أخبار عاجلة

النائب ايهاب حمادة: لبنان لا يكون إذا لم نكن جزء منه*

*النائب ايهاب حمادة: لبنان لا يكون إذا لم نكن جزء منه*

 

أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة خلال احتفال الذكرى السنوية الأولى لارتقاء الشهيد السعيد أحمد أكرم ناصر الدين في حسينية بلدة المنصورة – قضاء الهرمل، أن لبنان لا يكون إذا لم نكن جزء منه، وأن البعض مشتبه عندما يحدد لنا مناطق نذهب إليها، ليؤمن آمالاً للكيان على حساب وجودنا”.

 

وتابع: “حفاظاً على ما نحمله من رؤية للبنان على أنه وطن نهائي لجميع أبنائه، نقول للمتآمرين على الوطن، من موقع الحريص، والواثق من مستقبل هذا البلد، كفوا عن رهاناتكم وأحلامكم، لأن لبنان لن يكون إلا بأبنائه، الذين بذلوا مهجهم دفاعاً عنه”.

 

وأشار حمادة: “إلى أن البعض يريد أن يضرب مرتكز الوحدة بين الثنائي الوطني في حزب الله وحركة أمل، من خلال ألاعيب ومؤامرات على هذا الجسد ليضعفوه، ظناً منهم أنهم يستطيعون أن يحدثوا فيه خرقاً، ولذلك نحن واعون وحكماء، نمتلك من الرؤيا ما نمتلك، ونتحرك بهدوء يتسع صدرنا حتى انقطاع النفس”.

 

*العلاقات الإعلامية في حزب الله*

*الإثنين 17-11-2025*

*26 جمادى الأولى 1447 هـ*

النائب حسين الحاج حسن: العدوان أمريكي-إسرائيلي ومشاريع التوسّع تهدّد سيادة لبنان*

*النائب حسين الحاج حسن: العدوان أمريكي-إسرائيلي ومشاريع التوسّع تهدّد سيادة لبنان*

 

قال رئيس تكتل بعلبك الهرمل النائب حسين الحاج حسن خلال لقاء سياسي نظمته العلاقات العامة في بلدة السعيّدة – غربي بعلبك، إن ما يجري هو عدوان أمريكي إسرائيلي وتواطؤ عدد كبير من الدول في السكوت عن هذا العدوان، والهدف هو مزيد من الهيمنة والسيطرة والتوسع الإسرائيلي. مؤكدًا أن هذا ليس تحليلاً بل وفق معلومات، فإن ترامب في حملته الانتخابية كان واضحاً بالقول أن أرض إسرائيل صغيرة وتحتاج الى أرض إضافية، ونتنياهو كان واضحاً في الحديث عن إسرائيل الكبرى، فترامب ونتنياهو يتقاسمان الأدوار لكن بالنتيجة يريدان تحقيق ذات الهدف.

 

وأضاف أنه تم الحديث عن منطقة “ترامب الإقتصادية” في جنوب لبنان ولم يخرج أحد لينفي لا من الأمريكيّين والإسرائيليّين، واليوم الإسرائيليين بالذات وعلى لسان وزير الحرب الإسرائيلي الذي أكد أنه لن ينسحب من النقاط الخمس وسيبقى فيها، وحتى المبعوث الأمريكي برّاك أكد في وقت سابق بأن إسرائيل لن تنسحب من النقاط الخمس.

 

ورأى أن آخر هذه الإعتداءات الإسرائيلية بناء جدار تجاوز الحدود وضم أرض لبنانية إليها، مستشهدًا بطلب فخامة رئيس الجمهورية من وزير الخارجية تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن، مؤكدًا أن الأمر يتجاوز موضوع قوة لبنان وسلاح المقاومة إلى مشاريع توسعية إسرائيلية يُفترض أن نواجهها وأن نقف في وجهها والتصدي لها من قبل جميع اللبنانيين وليس من قبل فئة واحدة لأن السيادة لا تتجزأ والسيادة تعني المحافظة على كل ذرة تراب بغض النظر عن مساحتها ، فكل ذرة تراب من أرضنا وكل نقطة مياه من بحرنا ومن أنهارنا وكل سمائنا وأجوائنا هي سيادة لبنانية يجب أن ندافع عنها.

 

وأكد الحاج حسن أن أول خرق لاتفاق 27 تشرين الثاني ليس إسرائيليًا بل خرق أمريكي وتواطؤ أمريكي. وأضاف: الأمريكي يقود الحرب على لبنان وسوريا وغزة وإيران واليمن وفلسطين وعلى كل الأمة حتى الدول الحليفة لأمريكا.

 

ورأى أن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا تكشف حقيقة المشروع الإسرائيلي، متسائلًا: “لماذا يقصفها الإسرائيلي؟ ولماذا دمّر قواعد وأسلحة الجيش السوري ولا يزال؟ مشيرًأ إلى أن إن الأمريكي يريد أن يجردك من قوتك وأن تتنازل شيئًا فشيئًا ليخرج بعدها متذرعًا بأنه غير قادر على فعل أي شيء مع الإسرائيلي .

 

وأشار الحاج حسن إلى ما قاله رئيس الجمهورية عن “لبنانيين يبخّون السم في أميركا”، مؤكدًا أن الذين يذهبون إلى أمريكا معروفون بالإعلام وبالأسماء، وبعضهم يخرج اليوم على شاشات التلفزة ويصرّح بسُمه علنًا وآخرهم مسؤول في حزب معين يدعو المسؤولين اللبنانيين أن تكون جرأتم بذات جرأة أفيخاي أدرعي وهو كلام جدًا خطير وحساس. وتجّه لهؤلاء بالقول بأن من حقكم إنتقاد حزب الله ، ولكن ليس من حقكم تبرير وعدم إدانة العدوان ، فأيُّ منطق وطني هذا

 

وختم النائب حسين الحاج حسن بالتأكيد على الموقف الأخير الذي إتخذه دولة الرئيس نبيه بري بأن لبنان يحتاج الى الوحدة الوطنية، قد نختلف ولكن إذا لم نكن متحدين ، ليس فقط بيئة معينة ستطالها نتائج الاستهداف الإسرائيلي ، فالنتائج تترتب على كل اللبنانيين.

 

*العلاقات الإعلامية في حزب الله*

*الإثنين 17-11-2025*

*26 جمادى الأولى 1447 هـ*

العشق الأخير للحاج محمد عفيف

*العشق الأخير للحاج محمد عفيف*

 

صديق الامين الحاج محمد عفيف، ذاك الذي قال من أعماقه: سيدي، وروحي التي بين جنبي.

 

كان إذا ذُكر السيد حسن، انحنت روحه نحوه بلا تردد، كأن بينهما خيطا خفيا من الولاء لا ينقطع. وحين رحل السيد ، لم يرحل وحده حمل معه فكر الحاج محمد، وأنفاسه، ونبض ليله ونهاره. بقي الحاج محمد بيننا جسدا يتماسك، وروحا معلّقة هناك حيث يقيم العشق واليقين.

 

كان يحدثنا عن أمانات تشبهه: صادقة، ثابتة، لا تعرف مهادنة. يوصينا بصفاء المؤمن الذي يعرف أنه يسلم راية قبل الرحيل وكلما اقترب موعد الفراق، ازدادت وصاياه عمقا، كأنه كان يودع العالم كلمة كلمة. وحين أنهى ما أراد أن يتركه في صدورنا، مضى… وكأنه عاد إلى مكانه الطبيعي بجوار السيد حسن

 

أي عشق هذا؟ أي روح تتبع روحا حتى آخر حد؟

 

يا حاج محمد، كنت لنا ضوءا لا يخبو، وملاذا حين تضطرب الطرق. واليوم، وقد صرت شهيدا، لم تغب… بل اتسعت، وصرت مدرسة تفتح أبوابها في قلوبنا كلما اشتدّ علينا الزمن.

 

برحيلك، تعلمنا أن بعض الرجال إذا غابوا صاروا أوضح، وإذا ارتقوا ازدادت الحياة بمعانيهم امتلاء.

يعقوب تقدم بشكوى امام محكمة المطبوعات المختصة بوجه “ام تي في”

بيان صادر عن المحامي قزحيا السبعلي بصفته وكيلاً عن المحلل السياسي محمد يعقوب:

 

رداً على التقرير الذي تم عرضه في حلقة برنامج ” بإسم الشعب ” تاريخ 3/11/2025 على محطة تلفزيون المر، والذي تم تناقله عبر بعض المنصات الالكترونية، وتداوله من احد الصحفيين، يهمنا توضيح ما يلي:

 

اولاً: لقد تناول التقرير المذكور مزاعم يعود تاريخها إلى العام 2023، وجرى على اساسها الاستماع الى افادة الموكل امام حضرة قاضي التحقيق في بيروت الرئيس بلال حلاوي بحضور وكيل المدعي آنذاك والذي ابرز عدة مستندات وتسجيلات صوتية مجتزأة زعم انها تشكل عناصر جرمية بحق الموكل، وجرى استيضاح الأخير عن تلك المستندات وعن جميع المزاعم الواردة في شكوى المدعي، وعلى ضوء كافة المعطيات أصدر حضرة قاضي التحقيق قراراً ظنياً قضى بمنع المحاكمة عن الموكل لعدم تحقق عناصر الجرم، ولم تتقدم حينها النيابة العامة الإستئنافية في بيروت أو المدعي الشخصي بأي طعن بالقرار المذكور، فأصبح مبرماً.

 

 

 

 

ثانياً: ان التطرق مجدداً إلى الملف بالطريقة الاعلامية الممنهجة وبالظروف التي تمر بها البلاد، واستعمال ذات المزاعم التي اثيرت سابقاً كما لو كانت ادلة ملموسة وجديدة في القضية هو مستغرب بالكامل، سيما وان القرار القضائي يتمتع بقوة القضية المحكوم بها، وبالتالي فإن التشكيك به يعدّ تشكيكاً بالقضاء والقضاة انفسهم.

 

 

 

 

ثالثاً: ان الموكل قد تقدم بشكوى امام محكمة المطبوعات المختصة، بوجه جميع الأشخاص المعنيين، تاركاً للقضاء البت بالأمر، كونه المرجع الوحيد والاساس لاظهار الحقيقة، وليست المنابر والمنصات والتقارير المعدة غب الطلب، محذراً اي كان من مغبة تناوله بالسوء ونسبة امور كاذبة اليه او التعرض له تحت طائلة اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه.

 

المحامي قزحيا السبعلي

 

بوكالته عن محمد يعقوب

*النائب علي فياض من الدوير: ما يريده العدو بدعم أميركي هو فرض اتفاقية أمنية وتطبيع على حساب سيادة لبنان* 

*النائب علي فياض من الدوير: ما يريده العدو بدعم أميركي هو فرض اتفاقية أمنية وتطبيع على حساب سيادة لبنان*

نظم حزب الله في بلدة الدوير احتفالاً بمناسبة يوم شهيد بحضور فعاليات عوائل الشهداء وحشد من الأهالي وألقى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فياض كلمة تناول فيها المستجدات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة.

 

وأكد فياض أن الإسرائيليين يرفعون وتيرة التصعيد الميداني والعسكري بدعم واستثمار أميركي يرمي إلى زيادة الضغوط على لبنان ودفعه نحو الرضوخ للشروط الإسرائيلية_الأميركية، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو نقل مسار القرار الدولي 1701 ووقف إطلاق النار إلى مسار سياسي _أمني جديد يتجاوز جوهر القرار القائم على الانسحاب، وترسيم الحدود، وإطلاق الأسرى.

 

ولفت إلى أن ما يسعى إليه العدو بدعم أميركي هو فرض اتفاقية أمنية وتطبيع وإنهاء حالة العداء وربما الوصول إلى اتفاق سلام في نهاية المطاف، مشدداً على أن لبنان غير قابل لمثل هذه الخيارات التي ستكون كارثية على استقراره وسيادته ووحدته الوطنية.

 

وأوضح فياض أن البديل الذي يطرحه حزب الله هو التمسك بالقرار الدولي 1701 ووقف إطلاق النار بكل مندرجاته، والتأكيد على حق لبنان في الدفاع عن نفسه، وتعزيز وضعية التموضع الدفاعي في إطار استراتيجية وطنية تمارس فيها الدولة سيادتها كاملة.

 

وأشار إلى أن ما يرمي إليه الحزب هو تقوية الدولة لا إضعافها، من خلال التفاهم معها وبناء اللحمة الوطنية، والابتعاد عن الصراعات الداخلية، معتبراً أن ذلك يشكل المدخل الحقيقي لمرحلة إعادة الإعمار والتعافي والإصلاح وبناء دولة مستقرة.

 

وختم فياض بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة بما تحمله من مخاطر وتحديات استثنائية، تضع الجميع من سلطة ومكونات وأحزاب أمام مسؤوليات وطنية كبرى، داعياً إلى وعيٍ وطني جامع يحمي الدولة والوطن في آنٍ معاً.

 

*العلاقات الإعلامية في حزب الله*

*الإثنين 10-11-2025*

*19 جمادى الأولى 1447 هـ*

النائب حسين جشي من كفررمان : سنبقى أوفياء لدماء الشهداء ولن نخضع للمشاريع الأميركية والإسرائيلية*

*النائب حسين جشي من كفررمان : سنبقى أوفياء لدماء الشهداء ولن نخضع للمشاريع الأميركية والإسرائيلية*

 

نظم حزب الله حفلاً تكريمياً بمناسبة يوم الشهيد وذكرى شهداء بلدة كفررمان وأربعين الشهيدين المهندسين أحمد حسن سعد ومصطفى حسين رزق ، بحضور شخصيات وفعاليات ، عوائل الشهداء وحشد من الأهالي وتخلل الحفل التكريمي كلمة لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي الذي قال : إنّ اتّساع دائرة العدوان الصهيوني واستهدافه للمقاومين والمدنيين والمهندسين الذين يقومون بأعمال مسح الأضرار، وصولًا إلى استهداف مبنى بلدية بليدا وهي مؤسسة رسمية وحتى المواقع القريبة من ثكنة الجيش اللبناني في كفردونين، كلّها شواهد واضحة على أنّ العدوّ لا يفرّق بين مدنيّ وعسكريّ، وأنّه يستهدف كلّ لبنان ومؤسساته الرسمية في إطار سياسة تدمير شامل تهدف إلى منع الحياة الطبيعية في القرى والبلدات المحاذية لفلسطين المحتلة.

 

وأشار إلى أنّ العدوّ يريد من خلال هذه الاعتداءات جرّ لبنان إلى مفاوضات جديدة تبدأ بإلغاء اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، بما يتيح له التنصّل من جرائمه خلال العام المنصرم، وصولًا إلى إخضاع لبنان لشروطه الأمنية والسياسية، وفتح الطريق أمام تنفيذ المشروع الأميركي_الإسرائيلي الهادف إلى السيطرة على المنطقة ونهب ثرواتها.

 

وأضاف أنّ هذا المشروع يسعى إلى تحويل شعوب المنطقة إلى عمّال وخدم ضمن منظومة خاضعة، بعد سلبها مقوّمات القوّة، وزرع الإحباط في نفوس أبنائها لمنع أيّ مقاومة أو رفض.

 

وأشار إلى ما قاله الأميركي باراك في مقابلة له: “هناك طرف يريد الهيمنة، وعلى الطرف الآخر أن يقتنع بأنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً وعليه أن يخضع.”

 

وأوضح أنّ الإصرار الأميركي والإسرائيلي على نزع سلاح المقاومة يأتي ضمن هذا السياق، لأنّ هذا السلاح هو الذي حرّر لبنان من الاحتلال عام 1982 وطرد العدوّ خارج الحدود من دون قيد أو شرط، وهو اليوم العقبة الأساسية أمام تحقيق حلمهم بإنشاء ما يسمّى “إسرائيل الكبرى”.

 

وفي سياق متصل، تناول جشي ما ورد في تغريدة صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت على منصة X والتي قالت فيها إنّ الولايات المتحدة ستواصل استخدام كل الأدوات المتاحة لضمان ألّا يشكّل “حزب الله تهديدًا للشعب اللبناني أو للمنطقة”.

 

واعتبر أنّ هذا الموقف يشكّل تجاوزًا صارخًا للأعراف الدبلوماسية وانتهاكًا فاضحًا للسيادة اللبنانية، وقال: “للأسف، لم نسمع اعتراضًا من أحد من أركان السلطة أو من أدعياء السيادة على هذا التدخّل السافر في الشؤون اللبنانية.”

 

وأوضح أنّ حزب الله الذي تتّهمه الولايات المتحدة بالإرهاب، نال 20٪ من الأصوات التفضيلية في انتخابات عام 2022، وهو أكبر حزب لبناني شعبيًا بلا منازع، فيما لم تنل أي من الأحزاب الأخرى منفردة أكثر من 10٪.

 

وأضاف: هذا الحزب قدّم آلاف الشهداء والجرحى دفاعًا عن لبنان، فهل من يقاتل العدوّ دفاعًا عن أرضه وكرامته يكون إرهابيًا؟ أم من يأتي بطائراته وبوارجه من أكثر من عشرة آلاف كيلومتر ليفرض سطوته على بلدنا هو الإرهابي؟”

 

وأشار إلى أنّ المسافة بين لبنان والولايات المتحدة تبلغ حوالي 10,600 كيلومتر، متسائلًا: “أين الإرهاب؟ أهو في الدفاع عن الأرض أم في الاعتداء على الشعوب من وراء المحيطات؟”

 

وختم النائب حسين جشي كلمته بالتأكيد على أنّ المقاومة لن تخضع للتهديدات الأميركية أو الإسرائيلية، قائلاً: نحن لسنا بوارد الخوف من الأميركي واتباعه في المنطقة، وسنبقى أوفياء للشهداء والقادة الشهداء، نسير على نهجهم وهديهم في مواجهة مشاريع المستكبرين، وعلى رأسهم أميركا وإسرائيل وسنبقى مرفوعي الرؤوس، ولن ننحني للطغاة كما علّمنا سيدنا الإمام أبو عبد الله الحسين عليه السلام.

 

*العلاقات الإعلامية في حزب الله*

*الإثنين 11-10-2025*

*19 جمادى الأولى 1447 هـ*

الشيخ خليل رزق: لبنان لن يكون بلد التطبيع والسلم مع العدو وسيبقى بلد الجهاد والمقاومة*

*الشيخ خليل رزق: لبنان لن يكون بلد التطبيع والسلم مع العدو وسيبقى بلد الجهاد والمقاومة*

 

في أجواء يوم الشهيد والذكرى الـ43 لعملية فاتح عهد الاستشهاديين الشهيد أحمد قصير، أقام حزب الله مراسم يوم الشهيد أمام نصب الشهداء في شارع فتح الله وسط العاصمة بيروت، بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب أمين شري، مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله الشيخ خليل رزق، المستشار الثقافي للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في لبنان السيد محمد رضا مرتضوي، وعدد من العلماء والفعاليات والشخصيات البلدية والاختيارية والثقافية والاجتماعية، عوائل الشهداء، وجمع من الأهالي.

 

المراسم افتتحت بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم للقارئ مصطفى شقير، ثم كانت وقفة من النشيد الوطني اللبناني ونشيد حزب الله، بعدها، أقيم تشييع رمزي لشهيد من مجاهدي المقاومة الإسلامية، حيث حمل النعش الذي لُف بعلم حزب الله على أكتاف ثلة من المجاهدين، وساروا به على وقع عزف موسيقى كشافة الإمام المهدي (عج)، ثم جرى استعراض لمجموعة من سائقي الدراجات النارية الذين رفعوا صور عدد من الشهداء، تبعهم استعراض لسرايا كشفية تضم (القادة، الجوالة، الكشافة، البرية، الأشبال)، وكل ذلك على وقع عزف موسيقى كشافة الإمام المهدي (عج).

 

بعد ذلك، كانت كلمة لمسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله الشيخ خليل رزق قال فيها لقد علّمنا هؤلاء الشهداء ومعهم كل مجاهد، معنى الثبات والاستقامة والعزة والإباء، وأن لا نكون ضعفاء ولا أذلاء ولا جبناء، فهم ما ضعفوا وما استكانوا وما وهنوا لما أصابهم، وعندما كانت الميادين وساحات المواجهة تطلب حضورهم، لبوا النداء، وعندما احتاجت المعركة إلى دمائهم الزاكية، بذلوها، ليصنعوا على امتداد تاريخ لبنان أعظم البطولات، وليسطروا أروع الملاحم.

 

وأكد الشيخ رزق أن العالم المتغطرس الذي اجتمع في الحرب الأخيرة علينا بوحشيته وإجرامه وصواريخه، سقط أمام دماء شهدائنا في بلدات الشريط الحدودي، واستطاع المجاهدون والشهداء الثبات، وتلقين هذا العدو درسًا لم ولن ينساه، وإذا كان العدو يفكر بتوسعة جغرافية كيانه حين يتحدث عن “إسرائيل الكبرى”، فعليه أن يعلم أن دماء شهدائنا كفيلة بأن تزلزل الأقدام تحت عروش الصهاينة، ونقول له ولمن يدعمه ويسير في فلكه، بأنه لن يكون هناك وجود لإسرائيل في هذا العالم إن شاء الله.

 

وشدد الشيخ رزق على أنه لن يكون لبنان على شاكلة البعض من أهل المذلة، ولن يكون ضعيفاً، ولا بلد التطبيع والسلم مع العدو، وإنما سيبقى بلد الجهاد والمقاومة والعزة والكرامة، فلن ترفع فيه أي راية لهذا العدو، وستبقى بإذن الله رايات المقاومة هي المرفوعة على الرغم مما نقدمه يومياً من الشهداء.

 

وختم الشيخ رزق بالقول إننا نقول في يوم الشهيد وبرؤوس وهامات عالية ومرفوعة، إن لبنان لن يكون إلاّ بلد المقاومة، وبلد الأمين العام سيد شهداء الأمة الأسمى والأقدس السيد حسن نصر الله (رض).

 

وفي الختام، أدى القادة والعناصر الكشفية قسم العهد والوفاء للشهداء بالسير على نهجهم، وحفظ الدماء الطاهرة، وإكمال مسيرة الجهاد والمقاومة حتى تحقيق النصر الكامل على العدو الإسرائيلي، قبل أن يضع الشيخ رزق والحاضرون إكليلاً من الزهر أمام نصب الشهداء.

 

*العلاقات الإعلامية في حزب الله*

*الإثنين 10-11-2025*

*19 جمادى الأولى 1447 هـ*

*عضو المجلس السياسي في حزب الله الوزير السابق محمود قماطي من جبيل:* *”من حقنا الوطني أن نرفض أن يقول الأميركي للحكومة اللبنانية افعلوا كذا خدمة للإسرائيلي*

*عضو المجلس السياسي في حزب الله الوزير السابق محمود قماطي من جبيل:* *”من حقنا الوطني أن نرفض أن يقول الأميركي للحكومة اللبنانية افعلوا كذا خدمة للإسرائيلي*”.

 

أكد عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي أنه “من حقنا الوطني واللبناني أن نرفض أن يقول الأمريكي للحكومة اللبنانية افعلوا كذا وكذا خدمةً للإسرائيلي، هذا أقل حقوقنا.” كلام قماطي جاء خلال كلمة ألقها في الحفل التأبيني الذي أقامه حزب الله وعائلة الشهيد السعيد محمد علي رشيد في قاعة شهداء جبيل وكسروان في كفرسالا بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لإرتقائه خلال معركة أولي البأس دفاعا عن لبنان وشعبه ، بحضور عضو المجلس السياسي في حزب الله محمد صالح ، معاون مفتي جبيل وكسروان الشيخ محمد حيدر وجمع من عوائل الشهداء وأهالي المنطقة.

 

وأضاف قماطي : “إنّ أجمل ما ميّز لبنان هو صيغة العيش المشترك، وأجمل ما ميّز منطقة جبيل وكسروان هو العيش الواحد بين مختلف الطوائف، حتى أضحت المنطقة رمزاً جميلاً ورائعاً لصيغة لبنان الفريدة. هذه المنطقة، التي كانت رمزاً لهذا التعايش، كانت أيضاً رمزاً للتضحية في سبيل لبنان، حيث ارتقى من أبنائها شهداء لأنهم جزء أساسي من الوطن ولكل الوطن، من عكار في الشمال إلى الجنوب.”

وقال قماطي : ” إنّ هذه التضحيات التي تُبذل في سبيل لبنان هي لأن الوطن لا يتجزأ. ولا يجوز أن تعيش منطقةٌ ما آلامها وأوجاعها بسبب الاعتداءات الإسرائيلية وتبقى بقية أجزاء الوطن وكأن الأمر لا يعنيها. فالشعور بالألم الوطني هو أرقى الواجبات الوطنية، وهو التعايش الحقيقي. فما نفع أن تخبرني عن التعايش وأنت لا تعيش هذا التعايش بكل تفاصيله مع بقية أبناء وطنك؟ وللأسف الشديد، هناك اليوم من يحاول أن يدمر هذه الصيغة والوحدة وأن ينسف هذه الرسالة بطروحات طائفية، في زمن مفصلي يعيشه الوطن ألماً ودماراً وتهديداً وجودياً حقيقياً.”

ولفت قماطي إلى أن ” زوال لبنان ليس مبالغات أو نظريات سياسية، فقد قالها نتنياهو عندما تحدث عن “إسرائيل الكبرى”، وقالها المبعوث الأمريكي توم باراك إن لبنان يواجه تهديداً وجودياً، وإذا لم يتحرك فقد يعود إلى “بلاد الشام”. وحتى الكثير من الأوروبيين نسمعهم يتحدثون عن توصيات تخيّر الوطن بين الوصاية السورية والوصاية الإسرائيلية برداء أمريكي. عندما تكون كل مطالب إسرائيل هي مطالب أمريكية، فماذا تكون الغاية وما هو الهدف؟

أمام هذا الخطر الحقيقي الوجودي، لا يجوز لأي فريق سياسي أن يتماهى مع العدو، بل أن يتجاوز في تماهيه حتى يصل إلى الحقد والعداء لمكون لبناني من أجل طلب أمريكي أو إسرائيلي.”

وشدد قماطي على ” أننا نحن اليوم بحاجة إلى الاستقرار الوطني. وما يقوم به البعض من أجل حسابات سياسية ضيقة، يتعلق للأسف بجزء جغرافي صغير يعتقدون أنه هو الوطن، وهذه ليست مشكلة سياسية عابرة بل مشكلة تكوينية لا تشبه الشعب اللبناني نفسه الذي يريد كل هذا الوطن. لقد أظهر الشعب اللبناني أعظم التجليات الوطنية أثناء العدوان الإسرائيلي، فقال بصوتٍ عالٍ: “نريد أن نعيش مع بعضنا”. وعاشت هذه المنطقة تحديداً، إلى جانب مناطق أخرى استقبلت المهجرين اللبنانيين من مناطق أخرى بسبب العدوان الإسرائيلي، أجمل اللحظات الوطنية المشرقة، وما زال أهالي البقاع والجنوب يتواصلون مع الذين استقبلوهم، وهذه هي صورة الشعب اللبناني الحقيقية.”

وأضاف قملطي : ” السياسة هي لصون الوطن والوحدة الوطنية. والاستراتيجية كي يبقى لبنان فاعلاً في محيطه وفي صناعة القرار العالمي، هي أن يكون لبنان قادراً على أن يقول “نعم” عندما نكون جميعاً مستفيدين من قرار يدعم هذه الصيغة الوطنية ومكانة لبنان العالمية، وأن يقول “لا” عندما تكون هذه القرارات لضرب لبنان في وحدته. إن وطنيتنا اللبنانية وسيادتنا تفرضان علينا، ومن حقنا الوطني، أن نرفض أن يقول الأمريكي للحكومة اللبنانية افعلوا كذا وكذا خدمةً للإسرائيلي، فهذا أقل حقوقنا.

هذه التجربة السورية ماثلة أمامنا، فهي تقوم دون اعتراض بتطبيق كل ما يُطلب منها أمريكياً، ومع ذلك، لم يمنع كل هذا الاستسلام أمام الطلبات الأمريكية إسرائيل من الاعتداءات اليومية على سوريا، ودخول المناطق السورية يومياً حيث تريد وكيفما تريد، لأنه لا توجد في سوريا مقاومة، أو من يعترض ليجعل الإسرائيلي على الأقل يخشى أن يستسهل دخول هذه المناطق بحرية كاملة. في الختام، يظهر أن سوريا التي تقدم كل شيء، لا تريدها إسرائيل، ولا حتى تراعي هيبة حكومتها أمام شعبها.

المشكلة التي لا يريد البعض أن يفهمها أو حتى يصدقها هي أن حدود إسرائيل وصلت إلى حدود العراق. هناك تغيرات كبيرة في المنطقة تُفرض علينا، وأقلّه أن نتمسك بقوتنا مهما كانت لرفض هذه الخيارات الكبرى التي تهدد ليس فقط لبنان بل كل الأوطان العربية. وقد بدأنا نسمع في العالم العربي “لماذا يجب تسليم السلاح؟”، خاصة بعد قصف قطر، حيث ظهر للجميع أن الأهم أمريكياً هي إسرائيل على حساب كل الأوطان العربية بما فيها لبنان. لذلك، نحن عندما ندافع عن لبنان، ندافع عن كل الأوطان العربية ونكون خط الدفاع الأول. لذلك، الاستراتيجية الدفاعية ضرورة في السياسة والحرب، لأنها ورقة ضغط حقيقية وقوية يمكن للجميع الاستفادة منها.”

واعتبر قماطي أنه ” عندما نقول “لن نسلم السلاح”، فإنّ هذه العبارة بالأعراف السياسية والوطنية هي أقل عبارة يمكن قولها أمام هذا التهديد الوجودي لكل لبنان. ماذا يُطلب منا أن نقول لقوى تعتدي علينا يومياً؟ أن نقول “سنسلم السلاح”؟ أو أن ندعو جميع الفصائل اللبنانية التي تحمل السلاح وتجمعه في المخازن لنتوحد وتصبح هذه القوى هي الاستراتيجية الدفاعية للبنان ورفع سقف الشروط اللبنانية؟

وأنتم تعلمون أننا نتحدث عن ثقة وانطلاقاً من تجربة، لا كما يحاول البعض أن يتحدث بأن المقاومة لم تحمِ أو تحرر، في تزييف للتاريخ والحقيقة وهي أمامنا. عندما لم تكن المقاومة موجودة وصل الإسرائيلي إلى العاصمة اللبنانية، نحن نتحدث عن احتلال أكثر من نصف لبنان بأيام قليلة ودون خسائر للعدو تُذكر، ولولا الوجود السوري لربما وصل الاجتياح الإسرائيلي إلى الحدود السورية.

لا يجوز وصف المقاومة بـ”الميليشيا” وهي التي منعت إسرائيل من احتلال كل جنوب لبنان. إذا كانت إسرائيل تعاني ما تعانيه من وجود المقاومة التي التزمت بوقف إطلاق النار، ومع ذلك تفرض شروطاً تعجيزية، فكيف لو لم تكن المقاومة موجودة وإسرائيل تحتل نصف لبنان؟

ومن المعيب والكذب الواضح والفاضح، أن تجعلوا من المقاومة سبب الانهيار الاقتصادي للبنان وما وصل إليه الشعب اللبناني، لأن السبب هو الفساد وسرقة أموال المودعين. وأنتم اليوم الذين تسعون لاستهداف المقاومة، حتى لو وصل الأمر إلى حرب أهلية، لا لحماية لبنان بل لحماية الفاسدين الذين هم سبب ما حلّ في لبنان.”

وأضاف قماطي: ” كما أن المقاومة ليست شيعية كما يُشاع، وهذا أمر نرفضه لأنه ارتقى بيننا شهداء من مختلف الطوائف من السنّة والمسيحيين، ومن أحزاب مثل الحزب السوري القومي الاجتماعي والجماعة الإسلامية. العداء لإسرائيل ليس فقط شيعياً، بل هو في صميم كل مواطن لبناني شريف، ومن لا يستطيع أن يقدم الدم والتضحيات لا يحق له أن يصنف المقاومين كما يشتهي.

وهل تصدقون أن الحصار والعقوبات المفروضة على لبنان وعدم الإعمار هي بسبب سلاح حزب الله؟ بالأمس، عندما كان مجلس الوزراء مجتمعاً بوجود وزراء الثنائي الوطني، وبينما كان التقييم والبحث عن كم قطعة سلاح وكم مخزن أسلحة استلمته الدولة اللبنانية، كانت إسرائيل تقصف الجنوب وتقتل المواطنين الأبرياء. ألا تستحق هذه الوحشية أن نوقف عدّ الأسلحة التي صودرت وأن نخرج لنعترض على هذا العدوان والانتهاك الفاضح للسيادة اللبنانية؟

نحن منذ اللحظة الأولى كنا بنّاءين ومتعاونين إلى أقصى الحدود، من انتخاب رئيس للجمهورية إلى رئيس للحكومة، إلى الالتزام الكلي بوقف إطلاق النار من جانبنا. لكن، هل قامت إسرائيل بعمل واحد مما تعهدت به؟ هل احترمت إسرائيل على الأقل من يكررون مطالبها؟ إن إسرائيل لا تحترم أحداً ولن تقبل بأحد حتى لو ارتمى هؤلاء الذين يداهنون أمريكا عند أقدام إسرائيل.

ثم هناك مشروع معلن لإدخال الوطن في عصر الوصاية الأمريكية والإسرائيلية، وهناك من يقبل بهذه الوصاية ويسميها سيادة، بينما يرفض الدعم الإيراني ويسميه احتلالاً. هل يعقل أن نصل إلى هذا المستوى؟ إيران التي تدعم ومستعدة لتقديم كل إمكانياتها للدولة اللبنانية ليست كأمريكا التي قالتها صراحةً إنها غير مستعدة حتى للطلب من إسرائيل أن توقف قتل الأبرياء، وتعلن صراحةً أن كل أشكال الدعم متوقفة عن لبنان حتى تسليم السلاح. إن أمريكا تقول بصورة أخرى إنها ستضغط على لبنان حتى الانهيار. فقضية السلاح ليس لها علاقة بما تقوم به أمريكا؛ أمريكا تريد أن يصبح لبنان دون أي قوة دفاعية أو اقتصادية أو حتى معيشية لأنها تسعى إلى تفتيت لبنان.

أمريكا تراهن على تعبنا لأننا وحدنا ومن معنا نقدم الدماء والتضحيات. لكن في الختام، هل يجوز فقط أن ندفع نحن دائماً ثمن تمسكنا بوطننا لبنان الذي لا نملك غيره ومتشبثون به أكثر من أرواحنا التي نقدمها في سبيله؟”

وختم قماطي : ” في ذكرى الشهيد وبعد غدٍ في يوم الشهيد: لن نترك السلاح لأنه ليس سلاحاً موجهاً إلى الداخل، بينما بعض الداخل افتعل الحروب لعقود. بل نتمسك بالسلاح لأنه ضمان بقاء لبنان وورقة قوة للبنان، ومن أجل لبنان نقدم كل هذه الكوكبة من الشهداء”.

 

*العلاقات الإعلامية في حزب الله*

*الإثنين 10-11-2025*

*19 جمادى الأولى 1447 هـ*

عمائــــــم سلكت درب الشهادة (1)

 

لم تكن العمامة يوماً، منذ انطلاقة المقاومة، حاجزاً بين صاحبها وميادين الشرف. ولم يكن سيّد شهداء المقاومة الإسلاميّة السيّد عبّاس الموسويّ وشيخها الشيخ راغب حرب (رضوان الله عليهما) إلّا قدوة في التقدّم نحو ساحات التضحية والفداء. وعلى طريق الشهادة، ارتسمت أسماء علماء كثيرين دُوّنت أسماؤهم في سجلّات الخلود، كان آخرهم سيّد شهداء المقاومة سماحة السيّد حسن نصر الله ورفيق دربه الشهيد السيّد هاشم صفي الدين (رضوان الله عليهما)، اللذين أكّدا بشهادتهما في معركة أولي البأس أنّ أمّة قادتها شهداء لا يمكن أن تركع أو تخضع.

نطلّ في هذا التحقيق على عدد من علماء الدين الذين التحقوا بركب الشهداء منذ اليوم الأوّل لهذه المعركة.

 

• الشيخ نبيل قاووق

هو «شيخ الانتصار الأوّل»، كما يحبّ الكثيرون تسميته، فهو الذي كان حاضراً في تحرير العام 2000م بعقله وقلبه ووجدانه، وهو القائد السياسيّ والميدانيّ الذي لا يعرف الكلل أو الملل، والمبلّغ والمرشد الدينيّ الذي تشهد له المنابر بحسن اطّلاعه وعمق معرفته وتديّنه، وقد كان أسرع اللاحقين بسيّد شهداء الأمّة، إذ استشهد في اليوم التالي لشهادته، ليترافقا في الجنان كما ترافقا في الدنيا.

من أبرز ما ميّز الشيخ الشهيد علاقته الخاصّة بالقرآن الكريم، بحيث كان مواظباً على قراءة ثلاثة أجزاء منه في كلّ ليلة وقوفاً، تأسّياً بالنبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم واقتداءً به، على الرغم من انشغالاته الكثيرة. ولم يمنعه أيّ حدث أو مناسبة من أداء هذا البرنامج، فهو حتّى ليلة شهادة سماحة السيّد (رضوان الله عليه) افترش سجّادة صلاته وأكمل برنامجه المعتاد، مع أنّ المصاب جلل والمسؤوليّة أصبحت أعظم.

تنقل كريمته كيف تأثّر أبناؤه وأحفاده بعلاقته بكتاب الله تعالى، حتّى باتوا كلّما اشتاقوا إليه قرأوا آيات من القرآن الكريم. وتقول: «ابنتي مثلاً، ذات الأعوام التسعة، كلّما اشتاقت إلى جدّها تقرأ بعض الآيات وقوفاً تأسّياً به وتهديها له».

 

• الشيخ عبدو أبو ريّا

هو العالِم الجليل وإمام البلدة، الذي ترك فيها أثراً كبيراً حتّى بعد شهادته، فلا يأتِ أحد على ذكره إلّا وبكى تأثّراً. بعد استشهاد رفيقَي دربه الشيخ علي أبو ريّا والسيّد محمّد صالح (رضوان الله عليهما) في أوّل يوم من العدوان، لم يستسلم للحزن ولم يتوانَ عن خدمة الناس حتّى آخر لحظة من حياته الشريفة.

تقول فاطمة ابنة الشهيد: «بعد شهادته، اكتشفنا شخصيّة أخرى لوالدي لم نكن نعرفها من قبل، فقد كان شديد الكتمان، ومتواضعاً جدّاً، وصاحب صدقة السرّ التي تركت أثراً كبيراً في قلوب الناس، وخصوصاً طلّابه وأهل قريته، الذين كانوا يجدون في أخلاقه وتواضعه طيفاً من أخلاق أمير المؤمنين عليه السلام وحلمه وعلمه وشجاعته».

إلى اليوم، لم يترك الشيخ أبو ريّا أهل قريته الذين أحبّهم وأحبّوه، فهو يزورهم في عالم الرؤيا، يطمئنّ على مريضهم، ويستفسر عن أحوالهم، ويجيب عن أسئلتهم، وقد ذكر لبعضهم في المنام عبارة: «ابحثوا عن سرّ العمامة»، ذلك السرّ الذي لم يكتشفه أحد حتّى اليوم.

تنقل فاطمة عن والدها، أنّه وقبل يومين من شهادته، كان جالساً مع أحد طلّاب الحوزة من أبناء قريته، يوصيه بأهلها، ويطلعه عمّا يجب أن يقوم به بعد شهادته، حتّى إنّه قال له: «إذا استشهدت، فعليك بارتداء العمامة لتكمل الطريق من بعدي، لأنّني آخر عالِم دين معمّم في القرية، ويجب أن يكون ثمّة أحد آخر يملأ هذا الفراغ». فصدق حدسه، إذ استشهد هو والسيّد إبراهيم ياسين.

 

• الشيخ أحمد العوطة

يتحدّث فضيلة الشيخ علي إسماعيل، وهو صديق الدراسة الحوزويّة، عن الشهيد الشيخ أحمد العوطة بلسان المشتاق تارة والفخور تارة أخرى؛ فهو الذي عاشر الشهيد منذ الأيّام الأولى للدراسة في الحوزة، واستمرّت العلاقة بشكل شبه يوميّ إلى ما قبل الشهادة التي كان ينتظرها الشيخ العوطة ويتمنّاها.

«كلّ صفات الشيخ أحمد مميّزة»، هكذا يعبّر الشيخ إسماعيل، ويتابع: «لكن، أكثر ما يلفتك فيه، اتّزانه ورصانته، فهو شخص ناضج يزن كلّ كلمة أو موقف أو سلوك، وهذه الشخصيّة الرصينة تكشّفت معالمها أكثر بعد ارتدائه العمامة وانخراطه في التبليغ الدينيّ».

عُرف الشيخ العوطة بصفات أخرى لا تخفى على أحد، وأهمّها حبّه لخدمة الناس والسعي إلى قضاء حوائجهم، بحيث كان يتابع بكلّ اندفاع ومحبّة، أيّ طلب أو حاجة يُطلبان منه حتّى يوفّق في قضائهما. هذا مضافاً إلى كرمه وشجاعته وتديّنه القويّ الذي يجسّد بحقّ حالة طالب العلم الحوزويّ بالفعل لا بالقول فقط.

يخبرنا الشيخ إسماعيل كيف كان الشهيد يعبّر عن انزعاجه بسبب عدم استدعائه للحرب منذ اندلاعها قبل سنتين، وهو الذي كان ينتظر بفارغ الصبر الالتحاق بالمقاومين في الجبهات، ورفض الابتعاد عن بيروت بانتظار استدعائه في أيّ لحظة لتأدية الواجب الجهاديّ، ونيل شرف المقاومة والشهادة.

 

• الشيخ طليع زين الدين

هو قارئ العزاء المتواضع والمبلّغ المحبوب الذي لم يترك أيّ تشييع لشهيد إلّا وحضره، حبّاً بالشهداء وشوقاً للَّحاق بهم. تنقل عنه ابنته بتول كيف كان يطلب منها دوماً أن تدعو له بالشهادة، وتقول: «حضر مرّة في تشييع شهيد من بلدة عيترون، وقد رأى حينها أنّه لم يتبقّ من جثمان الشهيد إلّا بعض الأشلاء التي لا يتجاوز حجمها كفّ اليد الواحدة. وعند عودته، أخبرني بما رأى، وأنّه يتمنّى لو ينال شهادة مشابهة لا تُبقي منه أثراً. وفعلاً، بقي جثمانه مفقوداً مع أفراد عائلته طيلة أيّام الحرب، ولم نتأكّد من شهادته هو وعدد من أفراد عائلته إلّا بعد انتهائها بأيّام عدّة، فلم نجد منهم إلّا بعض الأشلاء». كما تنقل ابنة الشهيد أنّ أحد الأشخاص رآه في المنام طالباً منه تأجيل الدفن، لأنّهم سيجدون أشلاء أخرى في مكان معيّن. وهذا ما حصل، فبعد أيّام وجدوا أشلاء في ذلك المكان.

هذه الشهادة المميّزة للشيخ طليع زين الدين مع عدد من أفراد عائلته كانت دليلاً على كرامة إلهيّة استحقّها بأخلاقه وإيمانه وحبّه لأهل البيت عليهم السلام، فهو الذي كان يردّد يوميّاً أنّ كلّ ما لدينا هو ببركة الإمام الحسين عليه السلام . بالإضافة إلى دراسته في مرحلة البحث الخارج، كان مبلّغاً دينيّاً ومدرّساً يتعامل مع طلّابه بكلّ حبّ وأبوّة، خصوصاً أيتام الشهداء الذين كان يخصّهم دائماً بالهدايا والعطف والحنان. كذلك، كان الشيخ الشهيد من قرّاء العزاء الذين تركوا أثراً كبيراً في قلوب كلّ من استمعوا إلى قصائده ومحاضراته ورواياته، التي كان يختارها بعناية ودقّة.

 

• شركاء العلم والجهاد

كثيرون هم علماء الدين الذين جسّدوا القول بالفعل، وحملوا عمامة الطهر رمزاً للتضحية والفداء، كما هي رمز للعلم والمعرفة. أسماء كثيرة لا يتّسع المقام لذكرها، لكنّها حتماً دُوّنت في سجلّات الخلود عند الله تعالى، ليبقى أثر هؤلاء حاضراً بيننا إلى حين تحقُّق النصر الكبير الذي قدّموا أرواحهم الطاهرة لأجله.

وفي العدد القادم نطلّ على مجموعة منهم أيضاً بإذنه تعالى.

تسابيح جراح | من الانفجار… وُلد عزّ لا يُقهر

انتهى الاجتماع وتفرّق الإخوة. القاعة التي كانت مكتظّة بالمجاهدين فرغت سريعاً، كلٌّ علِم تكليفه وغادر، بقيت وصديقي فقط نتحدّث عن مهمّتي. هممت بالخروج، لكنّ رنين جهاز «البايجر» المعلّق على حزام خصري أوقفني! حملته بكلتا يديّ وقرّبته من وجهي، وصلتني رسالة مفادها أنّ عطلاً طرأ على الجهاز. أريتها لصديقي ثمّ استرجعت الجهاز وضغطت على «ok»، دوّى انفجار صمّ آذنايَ وسلبني الرؤية مباشرة، فوقعت أرضاً لبعض الوقت. ثبت في فكري أنّ مدّخرة الجهاز انفجرت.

 

• رسومات حمراء

كلّ الجهات ظلام. تناهى إلى مسمعي صوت صديقي الخافت الذي اخترقته شظيّةٌ، كان يطلب لي النجدة عبر الهاتف. لا أذكر كيف استطعت الوقوف والتوجّه نحو المطبخ مستعيناً باللمس، تقاطر الدم منّي مع كلّ خطوةٍ خطوتها. نقشت رسوماتٍ حمراء على الجدران بأصابعي المدماة حتّى وصلت. فتحت الصنبور وغسلت رأسي، تحسّست عينَيّ فأدركت أنّ ضرراً أصابهما. مررت بأصابعي على صراط شفتيّ، قد قدّتهما الشظايا فشقّت كلّ فلقةٍ منهما نصفين. ومنذ ذاك الحين، لم يغادرني طعم الدماء. ساعدني انهمار الماء على استعادة توازني قليلاً، فاتّجهت نحو الباب واستعنت بالجيران ليطلبوا لي الإسعاف. بعدها، انتظرت المصعد وقد وافاني صديقي بمنشفة لفّ بها رأسي، فأخفى رعب ما ظهر من جروح. تجمهر سكّان المبنى حولي بانتظار الإسعاف. غزارة النزف دفعتني للتمدّد أرضاً من دون ورود أثرٍ ينبئ أنّ مسعفاً ما في طريقه إليّ، خاصّة بعد معرفتنا أنّ جلّ أجهزة «البايجرز» قد انفجرت.

 

• صورٌ نازفة

أحضر أحد الجيران مشكوراً سيّارته ونقلني بها إلى مستشفى بهمن، ومنها إلى الساحل لعدم توفّر مكانٍ شاغرٍ لي في الطوارئ، ومنها توجّهنا إلى طوارئ مستشفى الزهراء عليها السلام، فبدأ الممرّضون بإجراء الإسعافات الأوليّة بعد تمزيق قميصي وبنطالي، لأكتشف أنّي مصاب في بطني وفخذي أيضاً.

الوجهة التالية كانت نحو مستشفى الجامعة الأميركيّة. رفضوا استقبالي بدايةً لاكتظاظ المكان بالجرحى، لكنّ الإصابة في وجهي وحالتي الحرجة فرضتا عليهم ذلك. تولّى ممّرضان أمر الاهتمام بي، فطلبت منهما الاتّصال بأخي، وإخباره عن مكان وجودي وأنّي بخير، وقد وافاني ومعه زوجتي وأولادي سريعاً.

قبل وصولهم، أُدخلت إلى غرفة العمليّات. أضواؤها الساطعة اخترقت حجُب الجروح، فلمحت وميضاً بعيني اليُمنى، ما طمأن بالي أنّي لم أفقد البصر كلّيّاً. ضمّت الغرفة أكثر من جريح على اختلاف خطورة أوضاعهم، وكانت أولويّة بدء الجراحات لمن زهدت به الحياة.

على طاولة العمليّات حُبِس الوقت. ثلاثة مواضع يجب متابعتها؛ استأصلوا العين اليُسرى لأنّ شظيّة كبيرة فرتها واستقرّت فيها، وضمّدوا جروح يديّ، وبتروا إصبعاً كانت تربطه قطعة لحمٍ واهية، وبعدها، رتقوا جروح الفخذ والبطن. بقيت ثلاثة أيّام في غرفة الاستشفاء لا أدرك ما يدور حولي بسبب كثرة الأدوية المخدّرة. بفضل الله لم يكن ثمّة خطر على حياتي، كما أنّي لم أحتج إلى نقل وحدات دم على الرغم من النزف الشديد. دللت أخي على مكان هاتفي فأحضره لي، لم يخلُ منّي الشكّ أنّ عيني اليسرى لم تُستأصل، لأنّي كنت أرى ضوء الهاتف عبرها. ولاحقاً، أخبرني الأطبّاء أنّ السبب هو توهّم الدماغ بأنّها ما زالت موجودة. بعد ذلك، تواصل معي المعنيّون من السفارة الإيرانيّة لأُنقل إلى إيران، كما أنّهم أرسلوا طبيباً تابع حالتي من كثب.

 

• حرب وسفر

سرى في قلبي وعينيّ نورٌ عجيب حين تحسّنتُ قليلاً، فتنقّلت بين الغرف لزيارة الجرحى. وفي اليوم الخامس، توجّهت بمساعدة الدفاع المدنيّ إلى المطار، وأثناء وجودي في الطائرة، علمت بأنّ الحرب بدأت، وأنّ قريتي قد تعرّضت لعدوانٍ إسرائيليّ. وصلنا إلى طهران بعد اثنتي عشرة ساعة، وكانت الوفود الطبيّة في مستشفى «فارابي» (أكبر مستشفى للعيون في الشرق الأوسط) على أهبة الاستعداد وبانتظارنا، كما أنّهم نشروا أجهزة فحص العيون في الممرّات.

خضعت لعمليّة جراحيّة أعادوا خلالها فتح عيني اليسرى، وتأكّدوا أنّها قد فُرِّغت تماماً، كما انتزعوا بعض الشظايا من عيني اليمنى. تبِعتني زوجتي وبناتي بعد أيّامٍ أربعة، واجتمع الأحبّة جميعاً. أحضر لي الأهل هاتفاً خلويّاً مع خطٍّ إيرانيٍّ، وصرت أتابع أخبار الحرب وأنقلها إلى باقي الجرحى، وأصبحت غرفتي مضيفاً لهم. توالت الأخبار عن شهادة سماحة السيّد حسن نصر الله (رضوان الله عليه)، ولكن عندما قرأت بيان النعي لم أصدّق، خرجت إلى الممرّ صارخاً بأعلى صوتي: «يا أهل العالم استشهد السيّد!»، فهرع الجرحى بشكل هستيريٍّ، ولم يصدّقوا الخبر حتّى رأوه على شاشة الهاتف. نزل الخبر كالصاعقة، ليس على الجرحى فحسب، إنّما أيضاً على الطاقم الطبّيّ الإيرانيّ.

نُقلنا إلى فندق بعد أسبوعين، وسكنت برفقة عائلتي. بقيت في إيران مدّة أربعة أشهر، وعدنا إلى بيروت في آخر رحلة قبل إيقاف الرحلات بين البلدين. عدت إلى قريتي ليلاً، واستقبلني الأهل والأقارب بالأرزّ والورود، وبباقات المحبّة الصادقة، الموشّاة بالعزّ. بحمد الله لا أعاني إلّا من أوجاع طفيفة في بعض مواضع الإصابة. ربّما وهبني الله أجر ولائي، فمنذ انتسابي إلى صفوف حزب الله، اخترت العمل في مجالٍ صعب، أصررت عليه على الرغم من المجهود الكبير الذي أبذله، وكنت مع فريق العمل نختار لقب «مجموعة أبي الفضل العبّاس عليه السلام ». لطالما حرصت على إيصال الماء شديد البرودة للإخوة المرابطين في الصحراء، مع خطورة الظروف.

 

• سرّ الصدقة

لقد غيّرت الإصابة ما في داخلي، وارتقت بها روحي، فهي وسام يهديه الله لخواصه. أفتخر بجراحي، وأعدّها مكافأة من أبي الفضل العبّاس عليه السلام . وأمّا عن نفحة اللطف التي خفّفت وطأة الإصابة، فهي بركة السيّدة الزهراء عليها السلام التي تجلّت حين زارتني في المنام قبل الإصابة بشهرين مشرقة الوجه، تجرّ أطراف عباءتها ، وقد أوصتني بذكرها دائماً، وبالتصدّق على اسمها، وقد صدقت الرؤيا ونفّذت الوصيّة، ومصداق ذلك دفع الأذى المحتوم الذي أحاط بي بفضلها، لأنّي كنت قد رفعت صدقةً قبل المجزرة بقليل.

تشبّثت تلك الرؤيا بذهني، فصار العنفوان يهدر في دمي، حزب الله هو الخطّ المبارك الذي نتمسّك به بشقّ الأنفس، وعنه لن نحيد. سنحفظ سلاحنا بأشفار عيوننا، وستُزهق دونه الأرواح. دوري لم ينتهِ بعد، سأتابع علاجي وأنظّم أموري لأكون دائم العطاء ولو بمقدار نصف طاقتي السابقة. أجالس الجرحى خاصّة من أهدوا عيونهم لأبي الفضل عليه السلام ، لأنهل منهم العزيمة والإرادة الصلبة. عمدت لتأهيل نفسي، فبتّ أقود السيّارة لمسافات طويلة، وأتدرّب على الرماية بعينٍ واحدةٍ كلّما سنحت لي الفرصة.

 

 

اسم الجريح الجهاديّ: كربلاء.

تاريخ الولادة: 21-11-1985م.

تاريخ الإصابة: 17-9-2024م.

نوع الإصابة: استئصال العين اليسرى وبتر إصبع.