`قراءة في المشهد | الانتخابات الإسرائيلية وتأثيراتها المحتملة على ملفات المنطقة`
في 27 تشرين الأول، تجري في الكيان أول انتخابات منذ السابع من أكتوبر وما تلاه من حروب على غزة ولبنان وإيران. وتتحوّل هذه الانتخابات فعليًا إلى استفتاء على قيادة نتنياهو، وهي بطبيعة الحال تتأثّر بعدد من ملفات المنطقة وتؤثّر فيها.
• المشهد الانتخابي
يتنافس معسكران: الأول يقوده نتنياهو مع حلفائه من اليمين المتطرف والأحزاب الدينية، ويحظى بدعم معلن من ترامب. والثاني يتصدّره رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت وحزبه “يشار”، إلى جانب قائمة مشتركة لبينيت ولابيد. وقد انسحب غانتس من السباق في 19 تشرين الأول بعدما عجز عن تجاوز العتبة الانتخابية.
وتُظهر الاستطلاعات تعادلًا شبه تام: 51 مقعدًا لكل معسكر في آخر استطلاع لموقع “زمان يسرائيل”، فيما تحتاج الحكومة إلى 61. وتحصد الأحزاب العربية 14 مقعدًا، لكن معظم أحزاب المعارضة يرفض التحالف معها ومع نتنياهو في آن. لذلك، يبدو تشكيل الحكومة مسدودًا أمام الطرفين، وترتسم ثلاثة احتمالات: مفاوضات ائتلافية طويلة، أو حكومة وحدة، أو انتخابات جديدة.
الثابت والمتحوّل
يتّفق محللون على أن الانتخابات قد تغيّر رئيس الحكومة، لكنها لن تغيّر العقيدة الأمنية القائمة على ثلاث ركائز: إضعاف إيران، والاحتفاظ بمناطق عازلة خارج الحدود، واستخدام القوة للردع. فالفارق بين المعسكرين يكمن في الدرجة: حدّة الحروب، وحجم الاستيطان، والمساحة المتروكة للدبلوماسية.
وفوز نتنياهو مع شركائه من اليمين المتطرف قد يدفعه إلى تصعيد الحرب مع إيران، وتشديد القبضة على الضفة، وتهميش الدبلوماسية أكثر.
التأثيرات المحتملة على الملفات
إيران: تبدو الضربة مؤجّلة إلى ما بعد الاستحقاقين. فنتنياهو نفسه اعتبر عودة الحرب قبل الاقتراع “غير مناسبة”، فيما كشفت نيويورك تايمز عن خطط أمريكية إسرائيلية لضربات جديدة بعد الانتخابات النصفية الأمريكية في 3 تشرين الثاني.
لبنان: انعقدت جولة تامبا قبل أسبوع من الاقتراع، ويستبعد مسؤولون لبنانيون أي تقدّم في الملفات المعقّدة قبل انتهاء الاستحقاق، أي إن مصير الانسحاب مرتبط بهوية الحكومة المقبلة.
غزة: جمّد الخلاف بين الكيان و”مجلس السلام” المشرف على خطة ترامب مسار نزع سلاح حماس إلى ما بعد الانتخابات.
الضفة:يتسارع الاستيطان أيًّا كان الفائز. واليوم، بعد هجوم قرب الخليل أدّى إلى مقتل جنديين، أعلن نتنياهو إغلاق المدينة والتحضير لإغلاق كامل للضفة، وألغى الليكود نشاطاته الانتخابية، فيما دعا بن غفير وسموتريتش إلى «تفكيك» السلطة الفلسطينية. وهكذا عاد الأمن إلى صدارة الحملة قبل أربعة أيام من الاقتراع.
السعودية: يربط ترامب الدعم الإسرائيلي للرياض في مواجهة أنصار الله بإحياء مسار التطبيع، فيما تتمسّك الرياض بشرط مسار واضح نحو الدولة الفلسطينية.
> الخلاصة
الانتخابات الإسرائيلية محطة توقيت أكثر منها محطة تحوّل. فهي تحدّد من يدير المرحلة المقبلة وبأي وتيرة، فيما يبقى الاتجاه محكومًا بعقيدة أمنية يتقاسمها المعسكران. والسؤال الحقيقي لدول المنطقة: كم سيبلغ سقف التصعيد بعد 27 تشرين الأول و3 تشرين الثاني؟
الواقع برس اخبار محلية وعالمية
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.