسكن، ولو بعد عشرين عاما.
جميع شعوب الأرض، إرتاعت طيلة السنوات الثلاث التي مرّت، من عهد بايدن. نحاول ألا نقرن غزة بمدن أوكرانية دُمّرت و أبيدت أيضا عن بكرة أبيها، ولكن هذا هو الواقع. الأصح أن نقرن غزة، بهيروشيما ونكازاكي. والصحيح أيضا أن نقرن الرئيس جو بايدن، بالرئيس هاري ترومان، فهما من المدرسة العسكرية نفسها، وهما يتمتعان بالأخلاق الحربية نفسها، وهما متشابهان بالعمر والسن، وهما أذاقا الشعوب، ما لم تذقه من لظى طعم الحروب.
ولاية الرئيس بايدن الحالية شارفت على الإنتهاء، ولو بعد عام! وهو يتحضّر الآن، لولاية ثانية.فهل ينقلب الرئيس على نفسه، على تاريخه، على أخلاقه، على توجهات الإدارة التي يرأسها. تلك التوجهات الماضية في تذخير الجيوش وتجديدها وتنضديها، وتأجيج النيران على جبهات العالم أجمع؟ أم أنه سيغيّر الطريق التي سلكها بنا، إلى عالم أكثر أمنا وسلاما، إلى عالم خالٍ من الحروب؟ كل ذلك رهن النتائج التي سوف نراها في العام الأخير من ولايته، أقلّه في غزة وأوكرانيا. وإن غدا لناظره قريب!

العدو يفتح معركتَي الشجاعية وخانيونس: غرق متسارع في وحول غزة

مع انقضاء نحو شهرين على اندلاع الحرب على قطاع غزة، يتابع جيش العدو الإسرائيلي عمليّته البرّية في القطاع، في شقّيه الشمالي والجنوبي على السواء، مع تركيز أكبر على العمليات جنوباً. ففي الجزء الشمالي، يضغط العدو كفكّي كمّاشة، من الاتجاه الشمالي من محور بيت لاهيا ومحور الشاطئ شمال غرب غزة؛ ومن الاتجاه الجنوبي من وادي غزة، من محاور جحر الديك والزيتون والشيخ عجلين. ويشنّ جيش الاحتلال محاولات للتقدّم في محورين أساسيّين، أولهما شرق مدينة غزة، في اتجاه حيّ الشجاعية، حيث يجري تقدّم الدبابات من اتجاهي الشمال الشرقي والجنوب الشرقي، في مناطق زراعية مفتوحة، إلى حدّ الوصول إلى أطراف الشجاعية، من دون أن ينجح العدو في تحقيق تقدّم حقيقي بعد. ويدرك الاحتلال أن معركة الشجاعية، ستكون معركة فارقة في الشمال، حيث إن في الحيّ أقوى الكتائب لدى «القسام»، والتي خاضت في حرب عام 2014 اشتباكات دامية صدّ فيها المقاومون تقدّم العدو.وبالنسبة إلى محور التقدم الثاني، فهو يمتدّ من الشمال الغربي في اتجاه الوسط نحو مدينة جباليا، ويجري التقدّم فيه على اتجاهين: من بيت لاهيا في اتجاه مخيم جباليا؛ ومن الصفطاوي والشيخ رضوان في اتجاه المخيم. وتركّزت معارك أمس، في حيَّي الشيخ رضوان والشجاعية، وفي أحياء الفلوجة والفاخورة، غربي مخيم جباليا. أما في الجزء الجنوبي من قطاع غزة، فدشّن جيش العدو محور تقدّم من مستوطنة «كيسوفيم» شرقي القطاع، مروراً بمنطقة القرارة داخل حدود القطاع، وصولاً إلى مفترق المطاحن (تقاطع شارع المطاحن مع شارع صلاح الدين)، حيث تمركزت الدبابات الإسرائيلية مساء أمس. ومن المتوقّع متابعة التقدم في اتجاه الشاطئ وصولاً إلى شارع الرشيد، لعزل دير البلح عن خانيونس، حيث ستكون الأخيرة الهدف الأساسي للهجوم، بينما يجري استهداف مدينة حمد السكنية، ومنطقتَي القرارة ودير البلح، بأحزمة نارية مكثّفة.
ومساء أمس، قال المتحدث العسكري باسم الجيش إن الأخير «يوسّع العملية البرية، ونستهدف حماس في كامل قطاع غزة»، مضيفاً: «نقاتل في مناطق مأهولة، وهذا يؤكّد التصميم على تحقيق الأهداف في كل الأماكن». وفي حين أشار المتحدث إلى أن «المعارك توقع إصابات، ومهمّتنا الانتصار في كل الأماكن ومنها جباليا والشجاعية (شمال القطاع)»، أشار في الوقت عينه، إلى أنه «لا معلومات أكيدة لدينا عن قتل قادة من حماس في خانيونس»، التي أصبحت هدف العمليات جنوبي القطاع.وفي السياق نفسه، قال وزير الحرب الإسرائيلي، يوآف غالانت، إن جيشه «لن يترك حيّ الشجاعية في غزة، إلا بعد تدمير كل أصول حركة «حماس» هناك»، مضيفاً خلال تقييم عملياتي على حدود القطاع، أمس، إن «جنود لواء غولاني عادوا إلى الشجاعية لإحكام الطوق هذه المرة، ولن يغادروا إلا بعد تدمير كل البنى التحتية التابعة لحماس هناك». وادّعى غالانت، بعد تلقّيه إيجازات عن المعارك الدائرة في جباليا والشجاعية، أن «العملية الجارية ستقود إلى انهيار مدينة غزة بالكامل والمنطقة الشمالية من القطاع»، مضيفاً أن «الجيش بدأ عمليات في جنوب القطاع، وسيكون مصير الإرهابيين هناك مشابهاً وأكثر قسوة مما كان عليه مصير أولئك الذين كانوا في الشمال». كما قال وزير الحرب، في مقابلة مع «شبكة ABC» الأميركية إنه يتوقع أن «تستمرّ الحرب في شدتها الحالية شهرين آخرين على الأقل»، متابعاً أن «أهداف إسرائيل منها هي قتل زعيم حماس في غزة ومهندس 7 أكتوبر يحيى السنوار، وكسر التسلسل القيادي لحماس، والتأكد من أن الحركة لم تعد تعمل كمنظمة عسكرية يمكنها شن هجمات ضد إسرائيل».
وفي المقابل، «تمكّن مجاهدو القسام خلال الـ24 ساعةً الأخيرة، من تدمير 28 آليةً عسكرية كلياً أو جزئياً في كلّ محاور القتال في قطاع غزة»، وفق الناطق العسكري باسم الكتائب، «أبو عبيدة». الذي أضاف أن المقاومين «استهدفوا القوات الصهيونية المتوغّلة في أماكن التمركز والتموضع بالقذائف المضادة للتحصينات والعبوات المضادة للأفراد، واشتبكوا معها من مسافة صفر، وأوقعوا فيها قتلى بشكل محقّق». كما دكّت «القسام» التحشّدات العسكرية بقذائف الهاون، و«وجّه مجاهدوها رشقات صاروخية مكثّفة نحو أهداف متنوعة وبمديات مختلفة إلى داخل الكيان». وخلال النهار أمس، أعلنت الكتائب عن عدد من العمليات، أبرزها «إغارة المقاومين من أحد الأنفاق القسّامية على قوة صهيونية متموضعة في عزبة بيت حانون بالقنابل والأسلحة الرشاشة، وإيقاعهم أفراد القوة بين قتيل وجريح». كذلك، استهدف مقاتلو «القسام» «قوة صهيونية خاصة راجلة بعبوة أفراد «رعدية»، وأجهزوا على من تبقّى من أفرادها بالأسلحة الرشاشة من مسافة صفر في منطقة الفالوجا شمال قطاع غزة».
بدورهم، خاض مقاومو «سرايا القدس»، «اشتباكات ضارية من مسافة صفر مع جنود العدو في محور التوغل في حيّ الشيخ رضوان، واستهدفوا عدداً من الآليات العسكرية بقذائف «التاندوم» وعبوات «العمل الفدائي»». كما نفّذوا «عملية مركّبة فجّروا خلالها آلية عسكرية بعبوة «ثاقب»، واستهدفوا آليتين أخريين بقذائف «التاندوم» في محور التقدّم شرق مدينة غزة». ومساء، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل اثنين من جنوده في الاشتباكات مع المقاومة أمس، في محاور القتال شمال قطاع غزة، فيما سُجّل إطلاق صواريخ من القطاع غزة على مستوطنات «الغلاف» ومدن الوسط ومنطقة تلّ أبيب الكبرى.

زلزال نتنياهو يستمر طوال 2024

طوني عيسى – الجمهورية

يدرك بنيامين نتنياهو أنّ مستوى الضغوط التي تمارسها عليه واشنطن لوقف القتال في غزة سيبقى محدوداً. ولذلك، هو أطلق العنان لمشروع يطمح إلى إنجاز مرحلته الأولى في نهايات العام 2024، مع اختتام ولاية الرئيس جو بايدن، ما سيؤدي إلى فرض وقائع جديدة في غزة، وعلى الأرجح في الضفة أيضاً.

الحدود التي يبلغها اعتراض أي إدارة أميركية على قصف المدنيين وتدمير المدن معروفة ومجرّبة، سواءً كان سيد «البيت الأبيض» جمهورياً أو ديموقراطياً. وأبرز النماذج أنّ إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بقيت تعترض على سقوط أعداد كبيرة من المدنيين في الحرب السورية، واتهمت نظام الرئيس بشار الأسد باستخدام أسلحة مواد كيميائية في هذا المجال، لكنها لم تتخذ أي إجراء عملاني يوقف ذلك. وعلى العكس، أطلق أوباما نهج الانسحاب من الشرق الأوسط، وترك سكانه يتدبّرون أمورهم بأنفسهم.
وفي الأراضي الفلسطينية، استخدم الإسرائيليون نهج التدمير والتهجير طوال عقود، لكن الولايات المتحدة لم تمنعهم. وما يقومون به اليوم في غزة هو في الواقع تمادٍ في النهج المعتمد سابقاً، ولا يفاجئ واشنطن في أي حال.

عندما تلقّت إسرائيل صدمة 7 تشرين الأول، بما فيها من خسائر بشرية وصفعة معنوية، أرسلت واشنطن أكبر بوارجها إلى شواطئ الحليف الشرق أوسطي، ثم أطلقت يده للانتقام بالطريقة التي يريدها، ولاستعادة صورة الجيش الإسرائيلي المتفوق، ولو اقتضى ذلك سقوط أرواح كثيرة بين المدنيين في غزة.

لكن الأميركيين لا يستطيعون، وخصوصاً في ظلّ إدارة يقودها الحزب الديموقراطي، أن يباركوا شلال الدم والتدمير والتهجير إلى ما لا نهاية. ولذلك، طالبوا إسرائيل- علناً على الأقل- بوقف المجزرة، لأنّ ما حصل في الأسابيع الأولى كان كافياً لإعادة المعنويات إلى الجيش، ولو بالتدمير.

طبعاً، نتنياهو لم يوقف العملية في غزة، وهو لن يفعل، في غياب أي ضغط حقيقي يجبره على ذلك، بل إنّه سيستفيد من الظرف لتحقيق أهداف عدة:

1- استثمار التعاطف الدولي للحصول على مزيد من المساعدات بالمال والأسلحة وأجهزة الإنذار والدفاعات المبكرة من الولايات المتحدة، تحت عنوان: تجنّب أي صدمة مماثلة في المستقبل.

2- اللعب على عنصر المنافسة في الانتخابات الرئاسية الأميركية، بين مرشحي الحزبين الديموقراطي والجمهوري، لتحصيل أفضل المكاسب لإسرائيل.

3- تحضير الأرضية المناسبة لتنفيذ المخطط القديم المُعدّ لغزة، وللضفة الغربية أيضاً. ويوماً بعد يوم، يتضح ذلك بعمليات التهجير الممنهجة من شمال القطاع ثم من جنوبه. والمنطقة العازلة التي يلوّح بها نتنياهو هي إحدى الصيغ التي ستقود واقعياً إلى التهجير.

4- ترتيب الوضع على الحدود الشمالية مع لبنان، بضمان أميركي، عنوانها إنعاش القرار 1701 وفتح الباب لتفعيله وتوسيع نطاقه.

فـ»حزب الله» لن يمنح إسرائيل ذريعة لتسديد ضربة مدمّرة إلى لبنان شبيهة بضربة غزة، وهو لن يخطئ بجعل نفسه هدفاً مباشراً للإسرائيليين كما هي «حماس» اليوم، ولن يبادر إلى رفع مستوى السخونة الحالية في الجنوب. وهذا الأمر يمكن أن يتيح المجال لتفعيل الوساطة الأميركية على الخط اللبناني، عبر عاموس هوكشتاين.

والأرجح أنّ نتنياهو هو مَن عطّل الدفعة الثانية من عملية تبادل الأسرى في غزة، وليس «حماس»، لأنّه ليس مستعجلاً للسير في هدنة جديدة تمنعه من استكمال مشروع التدمير والتهجير. وما يريده هو استمرار هذه العملية، ولكن ببطء وبدرجة عالية من الشراسة. فهو يريد إنضاج مخطط التهجير والقضم والخرق والإفراغ في القطاع، وسط مناخ الوساطات، حتى يصبح مجرد مساحة مدمّرة بعد عام. وكان لافتاً أنّ عدد القتلى الفلسطينيين كان مرعباً جداً في جولة القصف الأخيرة، إذ تجاوزوا الـ750 في مدى 36 ساعة فقط. وهذه عينة عمّا يخطّط له نتنياهو ورفاقه في القطاع.

الخطة التي يعتمدها الإسرائيليون هي إطالة مدة القتل والتدمير، بحيث يتيح لهم عامل الوقت أن يحققوا أهدافهم تحت أعين الرأي العام العالمي الصامت، فيما يكون الأميركيون منشغلين بمنافساتهم الرئاسية، ويحتاج كل مرشح إلى تدعيم حظوظه بالصوت اليهودي.

سيضع نتنياهو «رأسه برأس» بايدن. وأساساً، على مستوى السياسة والطباع الشخصية، نتنياهو يفضّل دونالد ترامب. وفي المقابل، يفضّل الرئيس الأميركي عودة اليسار إلى الحكم في إسرائيل، لعلّ التفاهم معه يكون ممكناً. ولذلك، في البيت الأبيض كما في إسرائيل، هناك رغبة متبادلة في اقتلاع الآخر من الحكم. ولكن، هناك عام على الأقل سيضطر خلاله الرجلان إلى التعايش. وليس مضموناً أن ينجح بايدن في اقتلاع نتنياهو لأنّ الصوت الوحيد المرتفع في إسرائيل هو صوت المعركة.

وفي الخلاصة، نتنياهو يستطيع إجبار بايدن على القبول بخياراته تحت وطأة الأمر الواقع المفروض في غزة. ولكن، في المقابل لن يستطيع بايدن أن يفرض شيئاً على نتنياهو، أولاً لأنّه لا يملك الأدوات الكافية لذلك، وثانياً لأنّ غزة ليست أرضاً أميركية تستحق من الأميركيين أن يقاتلوا من أجلها. وأما نتنياهو فينظر إليها استراتيجياً، وفيها يريد الإسرائيليون تصفية القضية الفلسطينية، كما في الضفة الغربية.

 

قلقيلية على خطّ النار: «حرب الضفة» لا تسكن

رام الله | منذ بدء الحرب على قطاع غزة، كان لافتاً دخول مدينة قلقيلية، شمال الضفة الغربية المحتلة، على خطّ الاشتباك المسلّح هناك، مع ظهور مجموعة من المقاومين الذين نجحوا في تنفيذ عمليات إطلاق نار على قوات الاحتلال، والتصدّي لها خلال اقتحاماتها المتكرّرة لأحياء المدينة، علماً أن هذه القوات كثّفت من مداهماتها لقلقيلية، في محاولة للوصول إلى المقاومين، وقد تمكّنت، فجر يوم أمس، من اغتيال مقاومَين، واختطاف جثمانيهما، فضلاً عن اعتقال جريح، بعد اشتباكات مسلّحة عنيفة شهدتها المدينة. وفي هذا الجانب، علّق الصحافي الإسرائيلي المختصّ في الشؤون العربية في إذاعة الجيش، جاكي حوجي، حول ما يجري في قلقيلية، قائلاً إن الأخيرة “انضمّت إلى دائرة النار (…) قُتل فلسطيني يبلغ من العمر 21 عاماً (أول من أمس) برصاص الجيش الإسرائيلي، والليلة (فجر أمس) قَتل الجيش مسلّحيْن أطلقا عليه النار… في الضفة الغربية حرب موازية لتلك التي في غزة، وتتّسع مع مرور الوقت”.ونعت “كتائب شهداء الأقصى” (مجموعات ليوث المجد)، من جهتها، أحد قادة المجموعة ومؤسّسيها، الشهيد علاء نزال، والشهيد أنس قراقع، اللذين وصفتهما بأنهما “أسود الاشتباكات المسلّحة في مدينة قلقيلية”، مضيفةً: “رسالتنا لهذا الاحتلال الجبان الذي لا يَعرف إلا لغة الغدر، هي أن دماء شهدائنا وأبطالنا لن تذهب سدًى، سيكون الدم بالدم بإذن الله”. وعلاء نزال، قائد “كتائب شهداء الأقصى” في قلقيلية، هو المطلوب الرقم واحد في المدينة، والمطارَد منذ ثلاث سنوات، لكنّ قوات الاحتلال أبلغت عائلته، قبل ستة أشهر، بأنها وضعته على لائحة الاغتيال. ويوصف علاء، في مدينته، بأنه “مُجدِّد الاشتباك”، وهو كان يقود عمليات التصدّي لجيش العدو في المدينة مع مجموعة من أصدقائه، بعدما نجح في تأسيس تشكيل عسكري فيها، شرع في تنفيذ عمليات ضدّ الجيش الإسرائيلي أثناء حملات الأخير شبه اليومية في قلقيلية.
وفي تفاصيل عملية الاغتيال، قالت مصادر محلّية إن قوات خاصة إسرائيلية وصلت على متن مركبات مدنية إلى وسط المدينة، حيث حاصرت مبنى بعد اقتحام حيّ كفر سابا، قبل أن تندلع اشتباكات مسلّحة في المكان، لاحقت قوات الاحتلال خلالها خلية كانت ترصدها بطائرة مُسيّرة، يقودها علاء، ومعه رفيقه أنس، لينجلي المشهد عن اغتيالهما، ومن ثم سرقة جثمانيهما. ويتّضح ممّا جرى في قلقيلية أن جيش العدو أعدم الشابين عن سابق تصميم؛ إذ كان في مقدوره اعتقالهما، لكنه آثر قتلهما، وهو سيناريو يبدو مشابهاً لِما جرى في مخيم جنين، قبل أيام، بعدما حاصرت قوات الاحتلال حارة الدمج لساعات، واغتالت محمد الزبيدي ووسام حنون، وسرقت جثمانيهما.

 

على أن ما شهدته مدينة قلقيلية، صباح أمس، بات مشهداً مصغّراً لِما يجري في عموم الضفة الغربية على مدار الساعة، حيث أضحت كلّ المدن والبلدات والمخيمات مستباحة، وتتعرّض لاقتحامات شرسة، على غرار ما جرى في مخيم قلنديا، وبلدة كفر عقب بين القدس ورام الله، عصر أمس، من اقتحام واسع تزامن مع مغادرة الطلبة مدارسهم، وتخلّله اشتباك مسلّح عنيف مع مقاومين فتحوا النار على الاحتلال. ورصدت هواتف المواطنين إصابه جندي إسرائيلي ونقْله بدورية عسكرية، بينما استشهد شاب وأصيب 15 آخرون، جروح أربعة منهم خطيرة، في وقت شنّت فيه شرطة العدو حملة مداهمات للمحالّ التجارية، وعاثت فيها تدميراً، كما شنّت حملة اعتقالات في صفوف الشبان.
كذلك، نفّذت قوات الاحتلال سلسلة مداهمات واقتحامات واسعة في مدن الضفة وبلداتها، شملت اقتحام 30 آلية المنطقة الشرقية لمدينة جنين، حيث نشرت فرقاً للقناصة على أسطح عدد من المباني، لتندلع على إثر ذلك اشتباكات، فيما أَطلق مقاومون النار على قوّة إسرائيلية راجلة خلال اقتحامها بلدة سيلة الظهر جنوب مدينة جنين، والتي أغلقها جيش العدو وشرع في حملات تمشيط داخلها بعدما نشر قنّاصته في الشوارع وعلى أسطح المباني. كما اقتحم الجنود مخيم الجلزون، وبلدة جفنا شمال رام الله، وبلدة سلواد شرق رام الله، فضلاً عن عدّة مناطق وبلدات في محافظات الخليل وبيت لحم وأريحا، حيث بلغت حصيلة الاعتقالات 60 مواطناً على الأقلّ، بينهم أسرى سابقون. وتركّزت عمليات الاعتقال في مخيم الدهيشة/ بيت لحم (15 مواطناً)، فيما توزّعت البقية على غالبية محافظات الضفة، ورافقتها عمليات تنكيل واسعة، واعتداءات بالضرب المبرح، وتحقيقات ميدانية، وتهديدات بحق المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب حوادث التخريب والتدمير الواسعة في منازل المواطنين، إضافةً إلى اعتقال بعضهم كرهائن للضغط على أفراد من عائلاتهم لتسليم أنفسهم.
وترافقت اعتداءات جيش الاحتلال مع ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها، والتي كان آخرها هجوم عصابات مسلّحة من هؤلاء على قرية قراوة بني حسان غرب سلفيت، يوم السبت الماضي، حيث استشهد الشاب أحمد مصطفى عاصي (38 عاماً، متزوج وأب لستة أطفال)، خلال التصدّي للهجوم على البلدة، ليرتفع عدد الشهداء برصاص المستوطنين في الضفة منذ بداية العدوان على غزة، إلى 11. كما شنّ مستوطنون، يومَي الجمعة والسبت، عدّة هجمات أحرقوا خلالها منازل ومركبات في قرية جالود، وحطّموا مطعماً بالحجارة قرب بلدة الساوية، جنوب نابلس، في وقت تستمرّ فيه حكومة الاحتلال في توزيع الأسلحة على مستوطنيها، وتسهيل إجراءات ترخيصها، والتي باتت تحوّل هؤلاء إلى ميليشيات مسلّحة. وفي ضوء التسهيلات الممنوحة للمستوطنين، قدّم رئيس شعبة الأسلحة النارية في وزارة “الأمن القومي” الإسرائيلية، يسرائيل أفيسار، استقالته من منصبه، في أعقاب مصادقة مساعدين ومقربين من وزير “الأمن القومي”، إيتمار بن غفير، على إصدار رخص حمل سلاح لمواطنين من دون أن يكونوا مخوّلين قانونياً بذلك. ويأتي هذا بعد أسبوع من حديثه، خلال مداولات جرت في “الكنيست” عن دور المقرّبين من بن غفير في إصدار تلك الرخص، وإقامتهم “غرفة عمليات” في مكتب الوزير، إلى جانب أنهم حاولوا منْح أفضلية لقسم من الطلبات على حساب أخرى.
أما على الصعيد السياسي، فلا تزال سيناريوات “غزة ما بعد الحرب” تشغل تفكير القادة السياسيين الإسرائيليين، إذ عارض وزير خارجية الاحتلال، إيلي كوهين، عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، باعتبار أنها “ليست خياراً لتحكم قطاع غزة”. وأضاف: “السلطة فيها تحريض في النظام التعليمي وتمجّد الشهداء وتدفع رواتب للمخرّبين، وتدفع حوافز لمَن يقتل يهوداً”، مشيراً إلى ما قاله الرئيس الأميركي، جو بايدن، في مقال عن ضرورة تجديد السلطة، بالقول: “هذا يعني أنهم فهموا أنها ليست الحلّ”.

رصد طائرة تابعة لسلاح الجو البريطاني تتجه صوب دولة الاحتلال

رصد فريق إيكاد اليوم الثلاثاء 5 ديسمبر، طائرة من طراز Shadow R1 تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وهي متجهة من قاعدة “أكروتيري” البريطانية جنوبي جزيرة قبرص إلى إسرائيل.

 

ووفقًا لموقع “flightradar24” فإن الطائرة اختفت من نظام الرادار مع اقترابها من المجال الجوي الفلسطيني، مما يشير إلى احتمالية قيامها بدور استخباراتي في المنطقة.

 

وبحسب موقع سلاح الجو الملكي البريطاني، فإن الطائرة تحتوي على أجهزة استشعار كهروضوئية وإلكترونية عالية الوضوح، وتقوم بمهام استخباراتية.

 

وتأتي هذه التحركات بعد إعلان وزارة الدفاع البريطانية أوائل ديسمبر الجاري عزمها تسيير رحلات استطلاعية شرق البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك فوق غزة، بهدف تقديم معلومات استخباراتية لإسرائيل بدعوى دعم عملية إنقاذ المحتجزين.

 

ومنذ 7 أكتوبر أصبحت قاعدة “أكروتيري”البريطانية جنوب جزيرة قبرص منطقة إستراتيجية للدول الغربية لتقديم دعمها لإسرائيل.

مكتب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي يفرض قيودا جديدة على التقارير التي تفيد بوقوع إصابات في الحرب

موقع والا العبري

المتحدثون باسم المستشفيات في الكيان الصهيوني يقولون: إن قيادة الجيش يطلبون منا إخفاء المعلومات أو تشويه المعلومات أو أن نكذب على الإعلام و الجمهور.

يفرض مكتب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي قيودا جديدة على التقارير التي تفيد بوقوع إصابات في الحرب، بهدف السيطرة على توقيت المعلومات للأوقات المناسبة للجيش..

تقول المستشفيات: “لقد أخذ التقرير دور المفوض الوطني للمعلومات، وهي مسؤوليتنا أولا وقبل كل شيء تجاه المرضى”.

ينوي الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي الاستيلاء على تقارير المستشفيات وفرض قيود جديدة على تقاريرها حول ضحايا الحرب.

وذلك في رسالة بعثت بها اليوم (الثلاثاء) المقدم عدي باريل إيفن، من “رعان كوميونيكيشنز”، أبلغت المستشفيات بإجراء جديد يمكنهم بموجبه الآن الإبلاغ عن رسالة يومية واحدة فقط في الساعة 13:00، بعد ساعة من الإعلان اليومي للناطق بلسان الجيش الإسرائيلي حول هذا الموضوع.

وفقا للمخطط الجديد ، سيتضمن الإعلان بيانات حول الـ 24 ساعة الماضية ولن يفصل الإصابات غير المعلنة حول إصاباتهم في هذا التقرير الأخير.

الإجراء الجديد ، الذي ينضم إلى الإجراءات الأخرى التي تنفذ تقريرا في حرب على قطاع غزة ، سيجعل من الصعب فهم الأحداث.

وهكذا، وفقا له، في حالة نظرية نأمل ألا تتحقق، فإن إصابة أصيب فيها 10 أشخاص، من بينهم 9 جنود، سيتم الإبلاغ عنها، من قبل المستشفيات كشخص واحد فقط تم إدخاله مصابا.

وكما هو متوقع، تثير التوجيهات الجديدة غضبا بين المتحدثين باسم المستشفى.. “إنهم يبتزوننا حقا”.. “تقع على عاتقنا مسؤولية التصرف بشفافية مع عامة الناس”

“تولى الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي دور المفوض الوطني للمعلومات، ربما بسبب الفراغ.. هذا يتجاوز دوره الكلاسيكي”، يقولديفيد راتنر، المتحدث باسم مستشفى رمبام، الذي تأتي معه كلمة “سخيفة” مرارا وتكرارا، “كجزء من هذا، يريد التقرير تعويد الجمهور والمتحدثين باسم المستشفى على تحديثين في اليوم، وهذا كل شيء.

وفيما يتعلق بالرسالة التي تلقاها أيضا هذا الصباح، يقول راتنر: “لدي تحفظات كبيرة على الصياغة وأعتزم إرسال رسالة رد إليهم. أنا شخصيا موظف حكومي عملت في هذا المستشفى الحكومي لمدة 18 عاما، ولم أؤذي أبدا أمن الدولة أو مشاعر عائلات الضحايا.

لقد تعاملنا هنا مع عشرات الحالات لمقاتلين من وحدات النخبة والوحدات السرية الذين أصيبوا في عمليات غامضة وسرية للغاية، ولم ننتهك أبدا الثقة التي يضعها الجيش وعائلاتهم فينا.

هذا ليس ما يدور حوله.. منذ اللحظة التي تعرف فيها العائلات وتخضع لاعتبارات الرقابة ، نعتبر أنفسنا ملزمين بإبلاغ الجمهور والرد بشفافية على استفسارات وسائل الإعلام.

والاعتبارات الأخرى للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بخلاف أمن الدولة وعائلات الجنود الذين أنتمي إليهم، ليست من شأن الناطق بلسان المستشفى”

يذكر راتنر أيضا البيئة الإعلامية لعام 2023 التي يعمل فيها هو وزملاؤه.. “تغريدات وسائل التواصل الاجتماعي تقارير في الوقت الحقيقي عن وصول الضحايا إلى المستشفيات، وبالتأكيد في حيفا، حيث يراقب مئات الآلاف من سكان المدينة مهبط طائرات الهليكوبتر في مستشفى رمبام”.

يتحدث المتحدثون باسم المستشفى رمبام وعلى ما يبدو أيضا سوء فهمه لدوره وسلطاته ، ومن المحزن أن هذه هي الطريقة التي يتصرف بها معه الناطق باسم الجيش الصهيوني .

حيث أكد أنه تقع مسؤولية المتحدثين الرسميين في المستشفى أولا وقبل كل شيء تجاه المرضى وعائلاتهم. كما أن المتحدثين باسم المستشفى ملزمون بإعلام الجمهور والتحلي بالشفافية .. ويأملون في مواصلة العمل”.

وأضاف: “إذا نفذنا تعليمات الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، فسوف نتجاوز دورنا”.

“هناك تنفيذ هنا لأجندة إخفاء المعلومات عن الجمهور. إنهم يحاولون تجنب الضغط من أجل العمل في الشمال.. إنهم يحاولون تخفيفه”.

قال متحدث آخر باسم المستشفى، طلب أيضا عدم الكشف عن هويته، “لكنهم، في هذه العملية، يصطدمون ببعض الأشياء الأساسية.. الذي أثبت أنه نقطة ارتكاز ومرونة لدولة إسرائيل هو النظام الصحي، وهم ببساطة يسقطون الأرض في سلوكهم.

حتى الجندي الذي يقوم بالإجلاء للجرحى أو القتلى، وليس نحن، يريد أن يعرف أنه يتم نقله إلى مكان جيد وذو خبرة، و هم ببساطة يمنعوننا من القيام بذلك.

كما تستحق الفرق الطبية التقدير على كل تضحياتها ومناوباتها الطويلة وكل ما تفعله لإنقاذ الأرواح في الحرب وللجمهور بشكل عام.. و هذا جزء منه هو أيضا تقديم أنه تم إجلاء الجنود إلى مستشفى أو آخر وليس متأخرا وليس بشكل مصطنع وليس كتسرب.

 يجب العودة إلى المفاوضات لإطلاق المختطفين

 

المصدر : هآرتس

من مجموع 240 مختطفاً تحتجزهم “حماس” في قطاع غزة، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر حتى مرور 7 أيام من الهدنة الإنسانية من أجل استعادتهم، لا يزال هناك 137 شخصاً منهم في الأسر لديهم، وبالنسبة إلى الـ137 مختطفاً وعائلاتهم، يبقى “7 تشرين الأول/أكتوبر” مع كل فظائعه في ذروته، ومن واجب دولة إسرائيل أن تبذل كل ما في وسعها من أجل إعادتهم كلهم.
منذ تجدُد القتال وعائلات المختطفين تطالب بالاجتماع بكابينت الحرب، لكن حتى الآن لم تلق هذه المطالبات جواباً ملموساً، وهو ما دفع ممثلي هذه العائلات أمس إلى عقد مؤتمر صحافي، اتهموا خلاله أعضاء كابينت الحرب برفض إطلاعهم على المستجدات المتعلقة بمستقبل المفاوضات من أجل تحرير أحبائهم، وهددوا بزيادة حدة احتجاجهم ضد الحكومة. وقالت ياعل أدير، والدة تامير أدير (38 عاماً)، الذي خُطف من كيبوتس نير عوز: “هذا التجاهل مشين، وإذا لم يلتقونا، فسنجلس على باب الكرياه حتى يجري ذلك.”
إن غضب العائلات وشعورها بالإحباط مبرَر، على الرغم من أن انهيار وقف إطلاق النار هو نتيجة انتهاك “حماس” للاتفاق، ومطالبتها بإعادة رجال بالغين قبل النساء المخطوفات. وتدرك العائلات جيداً أن عودة القتال في غزة مع وجود أحبائها هناك يزيد الخطر على حياتهم، ناهيك بأن شهادات الذين عادوا فعلاً منهم تُفاقم هذه المخاوف من الخطر الذي تشكله عودة قصف الجيش الإسرائيلي على حياتهم.
لا أحد في إسرائيل لا تهمه حياة المختطفين، ومع ذلك، فإن إطلاق سراحهم وُضع على رأس سلم الأولويات الوطني، وكهدف مركزي للحرب، فقط جرّاء الضغط الشعبي المطالب بتحريرهم. وإذا كانت العائلات قد تعلمت شيئاً من تجربتها القاسية، فهو ألاّ تكتفي بالتعاطف، وفعلاً، فقد أثبت نتنياهو مرة أُخرى أنه لا يفهم إلاّ بالقوة؛ ففي البداية، أعلن مكتبه أنه سيفحص إمكان تقديم موعد الاجتماع إلى يوم الأربعاء، ولاحقاً، أعلن أن الاجتماع كان سيُعقد أمس، ثم أعلن أخيراً أنه سيجري اليوم.
يتعين على كابينت الحرب أن يتعهد للعائلات وكل المواطنين الإسرائيليين بأن إعادة المختطفين مهمة ستحتل الدرجة الأولى في سلم الأولويات الوطني. وإعادة كل الأولاد والنساء هي إنجاز ضخم وتشكّل عزاء كبيراً بالنسبة إليهم وإلى أحبائهم وكل المواطنين الإسرائيليين، ويجب ألاّ نتنازل، سواء بصورة رسمية أم ضمنية، عن طريق قرارات أُخرى بإعادة كل المختطفين، وبينهم الجنود.
يتعين على إسرائيل العودة فوراً إلى طاولة المفاوضات كما دعا دانيال ليفشتس، حفيد يوخباد ليفشيتس الذي تحرر من أسر “حماس” بينما عوديد ليفشتس لا يزال في الأسر. ويجب أن تكون إسرائيل مستعدة لدفع الثمن من أجل إعادة أبنائها وبناتها إلى منازلهم، فالوقت ينفذ.

ربما تكون عملية خانيونس العملية البرية الأخيرة

المصدر : يديعوت أحرونوت

المؤلف : ناحوم برنياع

إن العناوين التي برزت عقب الكلام الذي قاله رئيس الأركان مغلوطة، فالعملية البرية للجيش الإسرائيلي في خانيونس لن تكون مشابهة من حيث حجمها وقوتها للعملية البرية في شمال القطاع، قطعاً لا، وهذا هو وقت خفض التوقعات. إذا ألقينا نظرة جدية إلى الخيارات المتاحة حالياً، فسيقودنا هذا إلى استنتاج أن القتال البري في خانيونس لا يستطيع أن يستمر أكثر من 10 أيام أو أسبوعين. وإذا كنا لم ننجح في تطهير مدينة غزة وضواحيها من المسلحين خلال 59 يوماً من الحرب، فكيف لنا أن نستطيع تطهير خانيونس وضواحيها خلال فترة أقصر بكثير؟ أضف إلى هذا أن اجتماع مليوني نازح (مليون ونصف المليون من شمال القطاع، و200,000 نازح جديد من خانيونس)، مع الضغط الأميركي، هما أمران يفرضان حدود العملية، بالإضافة إلى وجود خطر تبادل إطلاق النار هناك أيضاً. إن الثمن الذي ندفعه في هذا الشأن في شمال قطاع غزة مقلق للغاية، ويمكن أن تكبدنا منطقة خانيونس ثمناً مماثلاً.

يحوم فوق كل نقاش يتعلق بالضغط الأميركي التهديد بأن هذا الدعم الأميركي للجيش الإسرائيلي يمكن أن يضعُف، وهو ما لم يحدث بعد، لكنه ممكن في الحقيقة، ويلقي بظلاله على كل قرار يتخذه الكابينت بشأن الخطة العملانية. ويشعر البيت الأبيض بالقلق بشأن تأثير صور الدمار في الناخبين الشباب وفي الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، وعلى الرغم من ذلك، فإن الرئيس جو بايدن مصرّ على الوفاء بوعوده ومنح إسرائيل مساعدة بقيمة 14 مليار دولار، بالإضافة إلى دعمه السياسي والعسكري، لكن لم تجرِ الموافقة على هذه المساعدة بعد، فالجمهوريون في مجلس النواب والكونغرس يضعون شروطاً صعبة، جزء منها لا علاقة له بإسرائيل، والآن، جزء من الديمقراطيين أيضاً يضعون شروطاً لها علاقة مباشرة بسياسة إسرائيل إزاء الفلسطينيين.

يرى البيت الأبيض أن إسرائيل متعنتة ومتهورة، فهي ترفض كل ما له علاقة بنقاش جدي لليوم التالي في قطاع غزة والفلسطينيين، ولا تبالي بقصفها المكثف للمدن في غزة، ولا تستجيب للتحذيرات من مغبة حدوث كارثة إنسانية. والمسألة هنا ليست “من الذي على حق في هذا الجدل؟”، بل “إلى أي حد تستطيع إسرائيل شد الحبل؟”، وهذا في الوقت الذي بات فيه اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة أكبر بكثير مما الحكومة مستعدة للاعتراف به.

منذ يومين، ألقى وزير الدفاع الأميركي لويد أوستين خطاباً علنياً تضمن عبارة قاسية تتعلق بالحكومة الإسرائيلية، قال فيه: “عندما تدفع سكاناً مدنيين إلى أحضان العدو، أنت تحول نصراً تكتيكياً إلى هزيمة استراتيجية.” وأضاف: “لقد أوضحت هذا أكثر من مرة لزعماء إسرائيل. لديهم مسؤولية أخلاقية بحماية حياة السكان المدنيين في غزة، وهذه ضرورة استراتيجية.” وقد نقلت نائبة الرئيس الأميركي كاميلا هاريس رسالة مماثلة في خطاب ألقته قبل أيام.

إن التوغل البري في مداخل خانيونس هو جزء من المرحلة الثانية من الحرب، وبذلك، فقد سمح تراجع “حماس” عن الاتفاق بالاحتفاظ بـ15 امرأة مدنية في الأسر، إذ اقترحت الحركة أن تطلق بدل النساء مسنين، لكن إسرائيل رفضت، والذريعة الأساسية كانت أنها لن تسمح لـ”حماس” بتغيير الاتفاقات بسرعة. وعلى خلفية ذلك، طُرحت فكرة بديلة في الجيش الإسرائيلي؛ وهي استبدال المرضى بين المختطفين بأسرى فلسطينيين مرضى، وهي فكرة مثيرة للاهتمام، يمكنها أن تؤمّن يوماً أو يومين لتحرير المختطفين، لكن فرصها ضئيلة.

وعلى افتراض أن العملية البرية في خانيونس ستنفَذ، فشبه مؤكد أنها ستكون العملية الأخيرة، ولا نستطيع توسيعها حتى رفح، فليس لدى النازحين مكان يذهبون إليه. إذاً، فالمرحلة الثانية للحرب التي بدأت بدخول شمال القطاع ستنهي قريباً في خانيونس.

في الأمس (الاثنين)، تجمعت أعداد غفيرة من الناس في مستشفى ناصر في خانيونس، أكبر مستشفى في الجنوب (ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، فقد استعاد مستشفى الشفاء في شمال غزة جزءاً من نشاطه)، وقد كان مستشفى الشفاء مركزاً للسيطرة لقادة كتائب “حماس” في شمال القطاع؛ فهل يقوم مستشفى ناصر بالدور عينه في الجنوب؟ والسؤال الكبير والمعضلة الصعبة: هل نهاجمه ونفتح جبهة مع البيت الأبيض والإعلام الغربي؟

في نهاية مرحلة خانيونس، ستبدأ مرحلة المنطقة العازلة؛ أي إقامة منطقة أمنية بين غزة والغلاف، لكن لن تؤمّن هذه المنطقة كثيراً من الأمن، فالأرض ضيقة جداً، ومكتظة سكانياً. لقد أرادت إسرائيل أن تتدخل مصر والسعودية والدول السنية الأُخرى إلى جانب الولايات المتحدة في إدارة القطاع وإعادة بنائه، لكن فرص حدوث ذلك ضئيلة ما دامت إسرائيل تنوي مواصلة تحرك الجيش الإسرائيلي في غزة. وفي الجيش، يتحدثون عن مستقبل غزة كما تحدثوا عن مدن الضفة الغربية بعد عملية السور الواقي [2002]، أي منطقة يديرها آخرون، لكن الجيش يتحرك فيها بحرية، لكن من الصعب تصديق أن دولاً أجنبية ستوافق على تعريض جنودها لخطر تبادل إطلاق النار.

يكثر الحديث في مجلس الأمن القومي وفي الجيش الإسرائيلي عن اليوم التالي، لكن الخلاصات لا تُعرض على الكابينت، فرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يرفض ذلك، والسياسة الداخلية تتغلب على الحاجة الأمنية، وربما المزاج العام لدى أغلبية الإسرائيليين جرّاء “الفظائع” في 7 تشرين الأول/ أكتوبر لا تتطابق مع متطلبات الواقع…