الجمهوريّة الإسلاميّة: بناءٌ واقتدار

الأمين العام لحزب الله الشهيد سماحة السيّد هاشم صفيّ الدين

 

ما واجهه شعب الجمهوريّة الإسلاميّة، لم يواجهه شعب في عصرنا الحاضر الذي عشناه كلّه، وفي القرنين الماضيَين، في الحدّ الأدنى، من حصار وضغط، وتشويه، واستهداف، وعلى الرغم من ذلك بقيت هذه الجمهوريّة الإسلاميّة صامدة على مبادئها وأصالتها.

 

السؤال الذي يُطرح دائماً: كيف تمكّنت هذه الجمهوريّة من الصمود؟ وهذا يجب أن يعيدنا إلى الأصول، والمبادئ، والثقافة التي اعتمدت عليها.

 

جمهوريّة عالميّة

نشأت هذه الجمهوريّة الإسلاميّة من رَحِم ثورة، وعقيدة، وحركة شعبيّة عارمة، وفي ظلّ قيادة مميَّزة جدّاً… اكتملت جوانبها في مختلف الأبعاد: الفكريّة، والنظريّة، والعمليّة، وحملت أهدافاً إنسانيّة خارقةً للجغرافيا، والحدود، والهويّات الخاصّة، وترفّعت عن المصالح الضيّقة الذاتيّة، ما جعلها بحقّ ثورةً عالميّة، وجعل جمهوريّتها جمهوريّةً عالميّة.

 

ثقافة متجذّرة

فثقافة الثورة، وإن وُجدت بشكلٍ متراكم، ونَمَت في ظلّ الشعب الإيرانيّ، إلّا أنّها أصبحــــت ثقافةً مستحكمةً، ومقتدرةً، ومتجــــذّرةً، وعكست نفسها في الدستــــور الإيرانيّ، دستور الجمهوريّــــة الإسلاميّة؛ في الانتخابات، وتداول السلطة، والتعاطي مع الشؤون الاجتماعيّة والحياتيّة كلّها، وفي النموّ، وصولاً إلى مرحلة الاقتدار الكبير الذي تعيشه اليوم الجمهوريّة الإسلاميّة.

 

مفجّر الثورة وباعثها

إذا أردنا أن نعرف الأسباب في استقامة هذه الجمهوريّة، يجب أن نعرف الركائز التي قامت عليها، وهي ركائز بلا شكّ كبيرة وكثيرة، لكن في البداية، يجب أن نتحدّث عن مفجّر هذه الثورة وباعثها الإمام الخمينيّ قدس سره ؛ لأنّ الإمام هو الذي صنع هذا التغيّر بعلمه، ومعرفته، وعرفانه، وإخلاصه، وشجاعته، ووضوح رؤيته، معتمداً على مبادئ زرع من خلالها ثقافةً أصيلة في الشعب الإيرانيّ، مستعيناً -طبعاً- بعددٍ كبير من تلامذته، والعلماء، والمخلصين، والمجاهدين، والمضحّين، وبشكلٍ أساس على الشعب الإيرانيّ الذي استجاب بكلّ إخلاص لكلمته، ومبادئه، ونهجه.

 

الإمام الخمينيّ قدس سره، بفهمه، ومبادئه، وثقافته، نفذ إلى القلوب، كما صبغ الفكرُ النيِّر الذي حمله بصبغته، ونفذ به إلى العقل، فجمع بين قوّة العقل وقوّة القلب، مستفيداً من الإسلام المحمّدي الأصيل، ليبني هذه الجمهوريّة القويّة والمتينة، والتي نراها اليوم جبلاً راسخاً عصيّاً على التحدّيات كلّها.

 

ولذا، إذا أردنا أن نفهم هذه الأسباب، لا بدّ من العودة إلى هذا الفكر، الذي اعتمده الإمام، والذي يستند إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69).

 

إذاً، نحن أمام تجربة فيها الجهاد في سبيل الله، جهاد النفس فيها البناء، فيها العزم، فيها الاقتدار، فيها هذه المعاني والقيم كلّها.

 

فما هي الركائز التي قامت عليها هذه الجمهوريّة؟

 

ركائز الجمهوريّة الإسلاميّة

1- ثقافة البناء

الركيزة الأولى هي ثقافة البناء في نهج وفكر الإمام، وهي ثقافة متأصّلة؛ بدءاً من بناء الذات ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، وصولاً إلى بناء المجتمع، والقيم، والمنظومات الحاكمة، فبناء الثورة وقيمها، إلى بناء الدولة، واستقرارها، وعدالتها، وإلى ما أنجزته وتنجزه إلى يومنا هذا من علمٍ، وتقدّم، ومعرفة. فالبناء يحتاج إلى العقل والعلم، والإمام من موقع العلم، والعقل، والمعرفة هو المرجع، والفقيه، والعارف. والبناء يحتاج إلى أن يفتح الإنسان قلبه على العلوم والمعارف كلّها ليستفيد منها، فيتطوّر وتنمو شخصيته. وفي الإطار نفسه، بإمكاننا أن نتحدّث عن قيم بناء المجتمع، والحياة، وبناء الدولة واستمرارها إلى يومنا هذا.

 

وعناصر هذا البناء:

أوّلاً: الإيمان واليقين بأنّك تسعى نحو تحقيق هدف محدّد؛ إذ أيّ إنسان يريد أن يبني ذاته، إن لم يُحدّد هدفه ويكن متيقّناً من الوصول إلى هذا الهدف، لا يمكنه أن يُقدِم على تغيير وبناء ذاته بالشكل الذي يوصله إلى الهدف.

 

ثانياً: العزم، والصدق، والعمل؛ ينقل الإمام قدس سره كثيراً عن أستاذه الشاه آبادي (رضوان الله تعالى عليه) أنّه كان يقول: العزم هو جوهر الإنسانيّة.

 

ثالثاً: الرؤية الواضحة: فإذا امتلكت إيماناً، ثمّ عزماً، ثمّ رؤيةً واضحةً، تحدّدت لك الأهداف والمسار

 

رابعاً: الإبداع، والابتكار، والخلّاقيّة.

 

هذه عناصر أربعة مهمّة جدّاً في عمليّة أيّ بناء؛ بناء الذات، والمجتمع، والأسرة، والدولة؛ أي جوانب الحياة كلّها. ولطالما كان الإمام يدعو الشباب في خطاباته المتكرّرة ليأخذوا بعناصر البناء؛ لأنّهم قادرون على ذلك. فالمؤمن، والعازم، والصادق، وصاحب الفكر، والمبدع، والمبتكر كلّهم قادرون.

 

في كلّ عنصرٍ من هذه العناصر نجد تأثيراً مهمّاً جدّاً على مستوى بعدين:

الأوّل: يُحقّق الذات المستقلة والواثقة.

 

الثاني: يحقّق البُعد الذاتي والاجتماعي.

 

2- الاقتدار

الركيزة الثانية هي الاقتدار. فحينما يعتقد الإنسان أنّه قادر، فسيتحرّك، وأمّا من يعتقد أنّه عاجز، فلن يفعل شيئاً. فالذي يسعى إلى امتلاك القدرة، سيكون فاعلاً ومؤثّراً، ومن لا يسعى إلى امتلاكها، فلن يكون مؤثّراً، سواء كان شاباً، أو كهلاً، أو خبيراً في هذه الحياة الدنيا.

 

وهذه الركيزة تصلح لأيّ عمر، ومكان، ومرحلة، دعا إليها إسلامنا العزيز حينما قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ (سبأ: 46). فالقيام يعطيك القدرة، أمّا السكون والكسل، لا يقدّمان شيئاً إلّا المزيد من الضعف والوهن.

 

فالجمهوريّة الإسلاميّة آمنت بمبدأ الاقتدار، والشباب والشابّات، والرجال والنساء كلّهم أخذوا هذه الثقافة من الإمام، لكي يحصلوا على القدرة؛ قدرة الإيمان، والوعي، والمعرفة، والعلم، والطموح نحو الوصول إلى مقامات عالية.

 

تمكّن الإمام باقتداره وفهمه أن يضخّ في المجتمع الإيرانيّ هذه الثقافة، لكي يكون الإنسان الإيرانيّ المسلم إنساناً مقتدراً وقويّاً، وهذا يبني له شخصيّة قويّة، ويبني مجتمعاً قويّاً، يعتمد على نفسه وعلى ثقافته، لا أن يكون ضعيفاً أمام ثقافة الآخرين.

 

3- الانتماء الوطني

الركيزة الثالثة هي الانتماء الوطنيّ القويّ، انتماء إنسانٍ يغار على وطنه، وسيادته، وتاريخه، وثقافته، ولغته، وهذا ليس عيباً، وهذا الانتماء الوطنيّ خاصّة هو الذي كان يُشعرهم دائماً بالفخر والاعتزاز، فكيف وأنّ هذا الاقتدار الوطني فتح لهم أبواباً شاسعة للعلم والمعرفة؟! حتّى في أيام الحصار والحرب، سعت إيران إلى تطوير جامعاتها والعلوم فيها، وأصبح معلوماً اليوم، في العالم كلّه، مستوى التطوّر العلميّ والمعرفيّ الذي وصلت إليه، والقدرة في الأبعاد كلّها؛ الذاتيّة، والاجتماعيّة، والفكريّة. فإيران اليوم مستقلّة فكريّاً، ولا تحتاج إلى أفكار الآخرين، وإن كانت تستفيد منها، وهي مقتدرة أيضاً عسكريّاً، تبني أسلحتها بعقول شبابها..

 

تجربة المقاومة الإسلاميّة

ونحن في لبنان، بحمد الله عزّ وجلّ، تعرّفنا إلى ثقافة الإمام الخمينيّ، وآمنّا بالإمام وبثقافته، وبولاية الفقيه، وبالوليّ الفقيه، وآمنّا بالاقتداء بالإمام الخامنئيّ دام ظله، وبمبادئ الثورة الإسلاميّة، وأهمّها عنصرا البناء والاقتدار؛ فمن خلالهما، بنَت المقاومة الإسلامية هويّتها، وذاتها، وشخصيّتها، ودافعت عن وطنها، وقيمها، وسعت إلى الاقتدار بالبناء والقوّة، وبهزمها للعدوّ الإسرائيلي، فنحن اليوم نشكّل قلقاً وأرقاً حقيقيّين للعدوّ الإسرائيليّ، وهذا بالنسبة إلينا فخر، نحن نفخر أنّنا ننتمي إلى ثقافة وفكر الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه).

 

سُبل الاستفادة من الثورة

ولذا، ما يهمّنا على مستوى حاضرنا ومستقبلنا، لشبابنا، ولإخواننا، ولأخواتنا، ولكلّ إنسان مسلم، ولكلّ إنسان في هذا العالم، إذا أراد أن يستفيد من هذه الثورة، ومن فكر الإمام، وتجربة بناء الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة المستقلّة، لا بدّ من أن يعود إلى هذين العنصرَين: البناء والاقتدار؛ فدون بناء لا نتيجة، ودون اقتدار لا يمكن أن تواجه التحدّيات الصعبة، التي تواجهها في حياتك بمختلف الأبعاد.

من كلمات السيد الهاشمي: من يحمي فلسطين والقدس والمقدسات هي الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة

أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين أنهم دائماً يستهدفون المقاومة للنيل منها ومن قضيتها و ثقافتها و مجاهديها وعوائل شهدائها ومن كل ما تنتمي إليه وهم يستهدفون حصارها وتطويقها لكن أهل المقاومة بأصواتهم حاصروا كل من أراد أن يحاصر المقاومة وأصبح كل هؤولاء رهن أصوات شعب المقاومة.

 

كلام صفي الدين جاء خلال اللقاء الأول لمتطوعي الدفاع المدني الذي أقيم في حسينية مدينة النبطية بحضور مسؤول المنطقة الثانية لحزب الله علي ضعون وشخصيات وفعاليات المنطقة وبمشاركة ألف متطوع من الإخوة والأخوات.

 

أشار سماحته إلى الوضع الفلسطيني و قال: بعد مرور سبعين عام على النكبة في فلسطين نرى في أمّتنا مشهدين متناقضين يعبّران عن الكثير من أوجه الصّراع في لبنان وفي كل المنطقة عموماً .. المشهد الأول هو الشهداء الذين يقدمون أنفسهم وأرواحهم على طريق العودة الى فلسطين ، والمشهد الثاني هو مشهد الملوك والأمراء الجهلاء الذين يقدمون الأموال والكرامات والمقدسات من أجل تحقيق شهواتهم وتخيلاتهم.

 

كما رأى السيد أن حجم الخطر المحدق في امتنا ليس بين أميركا وإسرائيل فقط بل من كل هؤولاء الحمقى حكام الخليج عموماً وآل سعود تحديداً، ما يفعلونه بإنفاق أموالهم ويستدرجونه من حروب نقول لهم أن النتيجة محسومة سلفاً سينفقون كل أموالهم ولن تبقى لهم لا الأموال ولا العروش والمقاومة ستبقى وفلسطين ستعود إلى الأمة.

 

مشيراً إلى أن الذي يحمي فلسطين والقدس والمقدسات هي الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة وبإمكاننا أن نقول لولا وجود الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومعها محور المقاومة انتهت مقاومة فلسطين، وانتهت قضية فلسطين ولكان حكام العرب والخليج باعوا فلسطين في أسواق شهواتهم وعروشهم.

 

عن موضوع التطبيع أكد صفي الدين بأن ما نسمعه اليوم عن التطبيع في الإعلام.. ما هو هدفه ؟؟ هدفه أن يصبح التطبيع مع العدو الصهيوني أمراً طبيعياً .. و إذا كان هدفهم من خطوات التطبيع أن يجعلوا مفردة التطبيع مستساغة وعادية في الثقافة اليومية لشعوب الأمة العربية فأدعوا الجميع حينما يسمعون أي خبر عن تطبيع حصل بين الصهاينة وأحد حكام الخليج او العرب على كل مواطن مسلم وشريف وعربي أن يلعن الصهيوني وأن يلعن الذي يلتقي به حتى يبقى الإباء في قلوبنا تجاه هؤولاء الصهاينة.

 

مضيفاً لكل هؤولاء لو جاءت كل وسائل الإعلام والدعاية لتقول أن العلاقة بين العرب والمسلمين من جهة وبين الصهاينة هي أمر طبيعي فلن تكون طبيعية لأننا مع كل الشرفاء في فلسطين وفي العالم العربي والإسلامي ونحن اخذنا على عاتقنا أن نكسر جبروت هذا الطغيان الأميركي والإسرائيلي وأن نحبط كل مشاريع آل سعود في إقامة العلاقات الطبيعية مع الكيان الصهيوني وسيبقى هذا الكيان في نظرنا كياناً غاصباً ومحتلاً وليس لنا كلام معه إلا كلام الصاروخ والبندقية والمقاومة.

(*) من لسماحته خلال اللقاء الأول لمتطوعي الدفاع المدني الذي أقيم في حسينية مدينة النبطية 14-5-2018

من كلام لسماحة الامين العام الشهيد السيد هاشم صفي الدين في ذكرى الحاج صالح

عن الحاج صالح الأشتر أسد الميادين الذي سيفتقدونه أخا عزيزا معطاءا … كعلي حين نام في الفراش … جسورا لا تهزه الصعاب و لا التحديات .. يواجهها بقلب مطمئن و يقين كبير .. عن الحاج صالح الذي ابتدأ في بلدته الخرايب .. من وصايا الامام السيد موسى الصدر و عبق الشهيد شمران…مجتذبة روحه روح إمامنا العظيم .. متتلمذا على يد عباسنا الموسوي ..الحاج صالح الذي لم يكن يبحث عن العناوين …الذي عمل بصمت و إخلاص و يقين ..عن الحاج صالح الذي هو بعين و قلب صاحب الزمان…عن الحاج صالح الذي دافع عن مقام عقيلة بني هاشم ..عن أمة لن تكسر بوجود المضحين.. بوجود أهل العطاء .. معاهدا إياه بأن يكملوا الطريق .. و يحفظوا المسيرة …

من كلام الأمين العام لحزب الله الشهيد العلامة السيد هاشم صفي الدين رضوان الله عليه

“لا يحصل النصر بمجرّد الاعتقاد الصحيح ونكون مؤمنين لكن قابعين في بيوتنا، نصلّي ونصوم ونكون صالحين ولا نعصي الله ونؤمن بوعد النبيّ فقط وننتظر أن يأتينا النصر بعد ذلك، ربّما أنّ تأجيل (إن تنصروا الله ينصركم) إلى ما بعد القتال حتّى لا يتوهّم أحد أنّ نتيجة النصر تحصل بمجرّد هذه الاعتقادات فقط، إنّ النصر يحتاج إلى اعتقاد ويقين وثقة بالله تعالى وهو أساس متين، ولكنّه يحتاج أيضاً إلى قتال وجهاد في سبيل الله وإلى شهادة وتضحية، من بعدها علينا أن نتوقّع أن يأتي نصر الله عزّ وجلّ”.

 

 

الوعي الأمني في فكر السيّد صفي الدين: درع المقاومة وسرّ استمراريتها

حين نتحدّث عن المقاومة، فإنّنا لا نتحدّث عن بندقيةٍ فقط، ولا عن جبهةٍ عسكرية فحسب، بل عن مشروع متكامل، عن مجتمعٍ بأسره يتبنّى خيار المواجهة ويعيش لأجله. ومن أبرز ركائز هذا المشروع: الوعي الأمني، الذي لطالما شدّد عليه الامين العام لحزب الله سماحة السيّد الشهيد هاشم صفي الدين، معتبرًا إيّاه شرطًا أساسياً لبقاء المقاومة وصون دماء الشهداء وحماية الإنجازات.

 

الأمن عقيدة وإيمان

السيّد هاشم ينطلق من أنّ الأمن ليس عملاً تقنياً محصورًا بأجهزة متخصّصة، بل هو التزام عقائدي وإيماني. فالمجاهد الذي يحمل روحه على كفّه لا يجوز أن يفرّط بسرّ، ولا أن يغفل عن يقظة، لأنّ أي ثغرة قد تكون مدخلاً للعدو يهدّد بها جماعة بأكملها. وهنا يصبح الوعي الأمني جزءًا من العقيدة الجهادية، تمامًا كما الصلاة والجهاد والشهادة.

 

المقاومة والعدو… معركة عقول قبل أن تكون معركة سلاح

في خطابات السيّد، يظهر بوضوح أنّ المواجهة مع العدو ليست فقط في ساحات القتال. العدو يراقب بالكلمة، بالصورة، بالمعلومة الصغيرة، بالهاتف الذكي وبوسائل التواصل. ولذلك كان يؤكّد أنّ أي تساهل في نشر معلومة أو تمرير تفصيل قد يختصر للعدو سنوات من العمل الاستخباري.

 

إنها معركة وعي، حيث تتحوّل الكلمة إلى سلاح، وتتحوّل الشائعة إلى خنجر في خاصرة المجتمع. وهنا يتجلى شعار السيّد: “الأمن الإعلامي جزء من المعركة”.

 

الوعي الأمني ثقافة مجتمع مقاوم

يرى السيّد هاشم أنّ المقاومة لا يمكن أن تستمر إذا حصرنا الوعي الأمني داخل غرف ضيّقة. هو ثقافة يجب أن يعيشها كل فرد في بيئة المقاومة

في الحديث اليومي، حيث الكلمة قد تفضح سرًا.

في الإعلام، حيث الخبر قد يُستخدم ضدّنا.

في التكنولوجيا، حيث نقرة على تطبيق قد تفتح ثغرة للعدو.

 

بهذا المعنى، يتحوّل كل بيتٍ مقاوم إلى خطّ دفاع، وكل إنسان واعٍ إلى حارس للمشروع.

 

مواجهة الحرب الناعمة والاختراق الثقافي

لم يحصر السيّد رؤيته في الجانب العسكري. فهو يدرك أنّ العدو لا يكتفي بالتجسس أو الاغتيال أو المراقبة، بل يخوض حربًا ناعمة تستهدف الهوية والثقافة والإرادة. وهنا يصبح الوعي الأمني مواجهة فكرية وثقافية أيضًا، لتحصين المجتمع من الشائعات، ولحماية الوجدان من الانكسار أمام الدعاية المعادية.

 

الثقة والسرية… معادلة دقيقة

يقول السيّد إنّ المجتمع المقاوم يحتاج إلى ثقة داخلية متينة، لكن هذه الثقة لا تعني التسيّب. في المقابل، الحذر والسرية لا يجب أن يتحوّلا إلى عزلة أو قطيعة. فالمطلوب هو توازن: ثقة راسخة وحذر يقظ.

 

الوعي الأمني ضمانة لاستمرار المقاومة

لقد أثبتت التجارب أنّ أكبر الانتصارات قد تنهار إذا أُهملت التفاصيل الأمنية. لذلك يؤكّد السيّد هاشم أنّ الانتصار الحقيقي لا يُصان بالبطولة فقط، بل باليقظة المستمرة. فالأمن هو الحصن الذي يحمي السلاح، والوعي هو الدرع الذي يحفظ الروح المعنوية.

 

إنّ حديث السيّد هاشم صفي الدين عن المقاومة لا ينفصل يومًا عن حديثه عن الوعي الأمني. فالمقاومة التي تصمد أمام أعتى الحملات العسكرية، تحتاج أيضًا إلى يقظة تحميها من حرب العقول والاختراقات الخفيّة.

 

ومن هنا نفهم أنّ الوعي الأمني في فكر السيّد ليس تعليمات عابرة، بل ثقافة حياة، وصيّة شهداء، وشرطٌ جوهري لكي تبقى المقاومة حيّة وقادرة على مواجهة عدوّ يترصّدها في كل زاوية.

السيد صفي الدين: إنجاز الجيش اللبناني في عين الحلوة جنّب لبنان بكل مناطقه كارثة إرهابية

رأى رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، السيد هاشم صفي الدين، أن الانجاز الأمني الكبير الذي حققه الجيش اللبناني في اعتقال قيادي خطير من “داعش” قبل أيام في مخيم عين الحلوة، هو إنجاز كبير جنّب لبنان بكل مناطقه من كارثة إرهابية، وبالتالي فإن هذا العمل يتطلب منّا جميعاً أن نوجّه التحية للجيش اللبناني الوطني قيادة وضباطاً وجنوداً، ولكل من عمل بصمت لإنجاح هذه العملية النوعية والبطولية والأمنية المعقدة، والتي تدل على أن الجيش اللبناني قادر على تنفيذ عمليات مهمّة وكبيرة لحماية لبنان من هذا الخطر الحقيقي الذي يداهمه.

 

ولفت سماحته إلى أن لبنان تمكن بفضل جيشه وأجهزته الأمنية كافة، وبفضل المقاومة والتضحيات أن يكون محمياً في مواجهة هذا الخطر الإرهابي التكفيري.

 

وخلال لقائه مع اللجان الأهلية لإحياء المراسم العاشورائية في قاعة الاستشهادي أحمد قصير في مدينة صور، أكد السيد صفي الدين أن الجيش اللبناني قادر على إنجاز الكثير لوطننا لبنان، ولكن بعدما تتم التغطية المناسبة له، وتطلق يديه في عمل مكافحة الإرهاب والتكفيريين، وهذا ما تحدثنا عنه في السابق، وما نؤكد عليه اليوم وفي كل يوم.

السيد صفي الدين عن استهداف الضاحية الجنوبية بصاروخين: عمل جبان ورخيص

علّق رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله سماحة السيد هاشم صفي الدين على استهداف الضاحية الجنوبية بصاروخين صباح اليوم فاعتبر أن “طريقة الاستهداف والوسيلة تدل على شيء واحد بأن المستهدِف جبان”، مشدداً على “أن الدولة معنية بأن تكشف الجهات التي تمول وتدعم وتجهز هؤلاء لكي ينالوا عقابهم”، واصفاً ما جرى بأنه “عمل جبان ورخيص”.

 

وشدد السيد صفي الدين “على أننا ماضون في هذا الطريق رغم كل التهويل الذي يريدون من خلاله أن نتراجع وننكفئ ولن نتخلى أبداً أبداً، فالتجربة علمتنا والوقائع والحسابات تعلمنا، وتحديداً حسابات ما يحصل في سوريا فهي تعلمنا أن الثبات والصمود والوقوف في وجه العدوان وتحمل المسؤوليات هو الذي يحدد المستقبل وينقذنا ويحدد لنا الطريق الذي يجب أن نسلكه”.

 

كلام السيد صفي الدين جاء خلال الكلمة التي ألقاها بالاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله بمناسبة ذكرى مرور أسبوع على استشهاد الشهيد المجاهد محمد سلمان خليل في حسينية بلدته شحور الجنوبية، حيث لفت إلى أنه “بالرغم من كل التسليح والتجييش والدعم من أميركا والغرب والأتراك وأموال النفط العربي والإعلام فإنهم لم يتمكنوا أن يحققوا مأربهم، بل إن كل ما حققوه هو الدمار والقتل لسوريا”، مضيفا أنهم حين وصلوا إلى الحائط المسدود، اضطر وزير الخارجية الأميركي للتحدث عن أن هناك تقدماً للنظام في سوريا، وهذا الاضطرار هو دليل قوة هذا النظام، ودليل خيبة أميركا وأتباعها الذين سيصابون بمزيد من الخيبات في الأيام القادمة”.

 

واعتبر أنه وانطلاقاً من تجربتنا والحسابات الواقعية فنحن حين يكون لنا موقف فإننا نتحمل المسؤولية ونصنع المعادلة والتغيير مستلهمين القوة والعزم والإصرار والثبات من طريق شهدائنا حتى نحقق كامل الأهداف ونبقى أقوياء أعزاء كرماء في بلداننا وأوطاننا ومناطقنا.

 

التاريخ: 26-05-2013

السيد صفي الدين: بيان السفارة الأميركية حول المجلس الدستوري وقح

رأى رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله سماحة السيد هاشم صفي الدين في الإعلان الأميركي حول رفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية أنه دليل على أن الأميركي أصبح في مرحلة متقدمة من الخوف على مشروع التدمير والتخريب الذي بدأه وقاده في سوريا، مشددا على أن هذه الخطوة تجعل الأميركي مسؤولا مباشرا عن المجازر التي ترتكب على أيدي المسلحين التكفيريين وغيرهم، وشريكا كاملا في قتل وذبح ونحر الأطفال والنساء والرجال في سوريا، كما كان شريكا في كل نقطة دم سفكت في لبنان وفلسطين وكل المنطقة بالسلاح الأميركي الذي استعملته إسرائيل ضدنا، ,مؤكدا أن هذا الإعلان يثبت أن المشروع الذي يريد تدمير وتفتيت وتخريب سوريا هو مشروع أميركي بالدرجة الأولى وتقوده الولايات المتحدة الأميركية.

 

كلام السيد صفي الدين جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله بمناسبة ذكرى مرور أسبوع على استشهاد المجاهد حسن علي ناصر الدين في حسينية بلدة الشهابية بحضور لفيف من العلماء وعدد من الشخصيات وحشد غفير من أبناء البلدة والقرى المجاورة.

 

وأشار السيد صفي الدين الى أن “الأميركي بإعلانه رفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية لم يخبرنا أمرا جديدا لأننا نعلم منذ البداية أن التسليح والدعم كان ولا يزال أميركيا إن كان مباشرا مثلما يريد أن يفعل اليوم أو غير مباشر مثلما فعل سابقا حيث أرسل السلاح عبر بعض الدول العربية”، معتبراً أن “الجديد هو محاولة الأميركي استثمار هذا الإعلان سياسيا وإعلاميا للضغط بقوة بعد الانتصارات في معركة القصير من أجل تحقيق التوازن الميداني، وهذا السلاح الأميركي للعصابات المسلحة في سوريا لن يكون غير ما قدمته الولايات المتحدة على مدى السنوات الماضية لإسرائيل التي هُزمت بالرغم من كل الدعم الأميركي على أيدي المقاومة التي تمتلك روحية كربلائية”.

 

ورأى صفي الدين أن “تدخل إسرائيل المباشر بتنفيذ غارات جوية في سوريا وأن الدعم الأميركي لإسرائيل وللمعارضة السورية في آن، هو دليل على أن أميركا وإسرائيل والمسلحين السوريين في مركب واحد، بل إن أميركا هي من يقود هذا المشروع الذي كانت تحركه عبر أدواتها ولكنها اضطرت للتدخل مباشرة بعد عجز حلفائها”، مؤكدا أن “حدود هذا المشروع الأميركي ليست سوريا فقط، إنما لبنان وكل المنطقة وبالتالي فإن مواجهتنا لهذا المشروع هي للدفاع عن وطننا ووحدته ومنعته وقوته”.

 

وفي الشأن المحلي اللبناني، اعتبر السيد صفي الدين أن “الأميركي الذي يتدخل بكل صغيرة وكبيرة وبكل تفصيل في لبنان وبعدما عجز حلفاؤه عن تحقيق أهدافه اضطر للكشف عن وجهه والتدخل المباشر في الخلاف الحاصل بين اللبنانيين حول التمديد للمجلس النيابي بعدما أحيل الملف إلى المجلس الدستوري، فأصدرت السفارة الأميركية في بيروت بيانا علنيا وقحا تطلب فيه من المجلس الدستوري المضي بالطعن”، لافتاً الى أن “هذا دليل على أن المشاريع هي مشاريع الأميركي وهو من يحركها ويرعاها ويُهيئ لها القضية المناسبة إعلاميا وسياسيا ودوليا وإقليميا وأمنيا وأحيانا تسليحيا، وأن هذا دليل أيضا على أن التدخل بهذا الوضوح للضغط على المجلس الدستوري يعني أن ما يحصل ليس لمصلحة الأميركي وليس متطابقا ومتوافقا مع أولوياته”.

 

واستغرب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله “كيف لم يستفز ذلك أحداً من أساتذة 14 آذار الذين طالما يتحدثون عن تدخل الدول في لبنان بل نجدهم قد ابتلعوا ألسنتهم حين صدر بيان السفارة الأميركية، لذلك لم يعد يحق لهؤلاء التحدث بعد الآن عن السيادة والاستقلال والحرية، وهذا ما يكشف أن العناوين التي رفعوها هي خاوية من أي معنى ومضمون، وأنه لا يكون وطنيا كل من لا يملك غير لغة التحريض والكذب والدجل التي تصب فقط في خدمة الأميركي”.

 

التاريخ: 16-06-2013

 

 

السيد صفي الدين: وصلنا إلى مرحلة لا يستحي ولا يخجل فيها البعض في أن يكون بخدمة مشاريع أعداء البلد

أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين أن بعض السياسيين في لبنان من خلال الفكر الضحل الذي ينتمون إليه لا يعرفون إلاّ لغة البيع والشراء والصفقات على حساب المبادئ والقيم الإنسانية والوطنية والحق الصريح الواضح، وهذا ليس شيمة بل مذمّة، حيث أن هناك بعض اللبنانيين يفاخرون بها، متسائلاً هل هذه هي السياسة، وهل هذا هو الفهم، وهل هذه هي الزعامة، وهل بهذه الطريقة تحفظ الزعامات نفسها، فهذا النمط السياسي السيء والرديء عاشه لبنان منذ أن أصبح ولو بالشكل دولة، وليس كما يعتبر البعض أنه نتاج هذه الأيام فقط، فهذا النمط كان واجه كل من يحمل راية الحق والصدق، وهناك كثيرون في الماضي من خيرة العلماء والقادة تحملوا في مواجهة هذه الأنماط السيئة والرديئة.

 

واعتبر السيد صفي الدين أن هذا النمط الرديء أنتج رخاوة وضعفاً في البنية السياسية والثقافية والاجتماعية، مما فتح المجال للخارج أن ينفذ إلى لبنان، وأن يؤسس لمشاريع له، وهو نفسه الذي جعل إسرائيل في يوم من الأيام تحلم بأن يكون لبنان بيدها، وهو الشيء الطبيعي بحسب سياسة إسرائيل، إلا أن ما هو غير طبيعي أن تحلم إسرائيل بأن تحكم لبنان بأشخاص لبنانيين هم إسرائيليون في العمق.

 

وخلال احتفال تأبيني في بلدة برج قلاويه للحاج علي نور الدين والد عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ خضر نور الدين، أشار السيد صفي الدين إلى أنه من نتائج تجربة المقاومة أنها فرضت نمطاً سياسياً جديداً جدياً ومسؤولاً وصادقاً لشد عصب الحياة السياسية نحو قيم الحق والصدق، وهذا ما نراه اليوم وتثبته الساحة، ونحن نفتخر ونعتز بهذا النمط، لأنه يعبّر عن قيمنا وصدقنا وثقافتنا، لافتاً إلى أن التركيبة اللبنانية قد انبثق منها ثقافة أنتجت تجربة وتركيبة سيئة في مواجهة العدو الإسرائيلي، فحينما كنّا وما زلنا نقاوم ونضحي ونقدم الشهداء والجرحى والتضحيات من أجل كل لبنان، كان البعض يتحدث عن وجهة نظر في عداوة الإسرائيليين، والبعض الآخر كان لا يستحي أن يمد جسور التعاطي مع إسرائيل ويتعامل معها، كما أن البعض سخّر كل تاريخه وأحزابه في خدمة الإسرائيلي، وهناك ما هو أسوأ من ذلك، هو أن هؤلاء وقفوا في المواجهات والتحديات كما في حرب تموز عام 2006 مع الإسرائيلي، وتحالفوا معه بوجه أهلنا وشعبنا وقرانا، بحيث أنهم كانوا شركاء في كل ما حصل من مآسٍ ومظالم، والأسوأ من ذلك كلّه أن يقبل هؤلاء على أنهم وطنيون وشركاء حقيقيون، ولكنهم وفي حال تحدث البعض عنهم بكلمة خيانة فإنهم يثورون بالويل والثبور.

 

وتساءل رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله ” إذا كان الذي تعامل مع الإسرائيلي، وتآمر على شعبه، وفتح الأبواب في بلده للعدو لينكّل بالشعب ويستهدفه ليس خائناً، فمن هو الخائن، وفي المقابل فإننا كلما تحدثنا بذلك يقولون لنا بأننا نخوّنهم، ولكن أيهما أصعب أن يخوّن شخص ما شخص آخر، أو أن يخون هذا الشخص بلده، إلا أنه وللأسف فقد وصلنا إلى مرحلة لا يستحي ولا يخجل فيها البعض في أن يكون بخدمة مشاريع أعداء البلد، كما أنه لا يستحي أن يطالبنا بوجوب أن نحترمه ونقدره”.

 

ورأى السيد صفي الدين أن ما حصل في موضوع مضايا المزعوم يدل بشكل واضح على أن هناك كذب ودجل وحقد وجهل مطبق، فبعض الناس لا يريدون أن يفكروا ولا أن يشغلوا عقولهم، لأنه من غير المعقول أنه إذا حصل مجاعة في مدينة ما أن تصيب 15 أو 20 شخصاً منها فقط من دون الباقين، فهذا أمر لا يحصل بالمنطق، لأنه عندما تضرب المجاعة مكان ما، فإنها تضربه بأكمله، وأما فيما يخص المشاهد، فإنها واضحة تماماً بأن هذا أمر فيه كذب صريح، مضيفاً أنهم اختبؤوا وتلطوا وراء هذا الكذب وصنعوا منه قضية جهل، وأما الحقد فكثير ممن كان يتخيّل أن حقده هو غير معلوم أو كامن، فهو اليوم إذا تخيل في لحظة من اللحظات أنه قادر على أن ينفث بهذا الحقد فهو يسارع إلى ذلك، وأما التآمر، فهو من خلال الماكينة الإعلامية المعروفة التي صنعت هذه الكذبة وروّجت لها ومدت الكثير من السياسيين ووسائل التواصل الاجتماعي بالمادة المطلوبة، وعندها ينخرط هؤلاء ويكونوا جزءاً من هذه الماكينة.

 

وتابع السيد صفي الدين أن هؤلاء منذ بداية ظهور التكفيريين وخطرهم في لبنان وسوريا وصولاً إلى تجربة خطف العسكريين والنصرة وحتى موضوع مجاعة مضايا المزعومة قبل أيام، نشعر أنهم قد أخذوا على عاتقهم الاندماج والانسجام الكامل مع التكفيريين ومشاريعهم وكل تزييفهم وأكاذيبهم، متسائلاً ماذا يوصف في هذا البلد من كان يعتبر أن جبهة النصرة ليست إرهاباً ويسعى لتبييض صورتها وتشويه صورة المقاومة، وما هي هويته وسياسته، وكيف نفسر أن هناك أناسًا سعت وتسعى في الليل والنهار لتبييض صورة جبهة النصرة التي قتلت وأعدمت وقطعت الرؤوس وخطفت العسكريين واعتدت على لبنان وهددته، فبعد كل ذلك لا يصح أن يقال إننا نخوّن هؤلاء الناس، لأن هذا هو واقعهم وحالهم وهذه هي التجربة معهم.

 

وأشار السيد صفي الدين إلى أنه وفي الأيام التي مضت قد وجدنا أنفسنا مجدداً أمام جوقة من الكذبة والدجّالين الذين عليهم أن لا يتوقعوا منا أن نسكت أو أن نصفق لهم، بل إنهم إذا توقعوا ذلك فهم مشتبهون، لأن هؤلاء هم تجار المواقف ولا يتورّعون عن شيء، ويعتمدون الأساليب الملتوية للحصول على مكسب سياسي أو موقع، وعليهم أن يعرفوا تماماً أن ما يفعلونه يمسّ بالمقدسات، وبالتالي فإن عليهم أن يتحملوا المسؤولية، لأنه من غير المسموح أن يفعلوا ما يريدون ويكذبوا ويشتموا كيفما يريدون، وبعدها يقولون إن هذا الموضوع قد انتهى، وقد انتقلنا إلى موضوع آخر، وكأن شيئاً لم يحصل، فهذا بالحد الأدنى يترك أثراً في الفهم والوعي والمعرفة والموقف، ونحن ممن يرتب آثاراً على ذلك، لأن مقاومتنا ومعنوياتها وقيمنا وثقافتنا وشهداءنا وجرحانا وقادتنا وعلماءنا وسادتنا وسيد مقاومتنا كلّها قيم مقدسة نفتخر ونعتز بها وندافع عنها، والمقاومة تصبر وتسكت وتتحمل كل مساوئهم وأكاذيبهم من أجل البلد والوطن ووحدته، ولكن هذا لا يعني أنها يمكن أن تتخلى عن حقها في الدفاع عن قيمها وثقافتها وتاريخها وصدقيتها، لأن أعز ما تملكه هذه المقاومة في هذه الدنيا هو هذه الصدقية وهذه القيم.

 

واعتبر السيد صفي الدين أن المواقف المجنونة الأخيرة للمملكة العربية السعودية لا يمكن توصيفها، فهي لا مكان لها لا في العقل ولا في المنطق ولا في السياسة، وقد أدخلت البلد والمنطقة في واقع جديد، والعالم اليوم يذهب إلى انقسامات لم نطلبها يوماً، لأن واجبنا جميعاً هو أن نواجه الفتنة ومحرّضيها والساعين إليها، ولكن ما العمل أمام هذه الوقائع الصعبة، حيث أنهم يحركون الفتنة أساساً كي نتخلى عن مسؤوليتنا.

 

وأشار سماحته إلى أن هذا النمط الذي تطل به السعودية على كل عالمنا الإسلامي هو نفس النمط الذي واجهناه في لبنان على مدى عشر سنوات ماضية، وهو أنه إما أن تسيروا مثل ما نريد وإما الفتنة والتحريض، كوننا كنا حريصين دائماً على أن لا تكون هناك فتنة وحريصين على الوحدة الإسلامية، وعلى أن لا تتمذهب الصراعات، لأننا نعرف أن طبيعة هذه الصراعات هي طبيعة سياسية وليست مذهبية، وبالتالي فإن من اختار في لبنان في ظل هذه الانقسامات والأحوال أن يكون شريك الملوك والأمراء، ويضرب بسيفهم وينطق بأحقادهم وجهلهم وفتنهم، ويأكل من مالهم وعلى موائدهم فيجب أن يعرف بكل وضوح أنه إذا خسر هؤلاء الملوك والأمراء فإنه سيخسر، ولذلك فليجهز هؤلاء أنفسهم منذ الآن، ولا يتوقعون أنهم بعدما كانوا يدافعون اليوم عن هؤلاء الملوك والأمراء بكل قوتهم، إذا خسر هؤلاء الملوك والأمراء أنهم سيربحوا في لبنان، ونحن على ثقة تامة بأن هؤلاء الأمراء والجهلة الذين لا ينضحون في معركتهم إلاّ بالحقد، ولا يستندون فيها إلى عقل أو منطق أو معرفة أو حتى سياسة، هم أمراء الخيبة والخسران من اليمن إلى لبنان.

 

التاريخ: 10-01-2016

السيد صفي الدين: ما تفعله “الوهابية” في هذا العالم الاسلامي هو انحراف كامل

أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله سماحة السيد هاشم صفي الدين ان ما تفعله “الوهابية” في هذا العالم الاسلامي هو انحراف كامل ينتج كل هذه المآسي في عالمنا الاسلامي.

 

وخلال الاحتفال التأبيني في بلدة “عدشيت” لوالد مسؤول المنطقة الثانية في حزب الله الحاج علي ضعون، بحضور رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ووفود رسمية وشعبية وشخصيات وفعاليات واحزاب اسلامية وقوى وطنية، قال نحن امام متغيرات ونحن على اعتاب مراحل جديدة في منطقتنا كلها ولبنان من ضمن هذه المنطقة، هذه هي سياستنا وهذه رؤيتنا التي قدمناها منذ بدء هذه الاحداث في المنطقة.

 

وتابع: نحن نعرف تماما انه لا يمكن ان تتحدث عن لبنان المحصن والقوي والموحد والمتماسك دون ان تكون حاضرا وبقوة في مواجهة هذا الخطر الارهابي التكفيري وكما كنا نقول ولا زلنا نقول ما لم نكن اقوياء في مواجهة التهديد الاسرائيلي الدائم لا يمكن للبنان ان يبقى موجودا على الخارطة ولا يمكن للبنان ان يبقى دولة متماسكة قادرة على خدمة شعبها .

 

وأردف السيد صفي الدين قائلا: لذا نجد ان بعض هؤلاء اليوم لا زالوا مصرين على التآمر على المقاومة ونهجها على الرغم من كل التجارب التي عاشوها معنا وعشناها واياهم مع اللبنانيين في بلدنا ومنطقتنا، مضيفاً: اننا كلما تقدمنا خطوة الى الامام سوف يزدادون حنقاً وغضباً وسوف يبذلون كل الاموال من اجل استهدافنا.

 

واكد سماحته ان الحملة الواسعة التي يستهدفون من خلالها المقاومة وقيمها وثقافتها بتحريض طائفي ومذهبي وبشكل مستمر، على هؤلاء ان يعرفوا تماما ان هذه المحاولات الجديدة سوف تتبدد وتتلاشى ولن تؤثر، كما لم تؤثر محاولاتهم السابقة.‎

 

وختم السيد صفي الدين قائلاً: على الجميع ان يعرف كلما ازدادت علينا هذه الحملات ضراوة اعتقدنا أكثر من اي وقت مضى اننا بالخط الصحيح واننا نحقق انجازات وانتصارات وامام هذه الحملة الكبيرة التي تشنها الولايات المتحدة الامريكية ومعها “اسرائيل” والسعودية وبعض الدول العربية وبعض ازلامهم في لبنان نحن على ثقة ويقين امام هذه الحملة اننا أصبحنا قريبين جدا وعلى اعتاب انتصارات جديدة.‎

 

التاريخ: 29-01-2016