أخبار عاجلة

67 يومًا من المقاومة.. “مدرسة عسكرية جديدة” وإفشال أهداف العدوان

لم يكن العدوان الصهيوني عام 2024 على لبنان مجرد فصل دموي من فصول الصراع مع العدو الإسرائيلي، بل كان محطة مفصلية كشفت عن تحولات استراتيجية كبيرة في معادلات القوة والصمود، ففي الوقت الذي سعى فيه العدو لفرض مشهد “نصر حاسم” على المقاومة عبر آلة التدمير الهائلة، جاءت النتائج على الأرض لتكذّب الادعاءات، وتكرّس إنجازات نوعية يمكن البناء عليها سياسيًا وميدانيًا.

والمقاومة في لبنان، رغم القصف الجوي المكثف والضربات المؤلمة التي تلقّتها، استطاعت أن تُثبت مرة جديدة أنها عصيّة على الكسر، فخلال 67 يومًا من العدوان الإسرائيلي، الذي امتد من الجنوب إلى البقاع وصولا الى بيروت وضاحيتها الجنوبية، لم ينجح العدو في تحقيق أي تقدم ميداني ملموس ولا في فرض وقائع جديدة على الأرض.

ولعل أخطر ما في الرواية الإسرائيلية الرسمية هو محاولات تصوير ما جرى على أنه انتصار ساحق، بينما الحقيقة الميدانية كانت عكس ذلك تمامًا، فعجز القوات البرية الإسرائيلية عن التوغل في القرى الأمامية على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، رغم التفوق الجوي والتكنولوجي، يطرح تساؤلات جدية حول فعالية الآلة العسكرية الإسرائيلية وقدرتها على الحسم.

والعدوان الذي استخدم فيه العدو كل ما يملك من سلاح جو حربي ومسيَّر، بالإضافة إلى التفوّق الاستخباراتي والدعم الأميركي الغربي الكبير، اصطدم بجدار صلب من الصمود الشعبي والميداني، بل إن المقاومة، ورغم استهداف أبرز قادتها وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، واصلت إطلاق صواريخها واستهدفت مواقع عسكرية وأمنية في العمق الإسرائيلي، بما في ذلك تل أبيب ومحيطها، وصولًا إلى قيسارية واستهداف منزل رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.

هذا الاستهداف لم يكن مجرد رد فعل، بل جزء من استراتيجية متكاملة أظهرت أن المقاومة تمتلك زمام المبادرة، وتملك قدرة ردع جعلت العدو يُعيد حساباته مرارًا، قبل أن يرضخ ويوقف عدوانه دون تحقيق أهدافه المعلنة.

وما جرى في عدوان أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر من العام 2024 يستحق أن يُروى كما هو، بعيدًا عن التحريف والتزييف الإعلامي والسياسي الذي تمارسه جهات محلية ودولية تحاول فرض سردية “الانتصار” الإسرائيلي، فالحقيقة أن ما حققته المقاومة في لبنان يُعد إنجازًا تاريخيًا، لا سيما في ظل الظروف الضاغطة والتوازنات الإقليمية والدولية المعقّدة، والدعم الأميركي المفتوح للعدو.

بل يمكن القول إن هذا الصمود أعاد تثبيت معادلة الردع، وأثبت أن المقاومة في لبنان لم تُهزم، بل عززت شرعيتها وقدرتها، في وقت كانت فيه تُستهدف عسكريًا وإعلاميًا وسياسيًا، وإلا كيف يمكن تصور أن العدو يوقف العدوان طالما إنّه يمتلك “اليد الطولى” في الحرب، فهذا العدو المتوحش لو كان بإمكانه مواصلة العمليات لما توقف وصولًا لاجتياح شمال نهر الليطاني وصولًا الى نهر الأولي شمال مدينة صيدا وربما أبعد من ذلك.

والمتابع لتفاصيل العدوان لا يمكنه إلا أن يتساءل: كيف استطاعت المقاومة أن تصمد وترد وتُحافظ على زخم عملياتها طيلة 67 يومًا؟ وكيف استمرت في العمل رغم استشهاد قيادات بارزة فيها وبظل ظروف الحصار والتفوق الجوي الصهيوني؟ وماذا يعني فشل العدو في تحقيق أي إنجاز ميداني؟ وأي مستقبل ينتظر هذا الكيان إذا ما تكرّر هذا العجز في مواجهات مقبلة؟ أليس في كل ذلك دليل على ثبات جبهة المقاومة في مواجهة أحد أعتى الجيوش في العالم واكثرها غطرسة؟

حول كل ذلك، قال الباحث في الشؤون السياسية والعسكرية عمر معربوني “أكثر من ستين يومًا كانت، بمثابة مدرسة عسكرية جديدة”، وتابع “يجب أن تنطلق المقاربة العسكرية لهذا الأمر من مفهوم جديد للقتال وللحرب اللامتماثلة، فالعدوُّ الإسرائيلي يمتلك، في الحقيقة، إمكاناتٍ عسكرية وتقنية هائلة، ومع ذلك لم يستطع أن يحقق إنجازًا ولو بسيطًا عبر التوغّل في الجنوب اللبناني، وتحديدًا على الحافة الأمامية”.

وأوضح معربوني في حديث لموقع المنار أن “ما هو معروف عسكريًا أن القتال على الحافة الأمامية يكون على أعماق تتراوح بين صفر — أي مسافة صفر — وثلاثة إلى أربعة كيلومترات تقريبًا”، وأضاف أن “المجاهدين في هذه المرحلة، وخلال الاشتباك مع وحدات الجيش الإسرائيلي والقوات المتقدمة التي حاولت التوغّل، منعوا الجيشَ الإسرائيلي من التقدّم لمسافات يمكن اعتبارها ضمن مفهوم الحافة الأمامية عسكريًا، بل إنَّ أعظم عمقٍ وصل إليه الإسرائيلي لم يتجاوز كيلومترًا ونصفًا تقريبًا داخل الأعماق اللبنانية”، ولفت إلى أن “هذا التوغّل لم يكن متوازيًا، بل حدث في نقاط محددة وليس على طول خط القتال”، وتابع “صحيح أن سلاح الجو الإسرائيلي عمل ليلًا ونهارًا وقصف مناطق تموضع مجاهدي المقاومة، ومع ذلك لم ينجح في تحقيق أيِّ إنجازٍ ملحوظ”، وأشار إلى أن “هذا الأمر يحتاج إلى تقييمٍ ودراسةٍ معمّقة للغاية”.

وقال معربوني “في تقديري إن المعركة اللامتماثلة تُخاض بمنطق الروح القتالية العالية، ولا ينبغي أن ننسى أن القتال خلال نحو الستين يومًا أو أكثر قليلًا، جاء بعد استشهاد سماحة السيد حسن نصر الله، وهو ما شكّل دافعًا كبيرًا في تغذية الروح القتالية لدى المجاهدين”، وأضاف “من المسائل الأخرى أنَّه لم يُطلب من هؤلاء الشباب الصمود طوال هذه الفترة على الحدّ الأمامي أو الحافة الأمامية بصورة دائمة، لذلك يمكن تصنيف ما حدث على أنه قتال بقعةٍ، ولكن بمفاهيم جديدة تختلف عن مفاهيم عام 2006 عندما واجهت المقاومة الجيش الإسرائيلي في أكثر من مكان، والاعتماد هذه المرة كان على مفارز صغيرة”، وتابع “كنا أمام قتال ملحمي على الحدّ الأمامي، أي قتالًا جبهويًا. المجاهدون لم يجروا عمليات مناورة كبيرة في هذا الجانب، وبذلك استطاعوا تحقيق هذه الإنجازات”.

ورأى معربوني أن “هذه المسألة يمكن إدراجها ضمن مدرسةٍ عسكرية جديدة، وبالتالي فهي بحاجة إلى تقييم وإلى معلومات تُحيط بكل جوانب المعركة وظروفها وإمكاناتها”، وشدّد على أن “المسألة الأساسية الحاضرة والواضحة أن خمس فرقٍ عسكرية إسرائيلية عجزت عمليًا أو فشلت في خطِّ الجبهة والتقدّم والتوغّل، إضافةً إلى ذلك، لم يستطع العدوُّ الإسرائيلي أن يستخدم مدرعاته بشكلٍ كثيف لإحداث الصدمة”، وأضاف “كانت النتيجة أن نحو 65 دبابة حاولت التقدّم فُدِّرت بالكامل على مراحل مختلفة وخلال تلك الستين يومًا، وهذا أمر أعاق حركة الجيش الإسرائيلي ومنعَه من التقدّم”، لفت إلى أنه “في حالات أخرى، فكانت المواجهات أحيانًا تتم بين مجاهدٍ واحد ومجموعةٍ إسرائيلية كبيرة تصل إلى مستوى سرية أحيانًا، وهذه من البصمات التي تُشير إلى الروح القتالية العالية المنبثقة من العقيدة”.

والحقيقة أن ما بعد العدوان الصهيوني على لبنان في العام 2024، كما قبله، رسّخت المقاومة، مرة جديدة، حقيقة أن النصر لا يُقاس فقط بما تدمّره الطائرات، بل بقدرة الشعوب والمقاتلين على الصمود في أصعب الظروف، وبقوة الإرادة والثبات وعدم المساومة على الكرامة والحقوق والمبادئ، وإذا كان العدو قد فشل في فرض مشهده الحاسم بتحقيق “النصر”، فإن المقاومة نجحت في تثبيت معادلة أن أي عدوان ستتم مواجهته أيا كانت النتائج، من خلال معارك كربلائية استشهادية…

رسالة مهمة للإخوة : إنّ عدم استخدامك (لأجهزة الإتصالات)، سيساعدك بالبقاء بعيداً عن أعين العدو

فكونوا على يقظة. فأجهزة مخابرات العدو تتمتع بسيطرة عالية على شبكات التواصل والاتصال

👈 ولا تجعل من نفسك صيداً سهلاً لهم! ولا تساهم في تقديم معلومات مجانية عن نشاطك الميداني المقاوم…

أرواحكم غالية والوطن بحاجة لأبطاله

 

 

بطاقة اسير… من يسأل عنهم في السجون الإسرائيلية.. نحن لسنا ارقاماً نحن مواطنون لبنانيون. ارضنا لبنان. .. لن ننسى

يوميات معركة أولي البأس 2024 … اليوم السادس عشر

سلسلة “أُولي البأس”… ليست مجرد عرضٍ للأحداث، بل هي وثيقة تاريخية، عبر حلقات يومية، تسطّر بطولات رجالٍ كتبوا بدمهم وصمودهم فصولًا ساطعة من تاريخ المقاومة. “أُولي البأس”… حكاية الذين لم يُهزَموا، بل صنعوا بدمائهم ذاكرة المجد والخلود التي ستبقى حيّة.

 

معركة أولي البأس – الثلاثاء 8/10/2024

 

الثُّلاثاءُ، الثامنُ من تشرينَ الأوَّلِ 2024، الذِّكرى السنويَّةُ الأولى لانطلاقةِ جبهةِ الإسنادِ من لبنانَ دعمًا للشعبِ الفلسطينيِّ المظلومِ في قطاعِ غزَّة، وإسنادًا لمقاومتِه الباسلةِ والشريفةِ.

 

في هذا السِّياقِ، وزَّعت المقاومةُ الإسلاميَّةُ إصدارًا مرئيًّا يتضمَّن ملخَّصًا لأبرزِ عمليَّاتِها خلالَ ثلاثِمئةٍ وستَّةٍ وستِّينَ يومًا من الحربِ، ويستعرضُ خسائرَ العدوِّ الإسرائيليِّ الماديَّةَ والبشريَّةَ، وتأثيرَ المعركةِ على الجبهةِ الداخليَّةِ الإسرائيليَّةِ.

 

أمَّا في إطارِ الرَّدِّ على العدوانِ الإسرائيليِّ، ودفاعًا عن لبنانَ وشعبِه، فقد نفَّذت المقاومةُ الإسلاميَّةُ، يومَ الثُّلاثاءِ الواقعِ فيه الثامنَ من تشرينَ الأوَّلِ 2024، ستَّ عشْرَةَ عمليَّةً عسكريَّةً، استهدفت في معظمِها مستوطَناتٍ، ومواقعَ، وثكناتٍ، وتجمُّعاتٍ تابعةً لقوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ عندَ الحدودِ اللبنانيَّة ـ الفلسطينيَّة، باستخدامِ الصواريخِ والقذائفِ المدفعيَّةِ.

 

وعلى صعيدِ العمليَّاتِ البرِّيَّةِ، استهدفَ مجاهدو المقاومةِ تجمُّعًا لقوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ في محيطِ بلدةِ مارونَ الرّاسِ بصَليَّةٍ صاروخيَّةٍ. ولدى تقدُّمِ قوَّةٍ للعدوِّ باتجاهِ منطقةِ اللُّبونةِ الحدوديَّةِ مدعومةً بجرافاتٍ وآليَّاتٍ، استهدفَها المجاهدونَ بقذائفِ المدفعيَّةِ والأسلحةِ الصاروخيَّةِ وحقَّقوا إصاباتٍ مباشرةً.

 

ومن جانبٍ آخرَ، قصفت القوّةُ الصاروخيَّةُ في المقاومةِ مستوطَناتٍ ومدنًا في شمالِ فلسطينَ المحتلَّةِ، من مدينةِ حيفا ومحيطِها غربًا، حتّى إصبعِ الجليلِ، فيما شنَّت القوّةُ الجويَّةُ هجومًا بمسيَّراتٍ على تجمُّعٍ لقوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ في مستوطنةِ “يَعْرا” بالجليلِ الغربيِّ.

 

وفي كلمةٍ له هي الثانيةُ خلالَ الحربِ، أكَّد نائبُ الأمينِ العامِّ لحزبِ الله سماحةُ الشَّيخ نعيم قاسم أنَّ هذه الحربَ هي “حربُ مَن يصرخُ أوَّلًا، ونحنُ لن نصرخَ وسنستمرُّ”، مشيرًا إلى أنَّ حزبَ الله قد تخطَّى الضَّرباتِ الموجِعةَ التي أصابتْه، ويعملُ بكاملِ جهوزيَّتِه وانتظامِه.

 

وفي بيانٍ صادرٍ عنها، أكَّدت غرفةُ عمليَّاتِ المقاومةِ الإسلاميَّةِ جاهزيَّةَ القوّةِ الصاروخيَّةِ لضربِ أيِّ هدفٍ تقرِّرُه القيادةُ، مُحذِّرةً من أنَّ تماديَ العدوِّ في استهدافِ اللُّبنانيِّين سيجعلُ من حيفا مثلَ “كِريَات شِمونه”. وأشارت غرفةُ العمليَّاتِ إلى أنَّ ما يشهده هذا العدوُّ من المجاهدين ليس سوى بعضٍ من بأسٍ شديدٍ ينتظرُه حيثُما تدوسُ أقدامُه في جنوبِ لبنانَ.

 

في المقابلِ، اعترفَ العدوُّ الإسرائيليُّ بإصابةِ ثلاثينَ جنديًّا خلالَ مواجهاتٍ مع حزبِ الله جنوبيَّ لبنانَ، بينها إصاباتٌ خطيرةٌ.

 

وأفادت القناةُ (14) العبريَّةُ أنَّه خلالَ كلمةِ الشَّيخ نعيم قاسم، أطلق حزبُ الله، في ظرفِ دقائقَ قليلةٍ، نحوَ مئةِ صاروخٍ على مدينةِ حيفا المحتلَّةِ ومحيطِها، حيثُ أُصيبَ خمسَةَ عشَرَ مستوطِنًا وعددٌ من المباني، فضلًا عن وقوعِ أضرارٍ في شبكةِ الكهرباءِ في ثلاثةِ مواقعَ في “كِريَات يام” و”كِريَات موتسيكين”.

 

وسُجِّل خلالَ هذا اليومِ إطلاقُ صفّاراتِ الإنذارِ خمسًا وعشرينَ مرَّةً في مختلفِ مناطقِ شمالِ فلسطينَ المحتلَّةِ، من مدينةِ حيفا المحتلَّةِ ومحيطِها غربًا، إلى محيطِ طبريَّا شرقًا، ومعظمِ مستوطناتِ إصبعِ الجليلِ.

لماذا لا تستوعب عقولنا أكثر من 150 صديقاً؟

يُعدّ الدماغ البشري، نسبةً إلى حجمه، العضو الأكثر استهلاكًا للطاقة في الجسم، إذ يستخدم نحو 20% من طاقتنا، ويشكّل نسبة كبيرة من أجسامنا مقارنة بمعظم الكائنات الأخرى.. لكن ما السبب؟

وفقاً لإحدى الفرضيات، تطوّر دماغنا ليستوعب شبكاتنا الاجتماعية الواسعة، إذ يبدو أن الإنسان خُلِق ليكون كائناً اجتماعياً بالفطرة.

يبلغ وزن الدماغ البشري نحو ثلاثة أرطال (1.4 كغ)، أي ما يعادل 2% من وزن الجسم، ويُشكّل القشر المخي ثلاثة أرباع هذا العضو الكبير، وهو الجزء المسؤول عن الوظائف المعرفية المعقدة مثل الذاكرة واللغة وحلّ المشكلات والوعي الذاتي.

بهذه القدرات الوظيفية يتمكن الإنسان من التعامل مع العلاقات المعقدة ضمن العائلة، ومجموعات الأصدقاء، والفرق الرياضية، وبيئات العمل، وتكوين شبكة اجتماعية واسعة تعود بفوائد صحية عديدة، بحسب الدراسات.

تقول جوليان هولت-لونستاد، أستاذة علم النفس وعلوم الأعصاب في جامعة بريغهام يونغ: “كلما كان الناس أكثر ترابطاً اجتماعياً، ازدادت معدلات بقائهم على قيد الحياة، وتقلّ لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات والسكري من النوع الثاني والاكتئاب والخرف”.

لكنّ هذه الروابط الاجتماعية المفيدة تفرض عبئاً معرفياً كبيراً على الدماغ، ما يحدّ من عدد العلاقات المستقرة التي يمكننا الحفاظ عليها، وفقاً لعالم النفس البريطاني روبن دنبار.

ولفهم هذه الحدود، درس دنبار “الرئيسيات” كالقردة والليمورات والشمبانزي، واكتشف وجود علاقة بين حجم القشر المخي لكل نوع، وحجم مجموعاته الاجتماعية المستقرة.

أظهرت البيانات علاقة طردية واضحة؛ فكلما كان القشر المخي أكبر، زاد حجم المجموعة الاجتماعية.

وجد دنبار، على سبيل المثال، أن متوسط حجم مجموعة الشمبانزي الاجتماعية يبلغ نحو 50 فرداً.

وبناءً على العلاقة بين حجم القشر المخي في أكثر من 30 نوعاً من الرئيسيات وحجم مجموعاتها الاجتماعية، استنتج أن العدد الأقصى للعلاقات الاجتماعية المستقرة عند الإنسان هو 150 شخصاً.

يرى دنبار أن هذا الرقم ظل ثابتاً منذ ظهور الإنسان الحديث، ولم يتغيّر حتى في عصر شبكات التواصل الاجتماعي.

وقد اختبر دنبار فرضيته من خلال دراسة نصوص تاريخية وبيانات أثرية ومجموعات بشرية قديمة وحديثة—من شبكات الصيد وجمع الثمار إلى القرى الأنجلوسكسونية وقوافل المورمون والمخيمات الألمانية الحديثة—ووجد أن الرقم 150 يتكرر باستمرار.

– الدائرة الأقرب: 5 أشخاص (الأصدقاء أو أفراد العائلة الأكثر قرباً عاطفياً).

– الدائرة التالية: 10 أصدقاء إضافيين تراهم مرة على الأقل شهرياً.

 

60 % من انتباهك الاجتماعي يذهب إلى هؤلاء الخمسة عشر شخصاً.

– دائرة أكبر تضمّ نحو 50 شخصاً (من تراهم في المناسبات الاجتماعية الأسبوعية).

– الدائرة الأوسع التي تُكمل العدد إلى 150 شخصاً، وهم من قد تدعوهم إلى زفافك أو لا تشعر بالحرج في تحيتهم بحرارة في مطار بعيد الساعة الثالثة فجراً.

ويضيف دنبار: “إذا قلّ التواصل مع أفراد إحدى هذه الدوائر، فإنهم ينزلقون تدريجياً إلى الطبقات الأبعد، وبعد بضع سنوات يخرجون من مدارك الاجتماعي ليصبحوا مجرد معارف”.

يُقدّر دنبار أن لدى الإنسان العادي نحو 350 شخصاً إضافياً من المعارف فوق شبكته المكوّنة من 150 شخصاً، ويمكن لمعظمنا التعرّف بصرياً إلى نحو 1000 شخص آخر، مثل المشاهير أو القادة، دون أن يعرفونا شخصياً.

لكن هذه العلاقات الخارجية، كما يقول: “أحادية الاتجاه”.

أما العلاقات داخل دائرة الـ150 فهي متبادلة.

جدل علمي حول الرقم

في عام 2021، نشر فريق من الباحثين السويديين دراسة قالوا فيها إن رقم 150 يُقلّل من حجم الشبكات الاجتماعية الحقيقية للبشر، وإنه لا يمكن تحديد حدٍّ أعلى بدقة.

ويقول يوهان ليند، عالم الأحياء في مركز التطور الثقافي بجامعة ستوكهولم، وأحد مؤلفي الدراسة: “افتراض دنبار يقوم على أن البشر والرئيسيات غير البشرية يخضعون للضغوط التطورية نفسها، لكن الإنسان تجاوز كثيراً تلك المحددات”.

فبينما تحدد وفرة الموارد ومخاطر الافتراس حجم المجموعات عند الرئيسيات الأخرى، يعيش البشر في ظروف مختلفة تماماً —يحضرون مباريات كرة القدم أو حفلات موسيقية وسط آلاف الأشخاص، ثم يعودون إلى منازل مليئة بالطعام.

ويرى ليند أن هذا ينبغي أن يسمح بشبكات اجتماعية أكبر حجماً.

ومع انتشار فيسبوك وإنستغرام وديسكورد وسلاك، يبدو من المنطقي أن التواصل الرقمي قد يسمح بتوسيع شبكاتنا الاجتماعية.

لكن دنبار يرى عكس ذلك فيقول: “إذا نظرتَ إلى تكرار التفاعل على وسائل التواصل أو المكالمات الهاتفية أو اللقاءات الواقعية، ستجد الدوائر نفسها تتكرر”.

ويضيف أن وسائل التواصل ساعدت فقط على إبقاء الناس ضمن دوائر معيّنة لفترة أطول، لكنها لم تغيّر العدد أو الجودة الفعلية للعلاقات.

ويختم دنبار بالقول: “من الصعب الحصول على دعمٍ عاطفي من شخصٍ لا يمكنك احتضانه فعلاً.. التواصل الواقعي يظلّ الأصدق والأقرب”.

اليوم الـ 733 من الإبادة في غزة… العدوّ الصهيوني يواصل المجازر والتجويع في ظلّ صمت دولي

يواصل العدوّ الصهيوني عدوانه الدموي على قطاع غزة لليوم الـ733 على التوالي، في وقتٍ تتعمّق فيه المأساة الإنسانية تحت وطأة القصف والحصار والتجويع، وسط تحذيرات أممية من انهيار شامل للمنظومة الصحية والإغاثية.

 

ميدانياً، شنّت طائرات الاحتلال غارات مكثّفة على أحياء مدينة غزة منذ ساعات المساء وحتى فجر اليوم، استهدفت مناطق الصبرة والزيتون والشجاعية والدرج، فيما قصفت المدفعية مناطق في خان يونس والمغراقة وسط القطاع.

 

كما فجّر جيش العدو عدداً من العربات المفخخة في محيط شارع المغربي جنوبي المدينة، ما أدى إلى وقوع عدد من الشهداء والجرحى. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغت 12 شهيداً، بينهم 7 في مدينة غزة، واثنان في وسط القطاع، وثلاثة في الجنوب، أحدهم من طالبي المساعدات، فيما ارتفع إجمالي حصيلة العدوان إلى 67,173 شهيداً منذ بدايته، من بينهم 20,179 طفلاً، و10,427 سيدة، و4,813 من كبار السن، إضافة إلى أكثر من 169,780 جريحاً.

 

وفي بيانٍ لها بمناسبة مرور عامين على الإبادة الجماعية، أكدت الوزارة أن ما يجري في القطاع تجاوز كل المعايير الإنسانية، محذّرة من تفشّي الأوبئة نتيجة تدمير البنى التحتية للمياه والصرف الصحي، ومن انهيار المستشفيات بفعل نقص الوقود والأدوية.

 

من جهتها، أكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” أن غزة موطنٌ لمليون طفلٍ لا يجدون مكاناً آمناً واحداً، مشيرةً إلى أن “الأطفال يُقتلون وهم نائمون أو يحتمون في المدارس أو يصطفّون طلباً للماء والغذاء”.

 

وفي موازاة الميدان، تستمر في مدينة شرم الشيخ المصرية جولات المفاوضات التي ترعاها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبحث وقف إطلاق النار، دون تحقيق أي تقدّم ملموس، فيما يواصل العدو الصهيوني سياسة المماطلة والمراوغة مستنداً إلى الدعم الأميركي والغطاء الغربي.

 

وبينما تتواصل المجازر وسياسة التجويع، يحذّر المراقبون من أن العدوان الصهيوني دخل مرحلة الحرب الشاملة على مقوّمات الحياة في القطاع المحاصر، في محاولة فاشلة لكسر إرادة شعبٍ لم يعرف سوى الصمود رغم سبعمئةٍ وثلاثةٍ وثلاثين يوماً من النار والدم.

العدو يواصل انتهاكه للسيادة اللبنانية ويدمر مقهى في حولا بالكامل

في الجنوب بان محلقة تابعة للعدو الاسرائيلي استهدفت بلدة حولا اربع مرات على التوالي.

وكما أقدم العدو فجرًا على قصف مقهى في بلدة حولا، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وكان نفّذ سلسلة استهدافات متكرّرة ليلًا.

 

وامعاناً في انتهاك السيادة اللبنانية حلّق الطيران المسيّر المعادي على مستوى منخفض فوق بلدات: الكفور، تول، حاروف، جبشيت وزبدين.

السيد هاشم صفي الدين… واللقاء الأخير

ابراهيم الأمين

 

الأكيد، أنّ من يريد الحديث عن شخصية الشهيد السيد هاشم صفي الدين، عليه، بذل الجهد الكافي، لتقديم سردية تُنصف الرجل. وهي مهمّة صعبة وشاقة. لأنّ فيها الكثير من التفاصيل. وليس سهلاً جمع تجربته الخاصة في أسطر أو صفحات قليلة. من البدايات في الشياح، ثم انتقاله إلى طلب العلوم الدينية، إلى عودته وانخراطه في العمل الحزبي، متدرجاً في المسؤوليات وصولاً إلى تولّي نصف مهمات الأمين العام قبل سنوات على استشهاده.

 

لكنّ السيد هاشم، الذي يشبه في أمور كثيرة رفيق دربه الشهيد السيد حسن نصرالله، كانت لديه الآراء الخاصة حيال أمور كثيرة، سواءً ما يخصّ الحزب وتركيبته الداخلية وإدارة العمل اليومي فيه، أو في ما يخص الوضع العام في البلاد. وكان لمسؤوليته المباشرة في متابعة كل الأطر والمؤسسات التي تخص علاقة الحزب بالناس، ما سمح له بتكوين رأيه الشخصي في أمور كثيرة تخصّ مستقبل البلاد.

 

لكنه، كان دائم التوضيح، بأن رأيه الشخصي، لا يُلزم الحزب، وفي نهاية كل نقاش، يدافع عن قرار قيادة الحزب، ولو كان فيه ما فيه من شوائب.

 

ولأن قصة السيد هاشم، تحتاج إلى جهد خاص، سوف أختصر في هذه المقالة، للحديث عن آخر لقاء جمعني بالراحل الكبير، الذي كان صديقاً ودوداً، ومسؤولاً منفتحاً على كل الأمور، ومتفاعلاً مع القضايا والعناوين، وراغباً متحفّزاً للتعرف إلى أشياء كثيرة في هذه الدنيا.

 

بعد اغتيال القائد الجهادي فؤاد شكر، صيف عام 2024، انتقل حزب الله في إجراءاته إلى مستوى جديد. كان الجميع في حالة حيرة إزاء فهم عقل الحزب في هذه المرحلة.

 

لماذا لا يبادر إلى الحرب الواسعة، وهل هو مقتنع بأن إسرائيل لن تتمادى أكثر في ضرباتها. لكنّ النقاش الذي شهدته قيادة المقاومة حول طريقة الرد على اغتيال شكر، عكست في جانب منها فهم الحزب للمعطيات، لكنّ القرار الذي اتُخذ، لا يعكس بالضرورة حقيقة الأسباب التي دفعت إلى اختيار هذا الأسلوب. وحتى اليوم، فإن أسئلة كثيرة حول ما كان يجري، لا تزال من دون أجوبة.

 

هذا لا يعني أنه لا يوجد أجوبة، لكنّ الأكيد، أن الأمر بات رهن ما تقوم به لجان التقييم والتحقيق التي شكلها الحزب بعد توقّف الحرب. علماً أنّ جانباً من هذه اللجان، كان يفترض أن ينطلق مباشرة بعد تنفيذ العدو لعملية «البيجر»، عندما اتخذ الشهيد السيد حسن نصرالله قرارات بتجميد عمل بعض كبار المسؤولين، وطلب المباشرة في التحقيق لمعرفة ما الذي حصل. لكنّ، توسع الحرب وتدحرجها السريع، أخذ الأمور صوب مكان آخر.

 

في تلك المدة، كان السيد هاشم، في وضع خاص. الجميع يعرف بأنه الرجل المرشح لتولي مهمات الأمين العام في حال أصاب السيد نصرالله أي مكروه. علماً أنّ السيد حسن، كان بدأ تفويض السيد هاشم بعدد من المهمات، وأحال إليه ملفات كثيرة، لم تكن يوماً في صلب مهماته كرئيس للمجلس التنفيذي.

 

وهو ما دفعه إلى توسيع دائرة علاقاته داخل الحزب وخارجه، وأذكر جيداً، كيف كان يلحّ في طلب أفكار جديدة للعمل، ويسأل عمّن يُفترض أن يلتقي بهم من خارج جسم الحزب أو حتى من خارج دائرة الأصدقاء القريبين. وهو حافظ على وتيرة عالية من التواصل حتى في الأسابيع الأخيرة قبل نقطة التحوّل منتصف أيلول.

 

يوم قرّر حزب الله الرد على اغتيال شكر. صار نقاش كبير حول الأمر. وحول الطريقة ربطاً بتقدير الحزب للأمور عسكرياً وسياسياً. وبعد تنفيذ العملية أواخر آب 2024، انتقل السيد هاشم مثل بقية قيادة الحزب، إلى مستوى جديد من الإجراءات الأمنية.

 

صارت اجتماعاته محصورة في مناسبات محددة وفي أمكنة مختلفة أيضاً. حتى إجراءات الأمن الخاصة به، تم تعديلها بشكل ملحوظ. لكن، يبدو أن السيد هاشم، بقي مصراً على عدم حبسه في مكان منعزل. كان لديه نكتة: يكفينا القيود على واحد ما. في إشارة إلى الظروف الصعبة التي تحيط حياة السيد حسن.

 

قبل أيام قليلة من عملية «البيجر»، التقينا في مكان جديد لم أزره من قبل. كان السيد هاشم مهجوساً بالجانب الأمني من المعركة. يدقق في أحاديث سابقة عن تقدير موقف العدو، وإلى أي حدود يمكن أن يذهب. وكان النقاش قد انتقل إلى مستوى آخر، فيه سؤال مركزي حول سبب امتناع الحزب عن الدخول في المواجهة الشاملة.

 

وفي معرض شرحه، تطرّق السيد هاشم إلى عملية «يوم الأربعين» التي حصلت رداً على اغتيال شكر، استنفرت كلّ حواسه وهو يقول: «تعرف، لقد اتخذنا إجراءات دقيقة جداً في اختيار العمل، واتفقنا على آلية تسليم القرار التنفيذي إلى المعنيين.

 

ورتبنا كل شيء بطريقة خاصة، بما في ذلك تحديد الساعة والدقيقة التي تقرّر أن تنطلق فيها الصواريخ والمسيّرات. تم تضييق دائرة المطّلعين على التوقيت الفعلي، ثم اعتمدنا آلية جديدة لإيصال القرار إلى المعنيين بالتنفيذ.

 

كنا نفترض أنه سيكون من الصعب على العدو فهم ما يحصل بالضبط. صحيح، أن العدو أظهر لنا عن قدرات رقابة تقنية عالية جداً، وهو ما كنا فهمناه جراء عمليات اغتيال الكوادر والمقاتلين خلال حرب الإسناد. لكن، ليس عندنا ما يحسم الجدل حول الاختراق البشري»…فجأة يصمت السيد هاشم ليُضيف: «لكن، يبدو أن العدو علِم بالتوقيت الدقيق للعملية…كيف حصل ذلك؟»…

 

في تلك الليلة، كان السيد هاشم، ينقل الحديث فجأة للسؤال عن الوضع الداخلي. كان واضحاً في عقل الحزب، أن الحرب الواسعة تعني أموراً كثيرة على صعيد نتائجها في لبنان. وهو ما ظهر لاحقاً كسبب كابح للأصوات التي كانت ترتفع مطالبة بالحرب الواسعة…

 

يومها، أذكر، كيف تحدث السيد هاشم عن المقاومة في غزة، ولا يخفي لحظة واحدة، ليس الإعجاب والتقدير بما يقوم به المقاومون هناك، بل في الصبر الذي يسكن الناس من حول المقاومة. وحيرته تكبر، عندما يفكر، في قدرة العالم على تجاهل ما يحصل.

 

لكن حديثه الذي يكرره في كل لقاء منذ ما بعد عملية «طوفان الأقصى»، كان مقدمة، لشرح ما يقول إنه أبسط الأمور: «كيف لأحد في هذه الدنيا، أن يطلب منا الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ما يحصل في فلسطين… ومن يفعل ذلك، لا يعرفنا، لكن يفوته أيضاً معرفة هذا العدو».

 

ثمة كلام كثير حول ظروف استشهاده، ونقاش لا معنى له حول الإجراءات وخلافه، لكنّ الأكيد الذي يخص الرجل، أنه كان في قلب المعركة، مدركاً للمخاطر ومستعداً للأثمان. ويبقى، أنّ الأيام ستكون كفيلة بشرح الكثير من الأمور، لكن واجب كل من يناصر المقاومة، الهدوء قليلاً، والتخلّي عن كل حشرية، وترك هذه المرحلة لإدارتها الجديدة. أما الحقائق حول ما حصل، فلتبقَ هي الأخرى رهن ما تخلص إليه لجان التحقيق والتقييم.