قراءة في واقع العدوان الاسرائيلي على لبنان/ بقلم الحاج سليمان حرب

قراءة في واقع العدوان الاسرائيلي على لبنان :

يوم الاحد الماضي 1/3/2026 أطلقت صلية صاروخية من لبنان باتجاه الكيان الغاصب لفلسطين المحتلة. عمّ صمت سياسي الساحة اللبنانية، حتى ان العدو لم يتسرّع الى اتهام جهة محددة بالوقوف خلف عملية الاطلاق. محليًا حاول خصوم حزب الله ومن مخافة مواجهة العدو تبرئة حزب الله من عملية الاطلاق، الى أن صدر بيان التبني رسميا من الحزب معلنا فتح مرحلة جديدة في الصراع العسكري وفي العملية السياسية. وبعيداً عن من اعترض او من ربط العملية بالثأر لاغتيال المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي الخامنئي(قدس)، او من ربطها حصراً بالرد على 15 شهراً من الاعتداءات، او جمع العنوانين معاً، فإن النتيجة واحدة ويبدو أن حزب الله أبدع في اختيار اللحظة والتوقيت لصناعة ظرف سياسي أكثر ملاءمة له في التركيبة المحلية والإقليمية وأكثر انسجاماً مع هويته الولائية المرتبطة بالولي الفقيه الشهيد.

– بات من المؤكد أن اسرائيل كانت تبيت ضربة شاملة لحزب الله وان القرار فيها أخذ وأن توقيتها حدد، إلا أنه بضربة حزب الله الاستباقية فقد العدو الاسرائيلي عنصر المباغتة والمفاجئة، وبالتالي فقد قدرته على أذية الحزب بالطريقة التي كانت لتكون لو ان الحزب غير مستنفر ومتجهز ومتحفز.

 

– العدو الاسرائيلي لم ينجح بالاستهدافات الأمنية التي حاول تنفيذها لا على صعيد القيادة العسكرية والأمنية ولا حتى على صعيد القيادة السياسية، وهذا يدل على أنه لدى العدو عمى استخباري بنسبة كبيرة في جمع الاهداف.

 

– من الواضح أن العدو الاسرائيلي ليس لديه بنك أهداف حول انتشار الامكانات العسكرية الجديدة، لذلك فهو لديه وتيرة عدد غارات اقل عن حرب أولي البأس، ولدى حزب الله وتيرة عدد شهداء اقل بكثير.

 

– لم ينجح العدو الاسرائيلي برغم تكرار المحاولات بالتوغل برياً، وعلى العكس مما كان يتوقع فقد تعرض لاستهدافات متنوعة تحديدا عند الحدود مع فلسطين المحتلة، سواء في موقع مستعمرة المطلة في فلسطين المحتلة أو في بلدة حولا اللبنانية الحدودية، كذلك تعرّض لكمائن واشتباكات في مدينة الخيام ما أدى الى اضطراره لسحب القوة المتقدمة منها.

 

– كذلك لم ينجح العدو في إيقاف إطلاق المسيرات والصواريخ من لبنان، التي استطاعت أن تحقق أهدافها بشكل دقيق، بسبب فشل منظومة القبة الحديدية في التصدي لها.

 

– في المقابل استطاعت المقاومة اسقاط مسيرتين، ما أدى الى التأثير على مستوى استخدام العدو لهذا السلاح ومنعه من استمرار اطباقه على السماء كما كان حاصلاً ايام الهدنة وما تلاها.

 

– من عوامل التأثير والصدمة لدى العدو ان الكثير من الرمايات الصاروخية والمسيرات تتم من جنوب الليطاني, وهذا زاد في عجز العدو الاسرائيلي عن حل معضلة حزب الله او تجاوزها.

 

– إن إطلاق صواريخ بالستية من لبنان، او تلك ذات الرؤوس المتعددة، لها تأثير قاتل على العدو سواء من ناحية الدلالة السياسية، او من ناحية التأثير العسكري ومدى قدرة العدو على التصدي لها.

 

– كما أن إطلاق قذائف مدفعية من جنوب الليطاني أثار جنون العدو، فبعد كل ما فعله في حرب ٦٦ يوم، والهدنة وما تلاها، عادت قذائف المدفعية تنطلق من جديد.

 

– من الواضح ان لدى حزب الله منظومة اتصال وانتشار آمنة ومحصنة وبعيدة عن قدرة نفوذ العدو، ومستوى عال ومتين من الادارة بفعالية من دون انفعال، و بوجبات متناسبة مع حاجات الجبهة.

 

– إن تنسيق الجبهات وإدارة النار بين الجمهورية الإسلامية الايرانية وحزب الله، عالٍ جداً وقدرته على التأثير على المنظومة الدفاعية للعدو عالية.

 

– إنّ عجز العدو عن تحقيق انجاز عسكري، خاصة في الاجتياح البري، يدفع العدو للتعويض عن ذلك بضرب الاهداف المدنية كالقرض الحسن وغيره ، او الضرب العشوائي للمباني بهدف التنكيل والتهجير بالبيئة الحاضنة.

 

– إن محاولات التوغل حصلت حتى الآن في القطاع الشرقي من مدينة الخيام و من المطلة باتجاه كفركلا تل النحاس ، وكلاهما فشل. وفي القطاع الاوسط في حولا، أيضا فشلت، أما في القطاع الغربي من بلدة الضهيرة فقد فشل العدو بذلك أيضًا.

خلاصة الكلام،

في هذه الحرب يستطيع حزب الله شل حركة الكيان الغاصب واستنفاذ وسائله وقدراته العسكرية من دون الاضطرار الى استخدام مخزون كبير من الصواريخ في فترات قصيرة، فبعد الثبات في الدفاع في المعركة البرية، وتحصين الامكانات والأفراد من غارات العدو، فإن القدرة والاستمرار على إطلاق صاروخ واحد في اليوم بمعزل عن إصابته من عدمها، يشكل معادلة ثبات ونصر للحزب، وعجز للعدو وإعادة تشكيل لمعادلة ردع سترسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة مع العدو وفي المنطقة، وبطبيعة الحال في لبنان… فمن يعجز الاسرائيلي والأمريكي عن إنهاء وجوده، سيتحول وجوده الى هوية لبنان السياسية، ولذلك نرى كيف يلهث كرهًا وبغضًا المتأمركون.

ما وراء التهديد _ بقلم علي خالد ابراهيم

يشهد لبنان في الساعات الأخيرة تصعيدًا عسكريًا وإعلاميًا كبيرًا بعد تهديدات إسرائيلية مباشرة باستهداف مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى في محيط العاصمة وبعض المناطق ذات الغالبية المسيحية. هذه التهديدات لا يمكن قراءتها فقط في إطار العمليات العسكرية المباشرة، بل ضمن سياق سياسي واستراتيجي أوسع مرتبط بالحرب الدائرة على الجبهة اللبنانية والتوازنات الإقليمية.

 

الضاحية الجنوبية تُعد من أبرز المناطق التي تعتبرها إسرائيل مركزًا سياسيًا وعسكريًا مهمًا لـ حزب الله، ولذلك غالبًا ما تُدرج ضمن الأهداف في أي تصعيد عسكري. وقد صدرت إنذارات إخلاء لسكان بعض الأحياء قبل تنفيذ غارات جوية استهدفت مباني في مناطق مثل حارة حريك والحدث، وهو ما يشير إلى أن إسرائيل تحاول ضرب ما تعتبره بنى عسكرية أو مخازن أسلحة مرتبطة بالصواريخ الدقيقة التي تقول إنها تشكل تهديدًا مباشرًا لها. 

 

لكن اللافت في التطورات الأخيرة هو توسع التهديد ليشمل مناطق خارج البيئة التقليدية المرتبطة بحزب الله، بما في ذلك ضواحي ذات غالبية مسيحية قرب بيروت. ويُفسَّر هذا التوسع في عدة اتجاهات تحليلية. أولًا، تحاول إسرائيل إيصال رسالة بأن أي منطقة يُعتقد بوجود بنية عسكرية أو لوجستية فيها قد تصبح هدفًا، بغض النظر عن تركيبتها الطائفية أو السياسية. وثانيًا، يهدف هذا التهديد إلى الضغط النفسي والسياسي على الدولة اللبنانية والمجتمع اللبناني ككل، عبر إظهار أن الحرب لن تبقى محصورة في مناطق معينة بل قد تمتد إلى نطاق أوسع من البلاد. 

 

كما يرتبط التصعيد أيضًا بتطورات عسكرية على الحدود الجنوبية، حيث كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية وأصدرت أوامر إخلاء لعدد كبير من القرى جنوب نهر الليطاني، في خطوة تشير إلى احتمال توسيع العمليات البرية أو إنشاء منطقة عازلة أمنية داخل الأراضي اللبنانية. وقد أدى ذلك إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان مع استمرار الضربات الجوية المتبادلة بين الطرفين. 

 

ومن زاوية سياسية أوسع، يمكن فهم هذه التهديدات كجزء من استراتيجية إسرائيلية تقوم على ثلاثة أهداف أساسية: أولها محاولة إضعاف البنية العسكرية لحزب الله ومنع تطوير قدراته الصاروخية، وثانيها الضغط على الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي لإيجاد ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، وثالثها خلق حالة ردع واسعة تجعل أي تصعيد من جانب حزب الله مكلفًا على مستوى لبنان كله وليس فقط على مستوى مناطق محددة.

 

في الخلاصة، فإن التهديدات الأخيرة ليست مجرد تحذيرات عسكرية تقليدية، بل تعكس مرحلة أكثر خطورة من الصراع، حيث تسعى إسرائيل إلى توسيع نطاق الضغط العسكري والنفسي داخل لبنان، بينما يحاول حزب الله الحفاظ على معادلة الردع. وبين هذين المسارين يبقى لبنان أمام احتمالين: إما احتواء التصعيد عبر ضغوط دولية، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الضربات المحدودة.

 

ربي انصر المقاومة في كل الميادين 🙏

يعقوب: المرحلة تتطلب تماسكاً داخلياً ووعياً إعلامياً

في إطلالة إعلامية، رسم المحلل السياسي محمد يعقوب ملامح المرحلة المقبلة من المواجهة مع العدو الإسرائيلي، مؤكداً أن الحرب الفعلية لم تبدأ بعد، وأن ما يجري اليوم ليس إلا “أول الغيث”.

 

وأكد يعقوب أن سماحة الشيخ نعيم قاسم، أميناً عاماً لحزب الله، يشكّل مرحلة مفصلية في مسار الحزب، لما يمثّله من ثبات في النهج واستمرارية في القيادة، مشيراً إلى أن خطاباً نارياً سيلقيه اليوم سيحمل رسائل حاسمة للداخل والخارج.

 

وشدد على أن العلاقات الإعلامية في حزب الله هي الجهة الوحيدة المعنية بإصدار البيانات الرسمية المتعلقة بالعمليات والمواقف، داعياً إلى اعتماد بياناتها حصراً وعدم الانجرار خلف الشائعات.

 

أبرز النقاط التي وردت في المقابلة:

 

_ الجاهزية الميدانية: أكد أن المقاومة أعادت ترميم بنيتها العسكرية والقيادية بالكامل، وأن ما يظهر في الميدان لا يعكس سوى جزء محدود من قدراتها الحقيقية.

 

_المعركة لم تبدأ بعد: شدد على أن المواجهة الحالية هي في إطار الرسائل المتبادلة، وأن التصعيد الأكبر لم يُفتح بعد.

 

_القيادة والقرار: اعتبر أن المرحلة تُدار بعقل بارد وحسابات دقيقة، وأن القرار العسكري يخضع لتقدير ميداني واستراتيجي منضبط.

 

_التوغلات الإسرائيلية: قلّل من أهمية ما يُحكى عن اختراقات في بعض القرى الحدودية، معتبراً أنها محاولات إعلامية لا تعكس واقع السيطرة على الأرض.

 

_الموقف من الولايات المتحدة: رأى أن التهديدات الأميركية تدخل في إطار الضغط السياسي، مؤكداً أن أي توسّع في العدوان سيقابله رد ضمن معادلات واضحة.

 

_الوضع الداخلي: حذّر من التحريض الداخلي، معتبراً أن بعض الأصوات تعمل على بث الفتنة وخدمة أجندات خارجية.

 

_الثبات المالي والاجتماعي: أكد أن الحزب لا يزال قادراً على الإيفاء بالتزاماته تجاه بيئته ومؤسساته رغم الحصار والعقوبات.

 

_المحور الإقليمي: أشار إلى أن جبهات الإسناد في المنطقة تتحرك بتنسيق عالٍ، وأن توسيع دائرة الاشتباك مرتبط بتطورات الميدان.

 

_الرسالة إلى الجمهور: دعا البيئة الحاضنة إلى الصبر والثبات، معتبراً أن النتائج ستكون استراتيجية وتتجاوز ما تحقق في تموز 2006.

 

وختم يعقوب بالتأكيد أن المرحلة تتطلب تماسكاً داخلياً ووعياً إعلامياً، لأن المعركة ليست عسكرية فحسب، بل سياسية ونفسية أيضاً.

رحيلُ الوتد.. حين يلتقي “نصر الله” بـ “الخامنئي” في ملكوت الخلود/ الزميلة غوى حطيط _الواقع برس

رحيلُ الوتد.. حين يلتقي “نصر الله” بـ “الخامنئي” في ملكوت الخلود

يا له من وجعٍ لا تطيله الكلمات، ويا لها من خسارةٍ تئنُّ تحت وطأتها الجبال. لم نكد نلملم جراحنا التي نُزفت برحيل سيد المقاومة حسن نصر الله، ولم نكد نعتد على غياب صوته الذي كان يمنحنا السكينة وسط العواصف، حتى هوى اليوم ركنٌ عظيم، وغاب السيد علي الخامنئي، القائد، والمربي، والوتد الذي استندت إليه آمال المستضعفين لعقود.

إن كان السيد نصر الله هو “الابن البار” والميداني الشجاع، فقد كان السيد الخامنئي هو “الأب الرؤوف” والمظلة التي تحمي الجميع. اليوم، تلتقي الأرواح في ملكوت الله، ليعلن التاريخ انتهاء عصرٍ ذهبي من القيادة التي لا تتكرر.

 

كان دائماً يقول “إن دماءنا لن تذهب سدى”، واليوم تنضم دماء “القائد الكبير” إلى قافلة الشهداء لتعمد الطريق بالحق واليقين.

فإن فراغ الكرسي الذي شغله السيد الخامنئي لسنوات طويلة، بحكمته وصبره وبصيرته، يترك في القلوب وحشة لا يؤنسها إلا الإيمان بالنهج الذي رسمه.

 

الوداع الأخير.. عهداً لا ينكسر

نودعك يا سيد الخراسان، والقلوب تعتصر ألماً، ليس لأننا نشك في النصر، بل لأننا سنفتقد تلك الابتسامة الهادئة واليد التي كانت تمسح على رؤوس الأيتام والمجاهدين.

 

فلك عهدنا كما لم نترك راية نصر الله تسقط، لن نترك أهدافك وقيمك تندثر.

رحلت لتلتقي برفاق دربك، بسليماني والمهندس ونصر الله، تاركاً خلفك “أمة” كاملة تدين لك بالوعي والبصيرة.

يا غائباً ببدنه، باقياً بفكرك ونهجك.. إن الأرض التي أنبتت أمثالكم، لن تعقم عن ولادة من يحمل الأمانة. سلامٌ على روحك الطاهرة في الخالدين، وسلامٌ على أمةٍ تودع قادتها بالدموع، وتستقبل قدرها بالصبر الجميل.

 

“نم قرير العين بجانب أحبائك الذين سبقتهم، فالبذرة التي زرعتها أصبحت غابة من المقاومة لا تقوى عليها الرياح.”

بين الرصاصة والكلمة: صناعة “الوهم” في أعقاب الاستشهاد / الزميلة فاطمة البتول حدرج _ الواقع برس

عندما يغيب قائد بحجم وطن أو أمة، تشتعل حرب من نوع آخر؛ الحرب النفسية. هنا، لا يعود الهدف هو “المعلومة”، بل “الوعي”. التهويل الإعلامي الذي يتبع عمليات الاغتيال أو الاستشهاد ليس عشوائياً، بل هو استراتيجية مدروسة تهدف إلى ضرب الروح المعنوية في اللحظة التي تكون فيها القلوب في أقصى درجات حزنها.

 

1. أهداف التهويل: ماذا يريدون خلف الستار؟

يسعى الإعلام الموجه عبر تضخيم تداعيات الاستشهاد إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:

 

صناعة الفراغ: الإيحاء بأن المؤسسة أو النهج قد انتهى بمجرد غياب الشخص، وتجاهل حقيقة أن الحركات الكبرى تُبنى على المؤسسات لا على الأفراد فقط.

 

بث التفرقة: نشر أخبار كاذبة عن “صراعات داخلية” على الخلافة أو “خيانة” من الداخل، لزعزعة ثقة الجمهور في قيادته المتبقية.

 

تحطيم الإرادة: تصوير الاستشهاد على أنه “الهزيمة الكبرى” التي لا قيامة بعدها، لدفع القواعد الشعبية نحو الاستسلام أو الانكفاء.

 

2. أدوات “البروباغندا” في الميزان

يعتمد التهويل على تقنيات تقنية ونفسية، منها:

 

المصادر المجهولة: عبارات مثل “صرح مصدر رفيع” أو “تقارير استخباراتية” تُستخدم لتمرير شائعات لا أساس لها من الصحة.

 

التكرار الكثيف: ضخ مئات الأخبار المتلاحقة في وقت قصير لإرباك المتلقي ومنعه من التفكير المنطقي.

 

استغلال العاطفة: التركيز على صور الوجع والصدمة لتغييب منطق “الصمود والثبات”.

 

3. الحقيقة التي يغفلها التهويل

تاريخياً، أثبتت التجارب أن دماء القادة غالباً ما تكون هي “الوقود” الجديد للمسيرة. الإعلام الذي يهول اليوم ليوحي بنهاية الطريق، يتناسى أن:

 

“القائد الشهيد لا يغادر الميدان، بل يتحول من شخص يقود إلى رمز يُلهم ملايين القادة الصغار.”

 

التهويل الإعلامي هو في جوهره اعتراف بمدى تأثير هذا القائد؛ فلو لم يكن حضوره مرعباً لهم في حياته، لما احتاجوا لكل هذا الضجيج .

لبنان وتحدّي الأمن الوطني

لبنان وتحدّي الأمن الوطني

 

د. بلال اللقيس

 

أي رؤية لأمن وطني للبنان تفترض الأخذ بمنهج علمي واقعي، يأخذ بالثابت ويربط بالمستقبل، كون الإنسان يعيش في المستقبل. والعلمية تفترض الشمول والمواكبة. فنظرية الأمن صارت مركّبة جداً ومتداخلة الأبعاد والدوائر والمجالات، أمّا الواقعية فتُحتّم التدقيق في مرحلة تحولية انتقالية يمرّ فيها عالمنا.

 

مقتضى ذلك، أن تُلحَظ بُنية لبنان الداخلية وخصائصها وما يمكن اعتباره من عوامل قوّته أو ضعفه، كما تُلحظ التهديدات المحيطة وطبيعتها وتصنيفها بحسب المخاطر والإلحاح، وأن نأخذ بالاعتبار المستقبليات أي تحوّلات العالم واتجاهاته المستقبلية، لا سيما تلك شبه المؤكّدة. وليس آخراً يجب على المنهج أن يضع تصوّراً لكيفية السَير في هذه المرحلة الخطرة والوجودية التي يعيشها اليوم لبنان، وكيفية إخراجها بما يقلّل الخسائر إن لم نقل بما يعزّز الفرص أو ينتجها.

 

 

 

أولى الافتراضات لرؤية أمن وطني، أنّه لا يُبنى بلد أو كيان سياسي على أساس أنّه وعاء فارغ يملؤه الخارج، كما لا يُبنى بلد ليس له خصوصية ومعنى مميِّز، ولا يمكن أن يُبنى بلد إذا لم تتوافر عقلية الجمع والمشترك فيه وأحياناً التنقيب عنها، ولا يُبنى بلد إذا لم يجهد لإنتاج سلطة معيار ويُعرَف الخير العام ويُثقَّف عليه، ولا يُبنى بلد وبعض بنيه غير مقتنع أنّه يمكننا أن نصبح دولة (لتبرير الفشل).

 

 

 

إنّ لبنان نموذج خاص لا يمكن ولا يصح أن نُسقِط عليه أي نموذج آخر، كما يستحيل أن نقارب أمنه الاستراتيجي، إلّا إذا أوضحنا معنى ومحدِّدات دولته. فمفهوم الدولة يجب أن يسبق معرفياً مفهوم الأمن. فأمنه من أمن “الدولة” و”الرسالة” على السواء. وهذا يتطلّب تحديد مقاصدنا لمعنى الدولة المقصودة والرسالة.

 

 

 

ولا يمكن أن نبني لبنان على نظرية العقد الاجتماعي الغربي (فالأخير هو تحيُّز إيديولوجي بامتياز). ولبنان لا يمكن أن يقوم إلّا إذا اعترفنا بإسهامات الكل فيه بالتوازي والتساوي (فالبعض أسهم أكثر في التأسيس والبعض الآخر أسهم أكثر في بقائه واستمراره). ولا يقوم بالواقع اللبناني بالنظر إليه “دولة شركة” بل “دولة معنى”، فالشركة لا تُلبّي الشعور بالإنتماء والهوية والروح بل تقتصر على المصلحة، ولبنان محتاج أكثر من أي وقت مضى لاكتشاف أو إنتاج الروح الجامعة قبل بحث النظام وتوزيع السلطة.

 

 

 

ولبنان الذي يتميّز بمجتمع قوي وحيوي يفيض عن قدرة نظامه على مجاراته، يحتاج نظامه أن يجاري مجتمعه لا العكس، إذ يسعى نظامه لتقييده بقيود الخارج.

 

 

 

كل ذلك وغيره يُحتّم على اللبنانيِّين أن يعمّقوا نظرتهم لذاتهم بعيداً من السطحية. كيف إذا أضفنا طبيعة تحدّياته الخارجية الخطيرة، إذ يقع في منطقة رملية كالكثبان تعاني من ضغوط متناقضة، وعلى حدوده الجنوبية عدو محتل ومطلق الدعم من الغرب وأميركا يلتهم كل ما حوله كالنار، وهو جزء من فضاء عربي تفتقد دوله لتصوّرات نهائية لكياناتها وأدوارها في ظل تغييب لرأي شعوبهم، لذلك دوماً يعيش الحذر من تحوّلاتهم وتأرجحاتهم وتناحرهم المستمر (هناك إيجابية اليوم أنّهم جميعاً اكتشفوا خطورة إسرائيل عليهم جميعاً).

 

 

 

ولا يمكن أن ننظر على لبنان أنّه أشبه باتحاد بلديات كبير بل هو دولة، ولا تتحقق الدولة من دون السياسة، ومختبر السياسة يكمن في توزيع السلع العامة، وفي مقدّمها الأمن ومصير المجتمع، وحدّ السياسة الأبرز يكمن في تحديد الفارق الدقيق بين الذات والعدو وقدرة المواجهة، إذا تجاوز العدو المصالح الحيوية للمجتمع أو هدّدها، فضلاً عن هوية المجتمع وأصوله (أي قدرة اتخاذ قرار الحرب باعتبار أنّ الحرب امتداد للسياسة ولو بلغة أخرى)، فالسياسة هي القرار الأهم الذي يتعلق بمستقبل المجتمع ومصيره ومكانته ووحدته.

 

 

 

ولبنان ما عاد ممكناً له أن يرتكز إلى خارج كـ “المجتمع الدولي”. فالأخير لم يعد موجوداً اليوم، هو يفتقر إلى التعريف. فالغرب الأميركي والأوروبي دخلا إجراءات التمايز والتحالف على “القطعة”، ناهيك أنّ الاتحاد الأوروبي نفسه دخل لحظة العجز، وتحاول بعض دوله استنقاذه وضخ الروح الديغولية فيه. ولبنان غير قادر اليوم أن يلجأ إلى مرجعية المؤسسات الدولية، لأنّها ماتت فعلياً، وكان لأميركا والغرب الدور الأول في ما وصلت إليه.

 

 

 

ولم يَعُد ممكناً للبنان أن يستمر في الاعتماد على الرهانات الخارجية، لأنّ الخارج نفسه يسير في غموض قد يطول، ولا توجد إرادة عالمية محدّدة غالبة يمكنه الرهان على انتصارها في ظل صراع الإرادات العالمي المستفحل.

 

لذلك، فإنّ المنطق يقول بضرورة أن يتوافق اللبنانيّون حول مصلحة لبنان والدور المتناسب معه ومع رسالته وخصائصه لا سيما اليوم.

 

 

 

لذلك نقول، إنّ أمن لبنان الوطني لا يصح أن يقوم على أصل وفرضية “الهروب” و”الإنزواء” بل على “الحضور” المؤثر بمعزل عن الكيفيات واستراتيجيات العمل (فهذا مبحث آخر يتعلق بالسياسات لا بالنظرية).

 

ولأنّ لبنان بلد غني جداً في مجتمعه. فإذا نجحت دولته في استجماع نقاط قوّته فربما يكون من الدول الأبرز عربياً، ونعترف أنّ أحد أصناف الغبن الشديد الذي يعانيها المواطنون اللبنانيّون، هو أنّ سلطتهم لا تعرفهم ولا تعّبر تعبيراً حقيقياً عن مجتمعهم، بل هي في غربة عنهم في كل الشؤون حتى الإقتصادية منها والإجتماعية وليس فقط السياسية.

 

 

 

لذلك، لا بأس أن نخوض في طرح قد يكون الأنسب للبنان ومستقبله، يمكن أن تُصاغ الدولة وترسخ دعائمها على أساسه وهو دولة “القانون والحقوق”، فتكون الحقوق هي المحرّك للسياسة والسلوك حيال كل القضايا الداخلية منها والخارجية. إنّ دولة القانون والحقوق هي الأشبه بلبنان وطبيعته، وهي المميِّز له عن سواه من الدول العربية وأنظمتها، ناهيك أنّ هذا الطرح يمكن أن يخلق للمجتمع وجهة واتجاهاً يتلاقى عليه. ولا يَصعُب على رواد الفكر أن يستقوا ثنائية “الحقوق والواجبات” من ثلاثية “الكرامة الحرّية والعدالة”، فهاتان الثنائية والثلاثية قد تشكّلان نموذجاً مرجعياً ينسجم مع خصائص المكوّنات والتنوّع، ويقيَنا تقلّبات الخارج وغموض مساراته، فضلاً عن أنّه تعبير ذاتي المنشأ لا مستورداً، يترك توجسات عند الأطراف أو ينظر له عنواناً للتغلّب، وبالآن ذاته يُخرجنا من السير إلى السراب والانتظار السلبي؟ فهل من إرادة وطنية لذلك، وهل من شجاعة، وماذا ننتظر وإلى متى؟

*”من وهج عينيك نكمل الطريق

*”من وهج عينيك نكمل الطريق”*

 

سيدي، يا صفيّ القلب والروح.. نحن سائرون على دربك، حاملون لنهجك في قلوبنا قبل أقدامنا.

*هل ترانا من عليائك؟ هل ترضى عن ملامحنا التي نحتها حضورك؟*

*هل يطمئن قلبك أنّك زرعت، ونحن نكمل الحصاد؟*

 

*كلّما نظرتُ إلى عينيك يا سيدي،* رأيت فيها ما لم تقله الأيام.

حول عينيك، *تجاعيد ليست كغيرها…*

هي خطوط من نورٍ شاحب، رسمها التعب لا الزمن، حفرتها ليالٍ طويلة كنتَ فيها ساهراً، تصغي لأنين الناس، وتداري أوجاعهم بصبر الأنبياء.

 

*لم تكن تجاعيد شيخوخة، بل كانت وشومًا من السهر،*

قوسٌ تحت كل عين، كأن الليل قد مرّ من هناك، واستراح قليلاً، ثم رحل.

*وفي أطراف العين، تلك التعرجات الصغيرة،* كأنها أنامل الوقت وهي تمسح الحزن عن وجه الأمة، وتترك أثرها فيك.

 

*أراني في كل خط منها، أقرأ وجع وطن، وخوف أم، وصبر أب، وصوت ابن شهيد.*

أرى السهر حين كنّا نيامًا، والأرق حين كنّا مطمئنين، وأراك… تحمل وحدك كلّ هذا الثقل، وتبتسم كي لا نشعر.

 

سيدي… *من تحت عينيك* مرّت مواسم الهمّ، لكنك ما انحنيت.

*وحول عينيك*، تسكن حكايات من صدقٍ ونُبل، لا يعرفها إلا من بكى سرًّا، وابتسم علنًا.

 

وها نحن اليوم، نمضي على خُطاك، لا نحيد عن الدرب الذي رسمته لنا بكل صدقٍ ودمعة وسجدة.

نُقسم أن نحفظ العهد، *ونرفع رايتك عالية، ونمشي بثبات على جراحك.*

نمشي على طريقك، وكلّما تعبنا، *نذكر وجهك… ونتقوّى بتجاعيد العين* التي علّمتنا أن السهر لأجل الناس عبادة، وأن التضحية شرف لا يناله إلا الكبار.

 

*نمشي، وسراجك في قلوبنا… فلا تَخف علينا، يا سيدي.*

 

*مجموعة كل ما يخص السّ…يد الها..شمي عبر التلغرام*

 

https://t.me/sayedhashemsafiyaldin

مسلسل ” مولانا “

من المسلسلات التي تعرضها منصة شاهد وبعض المحطات التلفزيونية خلال شهر رمضان المبارك، *بطولة المسلسل للممثل الشهير تيم حسن.*

 

تحكي القصة عن شخص تتعرض اخته للضرب من قبل زوجها الضابط في الجيش السوري للنظام السابق ليبادر بطل المسلسل تيم حسن ” جابر ” لقتله والتواري عن الانظار.

 

اختصارا للقصة يصل الى قرية حدودية وينتحل صفة شخص كان اهل القرية بانتظاره لتخليصهم من البؤس الذي يعيشونه جراء المعاناة الموجودة من قبل السلطة وسيطرتها على الاراضي وقمعها للناس.

 

الشخص الذي هم بانتظاره، ” هو ابن شخص كان يحظى بحسب اعتقاد اهل القرية بمكانة روحية عالية ” وبحسب وصاياه التي ترد في سرد الممثلة منى واصف للقصة، ” فإن البلاء عن هذه القرية لن يذهب الا بعودة حفيد من نسله ”

 

تيم حسن الهارب، منتحل الصفة يتبناه اهل القرية بعد جملة من الاحداث والعقبات وبعوامل الاحتيال المقصود والغير مقصود ” كمخلّص ” للبلدة وهو بدوره يعقد صفقة مع العقيد الموجود في المنطقة والذي كان يسيطر على الاراضي في المنطقة بحجة منع عمليات التسلل للاستفادة منها.

 

قد يبدوا للمشاهد ان المسلسل بتقنياته واداء ممثليه البارعين جاذبا، *ولكن رسالته بالعمق هي رسالة خبيثة تهدف الى تشويه فكرة المخلّص، لدفع الناس بالشك في اصل الفكرة بعد تثبيتها في اللاوعي لديهم.*

 

*المخلص بحسب رسالة المسلسل، هو شخص منسوج في خيال الناس وقد يكون نصابًا او محتالا تفتقر شخصيته الى ادنى المعايير الاخلاقية ويصل الى تلك المرتبة بفعل جهل الناس وايمانهم بالخرافة وبعض الاحتيال منه.*

 

كان يمكن اعتبار المسلسل بريئا ويحاكي فكرة هادفة لو لم ترد فيه هذه الاصطلاحات:

*الموعود – المخلص – من نسل الجد..*

واعتقد ان هذه العبارات سوف تتكرر في الحلقات المقبلة لترسيخ فهم هذه الرسالة.

الهيئات النسائية في منطقة جبل عامل الثانية … حين يتحوّل الوفاء موقفاً

تقرير موقع الواقع برس

عامٌ على الرحيل… والقلوب على الوعد

لم يكن المشهد عابرًا، ولا كانت الوقفة تفصيلًا في ذكرى.

في الذكرى السنوية الأولى لمواراة الثرى للسيدين الشهيدين (رض)، نظّمت الهيئات النسائية في مختلف مناطق جبل عامل الثانية وقفاتٍ وجدانية تمحورت حول قراءةٍ جماعيةٍ لسورة الفاتحة عن روحيهما الطاهرتين.

اجتمعت النساء في المساجد والحسينيات، لا يجمعهنّ سوى الوفاء، ولا يسبق أصواتهنّ سوى الدمع. ارتفعت سورة الفاتحة بنَفَسٍ واحد، كأن القلوب اصطفّت قبل الأجساد، وكأن الدعاء صار لغةً مشتركة تختصر الحزن والعهد معًا.

كانت الفاتحة أكثر من تلاوة؛ كانت حضورًا روحيًا، وكانت تجديدًا للوعد بأن يبقى النهج حيًّا في الضمائر. في كل آيةٍ قُرئت، كان هناك استذكارٌ لسيرة، وفي كل دعاءٍ همس، كان هناك تمسّكٌ بعهدٍ لا يسقط مع مرور عام.

في جبل عامل الثانية، لم تُقرأ الفاتحة عن غياب، بل عن حياةٍ مستمرة في القلوب… حياةٍ لا يطويها التراب، ولا تُغيبها السنوات.