أخبار عاجلة

عين الواقع | ما وراء الحدث اليمن والسعودية: المواجهة تتجاوز الحدود إلى قلب الاقتصاد .. الواقع برس | رصد وتحليل

من الميدان إلى الاقتصاد، ومن المواجهة العسكرية إلى الحسابات الإقليمية، تتسع تداعيات التصعيد بين صنعاء والرياض، فيما يبقى مضيق باب المندب إحدى أبرز ساحات التنازع على السيطرة والنفوذ، وسط غياب اختراق دبلوماسي واضح.

 

*خلفية المشهد: انقسام يتجدّد*

تعود جذور الأزمة اليمنية إلى تعثّر المرحلة الانتقالية التي أعقبت احتجاجات عام 2011، قبل أن تتعمّق الانقسامات الداخلية مع سيطرة أنصار الله على صنعاء في أيلول 2014، ثم تدخّل التحالف بقيادة السعودية في آذار 2015.

 

ومنذ ذلك الحين، ترسّخ الانقسام السياسي والعسكري، مع وجود سلطتين متنافستين: سلطة صنعاء بقيادة أنصار الله، والسلطة المعترف بها دولياً، المتمركزة في عدن بقيادة مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي.

 

*كيف عادت المواجهة؟*

بعد هدنة هشّة بدأت ملامحها عام 2022، عادت المواجهة إلى الواجهة مع تجدّد الضربات والردود المتبادلة، لتنتقل من نطاق الاشتباك الحدودي إلى استهداف منشآت حيوية ومرافق استراتيجية.

 

ووفق المعطيات الواردة في التقارير المتداولة، شكّلت الغارات السعودية على مطار صنعاء في تموز 2026 نقطة تصعيد جديدة، أعقبها إعلان أنصار الله اعتماد معادلة «الحصار بالحصار»، قبل أن تتسع دائرة الاستهداف خلال أيلول وتشرين الأول لتشمل مواقع ومنشآت داخل السعودية.

 

وفي المقابل، أعلنت حكومة عدن في الخامس من تشرين الأول إطلاق عملية «فجر اليمن»، بدعم سعودي، بهدف استعادة صنعاء، كما أعلنت استعادة باب المندب، في حين يؤكد أنصار الله احتفاظهم بالسيطرة النارية عليه.

 

وتشير المعطيات نفسها إلى استهداف مطار الملك خالد في الرياض في العاشر من تشرين الأول، ومطار الملك فهد في الدمام في الحادي والعشرين منه، في تطورات تعكس اتساع نطاق المواجهة، إذا ما تأكدت تفاصيلها من مصادر مستقلة.

 

*باب المندب: معركة تتجاوز الجغرافيا*

لا تقتصر أهمية مضيق باب المندب على موقعه الجغرافي، بل تتصل بدوره في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ما يجعله ورقة استراتيجية في أي مواجهة تهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر.

 

ومن هنا، فإن تضارب الروايات بشأن السيطرة عليه، بين إعلان حكومة عدن استعادته وتمسّك أنصار الله بالقول إنهم يحتفظون بالسيطرة النارية عليه، يعكس حجم الرهانات المرتبطة بهذا الممر البحري الحيوي.

 

وأي تغيير فعلي في مستوى أمن الملاحة عبر المضيق من شأنه أن ينعكس على حركة السفن وكلفة النقل والتأمين، بما يوسّع التداعيات الاقتصادية للأزمة إلى ما وراء حدود اليمن والسعودية.

 

*واشنطن وتل أبيب: حسابات إقليمية متشابكة*

يضع التصعيد الدور الأميركي والموقف الإسرائيلي ضمن دائرة المتابعة، في ظل تقارير تتحدث عن دعم استخباراتي ولوجستي أميركي للرياض، يشمل الاستهداف والتزويد بالوقود، من دون مشاركة مباشرة في الهجمات، وفق الرواية الواردة في المعطيات.

 

وفي الحادي والعشرين من تشرين الأول، أشارت المعلومات المتداولة إلى أن واشنطن طلبت من موظفيها غير الأساسيين مغادرة السعودية، في خطوة تستدعي التحقق من تفاصيلها الرسمية ودلالاتها الأمنية.

 

أما على المستوى الإسرائيلي، فقد ربطت تصريحات منسوبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين المساعدة المقدّمة للرياض ومسار التطبيع، فيما نقلت وكالة الأناضول أن ولي العهد السعودي رفض مسعى إسرائيلياً للانضمام إلى الحملة.

 

وتبقى طبيعة التنسيق بين الأطراف المعنية وحدوده، وكذلك حقيقة المواقف المنقولة، مسائل تحتاج إلى توثيق مستقل، خصوصاً في ظل تضارب الروايات والمصالح السياسية المرتبطة بالمواجهة.

 

*الكلفة على السعودية: الاقتصاد في دائرة الضغط*

لا تقف تداعيات التصعيد عند حدود العمليات العسكرية، بل تمتد إلى الاقتصاد السعودي وصورة المملكة الدولية، في ظل ما ورد عن تأجيل القمة الخليجية الأوروبية في الرياض، وإرجاء مؤتمر «دافوس الصحراء» إلى عام 2027.

 

كما تشير المعطيات إلى تجاوز سعر برميل خام برنت مستوى 111 دولاراً، وهو تطور يستدعي ربطه بتاريخ التسعير وبيانات السوق، وعدم عزوه إلى المواجهة وحدها من دون تحليل العوامل الأخرى المؤثرة في أسعار الطاقة.

 

وتبرز في هذا السياق معادلة الضغط الاقتصادي بوصفها أحد أبعاد الصراع، إذ يمكن لتصاعد المخاطر الأمنية أن يرفع كلفة النقل والتأمين، ويؤثر في ثقة المستثمرين، ويضع الاستحقاقات الاقتصادية والدبلوماسية أمام تحديات إضافية.

 

*ما وراء الحدث*

انتقلت المواجهة، وفق المعطيات المطروحة، من الحدود إلى قلب الحسابات الاقتصادية وصورة السعودية الدولية. وتسعى صنعاء، من خلال توسيع نطاق الرد، إلى مراكمة أوراق ضغط، فيما يبقى باب المندب ساحة تتنازعها الروايتان، ويظل المسار الدبلوماسي من دون اختراق ظاهر.

 

لكن مسار التصعيد سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف على تثبيت وقائع ميدانية جديدة، وبالكلفة التي يمكن أن تتحملها المنطقة اقتصادياً وأمنياً، وباحتمالات العودة إلى مسار التهدئة.

 

في «عين الواقع»، لا يُقرأ الحدث من وقع الضربات وحده، بل من تداعياته على موازين القوى والاقتصاد والممرات الاستراتيجية، وما قد يفرضه من تحولات في حسابات الأطراف المعنية.

 

*الواقع برس | نرصد الحدث، ونقرأ ما وراءه.*

 

شاهد أيضاً

حزب الله أحيا الذكرى السنوية لشهداء المقاومة في القطاع الأول.

حزب الله أحيا الذكرى السنوية لشهداء المقاومة في القطاع الأول. تخليداً لدمائهم الطاهرة وإحياء لذكراهم …