أخبار عاجلة

المقاومة تطلق مسيرة إنقضاضية نوعية… الحرب الذكية بدأت / هبة مطر – الواقع برس

أعلنت المقاومة الإسلامية قبل قليل عن استهداف خيمة جنود الاحتلال بمسيرة إنقضاضية نوعية، في خطوة لم تعد مجرد عمل عسكري تقليدي، بل مؤشر على تحول نوعي في أدوات الردع والتكتيك الميداني.

 

وصفة “نوعية” التي استخدمتها المقاومة في بيانها لم تكن عابرة، بل تشير إلى قدرات متقدمة تتجاوز حدود المسيّرات التقليدية. فهذه المسيرات لا تُحسب على أنها مجرد طائرات صغيرة تحمل متفجرات، بل هي أدوات متطورة تحمل بصمة تقنية دقيقة تشمل واحداً أو أكثر من المزايا التالية:

 

– دقة إصابة أعلى تمكنها من استهداف مواقع محددة بدقة تفوق القدرات التقليدية.

– بصمة صوتية منخفضة تجعل رصدها ورصد مسارها أكثر صعوبة.

– قدرة مناورة عالية وسرعات متغيرة تسمح لها بالتكيف مع التضاريس والمواجهة.

– رؤوس حربية أثقل تزيد من حجم الضرر والقدرة التدميرية.

– تقنيات توجيه واستطلاع متقدمة تمنحها قدرة على الرصد والتصويب لحظياً، بما يعزز فعالية الضربة.

 

هذه الخطوة تكشف عن مرحلة جديدة من الحرب الذكية منخفضة الكلفة وعالية التأثير، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الاشتباك المباشر، بل أصبحت المعركة بين التطوير التكنولوجي والدقة التكتيكية، ما يجعل أي تهديد أمامها أكثر حسماً وفعالية.

 

المقاومة بهذا الإعلان لا ترسل رسالة ميدانية فحسب، بل تحذيراً واضحاً بأن القدرة على الردع تتطور بسرعة، وأن أساليب المواجهة المستقبلية لن تكون محصورة بالطرق التقليدية، بل ستعتمد على دمج التكنولوجيا بالخطط الاستراتيجية لمواجهة أي تهديد

 

 

حين عجزوا عن كسر المقاومة… أطلقوا حرب التشكيك والخيانة / هبة مطر – الواقع برس

في كل مرة يشتد فيها الخناق على العدو، ويشعر بأن مشروعه يهتز تحت ضربات الصمود، يطلق أبواقه السياسية والإعلامية حملة قديمة متجددة عنوانها: *إيران تخلت عن المقاومة*

 

هي ليست تحليلات بريئة، ولا قراءات سياسية عفوية، بل حرب نفسية كاملة الأركان هدفها الوحيد كسر إرادة الناس وضرب الثقة بين ساحات المواجهة ومحورها.

الحقيقة التي يحاولون دفنها تحت ضجيج الأكاذيب واضحة كالشمس:

*إيران دفعت من اقتصادها وأمنها واستقرارها ودماء قادتها ثمنا لموقفها من فلسطين ولبنان* دولة تتعرض منذ عقود لحصار وتجويع واغتيالات وتهديدات وحروب مفتوحة، فقط لأنها *رفضت أن تركع للمشروع الأميركي الإسرائيلي* لا يمكن أن تكون دولة مساومة أو متاجرة بالقضايا.

 

لو أرادت إيران بيع المقاومة لفعلتها منذ سنوات، ولكانت قبضت الثمن سياسيا واقتصاديا ورفعت عنها العقوبات بضغطة قلم. الغرب لم يكن يريد منها المستحيل؛ فقط أن تتخلى عن فلسطين، وأن ترفع يدها عن لبنان، وأن تترك المقاومة وحيدة في الميدان. لكنها رفضت، لأن القضية بالنسبة لها ليست بازارا سياسيا بل عقيدة ومشروع وهوية.

 

أما الذين يصرخون اليوم بأن إيران “تخلت”، فهم يتناسون أن كل ما يرعب إسرائيل اليوم صنع في ظل هذا التحالف.

 

الصواريخ التي كسرت هيبة الاحتلال، والقدرات التي فرضت توازن الردع، والخبرات التي حمت لبنان من السقوط، لم تأت من مؤتمرات الشجب العربية، ولا من بيانات المجتمع الدولي، ولا من أنظمة هرولت نحو التطبيع.

 

هذا المحور هو الذي صنع القوة حين كان الجميع ينتظر سقوط المقاومة.

 

ولأن العدو فشل في الميدان، نقل المعركة إلى الإعلام والحرب النفسية.

 

فتح شاشاته ومنصاته وجيوشه الإلكترونية لإغراق الناس بالشائعات والتشكيك والتحريض، محاولا صناعة بيئة خائفة ومهزوزة وفاقدة للثقة.

 

أصبح الإعلام عند البعض أخطر من الصاروخ، لأنه لا يستهدف الأبنية بل العقول، ولا يقصف الجبهات بل المعنويات.

 

ولهذا نرى حملات منظمة تروج لليأس والانقسام وتعيد تدوير الرواية الإسرائيلية بوجوه عربية، فقط لإقناع الناس بأن المقاومة تُركت وحدها، وبأن زمنها انتهى، بينما الحقيقة أن هذا المحور يزداد تماسكا كلما اشتدت عليه الضغوط.

المشكلة أن البعض يقرأ السياسة بعقلية المهزوم نفسيا، فيتصرف وكأن المقاومة شركة أمنية وإيران رب عمل، بينما الحقيقة أن العلاقة بينهما كتبت بالدم والشهداء والتضحيات.

 

هذا تحالف وجود لا تحالف مصالح عابر.

 

تحالف تشكل في الخنادق وتحت النار، لا في الفنادق وغرف التفاوض.

 

العدو يدرك تماما أنه عاجز عن كسر المقاومة عسكريا، لذلك يحاول ضربها من الداخل عبر بث الشك واليأس والإحباط. يريد بيئة مهزوزة، خائفة، فاقدة للثقة، لأن الحرب النفسية بالنسبة له أصبحت أهم من الحرب العسكرية.

 

لكن ما لم يفهمه هؤلاء أن هذا المحور تجاوز منذ زمن مرحلة الابتزاز.

 

الدم الذي سال في فلسطين ولبنان وإيران والعراق واليمن لم يعد يسمح بالتراجع أو التفكك.

ومن يظن أن سنوات الحصار والاغتيالات والدمار يمكن أن تفكك هذا التحالف، فهو واهم، لأن التحالف الذي تعمد بالشهادة لا تكسره الحملات الإعلامية ولا الجيوش الإلكترونية.

 

سيبقى هذا المحور شوكة في حلق الاحتلال، لأن أساسه ليس المصالح المؤقتة بل الإيمان بأن هذه الأمة لا يمكن أن تعيش حرة ما دام الاحتلال قائما وما دامت أميركا تدير المنطقة بالنار والهيمنة.

أما الذين يراهنون كل يوم على سقوط المقاومة وحلفائها، فقد استهلكهم الانتظار، وسيسقط رهانهم مرة جديدة كما سقط في كل محطة سابقة.

 

فالمقاومة التي هزمت الاحتلال في الميدان، لن تهزمها شائعة، ولن يكسرها محلل مأجور، ولن تسقط لأنها رفضت أن تبيع كرامتها في سوق الخيانة.

 

والأيام بيننا.

حين تسقط سرية العدو: استخبارات المقاومة تسبق النار / هبه مطر _ الواقع برس

العملية الأخيرة في شوميرا كشفت جانبا أخطر من مجرد تنفيذ الاستهداف، وهو حجم القدرة الاستخبارية التي تمتلكها المقاومة.

 

تحديد قائد اللواء 300 بالاسم، ومعرفة الآلية التي يستخدمها، ورصد مكان وجوده داخل المستوطنة، ثم تنفيذ الاستهداف بدقة، يؤكد أن المقاومة تمتلك متابعة ميدانية دقيقة وقدرة متقدمة على جمع المعلومات وتحليلها.

 

ما جرى ليس ردا عشوائيا بل عملية مبنية على رصد وتعقب واختراق أمني واضح، وهذا بحد ذاته يشكل ضربة مباشرة لصورة الأمن الإسرائيلي.

 

المعركة اليوم ليست فقط بالسلاح، بل بمن يملك المعلومة الدقيقة، ويعرف أين يضرب ومتى.

هدنة الدم: حين تتحول السيادة إلى غطاء للعدوان / هبه مطر _ الواقع برس

ما يجري في جنوب لبنان لم يعد فقط عدوانا إسرائيليا، بل شراكة واضحة بين العدو وسلطة عاجزة ومتواطئة بالصمت الجنوب يدمر، القرى تمسح، الناس تهجر، والسلطة اللبنانية تتصرف وكأن ما يحصل مجرد تفصيل سياسي يمكن احتماله مقابل رضا الخارج.

 

خمسة وأربعون يوما إضافية من الحرب أُعطيت للعدو تحت عنوان “تمديد وقف الأعمال العدائية” فيما الحقيقة أنها مهلة جديدة للقتل والجرف والاغتيالات والأخطر أن السلطة لم تعترض، بل تعاملت مع الأمر وكأنه إنجاز دبلوماسي، بينما الجنوب يُترك وحده تحت النار.

 

أي سيادة تتحدث عنها السلطة فيما العدو يقرر أين يقصف ومتى يغتال؟ وأي سلطة هذه التي تقبل بأن يتحول شعبها إلى أهداف مفتوحة فيما مسؤولوها يختبئون خلف بيانات باردة وكلمات فارغة؟

 

السلطة التي فشلت بحماية أهل الجنوب، تحاول اليوم تحميل المقاومة مسؤولية الحرب، بينما الحقيقة أن المقاومة وحدها بقيت في الميدان، فيما الدولة اكتفت بالصمت والتفاوض وتقديم التنازلات.

 

ما يحدث ليس عجزا فقط، بل تخل واضح عن الجنوب وأهله. هناك من يريد كسر البيئة المقاومة بالنار والتجويع والتهجير، والسلطة تؤمن الغطاء السياسي لهذا المسار تحت شعارات كاذبة عن الاستقرار والسيادة.

 

لكن الجنوب الذي واجه الاحتلال لعقود يعرف جيداً من يدافع عنه، ويعرف أيضا من تركه وحيداً في مواجهة العدوان.

الوزير السابق محمود قماطي: نحذر من الفتنة التي تحيكها السلطة اللبنانية، وبعض الجالسين على كراسي المسؤولية الرسمية في البلد لم يحترموا كلامهم.

رأى عضو المجلس السياسي في حزب الله الوزير السابق محمود قماطي أن ذهاب السلطة اللبنانية إلى مفاوضات ذليلة مباشرة مع العدو الإسرائيلي، ليس مسألة منفصلة عن سياق وتآمر متكامل على الوطن وسيادته ومقاومته، فهذا يأتي في سياق مستمر، مشيراً إلى أن بعض الجالسين على كراسي المسؤولية الرسمية في البلد لم يحترموا كلامهم فيما قالوه عن المفاوضات المباشرة، حيث أنهم أعلنوا مراراً أنهم لن يذهبوا إليها قبل وقف إطلاق نار كامل وشامل، إلا أنهم ذهبوا ومازالوا يذهبون إليها زحفاً على أقدامهم وأيايدهم، في الوقت الذي يدمر فيه الجنوب ويرتقي الشهداء يومياً، مشدداً على أن هؤلاء الذين ساروا في طريق المفاوضات المباشرة مع العدو، لا يمثلون لبنان المقاومة والعزة.

 

كلام قماطي جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله للشهيد القائد أحمد غالب بلوط لمناسبة مرور ثلاثة أيام على استشهاده، في مجمع أهل البيت (ع) في الجناح، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات وعوائل الشهداء، وجمع من الأهالي.

 

وقال قماطي: نحن شبعنا كذباً وخداعاً ونفاقاً ووعوداً لا تنفذ، حيث أنه وقبل انتخاب رئيس للجمهورية، أعطيت خمس وعود للثنائي الوطني في البرلمان اللبناني وبرعاية عربية انتخب على أساسها رئيساً للجمهورية، إلّا أنهم نقضوها بأجمعها، ولم ينفذوا بنداً وحداً منها، مع العلم أنه خلال الفترة الأولى، كان رئيس الجمهورية يحاول أن يوازن بين تعهداته لنا وتعهداته للأميركي والأوروبي وبعض العرب، ولكنهم رفضوا هذا التوازن، فما كان من رئيس الجمهورية بعد سنة على انتخابه، إلّا أن خلع محاولة التوازن، فنقض في تعهداته معنا، وذهب في تعهداته أمام الأميركي والأوروبي وبعض العرب المنحازين لجانب الفريق الآخر.

 

وحذر قماطي من الفتنة التي تحيكها السلطة اللبنانية مع أحزاب اليمين في لبنان وبرعاية أميركية، بعدما يأسوا من إمكانية سحب سلاح المقاومة، معتبراً أن بداية الفتنة بدأت تظهر من خلال مذكرة الجلب الأميركية للسلطة اللبنانية للاتفاق معها على التآمر على المقاومة وسلاحها، فضلاً عن تصريح السفير الأميركي في لبنان الذي عبّر فيه “أنه من لا يرغب بالبقاء في لبنان فليرحل عنه” بكل وقاحة وصلافة وتناقض مع الدبلوماسية والحنكة السياسية.

 

وقال قماطي: فلا يستضعفننا أحد أو ينظر إلى صبرنا على أنه ضعف، فقد أخطأ الآخرون واعتبروا صبرنا الاستراتيجي أنه ضعف، ثم اكتشفوا العكس تماماً، وها هم الآن يتلقون ما يتلقون في الميدان، فنحن لا نهدد، ولكننا نقول للبعض أنه إذا كنتم تظنون أن ظهر المقاومة مكشوف بسبب مواجهتها للعدو الإسرائيلي، وأنها الفرصة الذهبية لكم للتواطؤا وتطعنوها من الظهر، فأنتم واهمين، لأن ظهر هذه المقاومة محمي بشعبها وأهلها وبتحالف وطني واسع من كل الأطياف اللبنانية بمختلف الانتماءات، ومحمي بعشرات آلاف المجاهدين والمقاتلين الذين ينتظرون ليذهبوا إلى الميدان في مواجهة العدو الإسرائيلي.

اسرائيل تغازل الإمارات / حيدر كرنيب

بعد أن أدانت معظم الدول الخليجية إيران في حربها مع أميركا، واعتبرتها السبب في الانهيار الاقتصادي والنفطي الآخذ بالوقوع في الخليج والشرق الأوسط نتيجة اغلاق مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري، والذي تستخدمه ايران كورقة ضغط ضد إسرائيل وأميركا لإنهاء الحرب عليها وعلى لبنان، شهدت الأيام الأخيرة تسريبات وتقارير صحفية عن تخطيط عربي-اسرائيلي ضد إيران ومحورها في المنطقة.

 

 

كل شيء بدأ عندما صرح السفير الأميركي في تل أبيب مايك هاكابي بأن إسرائيل زودت الإمارات بنظام القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ الإيرانية التي كانت تتجه إلى الأراضي المحتلة والقواعد الأميركية في المنطقة. وجاء في صحيفة وول ستريت جورنال تقرير يتحدث عن زيارة قام بها رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي إلى الإمارات خلال الأسبوع الثاني من الحرب.

 

مكتب رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو أعلن بأن الأخير قد توجه إلى الإمارات خلال نفس الفترة والتقى ببن زايد، ووصف بيان المكتب الزيارة بأنها اختراق تاريخي في العلاقات بين الإمارات والعدو الإسرائيلي.

 

السعودية

 

رغم الاتصالات التي جرت مؤخراً بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره السعودي، بالإضافة إلى التقارير التي تحدثت عن وساطة سعودية للمشاركة في تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، الا أن الموقف السعودي من الحرب الجارية يكشف مدى التعقيد الذي يعيشه الشرق الاوسط، اذ كانت السعودية في طليعة الدول العربية التي أدانت إيران خلال الحـ ـرب، بيد أن الاشارة الأخطر تمثلت في مقال نشرته وكالة رويترز يتحدث عن قيام السعودية بتنفيذ عمليات عسكرية داخل إيران خلال الحـ ـرب دون الإعلان عن ذلك…

 

ما هو موقف إيران

 

اتسم الموقف الإيراني تجاه الإمارات في الآونة الأخيرة بالتوتر الشديد، إذ أشار مستشار المرشد الاعلى إبراهيم رضائي بأن إيران لن تسمح بتشكيل محور اسرائيل – إمارات. اضافة إلى تصريحات عديدة خرجت من مسؤولين إيرانيين توضح نسبة كبيرة من عدم الرضا تجاه الإمارات.

 

 

الإمارات تنفي زيارة نتنياهو:

 

بعد أن ضجت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ببيان مكتب رئيس وزراء العدو عن زيارة قام بها الأخير الى الإمارات تضمنت تنسيقاً عسكريا وميدانيا، نفت وزارة الداخلية الإماراتية هذه الزيارة، وأشارت إلى أن كل ما يتم تداوله عنها غير صحيح، ليزداد الوضع غموضاً وتعقيداً.

 

 

جدلا كبيرا أحدثته الأخبار والتصريحات المتبادلة بين إيران والإمارات في الفترة الماضية، وازدادت البلبلة بشكل واضح اليوم نتيجة الأخبار الصادرة من الجانب الإسرائيلي. والتي تضعنا أمام سؤال واحد: ما الذي تحاول اسرائيل القيام به ؟

ذولفقار ..القائد الذي خافته اسرائيل و عشقه المجاهدين / هبه مطر الواقع برس

قراءة معمقة في سيرة الشهيد القائد السيد مصطفى بدر الدين

رجل لم يكن يشبه أحدا

في الثالث عشر من ايار، لم يكن الغياب عاديا، لان الذين يصنعون تاريخا كاملا لا يتحولون الى مجرد ذكرى. رحل الجسد، لكن بقيت الروح التي زرعها في الميدان، وبقيت الهيبة التي ارتبطت باسمه، وبقيت صورة القائد الذي عاش عمره في قلب الخطر، يحمل هم الامة كما يحمل المجاهد بندقيته.

“ذو الفقار” لم يكن قائدا عسكريا فقط، بل حالة كاملة داخل المقاومة. رجل جمع بين الصلابة التي تخيف الاعداء، والهدوء الذي يزرع الطمأنينة في نفوس المجاهدين، والعقل الامني الذي استطاع ان يحول العمل المقاوم الى منظومة دقيقة قائمة على التخطيط الطويل والصبر والانضباط.

لم يكن من اولئك الذين تصنعهم الخطابات او الاعلام، بل صنعته الميادين والحروب والسنوات الثقيلة التي عاشها متنقلا بين المواجهات وغرف العمليات والجبهات المفتوحة. ولذلك بقي اسمه حاضرا كاحد اكثر الشخصيات التي اثارت قلق الاحتلال، واحد اكثر القادة تاثيرا داخل وجدان المقاومة.

اولا: البدايات… كيف ولدت شخصية “ذو الفقار”

منذ سنواته الاولى، بدا واضحا ان شخصية “ذو الفقار” لا تشبه الشخصيات العادية. فقد نشا في مرحلة كانت المنطقة فيها تعيش تحولات كبرى، حيث الحروب والاحتلال والاضطرابات السياسية، ما جعله ينظر الى الواقع بعين مختلفة منذ شبابه المبكر.

لم يكن يبحث عن حياة مستقرة او مكانة شخصية، بل كان يرى ان الانسان الحقيقي هو من يحمل قضية اكبر من نفسه. ولهذا انجذب مبكرا الى فكرة المقاومة، مؤمنا ان الكرامة لا يمكن ان تستعاد الا بالقوة والثبات.

وكانت شخصيته تتشكل بهدوء، لكن بعمق شديد. قليل الكلام، شديد الملاحظة، يراقب كل شيء بصمت، ويقرا التفاصيل بعين دقيقة. لم يكن يتسرع في ردود افعاله، بل كان يفضل التفكير الطويل واتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.

هذه الصفات صنعت لاحقا منه شخصية استثنائية في العمل الامني والعسكري، لان الحرب بالنسبة اليه لم تكن مجرد مواجهة بالسلاح، بل صراع عقول وارادات ونفس طويل.

ثانيا: الحزم… القائد الذي كانت هيبته تسبق حضوره

كان “ذو الفقار” معروفا بحزمه الشديد، حتى ان كثيرين كانوا يشعرون بثقل المسؤولية بمجرد دخوله الى المكان. لم يكن يحتاج الى الصراخ او التهديد، لان شخصيته وحدها كانت تفرض حالة من الانضباط والجدية.

كان يؤمن ان المقاومة لا يمكن ان تنتصر بالعشوائية او الفوضى، بل بالالتزام الدقيق والانتباه الى اصغر التفاصيل. لذلك كان صارما جدا في كل ما يتعلق بالامن والعمل العسكري والانضباط الميداني.

اي خطا بالنسبة اليه لم يكن تفصيلا صغيرا، بل احتمالا قد يؤدي الى استشهاد مجاهدين او كشف مواقع او خسارة انجازات كبيرة. ولهذا كان يتعامل مع العمل المقاوم بعقلية القائد الذي يعرف حجم المسؤولية التي يحملها.

لكن حزمه لم يكن نابعا من القسوة او حب السيطرة، بل من خوفه الحقيقي على المقاومة والمجاهدين. كان يعرف ان الحرب مع الاحتلال ليست لعبة، وان اي لحظة تراخ قد يدفع الجميع ثمنها.

ولهذا عاش حياة قاسية جدا تشبه حياة المجاهدين انفسهم، فلم يكن قائدا يبحث عن الراحة او الامتيازات، بل كان اول الحاضرين في التعب والخطر، واول من يتحمل الضغط والصمت والتضحية.

ثالثا: اللين… الاب الذي يختبئ خلف صورة القائد

ورغم هذه الصلابة الكبيرة، كان في داخله جانب انساني عميق لا يعرفه الا المقربون منه.

فخلف صورة القائد الحازم، كان هناك رجل يحمل روح الاب تجاه المجاهدين. يتابع تفاصيلهم الصغيرة، يسال عن احوالهم العائلية، يهتم بتعبهم النفسي، ويحاول دائما ان يشعرهم انهم ليسوا وحدهم في هذا الطريق الصعب.

كان يعرف ان المجاهد لا يحتاج فقط الى التدريب والسلاح، بل يحتاج ايضا الى من يحتوي خوفه وتعبه وضغطه النفسي. ولهذا كان قريبا من المجاهدين بطريقة مختلفة، تجعلهم يشعرون ان قائدهم يعيش معهم الالم نفسه والخطر نفسه.

كثيرون ممن عرفوه وصفوا تلك الثنائية النادرة في شخصيته؛ ففي الميدان كان صارما الى حد الهيبة، لكن خارج لحظات العمل العسكري كان يحمل هدوءا دافئا وقلبا قريبا من الناس.

وهذا ما جعل علاقته بالمجاهدين تتجاوز حدود العلاقة التنظيمية العادية، لانهم لم يكونوا يرون فيه مجرد مسؤول عسكري، بل شخصا يشاركهم الحياة اليومية بكل اعبائها.

رابعا: رجل الميدان… القائد الذي عاش بين النار والرجال

لم يكن “ذو الفقار” قائدا يدير المعارك من خلف المكاتب او عبر الخرائط فقط، بل كان ابن الميدان الحقيقي.

عاش سنوات طويلة متنقلا بين الجبهات، قريبا من خطوط النار، يتابع التحصينات والتحركات والخطط بنفسه، ويصر على ان يكون حاضرا في اخطر اللحظات.

كان يؤمن ان القائد الذي يبتعد عن الميدان يفقد القدرة على فهم رجاله وفهم طبيعة الحرب الحقيقية. ولهذا بقي قريبا جدا من المجاهدين، يراقب تفاصيل المعركة بعينه، ويشارك في ادارة اصعب العمليات العسكرية والامنية.

الامر اللافت في شخصيته الميدانية انه كان يمتلك هدوءا استثنائيا حتى في اكثر اللحظات توترا. ففي الوقت الذي كان التوتر يسيطر فيه على كثيرين، كان يحافظ على رباطة جاشه بشكل ينعكس مباشرة على المجاهدين من حوله.

هذا الهدوء لم يكن برودة عاطفية، بل يقينا عميقا بان المعركة تحتاج عقلا ثابتا اكثر مما تحتاج انفعالا سريعا.

خامسا: العقل الامني… الرجل الذي حير الاحتلال

واحدة من اخطر الصفات التي امتلكها “ذو الفقار” كانت قدرته الامنية العالية.

فقد كان يؤمن ان الحرب مع الاحتلال ليست فقط مواجهة مباشرة بالسلاح، بل حرب استخبارات وعقول وتخطيط طويل. ولهذا كان شديد الحرص على السرية والانضباط الامني، ويتعامل مع ادق التفاصيل بحذر استثنائي.

الاحتلال الاسرائيلي كان ينظر اليه كشخصية معقدة وخطيرة للغاية، لانه لم يكن قائدا يمكن التنبؤ بخطواته او فهم طريقة تفكيره بسهولة.

كان يعمل بصمت كامل، يتحرك بهدوء، ويترك خلفه اقل قدر ممكن من المعلومات. وهذا ما جعل الاجهزة الاسرائيلية تعتبره واحدا من اخطر العقول التي واجهتها المقاومة.

حتى ظهوره الاعلامي كان نادرا، وكانه اختار ان يبقى شبحا داخل الميدان، لا يرى كثيرا لكن اثره حاضر في كل مكان.

ولذلك بقي لسنوات طويلة هدفا دائما للملاحقة، لان الاحتلال كان يدرك ان وجود عقل مثل “ذو الفقار” يعني ان المقاومة تملك قدرة مستمرة على التطور والمفاجاة وكسر المعادلات.

سادسا: بناء القوة… كيف ساهم في تطوير المقاومة

لم يكن “ذو الفقار” مجرد قائد يدير المعارك، بل كان من الشخصيات التي ساهمت في بناء القوة العسكرية للمقاومة بشكل متراكم ومنظم.

كان يرى ان اي مواجهة يجب ان تتحول الى تجربة تبنى عليها المراحل القادمة، لذلك ركز بشكل كبير على:

تطوير التكتيكات العسكرية.

رفع مستوى الجهوزية.

تعزيز العمل الامني.

تدريب الاجيال الجديدة من المجاهدين.

نقل الخبرات القتالية الى ساحات اخرى، وخاصة فلسطين.

وكان يؤمن ان المقاومة لا يجوز ان تبقى ثابتة، لان العدو نفسه يتطور باستمرار. ولهذا عمل على خلق بيئة عسكرية اكثر احترافية وقدرة على المفاجاة.

كما كان يعتبر ان المعركة ليست فقط معركة سلاح، بل معركة ارادة وعقل وتنظيم، ولذلك ركز على بناء الانسان المقاوم بقدر تركيزه على تطوير الامكانات العسكرية.

سابعا: فلسطين… القضية التي سكنت قلبه

لم تكن فلسطين بالنسبة الى “ذو الفقار” مجرد عنوان سياسي، بل كانت القضية المركزية التي تدور حولها كل المعارك.

كان يرى ان كل طريق يجب ان يؤدي في النهاية الى القدس، وان اي مقاومة لا تضع فلسطين في قلب مشروعها تفقد معناها الحقيقي.

ولهذا امن بضرورة نقل الخبرات والامكانات الى الداخل الفلسطيني، لان المعركة بالنسبة اليه لم تكن محصورة بجغرافيا معينة، بل معركة امة كاملة في مواجهة الاحتلال.

وكان يعتبر ان تحرير فلسطين ليس حلما عاطفيا، بل مشروعا يحتاج الى صبر طويل وقوة متراكمة وارادة لا تنكسر.

ثامنا: العدو والخوف من “ذو الفقار”

لم يكن خوف الاحتلال من “ذو الفقار” سببه فقط خبرته العسكرية، بل شخصيته نفسها.

فهو رجل يعمل بصمت، قليل الظهور، شديد الذكاء الامني، ويملك قدرة عالية على تطوير اساليب المواجهة. وهذا النوع من الشخصيات يرعب العدو اكثر من الشخصيات التقليدية.

الاحتلال كان يعرف انه امام عقل لا يفكر بطريقة متوقعة، وامام قائد استطاع ان يحول المقاومة الى قوة اكثر تنظيما واحترافية.

حتى اسمه الحركي “ذو الفقار” حمل هيبة خاصة، لانه ارتبط بصورة القائد الصلب الذي لا ينكسر مهما اشتدت الحروب.

ولهذا بقي اسمه بالنسبة الى اسرائيل عنوانا للخطر الدائم، ورمزا لعقلية مقاومة استطاعت ان تربك الاحتلال لسنوات طويلة.

تاسعا: النصر او الشهادة… العقيدة التي عاش بها

لم يكن “ذو الفقار” ينظر الى المقاومة كوظيفة او موقع عسكري، بل كطريق عقائدي كامل يقوم على الايمان والثبات حتى النهاية.

وفي عبارته الشهيرة:

“واجبنا الجهادي ان نقاتل.. ونتيجتنا هي النصر او الشهادة. نحن لا نهزم، ففي كلتا الحالتين نحن الرابحون.”

تتجسد فلسفته الكاملة في الحياة والمواجهة.

فهو كان يرى ان الهزيمة الحقيقية ليست في استشهاد المجاهد، بل في الاستسلام والتراجع وفقدان الارادة. ولهذا ربى المجاهدين على ثقافة الصمود وعدم الخوف من الموت، لان المجاهد الذي يتحرر من الخوف يصبح اكثر قدرة على الثبات والانتصار.

اخيراً الحكاية التي بقيت في الميدان

في الثالث عشر من ايار، غاب الجسد، لكن “ذو الفقار” بقي حاضرا في الميدان الذي عاش له، وفي الرجال الذين تربوا على يديه، وفي الروح التي زرعها داخل المقاومة.

لم يكن مجرد قائد عسكري، بل مدرسة كاملة في الحزم والانضباط والوعي الامني والثبات واليقين.

كان العدو يخافه لانه لا يعرف كيف يفكر، والمجاهدون يحبونه لانه عاش بينهم كواحد منهم، يحمل تعبهم وخطرهم وهمومهم نفسها.

ولهذا لم تنته حكايته عند لحظة الاستشهاد، لان القادة الحقيقيين لا يتحولون بعد رحيلهم الى صور او ذكريات، بل الى نهج يبقى حيا في الناس والميدان والاجيال القادمة.

السماء التي استباحوها أصبحت تطاردهم / هبه مطر – الواقع برس

العين بالعين… والسن بالسن

لم تكن العملية الأخيرة مجرد استهداف عابر لآلية إسرائيلية، بل كانت إعلانا واضحا بأن معادلة المقاومة ما زالت حية، حاضرة، وتكتب بالنار لا بالكلمات.

 

الصورة الأولى لمقاوم وحيد في الميدان، طاردته المسيرة الإسرائيلية واستهدفته مباشرة، في مشهد أراد منه العدو أن يقول إن السماء له، وإن اليد العليا لطائراته وتقنياته.

 

لكن الصورة الثانية جاءت كجواب كامل: مقاومة ترصد، تلاحق، وتضرب بالمسيرة نفسها، وبالمشهد نفسه، وبالرسالة نفسها… كما تفعلون يفعل بكم

 

هذه ليست مصادفة ميدانية، بل تثبيت لعقيدة قتالية كاملة عنوانها:

الدم لا يترك، والاستهداف لا يمر بلا ثمن، والسماء لم تعد حكرا على أحد.

 

العدو الذي اعتقد أن المسيرات تمنحه تفوقا دائما، بدأ يكتشف أن المقاومة لم تعد فقط تتلقى الضربات، بل باتت تملك القدرة على إعادة إنتاج المشهد ذاته فوق رؤوس جنوده وآلياته.

 

ما جرى اليوم هو انتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة فرض المعادلة:

إذا استهدفتم مجاهدينا بالمسيرات، فمسيراتنا ستلاحق جنودكم

وإذا أردتم حرب أعصاب فالمقاومة تعرف جيدا كيف تجعل الخوف يسكن داخل المدرعات وغرف القيادة

 

المشهد الإسرائيلي بعد الضربة لم يكن مجرد جندي يحاول حماية وجهه بيده، بل كان صورة مكثفة عن ارتباك جيش بات يعرف أن الرصد المتبادل صار قائما، وأن السماء التي اعتاد التحليق فيها بلا حساب أصبحت مهددة

 

وهنا تكمن خطورة ما تفعله المقاومة:

هي لا ترد فقط، بل تكسر صورة التفوق النفسي التي حاول الاحتلال بناءها لعقود

 

المقاومة لا تقاتل بمنطق الاستعراض، بل بمنطق التراكم.

كل عملية تحمل رسالة أبعد من هدفها العسكري المباشر

 

والرسالة اليوم كانت واضحة:

المعادلة لم تسقط، والردع ما زال قائما، وأي استهداف لمجاهد في الميدان سيقابله ثمن مباشر ومشهد مقابل

 

إنها معادلة العين بالعين والسن بالسن لكن بصيغة العصر الحديث

مسيرة مقابل مسيرة، رصد مقابل رصد، وخوف مقابل خوف.

 

وما بين الصورتين تختصر سنوات من تطور المقاومة: من مطاردة في الحقول إلى مطاردة في السماء، ومن موقع المتلقي إلى موقع المبادر القادر على فرض التوازن.

 

الاحتلال يفهم لغة واحدة:

حين يشعر أن اليد التي تضغط الزناد ستستهدف أيضا.

 

وهذا تماما ما أرادت المقاومة قوله اليوم، بعملية لم تكن مجرد رد، بل تثبيتا جديدا لقانون الميدان:

من يفتح النار على رجال المقاومة، عليه أن ينتظر النار ذاتها تعود إليه

 

السماء لم تعد آمنة… “البيجر الطائر” يكسر قواعد الحرب ويهز فكرة التفوق العسكري / هبه مطر _ الواقع برس

لم يعد المشهد العسكري في المنطقة كما كان.. ما كان يعتبر خطوطا حمراء أو مناطق تفوق مطلق، بات اليوم مكشوفا امام جيل جديد من ادوات الحرب، يتقدمه ما يعرف بـ“البيجر الطائر” مسيرات صغيرة الحجم، كبيرة الاثر، تعيد تعريف معنى السيطرة الجوية من جذوره.

في لحظة واحدة، تتساقط الكثير من المسلمات. لا تفوق مطلقا في السماء، لا حصانة كاملة لمنظومات الدفاع، ولا قدرة على احتكار الفعل العسكري كما في السابق. ما يجري ليس تطورا تقنيا عاديا، بل انقلاب هادئ في قواعد الاشتباك، يفرض نفسه من خارج الحسابات التقليدية.

ضربات خلال دقائق وزمن الرد التقليدي يتآكل

ما يميز هذه المعادلة ليس حجم السلاح، بل سرعة الفعل وحدات صغيرة، قرارات سريعة، وتنفيذ خلال دقائق معدودة فقط. هذا النمط من العمليات ينقل المواجهة الى مستوى جديد بالكامل، حيث تصبح السرعة عاملا حاسما يفوق احيانا حجم القوة نفسها.

في هذا السياق، لم تعد المواجهة تقاس بعدد الطائرات او حجم الترسانة، بل بقدرة الطرف على انتاج اثر سريع ومفاجئ، يربك المنظومات الدفاعية ويجبرها على العمل تحت ضغط دائم.

نهاية فكرة الامان العسكري الكامل

اخطر ما تكشفه هذه المرحلة هو تآكل مفهوم الامن المطلق. فالمسيرات الصغيرة منخفضة الكلفة قادرة على تجاوز الكثير من منظومات الرصد التقليدية، ما يخلق حالة دائمة من التهديد غير المرئي.

هذا التحول لا يضيف سلاحا جديدا الى ساحة الحرب فقط، بل يضرب الاساس الذي بنيت عليه عقود من الاستراتيجيات العسكرية: فكرة السيطرة الكاملة على المجال الجوي.

من سلاح ظرفي الى منظومة تتطور بلا توقف

“البيجر الطائر” ليس نموذجا ثابتا، بل مسار تطور مفتوح. كل مرحلة تحمل تحسينات في الاداء والدقة والقدرة على التكيف. وهذا ما يجعله اقرب الى منظومة حرب متجددة، لا الى اداة محدودة بزمن او حدث.

المعنى هنا واضح: ما يستخدم اليوم ليس نهاية التطور، بل بدايته. وكل جيل لاحق يعمق اكثر هذا التحول في شكل الحرب وادواتها.

الرسالة الاعمق: الحرب تغير جلدها

في المحصلة، ما يجري يتجاوز حدود التقنية. نحن امام اعادة تشكيل كاملة لفكرة الردع نفسها. لم يعد التفوق يقاس بالحجم او العدد، بل بالقدرة على خلق ضغط مستمر، غير متوقع، وسريع الايقاع.

وهكذا، تتحول المسيرات من مجرد ادوات الى لغة جديدة في الصراع، لغة تكتب في السماء، وتعيد رسم قواعد القوة على الارض.

قراءة شاملة في رسالة الشيخ نعيم قاسم: بين الصمود والسيادة /هبه مطر _ الواقع برس

القسم الوجداني: إعادة بناء روح المقاومة

افتتح الشيخ نعيم قاسم رسالته بخطاب تعبوي يهدف إلى إعادة ترميم المعنويات بعد مرحلة صعبة من الاغتيالات والضغوط العسكرية. لم يركز فقط على السلاح والقدرات التقنية، بل على “الإرادة” باعتبارها العنصر الحاسم في المواجهة. لذلك ظهر المقاتل في الرسالة كصاحب قضية وعقيدة، لا مجرد عنصر عسكري.

 

كما ربط الشيخ بين الجيل الحالي من المقاتلين وبين إرث القادة الشهداء، وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، ليؤكد أن المقاومة مستمرة رغم الخسائر. وفي الوقت نفسه، منح الحاضنة الشعبية مساحة كبيرة من التقدير، معتبراً أن النزوح والتضحيات جزء أساسي من معركة الصمود.

 

القسم العسكري: تثبيت معادلات جديدة

في البعد الميداني، حملت الرسالة محاولة واضحة لإظهار أن حزب الله ما زال يمتلك القدرة على المبادرة والتأثير. الإشارة إلى المسيّرات والصواريخ والمحلقات هدفت إلى توجيه رسالة ردع للداخل الإسرائيلي بأن القوة العسكرية لم تُكسر.

 

الأهم كان التأكيد على معادلة “لن نعود إلى ما قبل 2 آذار”، وهي إشارة إلى أن الحزب يعتبر أن قواعد الاشتباك تغيّرت، وأن أي مرحلة مقبلة يجب أن تقوم على توازن جديد يمنع إسرائيل من فرض حرية حركة كاملة في لبنان.

 

كذلك، ركز الخطاب على “الاستنزاف النفسي”، عبر الحديث عن القلق والخوف داخل المجتمع الإسرائيلي، ما يعكس استراتيجية تقوم على إنهاك الخصم معنوياً إلى جانب الضغط العسكري.

 

القسم السياسي: سقف التفاوض والسيادة

وضعت الرسالة خطوطاً واضحة لأي تسوية سياسية مقبلة. شدد الشيخ قاسم على أن السيادة اللبنانية تشمل البر والبحر والجو، وأن أي اتفاق يجب أن يقوم على وقف العدوان، انسحاب الاحتلال، انتشار الجيش اللبناني، إعادة الإعمار، وتحرير الأسرى.

 

وفي المقابل، حرص على الفصل بين الحرب وملف سلاح المقاومة، مؤكداً أن السلاح شأن داخلي لبناني يُناقش ضمن استراتيجية دفاعية وطنية، وليس جزءاً من التفاوض مع الخارج أو مع إسرائيل.

 

هذا الطرح يعكس محاولة لمنع تحويل الضغوط العسكرية إلى تنازلات سياسية تمس موقع المقاومة داخل لبنان.

 

القسم الداخلي: العلاقة مع الدولة

اللافت في الرسالة كان الاستناد إلى خطاب القسم للرئيس جوزيف عون، في إشارة إلى رغبة الحزب بإظهار نفسه كجزء من منظومة حماية الدولة لا كقوة منفصلة عنها.

 

فالرسالة حاولت الانتقال من فكرة “التصادم مع الدولة” إلى فكرة “التكامل مع الدولة”، عبر التأكيد على دور الجيش اللبناني والاستراتيجية الدفاعية المشتركة في حماية السيادة.

 

لكن في الوقت نفسه، شددت على أن قرار المقاومة وسلاحها يبقيان ضمن الإطار اللبناني الداخلي، بعيداً عن أي ضغوط أو شروط خارجية.

 

القسم الإقليمي والنفسي: منع صورة الانكسار

أظهرت الرسالة أن الحزب ينظر إلى التطورات الإقليمية، وخصوصاً التفاهمات الإيرانية الأميركية، كعامل مؤثر في مستقبل المواجهة. لذلك جرى تقديم إيران كحليف داعم يشكل عنصر قوة في التوازنات السياسية والعسكرية.

 

أما نفسياً، فكان واضحاً أن الخطاب يهدف إلى منع ظهور الحزب بمظهر المنكسر بعد الضربات الكبيرة التي تعرض لها. لذلك اعتمد الشيخ لغة عاطفية قوية تجاه المقاتلين والبيئة الحاضنة، ليؤكد أن المقاومة ما زالت متماسكة وقادرة على الاستمرار.

 

 

رسالة الشيخ نعيم قاسم ليست مجرد خطاب تعبوي، بل محاولة لرسم ملامح المرحلة المقبلة. فهي تجمع بين التمسك بخيار المقاومة عسكرياً، وفتح الباب أمام الدولة اللبنانية لتأخذ دوراً أكبر في إدارة المرحلة سياسياً وأمنياً.

 

كما تؤكد الرسالة أن الحزب يريد الظهور كشريك قوي في رسم مستقبل لبنان، لا كطرف مهزوم أو معزول، مع الحفاظ على معادلة أساسية: لا تنازل عن السيادة، ولا تحويل الضغط العسكري إلى مكاسب سياسية للخصوم.