تم الاتفاق على وضع عدادات للمخيمات الفلسطينية والسورية

تم الاتفاق على وضع عدادات للمخيمات الفلسطينية والسورية

 

 

زار رئيس لجنة الأشغال العامة، النائب ​سجيع عطية​، مؤسسة ​كهرباء لبنان​، والتقى مديرها العام ​كمال حايك​، وبعد التداول تم التوافق على “الطلب من الفرقاء السياسيين المساعدة بالايعاز للمناصرين الدفع لنجاح خطة الكهرباء مرفق خريطة تبرز المناطق الاكثر تعدي وهدر، والسعي مع حكومة تصريف الأعمال لإلغاء اضافة 20% على سعر صيرفة، كما توحيد سعر صيرفة عند كل اصدار وهو حوالي مليون وخمسمائة فاتورة”.

 

كما “الطلب من حكومة تصريف الأعمال ومصرف لبنان فتح أعتماد جديد بالدفعة الثانية، ووضع عدادات للمخيمات الفلسطينية والسورية وقد بدأ العمل بها. والطلب من مصلحة الليطاني التحصيل بشكل حاسم من القرى التي تتغذى منها لانها تاخذ كهرباء 23 ساعة يومياً، كما الطلب من كهرباء لبنان قطع التيار عن كافة مؤسسات الدولة التي تمتنع عن الدفع 11,50%، والطلب من الاجهزة الامنية المواكبة وحماية منشأت المصلحة، والرقابة على الشركات المشغلة وتفعيل دورها في المناطق وخاصة الصيانة”.

 

 

 

 

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid032vwc3T9soUgfebTv1qW5UZR2b5Kyv1Ufc8Za7Tu88n8ABsQumrLo2wUcLgmWaZmNl&id=100046506108018&mibextid=Nif5oz

فرنجيّة جال على “كهرباء قاديشا”: تفعيل القطاع العام “حاجة ملحّة”

فرنجيّة جال على “كهرباء قاديشا”: تفعيل القطاع العام “حاجة ملحّة”

 

 

 

جال النائب طوني فرنجية على مختلف أقسام شركة “كهرباء قاديشا” في طرابلس، حيث تمت معاينة أوضاعها وأوضاع العاملين فيها والتحديات اليومية التي تواجههم في ظلّ هذه الظروف الصعبة والاستثنائية.

 

 

 

وتم التأكيد خلال الجولة، على “أهمية قطاع الكهرباء نظرًا لانعكاساته على المجالات الإنتاجية في عالم التربية، الصناعة، الصحة، التجارة، الزراعة وغيرها”.

 

 

 

كما تمت الإشارة إلى “ضرورة الحفاظ على شركة “كهرباء قاديشا” التي لعبت دورًا رياديًا وسباقًا في مجال التكنولوجيا والطاقة النظيفة في الفترة التي تأسست فيها، فقامت بتلبية حاجات المواطنين في جزء كبير من شمال لبنان. والمحافظة على “كهرباء قاديشا” تأتي ضمن سياق عام يهدف إلى استمرارية مختلف المؤسسات العامة والرسمية في لبنان، فتفعيل القطاع العام يشكل حاجة ملحّة، يمكن عبره المتابعة في تقديم الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين خلال هذه المرحلة العصيبة، كما أنّ أهمية المحافظة على المؤسسات العامة تتمثل في إمكانية تطويرها والاستثمار فيها باعتبارها قطاعات منتجة، قد تلعب دورًا هامًا في المرحلة المقبلة

 

 

 

 

 

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=170170069107296&substory_index=170170069107296&id=100084460023655&mibextid=Nif5oz

الأبيض عن “دولرة” الدواء: من غير المقبول أن تتحوّل الصيدليات إلى مراكز صيرفة

الأبيض عن “دولرة” الدواء: من غير المقبول أن تتحوّل الصيدليات إلى مراكز صيرفة

 

 

 

في حكومة تصريف الأعمال فراس الأبيض النتائج التي حققها نظام التتبّع MediTrack الذي تطبقه وزارة الصحة العامة على حوالي 56 من أدوية الأمراض السرطانية التي تعطى بالوريد في المستشفيات، وذلك بلوائح وبيانات تفصيلية موثقة أظهرت التحسن الكبير الذي طرأ على تأمين هذه الأدوية للمرضى، بنسبة تراوحت بين ثمانين ومئة في المئة بحسب البيانات، كما أدوية من نوع الحبوب تعطى في الصيدليات تم تأمينها بنسبة تراوحت بين سبعين وثمانين في المئة بحسب البيانات.

 

 

 

وأعلن الأبيض “توسيع التتبّع من خلال إضافة أنواع جديدة من الأدوية والأمراض إلى نظام MediTrack”، مؤكدًا أن “هذه الخطوات تأتي تطبيقًا للاستراتيجية الوطنية للصحة التي أطلقتها الوزارة والتي تسعى إلى خدمات صحية تراعي المعايير العالمية للجودة مع تطبيق الرقمنة التي تضمن الشفافية وحسن استخدام الموارد”.

 

 

 

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده الأبيض في وزارة الصحة العامة تخلله عرض تقني لنتائج نظام التتبع وفيديوهات تشرح بالتفصيل المسار الواجب على المريض والطبيب المعالج والمستشفى والصيدلية إتباعه للحصول على الأدوية المدعومة المشمولة بنظام التتبع.

 

 

 

كذلك، أعلن وزير الصحة أن “الوزارة ستطلق في الثالث عشر من آذار الجاري العمل بالخط الساخن 1214 لهدفين أساسيين:

 

 

 

الإبلاغ عن أي مخالفة في بيع الدواء في الصيدليات بما لا يلتزم مع السعر الرسمي المحدث يوميا وفق تطبيق MedLeb السهل الاستخدام لمعرفة السعر الحقيقي للدواء، على أن تتخذ الوزارة والتفتيش الصيدلي الإجراءات المناسبة بحق المخالفين، وصولا إلى الإقفال بالشمع الأحمر.

 

الاستفسار عن كيفية الحصول على الرقم الصحي الموحد أو التسجيل على نظام أمان.

 

 

 

وردًا على سؤال حول دولرة بيع الدواء، أجاب الأبيض: “إن الصيدليات ستتحول في هذه الحال إلى مراكز صيرفة وهذا غير مقبول لمهنة يجب أن تكون راقية”، وقال: “إن إصدار الوزارة مؤشر يومي لأسعار الدواء شكل حلًا لتغييرات سعر الصرف

 

 

 

 

 

 

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid0uYqdUyrQBtnGusvX4g2wJFGTTQo9uKJiqo32BVuqa7maiuaUqPcB9PeN1y5gmoczl&id=100046506108018&mibextid=Nif5oz

رئيس “نقابة الأفران”: ماذا نقول للناس فيكم توقفو اكل خبز نهار ونصف بالاسبوع؟”

رئيس “نقابة الأفران”: ماذا نقول للناس فيكم توقفو اكل خبز نهار ونصف بالاسبوع؟”

 

 

استغرب رئيس نقابة الأفران والمخابز العربية في بيروت وجبل لبنان النقيب ناصر سرور “تجاهل كل الصرخات التي اطلقتها النقابة والرسائل التي بعثت بها الى كل المعنيين لحل أزمة انقطاع الخبز الأبيض المدعوم اسبوعيًا من منتصف نهار السبت حتى مساء نهار الأحد في الضاحية الجنوبية وبعض أفران بيروت وجبل لبنان والمناطق اللبنانية”.

 

وسأل: “ماذا نقول للناس فيكم توقفو اكل خبز نهار ونصف بالاسبوع؟”.

 

 

 

 

 

 

 

 

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=170170069107296&substory_index=170170069107296&id=100084460023655&mibextid=Nif5oz

بيان للجيش اللبناني بعد حادثة الحدود

بيان للجيش اللبناني بعد حادثة الحدود

 

 

صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:

 

بتاريخ 5 / 3 /2023 بين الساعة 11.55 والساعة 12.00، خرقت دورية تابعة للعدو الإسرائيلي الخط الأزرق قرب النقطة BP 13 (1) عيتا الشعب بمسافة متر واحد تقريبًا، فحضرت دورية من الجيش اللبناني وأجبرت الدورية المعادية على التراجع إلى ما بعد الخط الأزرق باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما حضرت دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان للتحقق من الخرق.

 

تتم متابعة موضوع الخرق بالتنسيق مع القوة المذكورة

 

 

 

 

 

 

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid02yaSLxo3xrjiVnBuBqxeD2boz2wxWD1rw4GRSzcJTYEbi75CAnVEcZHHz3FnAfN6Ml&id=100046506108018&mibextid=Nif5oz

خبرٌ سار عن ساعات الكهرباء.. إليكم الجديد

خبرٌ سار عن ساعات الكهرباء.. إليكم الجديد

 

 

قالت مصادر في مؤسّسة “كهرباء لبنان” لـ”لبنان24″ إنّ “مُعدل التغذية الكهربائيّة الحالي يتراوح بين 4 و 6 ساعات يومياً في الكثير من المناطق اللبنانيّة”، مشيرةً إلى أنَّ “خطة التغذية القائمة حالياً استناداً لكميات الفيول المتوافرة، ستساهم في استمرار هذا النمط حتى بداية شهر أيار المُقبل”.

 

وأوضحت المصادر أنّ “التغذية حالياً تتراوح بين 400 و 600 ميغاواط”، مشيرة إلى أنه “كلما تمكنت المؤسسة من نزع التعديات على الشبكة العامّة، كلما تراجع الهدر والضغط، وبالتالي ستكون استفادة المواطنين كبيرة”.

 

وذكرت المصادر أنّ منسوب التغذية الكهربائية الحاليّ سيُساهم بإراحة المواطنين قليلاً لاسيما مع اقتراب فصل الصيف، مشيرة إلى أنّ “الخطة القائمة حالياً هي قيد المراقبة نظراً لارتباطها بالتعرفة الجديدة وبالأموال التي ستجبيها كهرباء لبنان من المواطنين بغية تأمين المحروقات اللازمة لتوليد الطاقة”.

 

 

 

 

 

 

 

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid0259GEZsJpi7asYd2C9N1esFSWGuF2h2sMUFCrTTN5xin6nG6Rh5hcF5qpoiHiW5wDl&id=100046506108018&mibextid=Nif5oz

بعد الإرتفاع الكبير في سعر صيرفة…كم ستبلغ أسعار بطاقات التشريج ألفا و تاتش

*بعد الإرتفاع الكبير في سعر صيرفة…كم ستبلغ أسعار بطاقات التشريج ألفا و تاتش؟*

 

 

 

 

جاء ارتفاع سعر الصرف عبر منصة صيرفة إلى 70.000 ليرة، ليزيد أسعار بطاقات التشريج “ألفا” و”تاتش”.

 

• فسعر بطاقة تشريج 3.79$ سيبلغ 265.300 ألف ليرة.

 

• أما سعر بطاقة تشريج 4.50$ سيبلغ 315000 ألف ليرة.

 

• وبطاقة تشريج 7.58$ ستبلغ 530.600 ألف ليرة.

 

• أما بطاقة 15.15$ ستبلغ مليون و60 ألف ليرة.

 

• أما بطاقة تشريج 22.73$ ستبلغ مليون و592 ألف ليرة.

 

• وسعر بطاقة تشريج 77.28$، سيبلغ 5 ملايين و410 ألف ليرة.

 

 

 

 

 

 

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid02Q2kMjZdwdJ7zH8SSuEUXNy46n8aPq4YbxP1QkhMGUeWVDJ1F6NW5QFzE5dzxE8uNl&id=100064212842500&mibextid=Nif5oz

رياض سلامة خبأ flash memory قد تفجر لبنان… منير يونس يكشف معلومات ستنزل كـ”الصاعقة

*رياض سلامة خبأ flash memory قد تفجر لبنان… منير يونس يكشف معلومات ستنزل كـ”الصاعقة”!*

 

 

 

سبوت شوت”

 

أكّد الخبير الإقتصادي منير يونس, أن “لبنان سيكون أمام إحتمال إرتفاع الدولار الجمركي كل شهر فلا شيء يمنع من رفعه لاحقًا إلى 75 ألف ليرة لبنانية”

 

وفي حديث عبر “سبوت شوت” ضمن برنامج وجهة نظر, قال يونس: “لبنان سيصبح في المرتبة الأولى من حيث نسبة التضخم وهو الآن في المرتبة الثالثة عالميا بعد فنزويلا وزيمبابوي ودخلنا بالفعل خطواتنا الأولى في مرحلة التضخم المفرط”

 

وأضاف, “سعر صرف الدولار سيفرض واقع سياسي وأمني خطير سيفرض خيارات جديدة إما من الخارج أو يحدث إنقلاب من الداخل مترافق مع فوضى”

 

وشدّد على أن “احتياطيات مصرف لبنان انخفضت إلى ما دون الـ 10 مليارات دولار ومصرف لبنان لم يعد بمقدوره التدخل كالسابق”

 

ورأى أن “سعر صرف الدولار في السوق السوداء سيصل حتما إلى أرقام فوق الـ 120 ألف ليرة مقابل الدولار الواحد”

 

وتابع, “أصبحنا في لبنان خاضعين لنظام “بنكوقراطي” لأن من يحكمنا اليوم هم أصحاب المصارف”

 

ولفت إلى أن “إستخدام أصول الدولة لإطفاء الخسائر كما تقترح الكتل النيابية سيؤدي إلى إنقضاض الدائنين الخارجيين على لبنان وهذا الأمر سيؤدي إلى وضع يدهم على اصول الدولة وهذا الأمر شنيع وأحمق”

 

وأدرف, “حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لديه backup عن كل المعلومات المصرفية والفساد وتبيض الأموال والتهرب الضريبي واستخدام النفوذ والصفقات والعمولات وكل الموبقات التي ارتكبتها هذه الطبقة السياسية”

 

واستكمل, “سلامة احتفظ بنسخة احتياطية لحوالي 30 أو 40 عملية غير قانونية تخصّ أغلب الشخصيات التي من الممكن أن تهدّده أو تجعل منه كبش محرقة”, مضيفًا: “لو قمت بـ 1% من الأعمال التي قام بها رياض سلامة لكنت خفت على نفسي”

 

وردا على الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله, قال: “ليس الجانب الأميركي من سرق100 مليار دولار من الودائع وليس هو من عطل فرص الإصلاح ولا من هرب الأموال”

 

 

 

 

 

 

 

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=170170069107296&substory_index=170170069107296&id=100084460023655&mibextid=Nif5oz

طفلة بالرداء الأخضر.. وضحايا الزلزال الذي لا أسماء فيه! / رنا الساحلي /

حسناً يا صديقي، ترددت كثيراً قبل أن أكتب لك هذه الأسطر…

 

ربما هو الخجل من بوح الحقيقة، أو حتى الاختباء خلف نبرة الصوت التي باتت تلازمني منذ السادس من شهر شباط المنصرم.

 

ربما هو التلطّي وإظهار أنني أقوى من كل تلك المصائب والأزمات التي باتت تلاحقنا يوماً بعد يوم.

 

نعم. صبرنا.. تحملنا.. استيقظنا.. في كل يوم ادّعينا أن الغد سيكون أجمل.. لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير… اليوم يا صديقي هو أسوأ من البارحة، والبارحة أسوأ من شهور مضت… لم نعد نحمل التفاؤل في عيوننا.. باتت أيامنا مثقلة بالهموم وانتظار الآتي…

 

أَوَ تدري ما حصل لنا في 6 شباط 2023؟! لا بد أنك سمعت، إن كان لديك وسائل تواصل اجتماعي حيث أنت، عن هزّات أرضية ضربتنا وضربت كل ما نحتويه من حب وإرادة!

 

لا بد أنك مررت، ولو عن طريق الخطأ، على أخبارنا التي باتت مهزوزة الأفكار.. مرتعشة إلى حدود اللاشعور بأننا سكان هذه الأرض!

 

أتدري ما الذي شجعني على الكتابة إليك؟ إنها صورة واحدة رسمت في مخيلتي كل أشجاننا معدومة الأحاسيس حتى النخاع الشوكي…

 

صورة رأيتها على هاتفي الذي بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة مع كل هزة ارتدادية يشعر بها… صورة لقبر صغير كُتب عليه “مجهولة الهوية.. طفلة لابسي كنزة خضرة”!

 

نعم، تلك الفتاة ذات الرداء الأخضر شجعتني أن أبوح، ولو بأحرف يتهجأها الأطفال، لأصف لك حالتي هذه الليلة…

 

أتراها تاهت عن أمها بين تلك القبور؟ ما اسمها يا إلهي؟! هل كانت نائمة لوحدها عندما حصل الزلزال؟! هل شعرت بالبرد في تلك الليلة القارصة؟! أم أن الركام غطى جسدها النحيل فلم تصل زخات المطر إلى جلدها الندي؟! هل تشابكت خُصيلات شعرها على وجهها الصغير.. أم كانت تخبئه من البرد داخل قبعة صغيرة؟ هل رأت الموت قبل أن يأتي في الحلم.. أم ربما سبقتها أمها فشعرت بالأمان ولم تخف؟!

 

لقد انقلب كياني.. منذ ذاك اليوم، لم أعد أنا “أنا”، ولم أعد أشعر بلذة الضحك… دوران، لعيان، حالة لا أدري كيف أصفها، وكأني انفصلت عن واقع الحياة في وطننا… لا شيء مهم أو يعني لي منذ ذاك الوقت. حالة اللامبالاة والانقطاع جعلتني أراقب بهدوء كل من تغيّر سلوكه…

 

نعم يا صديقي، أربعون ثانية كانت كفيلة أن تُحرّك نفوس البشر. في لحظة واحدة يتغيّر كل قدر… هو الله، إن أراد العقاب، يقلب كل هذا الكون. وإن أراد اللطف بعباده، أحاطهم من حيث لا يحتسبون…

 

أتدري ما الذي شجعني أيضاً على الكتابة إليك؟

 

مقال لصديقتي تحدّثت فيه عن ضحايا الزلزال… من دون أسماء تُذكر، بعد أن أنهكتهم الحروب والمجازر بإسم الدين. تحدثَتْ عما حصل خلف تلك الجدران الموصدة التي شهدت على عذابات لم يراها بشر، وعن آهات سمعتها الأرض قبل أبنائها. ربما لم تعد تحتمل كل هذا الأنين والأوجاع، فاهتزت وزلزلت، لتفيض بأوجاعها، وتضم أولئك الذين أتعبهم البشر…

 

لكن.. يا إلهي! أربعون ثانية، تجاوزت الأحزان والأوجاع كل المصائب.. ابتلعت الأرض البيوت والأموال والأنفاس… تساوى الجميع بلحظة، لا فرق بين فقير وغني ومسؤول وأبناء عامة الشعب… لقد انقلب كل شيئ. كلّ البيوت أصبحت ترابا ركاماً، لا لون ولا طعم للحياة بين جدرانه…

 

أتدري ما حصل لي ذاك اليوم؟ نمتُ متأخرة كعادتي، لكن اهتزاز السرير أوقظ كل ما في داخلي… هزة كبيرة، الله أكبر، جعلتني أركض باتجاه غرفة ابنتَيّ … “الله أكبر” علقت على لساني أرددها من دون توقف وأنا أنادي ابنتَيّ لأضمهما. لكن ما حيلتي؟ مَنْ سأُخبئ؟ الكبيرة أم الصغيرة؟! كيف سأحميهما؟! لا حيلة لمخلوق أمام ربٍ جليل جعل الأرض تهتز وكأنها سلسبيل من الماء يجري… حسناً.. ضعفت، استسلمت، الله عنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو… توقفت الأرض والجدران من حولي. هل أبكي أمامهما؟ أمام تلك العيون التي أظهرت ضعفها بلحظات قوة الإله؟ لا يجب أن أُظهر لهما خوفي. نعم يا صديقي، لم أُظهره لهما، على الرغم من أن الخوف ربما تسلل بين أضلعي وبان في تلعثمي أمامهما. ولكن لا بأس، سنذكر الإله لينجينا… فلنقرأ الدعاء والآيات، ونصلّي… هو الحافظ لكل دابة على الأرض، وما قدّر لنا من مكتوب في حياتنا سنحصل عليه…

 

أأخبرتك أني كنت خائفة؟! لقد مالت الجدران وكأنها تنحني، تتراقص أمام رياح هوجاء… لا لا لم اقصد رياحاً قادمة من الشرق إلينا. بل كانت الأرض تخبرنا أننا بشر فكفانا غروراً…

 

نعم يا صديقي، البشر باتوا وحوشاً انقطعت أحاسيسهم الإنسانية، كل يبحث عن مكانته.. عن سلطانه.. عن جمع أموال الدنيا ليكون هو السيد ويجعل غيره خادماً…

 

لقد باتوا يبحثون عن المناصب والمراكز، ونسوا أن الله قد يغيّر أحوالهم بلحظة. في وطني يتنافسون: من سيكون الرئيس؟ ومن سيأخذ حصة أكبر؟ ومن سيكون له الكلمة والنفوذ. لم يسألوا عن الجائع والمريض وحفاة الأقدام… يتباهون بالأرقام، وينسون أن هذه الأرض زرعت وسُيِّجَت بدماء الشهداء، لتبقى مصانة.

 

يا صديقي، أتذكر أني نجوت مرة، وثانية، وثالثة، ورابعة…؟

 

المرة الأولى، خلال انفجار بئر العبد الذي وضع للسيد محمد حسين فضل الله. رأيت في ذاك اليوم خُبث ما فعلت الأيادي السوداء… الأشلاء أمامي رغم سني عمري الأربعة… الدماء غطت كل الأماكن، وحتى المباني باتت ركاماً من جبال صغيرة. كل شيء ظننته لعبة خبيثة في ذلك اليوم، وكأنني أمام الثلج الأبيض، فالزجاج ـ لغشاوة عينَيَّ ـ افتكرته ثلجاً أضاء المكان بنوره!

 

المرة الثانية، كانت حرب تموز 2006، عندما نالت الصواريخ من ضاحيتي وبيتي ومنزل أهلي. لم يبق منهم سوى ركام وذكريات. كل شيء تناثر أمامي وكأنه حلم مضى. لم أستطع ان أُعيد ما سرقته تلك الصواريخ الإسرائيلية، لكنني استطعت أن احتفظ بكرامتي. ثلاثة وثلاثون يوماً، رغم القصف والدمار، إلا أننا انتصرنا ولم نكن خائفين، فهناك مَنْ كان يَصِلُ الليلَ بالنهار، يحمينا، يُشكّل رادعاً صلباً هزم جيشهم الذي لا يقهر… وأُعيدت أجمل مما كانت، ولكن عدنا وكأننا افتقدنا أرواحنا التي ظلت هناك تنتظر الأجمل الذي لم يعد يأتي، وكأن الحياة تضيق بنا يوماً بعد يوم.

 

المرة الثالثة، الانتصار على التكفيري الذي حاول أن يفجّر كل الأحياء البريئة. كفّرنا لأننا لا نشبهه بإيماننا ومعتقداتنا. حاول اغتصاب نمط حياتنا، والوصول إلينا بشتى الطرق… ونجونا مجدداً، وابتعد ذاك الخطر… هزّ دولاً قريبة من بلدنا. نكّل بأبنائهم. شرد الأطفال وسبى النساء… لقد استباحوا كل شيء، حتى ظنوا أنهم إرادة الله على الأرض ويده الممدودة، فازداد بطشهم… ولكن أبناء تلك الأوطان، بإيمانهم ووحدتهم، طردوه من تلك البقاع. رغم الشهداء الذين رووا أرض الوطن وسيّجوه بأجسادهم المقطعة.

 

كل هذا ولم أشعر بما شعرت به في المرة الرابعة… لقد هزتني هذه الهزة الأرضية. جعلتني أُدرك أكثر أن لا شيء مهم في هذه الحياة سوى حب الله، وحب البشر الذي يشبه حب الله، الصافي النظيف البعيد عن المصالح، الذي ينطلق من الله ويصل إليه…

 

أتدري يا صديقي أن سقف بيتي بات مشقّقاً ربما ينتظر الهزة الجديدة… لست أدري، لكنني منذ ذاك الحين عدت إلى الله أكثر… بت أُخبره كل شيء لحظة بلحظة. أراه ماثلاً بعيون أحبائي… أراسله وأحدّثه في أول أوقات الصلاة، أخاف ألا ألبّيها وتكون الخامسة التي لا أنجو منها…

 

منذ ذاك اليوم، شعرت أنني أصبحت حرة… لا أخاف من مدير قد ينزعج من تصرفاتي ولو كانت محقة… ولا من مسؤول أُراعيه لأن يده قد تصل إلى لقمة عيشي… لم أعد أخاف من شيء سوى الله…

 

يا صديقي، لقد استطعت التحرر من مخاوفي… استطعت التحرر من التفكير باليوم الآتي، ربما لن يأتي… استطعت التحرر من مخاوف إسمها أعباء الحياة… فالله هو المدبر لي بكل شيء… لقد تحررت من نفسي، فأنا اليوم نجوت… ولكن ربما في الخامسة سأكون من ضحايا الزلزال الذي لا أسماء فيه، كما قالت صديقتي…

 

يا صديقي… في آخر رسالتي، دعني أُخبرك أنك نجوت النجاة الأولى… ونحن بتنا ضحايا الحياة… فلك الحب والوفاء أيها الناجي في صفوف الشهداء… وصرت أنا الضحية مع الطفلة ذات الرداء الأخضر…

في لبنان ومستقبله: البيئة الخارجيّة وتحوّلاتها/ الدكتور بلال اللقيس

لمّا كانت قد ارتبطت منازلُ لبنان المتعدّدة منذ نشأته بحيثيات خارجية، سارع البعض لافتراض أنّ «الخارجي» صار جزءاً أساساً من كينونته، وذهب آخرون للتعاطي معه كامتداد ثقافي لخارج، فنظر إلى ذاته ونظّر لها من خلال الآخر الصاعد حينها، فاستلهم من تجربة الحداثة الغربية دونما تمحيص واختبار بل بإعجاب وشبق كبيرين. ساعده في ذلك حالة السطوة التي عاشتها التجربة الغربية وإنجازاتها العسكرية والسياسية في الحربين العالميتين. وفي مفارقة تستحق التّأمل نقول: رغم أنّ جميع الكيانات في منطقتنا نشأت من رحم سايكس بيكو وسان ريمون، فإنّ لبنان و«إسرائيل»، هما الكيانان الوحيدان اللذان تميّزا عن بقية كيانات المنطقة باهتمام ورعاية «خاصة» من الغرب، وهما الكيانان اللذان لا تزال تطاردهما مسألة الهوية والكينونة – مع عظيم الفارق بين حقيقتيهما. ولذلك يمكن اعتبارهما الكيانين الأكثر تعبيراً عن اتجاهات المسارات السياسية إقليمياً وربّما دولياً.

بعد أن عرضنا في المقال السابق لأبرز التحولات والنتائج المرتبطة بالفضاء الداخلي وضرورة لحظها في أي نظرة مستقبلية ترتبط بالكينونة، نطلّ في هذا المقال على الفضاء والبيئة الخارجية وتغيراتها الجوهرية وما يجب لحظه منها في بحث الكينونة.
يمكن إجمال أبرز التحولات وفق الآتي:

1-تصدّع الأطروحة الغربية
أوّل التغيّرات التي يُفترض بـ«العاقل» الاعتراف بها هو تصدّع البنية الفكرية التي حملت النظام العالمي إلى ما بعد الحربين العالميتين. فالتجربة التي نجحت في التحديث فشلت إلى حد كبير في الحداثة. ليس هذا فحسب، بل تبيّن أنّ الكثير من مباني الحداثة النظرية والفكرية هشّة ومتناقضة ولا تمتلك قدرة السير بالإنسانية والترقّي بها. يكفي تقييم حصاد الحداثة وآثارها على البشرية ومتابعة المدارس النقدية الغربية وليس اليسارية المسبوقة الموقف من الليبرالية. وتبيّن أنّ وسائل الغرب «الديموقراطي»، العسكرية منها والاقتصادية، لتطويع الشعوب والهيمنة على مواردها وتحويلها إلى كم استهلاكي، ليست أقلّ خطراً من العنصرية والإرهاب التكفيري، وأنّ خطر تهميشه للمكوّنات والشعوب وضرب خصوصياتها الذي مارستها الحداثة الغربية لم يكن أهون من الديكتاتوريات. وصار جلّ خطابها شعارات، وتحوّل إلى أدوات إرغام بدل أن يُسهم في التحرر والتحرير وتحقيق المساواة والعدالة وبلوغ حقوق الإنسان.

إذا استنطقت أي امرئ حر وموضوعي في عالمنا اليوم سيقول لك: «إنّ النموذج الغربي يحب الديموقراطيين ويُجهض أي محاولة ديموقراطية فعلية».
نعم، لقد فشلت الحداثة في الاستجابة لحاجات البشر الأصيلة فضلاً عن الاستجابة للحاجات المادية التي ادّعت احتكارها، ونتجت عن هذه الأزمة الفكرية أمور عديدة، أهمّها:
– تحّولت الليبرالية-الديموقراطية إلى إيديولوجيا لا تقل فتكاً بالبشر وبمعارضيها عن الفاشية. وتلاشت ثقافة الديموقراطية التي يفترض أنّها تقوم على الاستنارة والعقلانية والحوار والتنوّع بحسب النصوص. لم يعُد يُرى العالم بتنوعه إنّما بأُحادية أميركية قاصرة. اندرس إلى حد بعيد معنى ومضمون العقد الاجتماعي الذي نظّر له مفكّرو عصر النهضة. ابتعد الغرب عن أي إيمان بمبدأ سوى مصلحته ولو على حساب الجميع، حتّى الرؤية الديكارتية للعقل، أو المصلحة بالمنظور الماكسفيبري تمّ تجاوزهما وخصوصاً بعدما قادت الأنكلوسكسونية النموذج الغربي. عملياً، لم يعد هناك أي تنوّع فعلي في الغرب، وإذا ما ظهر بين الفينة والأخرى رأي مغاير لأميركا في الغرب فلا يرقى لأن يتميّز ويثبت أهمية التنوّع.

– حصر المسرح الدولي بين الواقعية والواقعية الجديدة من جهة، والمثالية من جهة ثانية، علماً أنّ الأخيرة ليست إلا الوجه الآخر للواقعية؛ كلتاهما ترى العالم من منظور الهيمنة وترى القيم الإنسانية وسائل وأدوات وتؤمن بالقوّة ظاهرة أو مضمرة.
– أمّا فلسفة التقانة والتطور التقني الذي تبنّته بعض اتجاهات الغرب ليكون بديلاً عن علم الأفكار والقيم، بحيث تصنع التقانة الحياة وتفسّرها، ليس خافياً ما خلّفته من طبقية وتضمّنته من هيمنة جديدة وتسلط، وخصوصاً بعدما تأكّد الجميع أن التقانة ثقافة وليست أدوات فحسب.
– برز بوضوح أنّ الدولة القومية، بمفهومها الوستفالي الكلاسيكي، تحتاج إلى مراجعة فعلية لجهة فاعليتها في هذا العالم المتغيّر وكفاءتها في مواجهة التحدّيات والنهوض بالمجتمعات، فضلاً عن أنّ منطقة غرب آسيا لم تستطع أن تهضم هذه الفكرة رغم مرور قرن على التجربة. وهذا يعود لأسباب شتّى ليس أوّلها أنّ دولنا ولدت منقوصة السيادة وليس آخرها أنّها كانت استجابة لظروف في الغرب تختلف عن حاجاتنا وظروفنا ومنتظمنا القيمي.

النظام الذي قام على واقع التلاقي بين ثنويتي «الليبرالية – الديموقراطية»/ «القوّة – التوازن»، وواقع التنافر بين «السلطة-المسؤولية» انكشف انكشافاً تاماً

– تراجعت الروح الاجتماعية والزخم في الغرب، إذ لم يعد الغرب يملك حافزَ أن يقاتل بأبنائه كما كان الحال الماضي، ولم تعد مجتمعاته ترضى بالراكب المجاني بل أصبح يقاتل بالآخرين من أجله فحسب. ومعلوم لكل متبصّر أنّه عندما تتراجع الروح الاجتماعية والمناعة فذلك يعني أنّ المشروع يتهيّأ للتراجع ولو بعد حين، خصوصاً مع فقدان من لديه جرأة ومصلحة الاعتراف بالمشكلة وقدرة المراجعة النقدية والتجديد.

– بزوغ خطاب جديد في غرب آسيا ومنها إلى العالم. خطاب يعبّر عنه محور المقاومة اليوم. أتى في لحظة تاريخية مؤاتية من ظروف منطقتنا وشكّل حاجة ماسة لشعوبها ولا سيما للأجيال الشابة، وحاكى قضية المكانة والاحترام والكرامة واستعادة الذات. ميّز هذا الطرح والخطاب أنّه انبثق من معين الأطروحة الدينية، أي من سنخية شعوبنا (مسلمين ومسيحيين)، حاكى أعماقهم، أي إيمانهم ونظرتهم إلى الحياة وقوْلة الحق. تبلور الخطاب حتى عُدّ امتداداً، فتضمّن «التواصلية»، واحتوائياً فتضمّن «الشمول»، ونقدياً فالتزم «المواكبة والعصرنة». وأثبت قدرته ورسوخه على العبور في محطات كثيرة وكبيرة في العقود الأخيرة، فنجح حين فشل الآخرون، ولم يفشل حتّى الآن في أي من خطواته الرئيسة التي أعلنها، بل تراه تقدّم في لحظة ذروة الأُحادية الأميركية وسطوتها. هذا الخطاب لم يبلغ بعد مداه التام، والأَمارات تؤكّد أنّه لا يزال في زخمه الصعودي وفتوّته.

2-يقظة الشرق… وأفريقيا

إذ لا يحتاج المتتبع إلى كثير عناء لملاحظة النقلة التي أحدثتها شعوب الشرق، وتطلعها إلى دور طليعي وصولاً إلى إعلانها رسمياً صراعها المفتوح لبلوغ التعدّدية القطبية ورفض الأُحادية – الصين والهند وإيران وروسيا وتركيا والباكستان وجنوب أفريقيا وغيرها. والكلام نفسه نراه يسري وبقوّة اليوم في أفريقيا التي تشهد ساحاتها تطورات كبرى ومتسارعة للخروج من هيمنة الغرب وطرد الاستعمار الغربي.

3-تغيّر كبير في نظرة الشعوب إلى الغرب وأميركا

شهد العالم عموماً، وغرب آسيا وأفريقيا خصوصاً، انقلاباً كبيراً جداً في نظرة الرأي العام حيال الذات، أولاً، وإدراكها الجديد، وأيضاً حيال خطاب الولايات المتّحدة والغرب عموماً، وهو ما تؤكّده مختلف الدراسات أنّه لا توجد دولة مكروهة اليوم في العالم كأميركا. فلم يعد الغرب موثوقاً بما يكفي حتّى من الأنظمة، بل وحتّى من حلفائه التاريخيين.

 

4-تحوّل نوعي في مسار القوّة وتوزّعها

شهد مسار القوّة تحوّلاً كبيراً وأنتج معطى مباشراً وبعيد الأثر. عرّف الغرب القوّة بأنّها محرك التاريخ، فالتاريخ تصنعه القوة وليس الحق ولا الشهادة للحق. ونسج نظريته على هذا المبدأ، حتّى إذا ما بدأ الواقع يختلّ وتنزاح القوة وتتوزّع مع صعود قوى عالمية تهدّد حيازته لها واحتكاره بدأ ينتابه القلق، ويتحرّك بانفعال، ولمّا يصل بعد إلى حقيقة «وهم القوة» وأنّ القوة ليس بالضرورة أن تتحوّل إلى قدرة فضلاً عن أن تصبح حقاً أو حقيقة. لذلك أمكن القول إنّ الفلسفة أو الفكرة التي أقام عليها الغرب علاقاته ونظرته وصلاته بالآخر أصبحت على المحكّ، والأرجح أنّها تهاوت كما تثبت الوقائع العالمية. فالنظام الذي قام على واقع التلاقي بين ثنويتي «الليبرالية–الديموقراطية» / «القوّة-التوازن»، وواقع التنافر بين «السلطة-المسؤولية» انكشف انكشافاً تاماً، ودخل في تحوّل قيمي ومعرفي ناهيك عن الاقتصادي والسياسي والعسكري وإن بنسب ودرجات متفاوتة.

5-الدولة ومستقبلها

زاد تحدي الاجتماع البشري والمجتمعات في عالم نهضت فيه الخصوصيات والانتماءات العابرة، من تحدّي قدرة الدولة على تثبيت الكينونة ومنع التلاشي وتوالد الصراعات. وبمقدار ما أضعفت العولمة فكرة الدولة وهدّدتها، فقد عزّزتها في مكان آخر ولو بكيفيات وأدوار جديدة يُفترض أن تميّزها. ما يدفع للبحث بعلمية وإبداع عن ماهية الدولة المطلوبة في عالمنا الجديد هذا وماهية السلطة المنشودة وخصائصها في هكذا عالم سيال تحولي.

6-تحدّي الشرعية والقانونية

ظهر جلياً أنّ مفهومَي الشرعية والقانونية ليسا متطابقين كما افترضت الدعوى، خصوصاً في منطقتنا، فالدولة العربية، ومنها لبنان، كثيراً ما تعبّر عن مؤسسات تمارس أعمالاً قانونية لكنّها لا تجيب عن أسئلة المشروعية التي لأجلها خُلقت المؤسسات. فعلى سبيل المثال، تطلب الدولة من مواطنيها الالتزام بالعقد دون مقابل ودون تأمين حماية أو عدالة اجتماعية أو فرص وظروف متساوية لبنيها، ما يعني أنّنا نحتاج إلى استعادة الشرعية والمطالبة بها في دولنا قبل القانونية، والشرعية لا تنفكّ تتعلّق بركيزتَي «الحقانية»، من جهة، أي حقانية القضية، وإعطاء فرصة المشاركة العادلة والشاملة للجميع في صناعة المستقبل، فشرعية الدولة يجب أن تُستمد من كونها ملك الشعب، ومشاركة الأخير في صناعة مستقبله واجبة وليست حقاً فحسب.

 

هل يُعقل أن تواجه شعوبنا عدوّها بأداة المؤسسات التي هي تدبير المستعمر ذاته؟ كل ذلك يسترعي مقاربة أشمل لمواجهة التحديات في مسار بناء استقلالنا ودولنا

7-تطور أسلوب هيمنة الغرب في العقود الأخيرة

تبدو هذه المسألة من أهمّ تحدّيات مجتمعاتنا قبل دولنا، فالفرد في «دولنا» يسهل عليه رؤية الهيمنة الظاهرة أو الخشنة التي تمارسها الدول الغربية، لكن يصعب عليه أن يرى أشكال الهيمنة الأخطر والأعمق أو الهيمنة الصامتة، فليس من السهل الكشف عن استلابهم القرار السياسي لدولنا ولا حجم التغلغل الثقافي والاقتصادي والسياسي والأمني، ولا سياسات الإرغام، ولا سيف العقوبات، ولا سياسة الإدارة من الخلف وعن بعد، ولا دور دبلوماسية الغرب في صناعة القرار السياسي لمؤسساتنا، ولا نغفل عن الدور الإعلامي الذي يحاول تشكيل الرأي العام وأجندة الشعوب وتعميق الشرخ والهواجس. وكيف أنّ لهذا الغرب طريقاً أو سبيلاً (axcess) إلى جميع مؤسسات الدولة وكل منها على حدة، وكيف تقوم سياسته على تفكيك الفضاء السياسي لدولنا بحيث يتجزأ القرار. أي إنّ الغرب الإنكلوسكسوني يعمل لأن يحوّل الدول إلى كيانات فاقدة للروح ومسرح تشظّ يصعب التئامه، ما يغشّي عملية الديموقراطية ويجوّفها فتصبح شكلاً بلا مضمون. لذلك، فإنّ منهج التحرر الفعلي -كما سنبّين- يفترض أن يشقّ طريقه من المشروعية من خلال مرتكزيْها، وليس من القانونية والمؤسسات إلا بقدر.
ad

بالخلاصة، لا بدّ من أخذ هذه التغيرات المنشئِة والعميقة في حسباننا عندما نقارب لبنان والمستقبل والكينونة. ماذا نستفيد ممّا تقدّم؟ إنّ ما تقدّم يفتح أمامنا للاستنتاجات التالية:

1- لم يعد الغرب قادراً على تقديم قيمة عليا ومعنى ملهم للآخرين: لم تعد واضحة بشكل كافٍ ماهية الميزة التي سيقدّمها الغرب وأميركا للعالم اليوم. قد يقول قائل: التقانة والعلم. لكنّ هاتين القيمتين لم تعودا حكراً على الغرب، إنّهما تدفقان اليوم من الشرق الأقصى والمتوسط أيضاً. فالقوى الصاعدة باتت تحجز اليوم موقعاً مؤثراً في العالم ليس على الصعيد التقني والعلمي، ليس هذا فحسب، بل بعضها لديه الأهّم؛ لديه أفكار وقيم يمكن أن يقدمها للإنسانية على صعيد النظم المعرفية. إنّ حاجة البشر اليوم تتجاوز التقانة رغم أهمية الأخيرة. اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، البشرية محتاجة إلى المعنى والفكرة في آتون الضياع. إنّ من أعطى للغرب موقعه مطلع القرن الماضي هو نجاحه ولو النسبي بتقديم رؤى في قبالة الآخرين. لكن مع غياب ذلك لن تكون حاجة العالم إلى أميركا والغرب أكثر من مصالح وتبادل منافع عملية، لن يكون هناك سعي ليكون الغرب حاضراً فينا.

2- لم يعد الغرب قادراً على بناء علاقات أخلاقية تتّسم بالاستقرار وبناء الثقة مع الآخر: ومعادلة رابح-رابح لم تعد جزءاً من قاموسه. فلن يستعجل العاقل التقليد ولا اللحاق بركب من يعاكس حركة التاريخ، فلو أنّ الغرب، بما امتلكه من عناصر قوّة وإمكانات مادية غير مسبوقة، لو أنّ أطروحته كانت منسجمة مع حركة التاريخ وانسيابيته التلقائية لما واجه كل هذا الامتعاض والنقد والمقاومة العالمية له ولخطابه. وإذا كان هذا هو حاله في ذروة أُحاديته وقوته، فعلى أي حال وهيئة سيكون مع بزوغ العالم الجديد؟
3- إنّ العقد الاجتماعي الذي قامت عليه الدولة القومية ومثّلته آراء روسو (لا يؤخذ به في الغرب) وهوبز وهيغل، ولوك الذين تبنّوه دون غيره بقوّة، إنّ هذا المفهوم للعقد الاجتماعي الذي تبنّاه الغرب وانتقل إلى بلادنا مع انتصار الحلفاء في الحربين العالميتين الأولى والثانية يفتقر لمقوّمات النجاح في بلادنا. إنّ عناصر العقد وطرفيه ليست واضحة بما يكفي في بلادنا بل وفي الغرب نفسه، ناهيك عن الفضاء القيمي الذي تغيّر في مجتمعاتنا كما في الغرب. فالبيئة القيمية أو الفضاء الذي أنتِج فيه عقد لوك لا يشبه فضاءنا القيمي البتّة، وإنّ سلطة الاقتصاد التي اخترقت المجال السياسي ونخرته تجعل إلى حد كبير هذا العقد مبرماً بين الاقتصاديين وفعلهم الجزئي الغايات مع طرف آخر يدّعي أنّه الشعب، والحقيقة أنّ الطرف الآخر مغيّب. هل هو الشعب أم بعضه أم المستفيدون أم…، النظرية قضت أن يكون العقد بين السياسيين والشعب وليس بين الاقتصاديين والشعب، وشتّان بين رجل الاقتصاد والسياسة في الأوطان والدول. والنظرية قضت أن تكون السيادة مسألة حاسمة في بيئة كانت المجتمعات فيها مدركة لتمايزها وتمايز هوياتها بينما الأمر مختلف في منطقتنا، والنظرية قضت بضرورة رفض الفكرة الدينية باعتبارها سبب المشكلة، وهو ما يعاكس واقعنا الذي نرى فيه الدين أحد أبرز مصادر قوّتنا والقادر على إخراجنا إلى الضوء، ناهيك أنّ ما يسمّى بالسلطة كأحد طرفي العقد هي موروثة ولم نشهد عقداً فعلياً بمعالم واضحة كما هو الحال في لبنان – وجدت السلطة من قبل الوصي/المنتدِب قبل بحث العقد الاجتماعي والسلطة هي التي وضعت بنوده ومحتواه.

4- التحدّي الذي تواجهه فكرة الدولة، كصيغة وسلطة، خصوصاً مع ازدياد الوعي المجتمعي، يفترض الحاجة إلى حكم يوجّه ويرعى ويستوعب ويتيح ويعبّر عن الإرادات ويتكيّف ويتفاعل مع الخارج فيؤثر فيه ليس بأقلّ ممّا يتأثّر. لن يعود هناك مكان بعد اليوم لليبرالية غير المسؤولة، كما لم يعد هناك مستقبل لديكتاتوريات. إنّ الزمن زمن الشعوب واستعادتها المبادرة والحضور، إنّه زمن البحث في ما يشبهنا وينسجم مع البيئة والقيم والخصائص وليس زمن التقليد والانبهار، لا بأس أن يُؤخذ التحديث لكن لا يصحّ أن تُؤخذ الحداثة.
5- إنّ تداخل الانتماءات والهويات يفرض التفكير بشمول، فالاستقرار في منطقتنا رهن باستقرار الجميع، المشكلة سرعان ما تفيض والتحديات سرعان ما تتّسع، هذه خاصية منطقتنا. لذلك إنّ أي عملية بناء لا يمكن أن تتم أُحادياً أو على حساب مكوّنات المنطقة الأصيلة. ما يجعلنا نحتاج إلى ركيزة وثابت ننطلق منه ونبني عليه، وإلى صياغة جديدة لإطار العلاقة، ماذا ستكون، هل هي السيادة الوستفالية والمصلحة القومية البحتة؟ هل الموقف من العدّو؟ هل العروبة التقليدية؟ هل حقوق الإنسان؟ وهل يُفترض أن نبقي إدارتنا لعلاقاتنا على نموذج الجامعة أم ننتقل إلى مفاهيم أخرى من قبيل الاتحادات وغيرها؟

6- إنّ أيّ مقاربة لجماعة أو مجتمع يفترض أن تأخذ الجانب الصحيح من حركة التاريخ ولا تعيق سيره إلى التحرّر. في عالم يزداد تداخلاً وتشابكاً، فإنّه لن تخرج أي حالة صراعية من أن يكون لها جذر في نظام تقابل الحق والباطل. فكيف في منطقة كـ«الشرق الأوسط» حيث تدور حركة التاريخ على الصراع مع الكيان الصهيوني، أين هو الجانب الصحيح من التاريخ للجماعة اللبنانية؟
7- إنّ مسألة حماية كياناتنا واستقلال قرارنا لا يمكن أن تمرّ عبر المؤسسات التقليدية فقط، ولا نحتاج إلى كثير جهد لنتعرّف إلى ذلك، فلم يذكر التاريخ الحديث أنّ أيّاً من مؤسساتنا كانت قادرة بمفردها على القيام بذلك. فالبنية الدولاتية التي ورثناها لا تُتيح تحقيق ذلك، فلا نغفل أنّ المهيمن الذي أعطانا استقلالنا هو نفسه الذي زرع «إسرائيل»، وبالتزامن تقريباً، ورعى تمدّدها في جسد المنطقة لتؤدي دوراً لصالحه، وهو الذي أجهض ما وعد به الحلم العربي مع الشريف حسين -بغضّ النظر عن رأينا وتقييمنا للأخير- وهو الذي عمد إلى بناء علاقة مع كل حالة عربية على حدة ورفض مخاطبة العرب مجتمعين. نعم، لم تكن مؤسسات السلطة في كياناتنا الوليدة أو الواقعة تحت الرعاية الخارجية سوى انعكاس لحال السلطة الفاقدة للتقرير، أو أحياناً كثيرة لسلطة منحازة إلى راعيها وليس إلى شعبها. فهل يُعقل أن تواجه شعوبنا عدوّها بأداة المؤسسات التي هي تدبير المستعمر ذاته؟ كل ذلك يسترعي مقاربة أشمل لمواجهة التحديات في مسار بناء استقلالنا ودولنا، مقاربة ينبغي أن ترتكز على المجتمع كمجتمع بحيث يبادر إليها وفق منهج خاص -كما يحدث في حالة المقاومة في لبنان اليوم – فالعملية في بلادنا تحتاج أن تبدأ من البنية التحتية، أي من الشعب، لتقويم السلطة واستعادة المؤسسات، وهذا مسار يحتاج إلى نفس طويل وإلى تؤدة وحذر الإيقاع بين الأطراف، ويحتاج إلى تطمين وعقل منفتح خارج من إنيّاته ويحتاج إلى تخليق قضايا حقّة تحوز مشروعية فعلية -ليس بالضرورة قانونية كما أسلفنا- تنبري إليها جماعة أو شريحة وصولاً لتتحول إلى إرادة عامة في المجتمع.