أخبار عاجلة

إنها مسألة حياة أو موت: يجب العودة إلى القصف الجوي الكثيف من دون قيود خارجية

المصدر : يسرائيل هيوم
المؤلف : أريئيل كهانا
  • “رأيت منشورات خاطئة تدّعي أن الولايات المتحدة منعتنا، وتمنعنا من القيام بعمليات عسكرية في المنطقة، هذا غير صحيح”. هكذا ردّ رئيس الحكومة، في الأمس، على الانتقادات التي بدأت بالظهور وسط المقاتلين، وتمددت إلى عائلاتهم، ووصلت إلى وزراء في الحكومة.
  • مَن لخّص الإحباط لدى الجمهور هو الوزير نير بركات الذي قال: “ليس من المقبول تعريض حياة جنودنا للخطر، وإرسالهم مكشوفين، بكل ما للكلمة من معنى، ومن دون قصف مسبق. الخضوع لأي ضغط خارجي، حتى من أفضل أصدقائنا، هو خطأ جسيم ندفع  لقاءه أثماناً باهظة”. بكلام آخر، يقول بركات إن خضوع إسرائيل للضغط الأميركي تدفع ثمنه من حياة جنودها.
  • نبدأ من الوقائع. منذ نهاية الهدنة، وتحديداً بعد يوم السبت الأخير، خفّ القصف الجوي وازدادت خسائر قواتنا في الميدان. ويشير القادة في الميدان إلى أن تراجُع الغطاء الجوي هو أحد أسباب ازدياد عدد القتلى. لكن هذا ليس السبب الوحيد. فعلى سبيل المثال، الرغبة في عدم إصابة المخطوفين الذين يمكن أن يكونوا موجودين في هذه المناطق التي يجري “تطهيرها” الآن، يفرض عمليات أكثر دقةً من القصف العنيف الذي يدمر من دون تمييز.
  • في هذه الأثناء، زاد الرئيس بايدن في حدة الرسائل المتعلقة بالجوانب الإنسانية للحرب، عندما تحدث في الأمس مع نتنياهو. ووفقاً للبيت الأبيض: “الرئيس شدد على الحاجة الماسة إلى حماية السكان المدنيين، ودعم عملية المساعدة الإنسانية، وعلى أهمية منح السكان إمكان الابتعاد عن أماكن القتال المستمر”، أي إن بايدن يريد قصفاً أقل ومساعدات أكثر للقطاع، على عكس المصلحة الإسرائيلية.
  • الموقف المتشدد للإدارة الأميركية، وطول أمد الحرب، وعدم النجاح في تدمير “حماس” حتى الآن، وارتفاع الخسائر، أمور كلها تزيد في التخوف من أن أميركا تساعدنا بيد، لكنها تُراكم العقبات الكبيرة في اليد الثانية. في هذه النقطة، تبرز خيبة الأمل بكابينيت الحرب الذي يرى عدد من الناس أنه ليس على قدر المستوى المطلوب.
  • مقال الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي مئير بن شبات، موضع أسرار رئيس الحكومة نتنياهو، والذي لا ينتقد الحكومة، عادةً، يشير إلى هذا القلق. كتب شابات: “لقد جرى تخفيف ظروف القتال على مقاتلي “حماس”، وهم الآن، يستفيدون من الإمدادات التي تسمح إسرائيل بنقلها إلى السكان من خلال معبر كرم شالوم. الوقود الذي يدخل إلى غزة، هو الذي يُستخدم في الأنفاق”.
  • بكلام آخر، بركات وبن شابات وآخرون يعتقدون أن الكابينيت لا يقف بصرامة كافية في مواجهة الأميركيين. يرفض المستوى السياسي هذه الانتقادات. عدد من المصادر قال لـ”يسرائيل هَيوم” إن الضغوط يجري رفضها، إذا كانت تتناقض مع مصالح إسرائيل. على سبيل المثال، أوضح نتنياهو لبايدن في نهاية الأسبوع أن الحرب ستستمر وقتاً طويلاً، إلى أن تتحقق كل الأهداف، وأن الرئيس الأميركي شدد على ضرورة أن نكون أكثر حذراً”.
  • غالانت رفض كلام بلينكن الذي أراد أن “تستمر الحرب بضعة أسابيع”، وأوضح أنها تحتاج إلى أشهر. وكسائر أعضاء الكابينيت الحربي، رفض التوقعات الأولية بشأن الامتناع من المناورة البرية. وهو يدعم  الترحيل الجماعي لسكان غزة واستمرار القتال من دون توقف. على الرغم من الحجة الأميركية بشأن “القتل العشوائي”. ووفقاً للمصادر، فإن كل القيود التي التزمت بها إسرائيل،  نبعت من إرادتها الحرة،  ومن المصالح الإسرائيلية.
  • هذه الحجة غريبة، إلى حد ما. ففي بداية الحرب، كانت السياسة معاكسة، وكان الحصار على غزة  أحد أدوات كسر “حماس”. الآن، فجأة، تدّعي المنظومة السياسية أن إسرائيل لا ترغب  في حدوث  كارثة إنسانية، ولذلك، تجددت الإمدادات إلى غزة من دون أن يكون لواشنطن علاقة بذلك. أمّا خفض القصف، فقد جرى استناداً إلى اعتبارات عملانية، بينها طبيعة المنطقة التي تتحرك فيها قواتنا حالياً، والرغبة في عدم إصابة المخطوفين. ويبدو أيضاً أن “اقتصاد السلاح”، بحسب كلام اللواء أليعيزر توليدانو في جلسة الحكومة في الأمس، هو وراء خفض الغطاء الناري الذي يستخدمه الجيش في القطاع.
  • انطلاقاً من كل هذه الاعتبارات، هل من الممكن شدّ الحبل أكثر مع الولايات المتحدة؟ يدلنا التاريخ على أنه عندما تتمسك إسرائيل بموقفها، فإن الأميركيين يحترمون ذلك في نهاية المطاف. فضلاً عن أنه من المهم التذكير بأن بايدن هو  في سنة انتخابات، ويواجه تحدياً في مواجهة ترامب، من اليمين، ومن التقدميين من اليسار، لذا، فإن صرخة إسرائيل تزعجه أكثر من موت مزيد من الغزيين.
  • في الخلاصة، هذه مسألة حياة أو موت بالنسبة إلينا، ولا شك في أن الجنود في الميدان يحصلون على غطاء جوي ومدفعي أقل مما كانوا يحصلون عليه في بداية المعركة. ففي العديد من الحالات، كان يجب إرسال الطائرات، أو المسيّرات، لكن هذا لم يحدث لأسباب لا تعرفها القوات التي تقوم بالمهمات. يجب تغيير هذا التوجه، وفي الوقت عينه، يجب تقليص المساعدات الإنسانية، لأن دخولها يقوّي “حماس”، ويطيل أمد الحرب. وعلينا وضع حد لذلك.
  • على القيادة أن تكون أكثر تشدداً، والعودة إلى استخدام الحد الأقصى من القوة ضد “حماس”. إن العقيدة الأمنية لإسرائيل، والتي شكّل التخلي عنها أحد الأسباب التي أدت إلى هذا الإخفاق الكبير في سمحات هتوراه،  هي التي تقوم على حروب قصيرة. 80 يوماً، هي بالتأكيد زمناً كافياً للعودة إلى الضغط بقوة على دواسة البنزين من دون قيود.

صفقة بايدن ونتنياهو – حرب في مقابل مساعدات إنسانية

المصدر : هآرتس
المؤلف : عاموس هرئيل

لقد حلّ عيد الميلاد، ولا يزال الجيش الإسرائيلي منخرطاً في قتال بري واسع النطاق في قطاع غزة. كانت التوقعات المبكرة في واشنطن، وإلى حدّ ما في القدس أيضاً، تفيد بأن إدارة بايدن قد تطلب من إسرائيل إنهاء التحرك البري المكثف ضد “حماس” في القطاع حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر، وأن الأميركيين سيسمحون، في أقصى حد، ببضعة أسابيع أُخرى من القتال بصورته الحالية.

في هذه الأثناء، دخلت الولايات المتحدة في عطلة العيد، كما هي حال دول العالم الغربي، وستعمل الإدارة في واشنطن بطاقم مقلّص خلال الأيام العشرة المقبلة. إن لم يحدث خلال هذه الأيام أمر شديد الاستثنائية في حرب القطاع، فإن الأميركيين لن يطلبوا من إسرائيل التوقف. لم ينسَ الرئيس جو بايدن الحرب في غزة، وهو ليس لامبالٍ تماماً بشأن محنة الفلسطينيين من سكان القطاع. بيْد أن الصفقة التي يظهر أنها عُقدت مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قد تتيح لإسرائيل مزيداً من الوقت من العمل الحربي بصورته الراهنة.

خلال نهاية الأسبوع، قامت الولايات المتحدة بإحباط مقترح قرار في مجلس الأمن الدولي، بادر إليه كلٌّ من الإمارات ومصر، بهدف الدعوة إلى وقف إطلاق نار فوري بين إسرائيل و”حماس”. وفي المقابل، استجاب نتنياهو للمطلب الأميركي بضمان دخول شحنات إغاثية إنسانية كبيرة نسبياً إلى القطاع. تظل الأزمة الإنسانية هناك شديدة الخطورة، على الرغم من كل شيء، لكن الشحنات المعززة التي يضمن الأميركيون انتظام دخولها، تحول دون تحوّل هذه الأزمة إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق.

هذه هي الصفقة القائمة بين بايدن ونتنياهو، فالرئيس، الذي يبرر أخلاقياً، في أي حال، الرد الإسرائيلي على “مجزرة” السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ويؤيد تدمير سلطة “حماس”، يقوم بتأجيل وقف إطلاق النار. يضمن رئيس الحكومة دخول الإغاثات الإنسانية، بما يشمل إدخال جزء منها عبر معبر كرم أبو سالم (لإجراء الفحوصات الأمنية، وفي تعارُض تام مع تصريحات الحكومة التي قضت بأنه لن يتم السماح بإدخال شحنات من إسرائيل إلى القطاع بعد المجزرة). أما فيما يتعلق بالتغيير في شكل التحرك العسكري الإسرائيلي والتحول إلى صيغة تخفيف الوجود العسكري، والتحول التدريجي إلى صيغة هجمات المباغتة، فإن الأميركيين أقل تعجّلاً قليلاً منذ الآن، ما دامت المساعدات تدخل، وما دامت إسرائيل تقتل عدداً أقل من المدنيين في القطاع.

هناك نقطتا ضعف في التوافق الجديد الذي بدا واضحاً. فأولاً، تساعد الشحنات الإغاثية “حماس” أيضاً. فهي لا تتسبب فقط بتخفيف الضغط على النظام في غزة من جانب السكان المدنيين، بل إنه من الواضح والمعروف أن جزءاً من كل شحنة “تنهبه” “حماس”، إذ يساعد الوقود على حفظ أنظمة التهوئة في داخل الأنفاق، في حين أن الغذاء يزيد في المخزون الكبير منذ الآن، والذي تحتفظ به المنظمة لعناصرها. وثانياً، من غير المؤكد أن التأخير في تغيير الصيغة المعمول بها حالياً سيخدم المصلحة الإسرائيلية.

هناك معسكر آخذ في الاتساع بالتدريج، في المستويات السياسية ومستوى هيئة الأركان، يرى أن هناك حاجة إلى تغيير أسلوب العمل في قطاع غزة بأسرع وقت ممكن، وذلك على خلفية الخسائر اللاحقة بالجيش الإسرائيلي في القطاع (14 قتيلاً خلال معارك نهاية الأسبوع؛ أما في معارك الأمس، فتم إعلان خبر سقوط ثلاثة جنود آخرين). كما تُطرح أسئلة أيضاً عمّا إذا كانت عمليات التفتيش البطيئة والممنهجة، بحثاً عن فوهات الأنفاق ومخازن السلاح، تقرّب الجيش، عملياً، من تحقيق الأهداف المعلنة للحملة: نزع قدرات سلطة “حماس”، وخلق ظروف تضمن استعادة المخطوفين.

أما نتنياهو، فيواصل بثّ صورة مضللة، نوعاً ما، للجمهور في البلد، مفادها بأن الجيش الإسرائيلي يتقدم بسرعة نحو تحقيق النصر في القطاع، من دون أي قيود. يوم أمس، خلال ظهورَين مختلفَين، وعد رئيس الحكومة بأن إسرائيل ستواصل قتال “حماس” “حتى تحقيق النصر الناجز”، من دون أن يناقش طبيعة العملية. وفي مقابل ذلك، صرّح الجنرال إليعيزر توليدانو، رئيس القسم الاستراتيجي في هيئة الأركان، أمام الوزراء، بأن “هذه الحرب ستستمر شهوراً طويلة أُخرى. وسنضطر إلى إدارة اقتصاد الذخائر. نحن لا نوفّر الذخائر في التحرك البري، ونقوم بكل ما علينا القيام به من أجل حماية حياة جنودنا”.

جاءت أقوال توليدانو، بعد أن أعرب الوزير نير بركات عن قلقه من أن إسرائيل “لطيفة للغاية”، وتأخذ في اعتباراتها المطالب الأميركية بتقليص الخطر الذي يهدد المدنيين الفلسطينيين، وبذلك، هي تقلل من استخدام الضربات، بصورة تعرّض حياة الجنود للخطر. إن صوت بركات، الذي تجرأ فجأة على مهاجمة نتنياهو بصورة غير مباشرة، يضاف إلى شكاوى متزايدة ومتصاعدة من الجناح اليميني المتطرف في الحكومة ضد طريقة خوض الحرب. هذه هي أيضاً الورطة التي يجد رئيس الحكومة نفسه فيها، عندما يسمع التوقعات الأميركية بشأن تغيير طبيعة القتال.

الخطوط العريضة المصرية

بعد فترة طويلة من الشلل في المفاوضات بشأن التوصل إلى صفقة رهائن جديدة، تتوسط فيها قطر، دخلت مصر إلى الصورة أيضاً. إذ قدّمت القاهرة بالأمس مخططاً جديداً، يتم بموجبه إطلاق سراح 40 مخطوفاً محتجزين في القطاع (هناك 129 مخطوفاً، لكن الجيش الإسرائيلي أعلن مقتل أكثر من عشرين منهم، بالاستناد إلى معلومات استخباراتية، ونتائج الطب الشرعي، وشهادات مخطوفين آخرين عادوا من الأسر).

من المفترض أن يشمل الأربعون اسماً، مجموعة من النساء اللواتي بقين في الأسر، والرجال الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، فضلاً عن المخطوفين المرضى والمصابين بجروح خطِرة. وفي مقابل ذلك، تكون إسرائيل مطالبة بالموافقة على وقف إطلاق نار يستمر أسبوعاً، أو أسبوعين. وفي مرحلة متأخرة، ستتم مناقشة صفقة تشمل الجميع في مقابل الجميع: إطلاق سراح جميع المخطوفين الذين سيظلون في قبضة “حماس”، في مقابل إطلاق سراح جميع السجناء الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، ووقف طويل المدى لإطلاق النار، وإقامة “حكومة تكنوقراط” في القطاع، لا يكون أعضاؤها متماهين مع “حماس”.

تتداخل بعض عناصر المقترح المصري مع الأفكار التي نوقشت في لقاء بولندا، الأسبوع الماضي، والذي جمع بين ممثلين من الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر. إلا إن التحرك القطري عالق، في حين أن القاهرة، على عكس نظام الدوحة، قادرة على الحفاظ على علاقة مباشرة (تقريباً) مع قيادة “حماس” في القطاع، التي يختبئ قادتها في الأنفاق. أما القطريون، في المقابل، فهم في وساطتهم رهن قادة “حماس” في الخارج، الذين تستضيفهم في الدوحة منذ أعوام.

ينبع الشك الإسرائيلي في الاقتراح المصري من أنه يبدو أن القاهرة، بعد المرحلة الأولى، ستحاول أن تفرض على إسرائيل إنهاء الحرب من دون تفكيك سلطة “حماس” بصورة عملية، مع نيتها الحفاظ على حضور جزئي للتنظيم في النظام الجديد الذي تُعتزم إقامته في القطاع، بعد انقشاع غبار الحرب.

يجب أن يرحل الآن، حتى في زمن الحرب

المصدر : هآرتس
المؤلف : افتتاحية
  • رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هو المسؤول الأساسي عن التقصير الأمني والسياسي الواسع النطاق الذي أدى إلى “مذبحة” 7 تشرين الأول/أكتوبر، ونشوب الحرب. الآلاف الذين تظاهروا في نهاية كل يوم سبت في تل أبيب وحيفا والقيسارية، والذين  طالبوا بتنحيته عن منصبه كرئيس للحكومة، يثبتون أن الشروط نضجت  لاستئناف الاحتجاج وتوسيع صفوفه.
  • ليس هناك ما هو محق أكثر من الاحتجاج ضد نتنياهو، الآن، وفي زمن الحرب. ليس هناك أمر محق أكثر من المطالبة بتنحيته، الآن، وفي زمن الحرب. الصدمة التي عاشها البلد في سمحات هتوراه، والتي شكلت منعطفاً في تاريخ دولة إسرائيل، هي سبب كبح الاحتجاج ضد نتنياهو.
  • ليس صدفةً أن يرفض نتنياهو تحمُّل المسؤولية عن الكارثة التي ألمّت بدولة إسرائيل. رفضه يمثل جوهر شخصيته. ويثبت سلوكه الذي يحاول أن يستغل وقت الحرب من أجل الاستعداد سياسياً لـ”اليوم التالي”. ومن أجل ترسيخ السردية التي تحمّل الجيش والاستخبارات والشاباك مسؤولية التقصير، وأن النظرية الوحيدة التي انهارت هي نظرية أوسلو، وأن المتهمين هم يتسحاق رابين ومَن سار في دربه، والاحتجاج ضده طبعاً.
  • كل هذا من دون أن يقول كلمة واحدة عن الانقلاب القضائي الذي دفع به قدماً، خدمةً لليمين المتطرف الكهاني، والمتعطش للضم والتفوق اليهودي، والذي شجعه نتنياهو نفسه بصورة غير مسبوقة…
  • في 7 تشرين الأول/أكتوبر، تبين أن “حامي إسرائيل” هو فزاعة. كل ما قاله نتنياهو تبين أنه مجرد تباهٍ. فهو لم ينجح فقط في تجاهُل الصراع الفلسطيني، بل إن دولة إسرائيل ظهرت عارية خلال سنوات حُكمه الطويلة، وهي الأطول من أي رئيس حكومة آخر، حتى حكومات بن غوريون. وليس غريباً أن يكون هناك مَن وصف الوضع في 7 تشرين الأول/أكتوبر في مستوطنات الغلاف، بالفراغ: لا وجود للدولة، ولا للجيش، ولم يأتِ أحد.
  • الدولة لم تكن موجودة لأن نتنياهو قضى عليها. طوال أعوام، أقنع الجميع بأنه هو الوطن، ووضع نفسه قبل مصالحها ومصالح الجمهور والمستقبل، وعندما حانت الساعة، اتضحت الحقيقة: لا يوجد شيء.
  • بعد شهرين ونصف الشهر على بدء الحرب، من الواضح للجميع أن ليس لدى المواطنين الإسرائيليين ترف الاستسلام للصدمة التي حلّت بهم والسماح لنتنياهو بالاستمرار في حُكمه. لأن الذي دمّر، لا يمكن أن يكون هو الذي سيصلّح. حان الوقت لمطالبة الشخص الذي تسبب بهذه الكارثة لدولة إسرائيل بإخلاء منصبه والسماح للآخرين بإصلاح ما دمّره.

ما مدى تأثير العمليات اليمنية ضد قوى الهيمنة ؟!/ الزميل جلال زيد

بسم الله الرحمن الرحيم

ما مدى تأثير العمليات اليمنية ضد قوى الهيمنة ؟!

يراقب الكثير من المحللين السياسيين انعكاسات معركة طوفان الأقصى ومدى تأثيرها الاقليمي والعالمي وتطورات هذه المعركة التاريخية وتمددها إلى ساحات عدة في المنطقة .

وهذا أمر مصيري مهم إذ أن نتائج هذه المعركة سترسم صورة جديدة لمنطقتنا وتعيد تشكيل الموازين السياسية في العالم .

ساحات المعركة تتسع جغرافيا وامتدت من فلسطين الى لبنان وسوريا والعراق وصولاً إلى اليمن..

ومع امتداد ساحة المعركة امتدت تأثيراتها وأهميتها الجيوسياسية على المنطقة .

 

لا اود الحديث في هذا الجانب مع ما له من أهمية، ولكنني اريد ان انتقل إلى معركة أهم ذات بُعد أخطر إذ أن هناك معركة نخوضها اليوم مع محور المقاومة في ميدان أوسع وأخطر وأشد تأثيراً..

 

إنها معركة إعادة تشكيل الوعي المجتمعي الإسلامي والعربي في المنطقة !

 

إحدى الأمور التي نمرّ عليها مرور الكرام، هي تحليلات الأعداء بخصوص الدوافع والاسباب التي دفعت المقاومة الفلسطينية لتنفيذ عملية السابع من اكتوبر هو:

 

– قطع عملية التطبيع مع السعودية

– وإعادة ابراز القضية الفلسطينية للواجهة العالمية .

 

هذا كان واحداً من أبرز كلام الأعداء بهذا الشأن ولكن ماهي أبرز خطواته التي قام بها ..؟

 

– تشويه صورة المقاومة الفلسطينة واتهامها بعدة اتهامات كذبح الاطفال واغتصاب النساء..الخ

– تحميلها سبب هذا الدمار والقتل بحق الفلسطينيين

– توصيفها بالارهابية وتسميتها بداعش .

وهذا ما عمل عليه فعلا قطعان المتصهينيين

مع اختلاف تشكيلاتهم المنضوية تحت عباءات “دينية واعلامية وسياسية…الخ”

 

الأعداء المحليون والاقليميون والعالميون، سعوا جاهدين لكي الوعي الأممي الذي صنعته المقاومة وكادوا ان  يفلحوا، فما الذي حدث حتى فشلوا..؟!

 

مع بداية الخطاب الأول المرتقب لسماحة السيد حسن نصرالله، عمد سماحته لإعادة التوازن لمجابهة هذه الحرب وخوضها بكل اقتدار “اقليمي وعالمي” حيث بيّن الخلفيات الصحيحة والسليمة التي دفعت بالمقاومة الفلسطينية لتنفيذ هذه العملية

– اظهر الصورة القوية والمتزنة والناصعة للمقاومة الفلسطينية

– ثبّت معادلات الردع للحفاظ على النصر الذي صنعته المقاومة الفلسطينية ورسم خطة ومسار هذه العملية بضمان انتصار المقاومة الفلسطينية وردع الكيان .

 

– بيّن المسؤوليات والالتزامات التي يجب على ” الحكومات والشعوب العربية والاسلامية والانسانية ” _بلا استثناء_تجاه فلسطين وغزة والمقاومة الفلسطينية “وهنا مربط الفرس”

 

اعتمد العدو على التشتيت والتضعيف والاستهانة بخطاب القائد السيد حسن نصرالله فكان لابد من خطاب بلغة أخرى توصل هذه الحقائق إلى قلوب وعقول شعوب المنطقة والعالم !

ومع التوهين المتعمد لما يقوم به حزب الله في جبهة الشمال والتعتيم والتقليل من شأن ما تصنعه المقاومة الاسلامية في العراق  لابد من رسائل تكون أكثر وقعاً وأشدّ ألما للعدو وللعالم !

 

هنا برز قائد الثورة اليمنية القائد السيد عبدالملك الحوثي وشعبه اليمني الهمام ليتكفل بتوجيه الضربات والصفعات التي يترنح منها العدو “بمختلف الساحات” وأهمها ساحة الوعي الشعبي ؛؛ فنفذت اليمن ضرباتها النوعية باتجاه الاراضي المحتلة والتي ظنّ البعض أنها لا تحمل اثراً وليست ذات أهمية استراتيجية وهذا ظن خاطئ تماماً

 

ماذا صنعت العمليات اليمنية وماهو مدى تأثيرها ..؟!

ولماذا انبرت امريكا لمواجهتها بتشى السبل ..؟

 

العمليات اليمنية كانت عبارة عن صدمات كهربائية لإنعاش جسد أمتنا المريض وقد أدت فعلها بكل جدارة حيث أحرزت هذه العمليات نتائج مبهرة ففضحت بفعلها

” كل وجوه المتقمصين للقومية والقضية الفلسطينية والحكومات المطبعة “واعطت الشعوب أملا جديدا وقويا بالتحرير والحرية والمقاومة ..!

 

وهنا وقفت آلة الحرب الاستكبارية في صناعة التوجهات العالمية حائرة ومحاولة لتغييب هذه العمليات اليمنية وتشويهها او اتهامها بطرق مفضوحة كالقرصنة وتهديد الملاحة العالمية ..!

ووقف حلفاؤها في موقف لا يُحسد عليه فمن ناحية “أن شرعية اليمن وحجته قوية وواضحة بالدفاع عن فلسطين_ “العمق العربي والإسلامي والإنساني” _و أن كل عمل عدواني على اليمن في هذه المرحلة والمنعطف  ستعتبره الشعوب دفاعا عن اسرائيل والذي لن تكون عواقب كل الانظمة المعتدية حميدة !

إذ سيكون ذلك بمثال الزلزال والصاعقة التي تضرب اساسات هذه الانظمة, وباعتقادي أن هذا أحد اسباب الفشل الامريكي بتشكيل تحالف بحري ضد اليمن .

وإلى جانب ما يحمله اليمن اليوم من اقتدار

خرج السيد عبدالملك الحوثي في خطابه الاخير ليضيف دافعاً آخر وانتصاراً إضافياً في هذه المعركة بتلميحه “حول بعض الدول التي تصد الضربات اليمنية المتجهة نحو الكيان” وتهديده دول المنطقة “تحالف العدوان على اليمن” إذا اشتركوا في تحالف امريكا للاعتداء على اليمن، و دول العالم ايضا..باستهداف المصالح النفطية والملاحة البحرية والعسكرية التي ستطالها ايدي ابطال جيشنا اليمني وحركات محور المقاومة .

 

يخرج الامريكي اليوم بصناعة مسرحيات سخيفة وسمجة ليثبت للعالم أن اليمن وقائده يمثلون تهديدا للمصالح العالمية ولابد من مجابهته بصناعة سيناريوهات الاستيلاء على سفينة من قبل قراصنة واستهداف اخرى “ممن ليست هدفا لليمن” ..

فهل سينجح في تأليب الرأي العالمي ومحاولة حشر روسيا والصين في هذا الصراع ..؟ هذا ما ستكشف فشله الايام المقبلة.

 

لقد انتصرنا في معركة الوعي بحكمة وحنكة قادة محور المقاومة ولابد لنا كنخب سياسية وفكرية واعلامية وشعبية المحافظة على هذا الانتصار وتعزيزه والعمل على تعميمه قدر الامكان والسلام.

جلال زيد

٢٥-١٢-٢٠٢٣م

مسؤول منبر الحرب الناعمة

الحرس الثوري يعلن رسميا إستشهاد القائد الجهادي الكبير *العميد رضي موسوي* ( مسؤول دعم جبهة المقاومة في سوريا ) بغارة جوية نفذها العدو الصهيوني في سوريا .

السنوار : كتائب القسام استهدفت ما لا يقل عن 5000 آلاف جندي وضابط قُتل ثلثهم وأصيب ثلثهم الآخر بإصابات خطيرة والثلث الأخير بإعاقات دائمة

رئـيـس حـركـة الـمـقـاومـة الإسـلامـيـة (حـمـاس) فـي قـطـاع غـزة يـحـيـى الـسـنـوار:

فـي رسـالـة إلـى رئـيـس وأعـضـاء المـكـتـب الـسـيـاسـي لـحـركـة حـمـاس:

– كتائب عز الدين القسام تخوض معركة شرسة وعنيفة وغير مسبوقة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأن جيش الاحتلال تكبد خسائر باهظة في الأرواح والمعدات.

– كتائب القسام استهدفت خلال الحرب البرية ما لا يقل عن 5 آلاف جندي وضابط، قُتل ثلثهم، وأصيب ثلثهم الآخر بإصابات خطيرة، والثلث الأخير بإعاقات دائمة.

أما على صعيد الآليات العسكرية، فقد تم تدمير 750 منها، بين تدمير كلي وجزئي.

– كتائب القسام هشمت جيش الاحتلال، وهي ماضية في مسار تهشيمه، وإنها لن تخضع لشروط الاحتلال

– نثمن صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الذي قدم نماذج في التضحية والبطولة والمروءة والتضامن والتكافل عز نظيرها فواجب القيادة السياسية المسارعة إلى تضميد جراح الناس وتعزيز صمودهم.

إسرائيل قد تفقد السيطرة وتحوّل غزة إلى الصومال

المصدر : قناة N12
المؤلف : داني أيالون
  • في هذه المرحلة من القتال، لم نصل بعد إلى اليوم التالي للحرب على غزة. و”اليوم التالي” ليس مصطلحاً يحدد زمناً، أو وقتاً معيناً، بل يجب أن يُستخدم ضمن إطار رؤيا مستقبلية، تحدد واقعاً مختلفاً تماماً في غزة، وعلى حدودنا الجنوبية، وأيضاً الشمالية. هذا إلى جانب الواقع الجيو-سياسي الجديد والمختلف في الشرق الأوسط كله.
  • ومع صعوبة الأمر، وعلى الرغم من أننا ما زلنا بعيدين عن نهاية الحرب في غزة، فإن الرئيس جو بايدن ينتظر أن يجري الآن وضع البنى التحتية السياسية التي تمنح غزة فرصة التحول إلى سنغافورة. وفي نظر الأميركيين، سيكون هذا الأمر هو الرافعة التي ستنعكس على الشرق الأوسط بأسره، وتكبح مخاطر إيران ومَن يدور في فلكها. لهذا الغرض، المطلوب تعاوُن إقليمي كثيف بقيادة الولايات المتحدة، من غير الواضح مدى حظوظ نجاحه، ومع ذلك، يجب تجربته.
  • من دون هذا التعاون، فإن التوجه في غزة هو نحو فقدان السيطرة والحوكمة بصورة خطرة شبيهة بما حدث في الصومال، وسيكون لذلك تداعيات مباشرة علينا، وعلى المنطقة كلها. إن التأييد الأميركي الكبير لإسرائيل سيستمر لأنه يشكل مصلحة أميركية حيوية، لكن هناك خيبة أمل متزايدة في واشنطن إزاء قصر النظر السياسي الإسرائيلي ورفض الحكومة إجراء نقاش سياسي عميق  في “اليوم التالي”.
  • يقف بايدن بشجاعة في وجه ثلاثة أنواع من الضغوط: سياسية  داخلية- حزبية ودولية، وخصوصاً من الدول العربية التي تضغط من جانب جزء من الهيئات المهنية في داخل إدارته. مع ذلك، كونه رئيساً مخضرماً وصاحب تجربة بسبب سنّه، فهو يُعتبر من أهم الخبراء في الشؤون الخارجية، ويفهم أن الزعامة الحقيقية هي أكبر بكثير من اتخاذ هذا الموقف، أو ذاك. من هنا، فإن دعمه سيستمر، على الرغم من مواقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الصدامية وقصر نظره.
  • نحن لا نقدم خدمة للأميركيين بالتخطيط لليوم التالي، بل نفعل ذلك من أجل أنفسنا فقط. وعندما يدعو بايدن، الذي أثبت أنه صهيوني حقيقي، إلى تغيير في الحكومة في القدس، فإنه لا يفكر فقط  في مصلحته ومصلحة الولايات المتحدة، بل يفكر  في مصلحة إسرائيل ومستقبلها.

“الجيش يحقق” وفي هذه الأثناء، يتم تجاهُل التقارير الحية

المصدر : هآرتس
المؤلف : عميره هاس
  • يقوم الجيش بالتحقيق في ادعاء، مفاده أن الجنود الإسرائيليين قتلوا رجالاً غير مسلحين أمام أنظار أبناء عائلاتهم. هذا ما أجاب به الناطق بلسان الجيش، رداً على سؤال وجّهته إليه صحيفة “هآرتس” فيما يتعلق بسيطرة قوة عسكرية إسرائيلية على أحد المباني السكنية في مدينة غزة، مساء الثلاثاء الموافق فيه 19 كانون الأول/ديسمبر.
  • وصلت أولى المعلومات بهذا الشأن إلى منصة X (تويتر سابقاً) يوم الثلاثاء، قبل منتصف الليل، على هيئة نداءات صوتية مسجلة ويائسة تدعو إلى إنقاذ جرحى. في اليوم التالي، أضيفت تغريدات أُخرى، وبعدها أضافت مواقع الأخبار بضعة تفاصيل، بالاستناد إلى تقارير صادرة عن أبناء عائلات، وشهادة سيدتين. ظهر التقرير الأساسي في موقع منظمة المرصد الأورو-متوسطي لحقوق الإنسان، ويتضمن أسماء 11 رجلاً قُتلوا. في حين أشارت تقارير أُخرى إلى 13 اسماً و15 قتيلاً، أعمارهم تقارب الثلاثين عاماً. ومع ذلك، لقد شهدت إحدى النساء أن والدها قُتل بالرصاص أيضاً، إلى جانب زوجها وإخوتها.
  • بعد أن قام الجنود بإطلاق النار على الرجال، بحسب الشهادات، تم تجميع النساء والأطفال، ويبلغ عددهم 27 شخصاً، في غرفة واحدة، وتم إطلاق شيء ما في اتجاههم، ثم انفجر. أشارت الشهادات إلى “قذيفة”، وتمت ترجمة الشهادة في أحد التقارير، إلى أنه تم إلقاء قنبلة يدوية وإطلاق رصاص حيّ. أصيب عدد من النساء، وطفلة رضيعة، وطفلان يبلغان من العمر ستة أعوام بجروح، بحسب التقارير. في مبنى العودة الذي تعرّض للهجوم، تقطن عائلة عنان، إلى جانب ثلاث عائلات تم تهجيرها من منازلها، وتربطها صلة قرابة بالعائلة القاطنة في البناية، هذه العائلات هي العشي، والغلاييني، والشرفا.
  • كثير من التفاصيل ناقص، أو غير مفصّل بصورة كافية، ولم يتم طرح كثير من الأسئلة، ربما يعود ذلك إلى الصعوبات الموضوعية في الميدان: انتشار الجنود في المنطقة، وحظر الوصول إلى المكان، وانعدام القدرة على التواصل مع الشهود بصورة مستمرة. في حين أصدرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بياناً تحذيرياً بشأن “المعلومات المقلقة”، موضحةً أنه تم التحقق من مقتل الرجال، لكن ظروف الحادثة تتطلب التحقق.
  • عادةً ما نقوم نحن، الذين نغطي أخبار الحياة في ظل منظومة الاحتلال في “الأيام العادية”، بالتحقق أولاً من التقرير بصورة مستقلة، والاستناد إلى التحقيقات المهنية لمنظمات حقوق الإنسان. لكن هناك عدة أسباب لتجاوُز هذا الإجراء العادي، وسأقوم بذكر أسبابي المبدئية:
  • إلى أن نتمكن، هذا إذا تمكنّا فعلاً، من إجراء فحص خاص بنا، سيمرّ كثير من الوقت، ومن المنطقي أن نفترض أن عدد التحقيقات المستقلة سيكون ضئيلاً. في هذه الأثناء، تواصل القنوات التلفزيونية العربية عرض صور جثامين موزعة بين أكوام الخراب، والجثث المرمية بجانب المستشفيات في شمال القطاع، وعلى جوانب الطرقات، إن عدم الإتيان على ذكر هذه التقارير والمشاهد الميدانية، مهما تكن جزئية، وعاجلة، ومرعبة، يمثل تعاوناً مع الشعار الدعائي الكاذب الذي يطلقه الناطق بلسان الجيش، ومفاده أن “الجيش ملتزم أوامر فتح النار، والقانون الدولي، ويتخذ وسائل الحذر من أجل تقليص الأذى اللاحق بغير الضالعين في القتال”.
  • إن ردّ الناطق بلسان الجيش بأن الادعاءات في قيد التحقيق، على الرغم من أن “تفاصيل الحادثة الموصوفة غير معروفة [للجيش]”، يختلف عن الإجابة القاطعة التي أُرسلت إلى “هآرتس” عن سؤال آخر متعلق بطريقة استيلاء الجيش على مستشفى “كمال عدوان”. ففي هذه الحالة، قال الناطق بلسان الجيش، يوم الأحد الماضي، إن “الادعاءات التي تقول إن الجيش قام بدفن مدنيين أحياء في محيط المستشفى، هي ادعاءات خطِرة وتفتقر إلى أي أسس”. إن هذا التغيير في الصيغة يشير إلى أن هناك على الأقل ذرة من الحقيقة في نقل أحداث مبنى العودة.
  • حتى في “الأيام العادية”، من الضروري التشكيك في الفرضية الإسرائيلية القائلة أنه إذا ما قُتل فلسطيني على يد جندي إسرائيلي، فهذا يعني أنه يستحق القتل. لكن بصورة خاصة في هذه الأيام، كما أوضح عالم الاجتماع ياغيل ليفي، في مقابلة أجرتها معه صحيفة “كالكاليست”، فإن مقتل ثلاثة من المخطوفين على يد جنود الجيش الإسرائيلي “يشير بصورة أساسية إلى أنه ما من التزام حقاً بقواعد إطلاق النار في غزة. هناك أوامر رسمية، لكن الجيش يتعامل مع غزة بصفتها منطقة معقمة: لقد أصدر أمره إلى جميع السكان بالفرار، وبناءً على ذلك، فإن أي إنسان يتجول في المنطقة هو هدف شرعي، في نظر الجيش”. يضاف إلى ذلك، بحسب ليفي، “خوف وإنهاك الجنود”، إلى جانب نغمة الخطاب الإسرائيلي الذي يقول “إن التمييز بين الضالعين وغير الضالعين في القتال لا علاقة له بالواقع، بعد أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لأننا نعتبر أن الغزي العادي يتحمل مسؤولية جماعية عمّا حدث، وحتى لو لم يكن يتحمل مسؤولية الأحداث، فلا يجب علينا أن نفكر في التمييز بين الضالعين في القتال وغير الضالعين فيه، من أجل تحقيق هدف النصر، والقضاء على ’حماس’”.
  • وعلى الرغم من أمر إخلاء شمال القطاع وخانيونس، ثم في وسط القطاع، فإن عدداً كبيراً من المدنيين بقي في هذه المناطق، من النساء والشيوخ والأطفال والشباب. هؤلاء، ببساطة، لا مكان لديهم ليذهبوا إليه، ولا ملجأ يمكنهم الاحتماء به، ولا يوجد في القطاع، في أي حال، مكان آمن. هؤلاء الناس يعانون العطش والجوع والإرهاق، ومفتقرون إلى الحماية والتعاطف من رؤساء دول العالم. لقد أدت عمليات القصف فعلاً إلى مقتل عائلاتهم وعائلات أصدقائهم، وينتشر بينهم جنود إسرائيليون مصممون، وخائفون، ومتعبون، يتدفق الأدرينالين والرغبة في الانتقام والغضب في عروقهم.  في حين لم يعد في وسع الصحافيين والمنظمات الحقوقية في غزة التحقيق في ملابسات مقتل أي مدني، لكثرة القتلى، وبسبب الخطر الذي يهدد حياة كل إنسان، في كل مكان. ولهذا السبب، فإن تجاهُل الادعاءات والتقارير الفلسطينية الحية، يخلق ستاراً من الدخان يحمي الجيش الإسرائيلي وبياناته الغامضة، من دون إثارة أي علامات استفهام صحافية.