قراءة في واقع العدوان الاسرائيلي على لبنان :
يوم الاحد الماضي 1/3/2026 أطلقت صلية صاروخية من لبنان باتجاه الكيان الغاصب لفلسطين المحتلة. عمّ صمت سياسي الساحة اللبنانية، حتى ان العدو لم يتسرّع الى اتهام جهة محددة بالوقوف خلف عملية الاطلاق. محليًا حاول خصوم حزب الله ومن مخافة مواجهة العدو تبرئة حزب الله من عملية الاطلاق، الى أن صدر بيان التبني رسميا من الحزب معلنا فتح مرحلة جديدة في الصراع العسكري وفي العملية السياسية. وبعيداً عن من اعترض او من ربط العملية بالثأر لاغتيال المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي الخامنئي(قدس)، او من ربطها حصراً بالرد على 15 شهراً من الاعتداءات، او جمع العنوانين معاً، فإن النتيجة واحدة ويبدو أن حزب الله أبدع في اختيار اللحظة والتوقيت لصناعة ظرف سياسي أكثر ملاءمة له في التركيبة المحلية والإقليمية وأكثر انسجاماً مع هويته الولائية المرتبطة بالولي الفقيه الشهيد.
– بات من المؤكد أن اسرائيل كانت تبيت ضربة شاملة لحزب الله وان القرار فيها أخذ وأن توقيتها حدد، إلا أنه بضربة حزب الله الاستباقية فقد العدو الاسرائيلي عنصر المباغتة والمفاجئة، وبالتالي فقد قدرته على أذية الحزب بالطريقة التي كانت لتكون لو ان الحزب غير مستنفر ومتجهز ومتحفز.
– العدو الاسرائيلي لم ينجح بالاستهدافات الأمنية التي حاول تنفيذها لا على صعيد القيادة العسكرية والأمنية ولا حتى على صعيد القيادة السياسية، وهذا يدل على أنه لدى العدو عمى استخباري بنسبة كبيرة في جمع الاهداف.
– من الواضح أن العدو الاسرائيلي ليس لديه بنك أهداف حول انتشار الامكانات العسكرية الجديدة، لذلك فهو لديه وتيرة عدد غارات اقل عن حرب أولي البأس، ولدى حزب الله وتيرة عدد شهداء اقل بكثير.
– لم ينجح العدو الاسرائيلي برغم تكرار المحاولات بالتوغل برياً، وعلى العكس مما كان يتوقع فقد تعرض لاستهدافات متنوعة تحديدا عند الحدود مع فلسطين المحتلة، سواء في موقع مستعمرة المطلة في فلسطين المحتلة أو في بلدة حولا اللبنانية الحدودية، كذلك تعرّض لكمائن واشتباكات في مدينة الخيام ما أدى الى اضطراره لسحب القوة المتقدمة منها.
– كذلك لم ينجح العدو في إيقاف إطلاق المسيرات والصواريخ من لبنان، التي استطاعت أن تحقق أهدافها بشكل دقيق، بسبب فشل منظومة القبة الحديدية في التصدي لها.
– في المقابل استطاعت المقاومة اسقاط مسيرتين، ما أدى الى التأثير على مستوى استخدام العدو لهذا السلاح ومنعه من استمرار اطباقه على السماء كما كان حاصلاً ايام الهدنة وما تلاها.
– من عوامل التأثير والصدمة لدى العدو ان الكثير من الرمايات الصاروخية والمسيرات تتم من جنوب الليطاني, وهذا زاد في عجز العدو الاسرائيلي عن حل معضلة حزب الله او تجاوزها.
– إن إطلاق صواريخ بالستية من لبنان، او تلك ذات الرؤوس المتعددة، لها تأثير قاتل على العدو سواء من ناحية الدلالة السياسية، او من ناحية التأثير العسكري ومدى قدرة العدو على التصدي لها.
– كما أن إطلاق قذائف مدفعية من جنوب الليطاني أثار جنون العدو، فبعد كل ما فعله في حرب ٦٦ يوم، والهدنة وما تلاها، عادت قذائف المدفعية تنطلق من جديد.
– من الواضح ان لدى حزب الله منظومة اتصال وانتشار آمنة ومحصنة وبعيدة عن قدرة نفوذ العدو، ومستوى عال ومتين من الادارة بفعالية من دون انفعال، و بوجبات متناسبة مع حاجات الجبهة.
– إن تنسيق الجبهات وإدارة النار بين الجمهورية الإسلامية الايرانية وحزب الله، عالٍ جداً وقدرته على التأثير على المنظومة الدفاعية للعدو عالية.
– إنّ عجز العدو عن تحقيق انجاز عسكري، خاصة في الاجتياح البري، يدفع العدو للتعويض عن ذلك بضرب الاهداف المدنية كالقرض الحسن وغيره ، او الضرب العشوائي للمباني بهدف التنكيل والتهجير بالبيئة الحاضنة.
– إن محاولات التوغل حصلت حتى الآن في القطاع الشرقي من مدينة الخيام و من المطلة باتجاه كفركلا تل النحاس ، وكلاهما فشل. وفي القطاع الاوسط في حولا، أيضا فشلت، أما في القطاع الغربي من بلدة الضهيرة فقد فشل العدو بذلك أيضًا.
خلاصة الكلام،
في هذه الحرب يستطيع حزب الله شل حركة الكيان الغاصب واستنفاذ وسائله وقدراته العسكرية من دون الاضطرار الى استخدام مخزون كبير من الصواريخ في فترات قصيرة، فبعد الثبات في الدفاع في المعركة البرية، وتحصين الامكانات والأفراد من غارات العدو، فإن القدرة والاستمرار على إطلاق صاروخ واحد في اليوم بمعزل عن إصابته من عدمها، يشكل معادلة ثبات ونصر للحزب، وعجز للعدو وإعادة تشكيل لمعادلة ردع سترسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة مع العدو وفي المنطقة، وبطبيعة الحال في لبنان… فمن يعجز الاسرائيلي والأمريكي عن إنهاء وجوده، سيتحول وجوده الى هوية لبنان السياسية، ولذلك نرى كيف يلهث كرهًا وبغضًا المتأمركون.
الواقع برس اخبار محلية وعالمية
