تداعيات واسعة لـ”اتفاق” غزة على كيان العدو

 

رأى آفي أشكنازي معلّق الشؤون العسكرية، في صحيفة “معاريف الإسرائيلية”، أنَّه من المرجّح صدور هذا التقرير، صباح اليوم الجمعة (10 تشرين الأول/أكتوبر 2025)، وستكون معظم القوات “الإسرائيلية” التي عملت في قطاع غزة، خلال الأسابيع الأخيرة، قد انسحبت وأعادت تنظيم صفوفها في ما يقارب 53% من مساحة القطاع. وتشير التقديرات إلى أن جيش الاحتلال سيطالب بإنشاء خط من النقاط والمواقع المحصّنة حول القطاع، وفي المناطق التي تُعرَّف أمنيًا بأنها مناطق مراقبة وضبط إطلاق نار.

 

وأشار إلى أنَّه على الرغم من المراحل المحددة في الاتفاق الموقّع؛ هو لا يتضمّن جدولًا زمنيًا واضحًا. وأضاف أنَّ: “الخطوة الحالية تحمل تداعيات واسعة على “إسرائيل”: اجتماعيًا واقتصاديًا وعسكريًا. وفي المدى الفوري، يتركّز الاهتمام على كيفية عمل الجيش داخل القطاع بدءًا من صباح اليوم، وعلى بلورة مفهوم أمني جديد يضمن حماية القوات المنتشرة في الميدان”؛ وفقًا لتعبيره.

 

وتابع: “في المقابل، تخوض حركة حماس حرب “عصابات”، بعد أن فقدت بنيتها العسكرية النظامية. أما النقاش الدائر حيال تفكيك سلاحها؛ فليس إلا حديثًا نظريًا بعيدًا عن الواقع. فلا أحد يمتلك معطيات دقيقة عن حجم الأسلحة والذخائر التي ما تزال في حوزة حماس والجهاد الإسلامي، وليس حيال امتداد شبكة الأنفاق التي واصلت التنظيمات استخدامها طوال الحرب”.

 

ولفت آفي أشكنازي إلى أنَّ خطوط الانسحاب “الإسرائيلية” تحمل قيمة تكتيكية محدودة، بينما يتركّز جوهر “أمن إسرائيل” في مدى قوة الردع واستمراريته، وفي النهج الذي ستعتمده “تل أبيب” في التعامل مع حماس والجهاد الإسلامي، داخل غزة وفي ساحات أخرى مثل لبنان وسورية، سائلًا سؤالًا مركزيًا الآن: هل ستنتهج “إسرائيل” السياسة نفسها التي تعتمدها في تلك الجبهات؟

 

وأكَّد أنَّ حماس، صباح اليوم، لم تتحول من نمر إلى خروف، لذلك، يرى أن على كيان العدو مواصلة الرقابة الدائمة والضربات الوقائية لمنع الحركة من إعادة بناء قوتها. ولفت إلى أن جيش الاحتلال يجب أن يُبقي قواته في جهوزية عالية، عبر مناوبات وتثبيت الخطوط “الدفاعية” لمنع تراجع المعنويات. وفي الوقت نفسه، يجب منح القيادات الميدانية صلاحيات فورية للردّ من دون انتظار قرارات المستوى السياسي، إذ علّم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 “إسرائيل” ألا تستهين بعدوها أو بقدراته.

 

وتوقّع أن تظهر قريبًا سيناريوهات احتجاج “مدني” في غزة، في ظل الدمار الهائل والمعاناة الإنسانية. وهنا برأيه، سيُطلب من “الجيش الإسرائيلي” التعامل مع هذه الأوضاع بحذر، منعًا لأي أعمال “شغب” أو محاولات اختراق الحدود أو المساس بالسيادة “الإسرائيلية”؛ وفقًا لادعاءاته.

غزة | المواطنون يبدأون العودة وداخلية القطاع تعلن بدء الانتشار واستعادة النظام

أعلنت وزارة الداخلية بغزة اليوم الجمعة أن أجهزتها ستبدأ الانتشار واستعادة النظام في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال الاسرائيلي. ودعت الداخلية المواطنين إلى “الالتزام بالتوجيهات التي ستصدرها أجهزتنا في الأيام المقبلة”.

 

هذا وحثّ المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أبناء الشعب الفلسطيني على التعاون لإنجاح مرحلة التعافي عقب اتفاق وقف إطلاق النار، مضيفاً أن “التعاون والاستجابة للتعليمات الحكومية هما الطريق الآمن لتسريع تقديم الخدمات”.

 

وعن تفاصيل المشهد في القطاع الصامد، رسالة لمراسل المنار ناصر الشرقاوي

 

وأعلن جيش العدو أن اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في تمام الساعة 12 ظهراً بالتوقيت المحلي في قطاع غزة، مشيراً إلى انه “بدءاً من الساعة 12 ظهراً تمركز الجيش على خطوط الانتشار الجديدة بناء على اتفاق وقف إطلاق النار”.

 

 

عربي وإقليمي

غزة | المواطنون يبدأون العودة وداخلية القطاع تعلن بدء الانتشار واستعادة النظام

منذ 4 ساعات

 

أعلنت وزارة الداخلية بغزة اليوم الجمعة أن أجهزتها ستبدأ الانتشار واستعادة النظام في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال الاسرائيلي. ودعت الداخلية المواطنين إلى “الالتزام بالتوجيهات التي ستصدرها أجهزتنا في الأيام المقبلة”.

 

هذا وحثّ المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أبناء الشعب الفلسطيني على التعاون لإنجاح مرحلة التعافي عقب اتفاق وقف إطلاق النار، مضيفاً أن “التعاون والاستجابة للتعليمات الحكومية هما الطريق الآمن لتسريع تقديم الخدمات”.

 

وعن تفاصيل المشهد في القطاع الصامد، رسالة لمراسل المنار ناصر الشرقاوي

 

وكان مراسلنا افاد سابقا بالرسالة التالية:

 

وأعلن جيش العدو أن اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في تمام الساعة 12 ظهراً بالتوقيت المحلي في قطاع غزة، مشيراً إلى انه “بدءاً من الساعة 12 ظهراً تمركز الجيش على خطوط الانتشار الجديدة بناء على اتفاق وقف إطلاق النار”.

 

 

وبدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم، الانسحاب التدريجي من القطاع بعد أن أقرّت حكومة العدو فجراً المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في القطاع.

 

ووفق وسائل إعلام العدو، سحب جيش العدو وحدات قتالية تابعة للواء “غولاني” وقوات أخرى من قطاع غزة، كما انسحب لواء الاحتياط “عتصيوني” من خان يونس جنوبي القطاع.

 

وأفادت إذاعة جيش الاحتلال بأنّ “دبابات الجيش غادرت شارع الرشيد على محور نتساريم في وسط القطاع، وأصبح التنقّل الحرّ من وإلى شمال القطاع ممكناً”.

 

وبعد 24 ساعة على دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ في القطاع، بدأ الأهالي بالعودة إلى منازلهم ونصب الخيام رغم خروقات الاحتلال المتكررة، عن هذا المشهد يحدثنا مدير مكتب المنار في القطاع عماد عيد

 

 

عربي وإقليمي

غزة | المواطنون يبدأون العودة وداخلية القطاع تعلن بدء الانتشار واستعادة النظام

منذ 4 ساعات

 

أعلنت وزارة الداخلية بغزة اليوم الجمعة أن أجهزتها ستبدأ الانتشار واستعادة النظام في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال الاسرائيلي. ودعت الداخلية المواطنين إلى “الالتزام بالتوجيهات التي ستصدرها أجهزتنا في الأيام المقبلة”.

 

هذا وحثّ المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أبناء الشعب الفلسطيني على التعاون لإنجاح مرحلة التعافي عقب اتفاق وقف إطلاق النار، مضيفاً أن “التعاون والاستجابة للتعليمات الحكومية هما الطريق الآمن لتسريع تقديم الخدمات”.

 

وعن تفاصيل المشهد في القطاع الصامد، رسالة لمراسل المنار ناصر الشرقاوي

 

وكان مراسلنا افاد سابقا بالرسالة التالية:

 

وأعلن جيش العدو أن اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في تمام الساعة 12 ظهراً بالتوقيت المحلي في قطاع غزة، مشيراً إلى انه “بدءاً من الساعة 12 ظهراً تمركز الجيش على خطوط الانتشار الجديدة بناء على اتفاق وقف إطلاق النار”.

 

 

وبدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم، الانسحاب التدريجي من القطاع بعد أن أقرّت حكومة العدو فجراً المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في القطاع.

 

ووفق وسائل إعلام العدو، سحب جيش العدو وحدات قتالية تابعة للواء “غولاني” وقوات أخرى من قطاع غزة، كما انسحب لواء الاحتياط “عتصيوني” من خان يونس جنوبي القطاع.

 

وأفادت إذاعة جيش الاحتلال بأنّ “دبابات الجيش غادرت شارع الرشيد على محور نتساريم في وسط القطاع، وأصبح التنقّل الحرّ من وإلى شمال القطاع ممكناً”.

 

وبعد 24 ساعة على دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ في القطاع، بدأ الأهالي بالعودة إلى منازلهم ونصب الخيام رغم خروقات الاحتلال المتكررة، عن هذا المشهد يحدثنا مدير مكتب المنار في القطاع عماد عيد

 

 

وبحسب الخريطة التي نشرها البيت الأبيض سابقاً حول خطوط الانسحاب الإسرائيلي من غزة، تتضمن المرحلة الأولى الانسحاب من شمال القطاع حتى مشارف رفح، بالتزامن مع الإفراج عن الأسرى.

 

وفجراً، أعلنت حكومة الاحتلال أنّها أقرت المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان إنّ “الحكومة وافقت للتوّ على إطار عمل لإطلاق سراح جميع الأسرى، سواء كانوا أحياء أو أمواتاً”.

 

وفي واشنطن، أعلن مسؤولون أميركيون كبار أنّ الولايات المتحدة سترسل إلى الشرق الأوسط فريقاً مكوّناً من 200 عسكري أميركي لـ”الإشراف” على تطبيق الاتفاق، حسب قولهم.

 

وفي هذا السياق، قال مسؤول كبير للصحافيين إنّ القائد الجديد للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، “سيكون لديه في البداية 200 شخص على الأرض”، من دون أن يوضح موقع انتشارهم تحديداً. لكنّ مسؤولاً أميركياً ثانياً أكّد أنه “لا نيّة لنشر جنود أميركيين في غزة”.

 

وأوضح المسؤول الأول أنّ دور هؤلاء العسكريين “سيكون الإشراف والمراقبة والتأكّد من عدم وقوع انتهاكات”، مضيفاً أنّ “مهمّتهم الأساسية هي الإشراف”. ولفت إلى أنّ مسؤولين عسكريين مصريين وقطريين وأتراكاً وربما إماراتيين سينضمون إلى الفريق، موضحاً أنّ “الفكرة أن يكون الفريق جماعياً. ومن الواضح أن الإسرائيليين سيكونون على اتصال دائم” به، حسب قول المسؤول.

 

وبحسب المسؤول الثاني، يهدف الوجود الأميركي إلى تشكيل ما زعم أنه “قوة استقرار دولية”، على أن يتم إنشاء “مركز تحكّم مشترك” تُدمج فيه لاحقاً القوات الأمنية التي ستنتشر “لتجنّب أي احتكاك مع الجيش الإسرائيلي”، حسب تعبيره.

 

وبعد إقرار حكومة العدو الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار فجر الجمعة، تبدأ مهلة 72 ساعة ينسحب خلالها جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى مواقع متّفق عليها مسبقاً، وتُجرى خلالها عملية تبادل الأسرى الإسرائيليين بمعتقلين وأسرى فلسطينيين.

 

وأتى الإعلان عن الاتفاق بعد مفاوضات غير مباشرة استمرت أربعة أيام في مدينة شرم الشيخ في مصر، بمشاركة وسطاء أميركيين ومصريين وأتراك وقطريين. في الأثناء، أعلن ترامب أنه يخطط للتوجّه إلى الشرق الأوسط يوم الأحد.

 

 

يوميات معركة أولي البأس 2024.. اليوم الثامن عشر

سلسلة “أُولي البأس”… ليست مجرد عرضٍ للأحداث، بل هي وثيقة تاريخية، عبر حلقات يومية، تسطّر بطولات رجالٍ كتبوا بدمهم وصمودهم فصولًا ساطعة من تاريخ المقاومة. “أُولي البأس”… حكاية الذين لم يُهزَموا، بل صنعوا بدمائهم ذاكرة المجد والخلود التي ستبقى حيّة.

في إطارِ الرَّدِّ على العدوانِ الإسرائيليِّ، ودفاعًا عن لبنانَ وشعبِه، نفَّذت المقاومةُ الإسلاميَّةُ، يومَ الخميسِ الواقعِ فيه العاشرَ من تشرينَ الأوَّلِ 2024، عشرينَ عمليَّةً عسكريَّةً، استهدفت في معظمِها مستوطَناتٍ، ومواقعَ، وثكناتٍ، وتجمُّعاتٍ تابعةً لقوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ عندَ الحدودِ اللبنانيَّة – الفلسطينيَّة، باستخدامِ الصواريخِ والقذائفِ المدفعيَّةِ.

 

وعلى صعيدِ المواجهاتِ البرِّيَّةِ، استهدفَ مجاهدو المقاومةِ دبابةً إسرائيليَّةً أثناءَ تقدُّمِها إلى رأسِ النَّاقورةِ بالصواريخِ الموجَّهةِ، ما أدّى إلى احتراقِها وتدميرِها. وحاولت قوّةٌ إسرائيليَّةٌ معاديةٌ التقدُّمَ أكثرَ من مرّةٍ لسحبِ الإصاباتِ، فاستهدفَها المجاهدونَ بصَليّاتٍ صاروخيَّةٍ محقِّقين إصاباتٍ مباشرةً. كذلكَ، استهدفَ المجاهدونَ تحرُّكاتٍ لجنودِ جيشِ العدوِّ الإسرائيليِّ في محيطِ بلداتِ ميسِ الجبلِ، ومحيبيبَ، ويارونَ، باستخدامِ الأسلحةِ المناسبةِ.

 

وفي السياقِ نفسِه، قصفت القوّةُ الصاروخيَّةُ في المقاومةِ عددًا من القواعدِ العسكريَّةِ والمستوطناتِ في شمالِ فلسطينَ المحتلَّةِ، من منطقةِ حيفا المحتلة غربًا حتّى مستوطنة كرميئيل شرقًا، ومستوطناتِ إصبعِ الجليلِ شمالًا.

 

في المقابلِ، أعلنت مصادرُ عسكريَّةٌ إسرائيليَّةٌ عن مقتلِ ضابطٍ، وإصابةِ عشرينَ جنديًّا، أحدُهم في حالةٍ خطيرةٍ، خلالَ الاشتباكاتِ المتواصلةِ مع حزبِ الله. فيما ذكرت صحيفةُ معاريف أنّ الفرقةَ (91) وحدَها تكبَّدت، منذُ بدءِ التوغُّلِ البرّي، خسائرَ بلغت خمسينَ قتيلًا ومصابًا.

 

وأفادت صحيفةُ يديعوت أحرونوت أنّ وتيرةَ إطلاقِ الصواريخِ من الجانبِ اللبنانيِّ ارتفعت مع بدءِ التوغُّلِ، ما تسبَّب في أضرارٍ واسعةٍ طالت الممتلكاتِ في المستوطناتِ الحدوديَّةِ، حيثُ تمَّ تسجيلُ أكثرَ من مئةٍ وثلاثِ إصاباتٍ مباشرةٍ حتّى ظهرَ الأربعاء الواقعِ فيه التاسعُ من تشرينَ الأوَّلِ 2024.

 

بدورِه، حذَّرَ المحلِّلُ العسكريُّ في صحيفةِ إسرائيل اليوم من “النشوةِ السياسيَّةِ” داخلَ الكيانِ، مشيرًا إلى أنّ حزبَ الله، رغمَ الضرباتِ القاسيةِ، لم يُهزم بعد.

 

وقد سُجِّل في هذا اليومِ إطلاقُ صفّاراتِ الإنذارِ عشرينَ مرَّةً في مختلفِ مناطقِ شمالِ فلسطينَ المحتلَّةِ، تركزت في مستوطناتِ إصبعِ الجليلِ، وعلى الخطِّ الساحليِّ من رأسِ الناقورةِ شمالًا حتّى منطقةِ حيفا المحتلة جنوبًا.

طالما كانت خطابات سماحة السيد ‎#الشهيد_الاقدس معدومة من الانى ونسب كل فضل لكم يا اهل ‎#المقاومة فحقه علينا ان نكون زيناً له

طالما كانت خطابات سماحة السيد ‎#الشهيد_الاقدس معدومة من الانى ونسب كل فضل لكم يا اهل ‎#المقاومة
فحقه علينا ان نكون زيناً له

محاولة أميركية للتضييق على شركات الطيران الصينية

 

اقترحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منع شركات الطيران الصينية من التحليق فوق الأجواء الروسية أثناء تنفيذ الرحلات من الولايات المتحدة أو إليها.

 

كما صرحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم أمس الخميس، فرض حظر على عبور شركات الطيران الصينية الأجواء الروسية خلال رحلاتها من وإلى الولايات المتحدة، معتبرة أن “هذه الممارسة تمنحها أفضلية غير عادلة على حساب شركات الطيران الأمريكية”.

 

وأضافت وزارة النقل الأمريكية أن هذا الخلل “أصبح عاملا تنافسيا مهما”، مشيرة إلى أن “الهدف من المقترح الجديد هو تحقيق تكافؤ في المنافسة بين شركات الطيران الأمريكية والصينية “.

 

هذا وأشار البيت الابيض إلى أن “وزارة النقل الأمريكية منحت الشركات الصينية مهلة يومين للرد على المقترح”، مضيفة أن “القرار النهائي قد يُنفَّذ خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل”.

 

ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد التوتر بين الولايات المتحدة والصين على خلفية سلسلة من الخلافات الاقتصادية والتجارية.

 

كما نقلت وكالة “رويترز” أن “بعض شركات الطيران الأمريكية أبلغت إدارة ترامب بأن الرحلات المباشرة بين الساحل الشرقي للولايات المتحدة والصين لم تعد مجدية اقتصاديا بسبب ارتفاع التكاليف الناتجة عن الالتفاف حول الأجواء الروسية”.

العدو الإسرائيلي يجدد انتهاكه للسيادة اللبنانية

جدّد العدو الإسرائيلي انتهاكه للسيادة اللبنانية ولإعلان وقف إطلاق النار مع لبنان، وضمنًا للقرار الدولي رقم 1701.

 

وفي السياق، أفاد مراسل قناة المنار أن “العدو الإسرائيلي أقدم فجر اليوم على نسف منزل غير مأهول في حي كرم البياض ببلدة عيتا الشعب جنوب لبنان”.

 

يُذكر أن العدو الإسرائيلي ارتكب، يوم الخميس، عدة انتهاكات للسيادة اللبنانية في بلدات بليدا، وميس الجبل، وكفرشوبا جنوب لبنان.

حكومة العدو تصادق رسميا على اتفاق وقف العدوان وإعادة الاسرى

يسود هدوء حذر في قطاع غزة، بعد مصادقة حكومة العدو الاسرائيلي رسمياً على مقترح الرئيس الاميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.

 

وأعلنت الحكومة الصهيونية فجر الجمعة أنها صدّقت على مقترح ترامب لإنهاء الحرب في غزة وإعادة المحتجزين.

 

وقال مكتب بنيامين نتنياهو إن “الحكومة وافقت على الخطوط العريضة لإطلاق سراح جميع الرهائن”.

 

وسبق هذا الإعلان تصريحات لنتنياهو قال فيها، إن حكومته تواصل جهودها لتحقيق أهداف الحرب، وعلى رأسها إعادة جميع المحتجزين.

 

وأشار نتنياهو إلى أن “إسرائيل في خضم تطور حاسم”، مؤكدا أن هذا التقدم لم يكن ليتحقق لولا “المساعدة الاستثنائية” التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه.

 

ووجه نتنياهو شكره الخاص إلى ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي ترامب إلى المنطقة، وقال إنهما بذلا ساعات عمل كثيرة وبذلا قصارى جهديهما لتحقيق ذلك.

 

وأضاف أن هذه المساعي تصب في مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك “الشرفاء في كل مكان”، بهدف لمّ شمل العائلات مع أحبائها.

 

وفي السياق قالت هيئة البث الإسرائيلية، إن مقترح الرئيس الأميركي يتضمن وقفا فوريا للعمليات العسكرية، بموافقة الحكومة الإسرائيلية على بنود المقترح.

 

وأفادت الهيئة أن جميع عمليات القصف الجوي والمدفعي والاستهداف ستتوقف 72 ساعة، في إطار تنفيذ بنود المقترح.

 

كما أكدت أنه ستعلق عمليات المراقبة الجوية فوق المناطق التي انسحب منها جيش الاحتلال، ضمن الإجراءات المتفق عليها.

 

وأشارت الهيئة إلى أن إدخال المساعدات الإنسانية سيبدأ فورا، بما يتماشى مع ما ورد في مقترح ترامب، ووفقا لاتفاقية 19 يناير/كانون الثاني كحد أدنى.

 

وأضافت أن المقترح يقضي الانتهاء من انسحاب الجيش في غضون 24 ساعة من موافقة الحكومة الإسرائيلية، وخلال 72 ساعة من الانسحاب يسرّح كل الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات.

 

وبحسب المقترح ستفرج إسرائيل، توازيا، عن العدد المقابل من الأسرى الفلسطينيين وفقا للقوائم المتفق عليها، وسيشكل فريق عمل من أميركا وقطر ومصر وتركيا ودول أخرى لمتابعة التنفيذ، وفقا للهيئة الإسرائيلية.

كربلاء نصرالله: هكذا أصبحت فلسطين هوية عصرنا

 

1

في التاريخ

 

… و”صورة الماضي”، يجادل الفيلسوف الألماني والتر بنجامين في “مفهوم التاريخ”، ليست كيانًا ثابتًا، بل هي كيان حي، مفتوح، ويتجه دائما نحو الحاضر وإمكانياته التحويلية. فالماضي ليس مجرد تراكم مجموعة من الحقائق الجامدة، بل هو حقل حيوي، يختزن دائما “حاضرًا”، وبالتالي يختزن إمكانيات جديدة، وفهمًا جديدًا ومتجددًا يمكن استحضاره، خصوصًا عند الحاجة والضرورة، وتحديدًا في لحظات الفعل الثوري أو التحولات الحاسمة (الأطروحة الثانية). وكل جيل يعرف الماضي، ويختبره ويعيشه بطريقة مختلفة، وبالتالي يدركه بشكل مختلف. وهذا أيضًا كذلك، لأن التاريخ ليس مسارًا خطيًا من التقدم المتواصل، بل هو “موضوع بنية، ليس موقعها وقتًا متجانسًا وفارغًا”، بل وقتًا ممتلئًا بحضور الحاضر وطغيان الآن. “هكذا، كانت روما القديمة بالنسبة لروبسبيير. كانت ماضيًا مشحونًا بوقت الآن والحاضر الذي فجره من استمرارية التاريخ”. ولهذا أيضا “اعتبرت الثورة الفرنسية نفسها تجسيدًا لروما”.

 

هذه الأطروحة ليست مجرد رؤية، أو حتى مجرد رؤية أاخرى للماضي. بل، هي أيضا رؤية ثورية للتاريخ، أو هي الرؤية التي تؤسس لفهم ثوري للتاريخ، يتجاوز مفهوم التقدم الخطي، الى احتضان لحظات الماضي المُجزأة كمواقع للإمكانات الثورية والتضامن مع المضطهدين، فالقمع، وليس التقدم، هو القاعدة في التاريخ (الاطروحة ١٤) (2) .

 

لهذا، صورة الماضي، كما مفهوم التاريخ، هي كـ “قفزة نمر” نحو الماضي، في استعارة عبقرية توحي بانطلاقة مفاجئة وحيوية نحو لحظة ماضية، تمنح الماضي دلالات جديدة مستمدة من السياقات والأحداث المعاصرة والراهنة، بدلًا من كونها رحلة متواصلة عبرها. هذه القفزة، الاستعارة، تصف كيف يمكن للحاضر استدعاء الماضي، كيف تُتيح فيه لحظة الخطر بروز فهم جديد ومختلف للتاريخ. هذه، إذًا، ليست رؤية تاريخانية، وليست رؤية متواصلة للتاريخ، وليست قصة حدث جامد، بل رؤية مجزأة، حيث يكون، ويُفْهم الحاضر على أنه “زمن حالي” لكن مليء بشظايا الماضي. هي رؤية مستمرة ومتغيرة للتاريخ، وتفكيك دائم ومتجدد للماضي يعيد قراءته ويعطيه معنى جديدًا في ضوء الحاضر.

 

2

 

كل أرض كربلاء

 

يمكن، إذًا، ولذلك، الزعم أنه، فعلًا، من المبكر كتابة تاريخ كربلاء، كما يقول هادي العلوي. فليست كربلاء حدثًا حيًّا ومتجددًا فقط، بل ويمتلك قدرة لا محدودة، ولا نهائية، على إعادة التفسير والتفاعل والتجدد مع سياقات زمانية ومكانية متعددة ومختلفة. وسرد قصة كربلاء في زمننا هذا، لا يعني فقط سرد الوقائع كما حدثت فقط، بل فهم ما حدث بعمق أكثر، بسرده في سياق الحاضر والآن. هذا يعني أن تصبح كربلاء حالة أيديولوجية، أن تصبح عقيدة. هكذا يصبح فيها السرد دعوة للثبات على المبدأ، رغم كل شيء ورغم كل التضحيات (“لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا اقر لكم إقرار العبيد”). هذا يعني أن تصبح كربلاء تحفيزًا لعمل راهن ومستقبلي (“من لحق بي منكم استشهد ومن تخلف لم يدرك الفتح”). هذا يعني أن تصبح كربلاء خارطة طريق للمستقبل (“ثم لا تلبثون بعدها إلا كريث ما يركب الفرس، حتى تدور بكم الرحى”). فكربلاء ليست حدثًا تاريخيًا ثابتًا أو جامدًا، حتى لا نقول ليست حتى حدثًا تاريخيًا آخر. وكربلاء ليست ولم تكن يومًا مجرد معركة من معارك الماضي، بل كانت، وأصبحت، وستبقى ما دام هناك ظلم واستكبار، فضاءً ثقافيًا، فكريًا، وأخلاقيًا، وأيضًا كفاحيًا مستمرًا ومتحركًا، يتفاعل مع كل لحظة في زمننا، وكل حدث من تاريخنا وحاضرنا، وفي تاريخنا وحاضرنا. ليست حدثًا، أو حدثًا آخر، بل تجربة إنسانية كبرى، مستمرة، لا تنقضي، بل تمتد عبر الازمان، تتجدد، تبقى حية، وتنمو باستمرار في الوعي الجمعي.

 

الفهم الأعمق، إذًا، لمغزى كربلاء يتبلور باستمرار مع مرور الزمن، فيضيف إلى فهمنا طبقات معرفية جديدة باستمرار، تنمو وتتشكل بمرور الوقت، والأحداث، والأجيال، والأبطال. فكتابة تاريخ كربلاء في زمننا الراهن لا تعني مجرد سرد الحدث كما وقع، بل تتضمن أيضًا استيعاب ماهية هذا الحدث في سياق حاضرنا المتغيّر. هكذا أصبحت كربلاء ساحة فكرية، ثقافية، كفاحية، وأخلاقية مفتوحة باستمرار، تتجدد وتتفاعل مع كل لحظة من الزمن، ومع كل حدث في الحاضر. فمغزى كربلاء ليس ثابتًا أو حتميًا أو نهائيًا ولا يمكن ان يكون. هي تجربة إنسانية متجددة تتجسد حتى في تجارب الأفراد والجماعات الذين لم يعيشوها، تتجسد في المفاهيم الإنسانية الكبرى والقيم النبيلة كالعدالة، التضحية، والشهادة، والفداء التي تتنقل عبر الزمان والمكان. كربلاء هي مرآة حية تستدعي التجديد في كل مرة نستدعيها أو نفكر بها ونحاول فهمها ونعمل على تفسيرها. وعليه، يتوجب تفكيك هذا الرمز الهائل باستمرار، وإعادة قراءته على ضوء التحولات والأحداث المعاصرة. ما نعرفه اليوم عن كربلاء، وما نشهده من آثارها، هو في حالة حركة مستمرة وقد يتغير مع الزمن، تمامًا كما يتغير فهمنا لها بمرور الأيام.

 

3

نصر الله: حسين عصرنا

 

من المبكر، إذًا، كتابة تاريخ كربلاء، فلم يكن لأحد أن يعلم أن سرديتها، ومفاعيلها، ومعانيها، ورمزيتها، وتضحيات أبطالها، وحتى بعض أدق تفاصيلها ستمتد الى لبنان وفلسطين واليمن، بل وحتى الى كل العالم. لم يكن أحد ليعلم ليس فقط أن فصولًا جديدة من كربلاء ستكتب منذ منتصف القرن العشرين (مع نكبة فلسطين) ونهايته (المقاومة الإسلامية في لبنان) وبداية القرن الحادي والعشرين (الإبادة في غزة). فمع غزة، ومع لبنان، ليست كربلاء حدثًا ماضيًا بالضبط، بل فعل مستمر أيضًا. ليست قصة نجاح فقط، رغم خلودها، بل قصة ثبات مذهل لم نكن نحتاجه في تاريخنا مثل حاجتنا إليه هذه الأيام، أو مثل ما احتجناه، كعرب ومسلمين، منذ بداية الهجمة الغربية الصهيونية على بلادنا. ليست قصة للذاكرة بالضبط، بل سردية للحركة والإلهام والمستقبل. عبرة كربلاء العظيمة: أن تعمل على تغيير العالم، وأيضًا أن لا تدعه يُغيّرك. عبرة كربلاء أنك يمكن أن تنتصر برغم استشهادك: “نحن لا نهزم. عندما ننتصر، ننتصر، وعندما نستشهد، ننتصر”، هي عبارة كربلائية بإمتياز (3)، “فإن نهزم فهزّامون قدْمًا، وإن نهزم فغير مهزمينا”. خلف كل ذلك كان رجل لا يضاهى، ليس كمثله أحد، اسمه السيد حسن نصر الله.

 

من المبكر كتابة تاريخ كربلاء، ليس فقط لأنها لم تنته في ذلك اليوم الدامي والمؤلم والحزين من المحرم سنة ٦١ للهجرة، بل لأنها بالضبط بدأت في ذلك اليوم. فالعاشر من المحرم كان البداية، اللحظة التأسيسية، لا النهاية لحدث لا يزال إدراكنا له، وحاجتنا لفهمه، يتصاعد كل يوم. والأهم، أنه أصبح مصدر إلهام وحاجة في مواجهة تحديات الحاضر. فبعد أربعة عشر قرنا على استشهاد الإمام الحسين، أخذ شهيدنا الأقدس، السيد حسن نصرالله، ورفاقه المقاومون بناصية كربلاء، بكل ثقلها التاريخي ومعانيها ورموزها وبطولاتها، واستلهمها في معارك الأمة الكبرى، لا ليكتب فصولًا جديدة من فصول القصة العظيمة فقط، بل وليعطي هذه الأحداث والتحديات الكبرى معناها الحقيقي، ومعناها الثوري، وليعطي المقاومة منطقًا محليًا أصيلًا وهوية تشبهنا، مشتقة من تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا وعقيدتنا، لم تعرف المقاومة العربية والإسلامية مثلها من قبل. هكذا، ولهذا، صمدت، وهكذا، ولهذا، انتصرت، المقاومة. هكذا، ولهذا، فعلًا وحقًا تحرر لبنان في أيار ٢٠٠٠. وهكذا، ولهذا، أيضًا كان انتصار تموز ٢٠٠٦، وهكذا أيضًا كان الصمود الأسطوري في أولي البأس ٢٠٢٤- هذا فصل كربلائي من الملحمة الكبرى لم يكتب تاريخه بعد ولم نعرف عن بطولاته بعد-. هذه كانت فصولًا من قصة كربلاء وامتدادًا لها، ولم يكن الصمود المدهش للمقاومين والانتصار فيها أيضًا ممكنين أبدًا لو لم تكن كذلك.

 

كربلاء كانت بوصلة توطين المقاومة التي قادها الشهيد نصرالله ليؤسس لشعوبنا وأمتنا مقاومة تشبهنا وتشبه بلادنا وأمتنا وتاريخنا وثقافتنا وحاضرنا. مقاومة غير مستوردة وغير مترجمة. لم يكن هذا مجرد جواب على سؤال الهزائم السابقة فقط، بل خارطة طريق أيضًا نحو الانتصار في المستقبل. فلم تكن المقاومة العربية والإسلامية في كل تاريخنا الحديث محاصرة إقليميًا ودوليًا بقدر ما كانت منذ عام ١٩٨٢، ولكن برغم ذلك، لم تصمد المقاومة العربية والإسلامية، ولم تحقق انتصارات في كل تاريخها الحديث مثل ما فعلت منذ ١٩٨٢. ومنذ تسلم السيد الشهيد الأمانة العامة، كان العالم يعيش حالة ردة ثورية واستسلام للقوة العظمى التي أعلنت في تلك السنة بالذات “نهاية التاريخ” وانتصارها المطلق والنهائي. ومنذ تسلم الشهيد الأقدس الأمانة العامة، كانت المنظومة الإقليمية والعربية تعيش حالة من الردة والتراجع والتفكك والتطبيع. ولكن برغم ذلك، لم تصمد المقاومة العربية والإسلامية، ولم تحقق انتصارات كتلك التي حققتها بقيادة الأمين نصرالله. لهذا بالضبط، نصر الله رجل وقائد لا يضاهى.

 

لكن السيد أيضًا، كان أمينًا جدًا على معنى القصة، فلم يكتف بهذه الفصول. فكل أرض كربلاء. لهذا، في أيار ٢٠٠٠، وقفت الأمة كلها خلفه على بوابة فاطمة، تنظر فترى فلسطين، التي كانت تبدو للمتخاذلين والمهزومين بعيدة جدًا جدًا، قريبة جدًا جدًا. كنا نراها بعين كربلائية، ذات العين التي رأت بوابة فاطمة محررة قبلها بسنين وقريبة جدًا جدًا في الوقت الذي كانت تبدو للمهزومين والمتخاذلين بعيدة جدًا جدًا. فبعد أن غرقت الأمة كلها في قعر هاوية “العدو الذي لا يقهر”، كانت دروس كربلاء وروح كربلاء، كما استلهمها سيد المقاومة والشهداء وعلّمها لأمة كاملة، الرافعة من تلك الهاوية السحيقة جدًّا. كان الدرس الأهم: كما كانت كربلاء طريق الانتصار والتحرير في لبنان، ستكون طريقنا الى التحرير والانتصار في الى فلسطين. طريق الانتصار هي طريق الحسين وطريق نصرالله: “إنّ طريق فلسطين، يا شعب فلسطين، إن طريقكم إلى الحرية، هو طريق المقاومة والانتفاضة، المقاومة الجادة والانتفاضة الحقيقية، لا الانتفاضة في إطار أوسلو، ولا الانتفاضة في خدمة المفاوض المتنازل في ستوكهولم.. الانتفاضة والمقاومة التي لا ترضى إلا بالحق كاملًا كما في لبنان. في لبنان: كل لبنان يرفض أن يبقى جزء بسيط من أرضه تحت الاحتلال. هذا النموذج اللبناني الراقي نقدّمه لشعبنا في فلسطين” (4) .

 

4

نحن شيعة علي

غزة هوية عصرنا

 

ومع الشهيد نصر الله، أصبحت كربلاء، أيضاً، نداء عالميًا، من أجل غزة ومن أجل فلسطين. أصبحت استدعاء (5) لكل عربي ومسلم، ولكل إنسان في العالم، ليرى نفسه جزءًا من معركة إنسانية كبرى أخرى مستمرة، بدل أن يكون مجرد مشاهد سلبي. أصبحت استدعاء لكل انسان ليدرك من هو، من يكون فعلًا، وأيضًا من يريد أن يكون حقًا، وأي نوع من البشر يريد أن يكون من جديد. هكذا أصبحت كربلاء، في خطاب الشهيد الأقدس هوية عصر كامل، هوية فردية وهوية جماعية، وأصبح كل إنسان مقاوم محتمل، وريث محتمل للحسين الشهيد وأنصاره. فسردية كربلاء على لسان الشهيد نصر الله، وتحديدًا في سياق المعركة من أجل غزة، ومن أجل تحرير فلسطين، تعيد توجيه بوصلة الإنسان ليس في بلاد العرب والمسلمين، بل وفي كل هذا العالم، تعيد سرد التاريخ كخطاب ونداء راهن وفي الحاضر، وتضع الجميع في قلب المشهد التاريخي الحسيني، ليدرك التاريخ الحقيقي، ويفهم الحاضر، والأهم أن يقرر مكانه.

 

ومع الشهيد نصر الله، ومن على منبره الحسيني (وأينما تحدّث كان منبرًا حسينيًا)، كنا نرى هذا الاستدعاء المقاوم وبناء الهوية المقاومة في أبهى صوره. هنا، تجلت قدرة الاستدعاء على إعادة بناء الهويات، ليس فقط في السياق الفلسطيني أو اللبناني أو حتى العربي، بل على المستوى الأوسع للإنسانية، حيث يُصبح كل فرد جزءًا محتملًا من معركة كبرى ضد الاستبداد والظلم والإبادة، فبدأنا نعرف أنفسنا أفضل، كلما خاطبنا الأمين، وكما كان يخاطبنا الأمين، الذي جعل من المقاومة عقيدة إنسانية وجودية.

 

ربما لم يكن ذلك في أي مرة أوضح من إعلان السيد الشهيد في يوم القدس عام ٢٠١٣: “نحن شيعة علي بن أبي طالب لن نتخلى عن فلسطين” (6). يومها، كان السيد الشهيد يعيد تشكيل هوية كل مسلم وعربي وفق متطلبات الصراع الأساسي والقضية المركزية، فلسطين. لم يحدث في كل تاريخ الصراع العربي الصهيوني أن استطاع قائد عربي أو مسلم أن يعيد تشكيل هوية الأمة بهذه الطريقة العبقرية. لم يحدث في كل تاريخ الصراع العربي الصهيوني أن استطاع قائد عربي أو مسلم أن يضع فلسطين، القضية المركزية للامة، في قلب الهوية الفردية والجماعية، وأن يعيد تعريف معنى الوجود الفردي والجماعي بربطه، وبوضوح مدهش، بالتحدي الأكبر الذي تواجهه الأمة. ثم كانت معركة الإسناد، وكانت أولي البأس وأثبت المقاومون بقتالهم العدو المسلح بكل تقنيات وأسلحة ودعم المنظومة الغربية كلها، ومنعه من التقدم وإبقائه على حدود قرى الحافة لشهور أن من كان يقاتل هناك هي تلك الهوية المقاومة التي أسس لها السيد الشهيد.

 

أن تصبح غزة هويتنا، أن تصبح هوية كل العرب والمسلمين والمستضعفين، هو الفصل الجديد من القصة المتجددة أبدًا لكربلاء. كان فصلًا بطوليًا، مذهلًا في التضحية والفداء لأن بطله كان أيضًا رجلًا مذهلًا، استثنائيًا، ولا يضاهى.

 

فمع بداية حروب الإبادة في فلسطين، بدأ فصل جديد آخر من فصول كربلاء، ربما أشد وضوحًا من كل ما سبقه في كل تاريخنا الحديث، يُكتب هذه المرة في فلسطين، ولبنان واليمن، وكان حسين هذه الكربلاء، بطلها، قائدها، رمزها، وشهيدها الأغلى والأقدس، هو السيد حسن نصر الله. فالسيد الشهيد لم يكتب فقط تاريخًا جديدًا، مذهلًا، استثنائيًا، وملهمًا، من البطولة والتضحية والفداء، بل وأضاف كذلك طبقات جديدة واستثنائية من الفهم والإدراك لهذه الملحمة التاريخية العظيمة، ليضيء لنا بدمه الشريف طريق القدس وطريق فلسطين. كان بذلك ليس فقط القائد العربي والمسلم الاستثنائي فقط، وليس فقط الأكثر تعبيرًا عن الشخصية العربية والإسلامية، أو حتى الخلاصة الأنقى والأطهر والأجمل لحضارتنا العريقة وثقافتنا الأصيلة وقيمنا العظيمة، وعقيدتنا الثورية، وتاريخنا الطويل، بل، وكذلك، الأكثر شبهًا بأجداده، من النبي الكريم، الى الإمام علي داحي باب خيبر، والسبطين الشهيدين، والأئمة من آل محمد. فكما طبع كل منهم ودمغ عصره كله بشخصيته واستثنائيته وفرادته، وكما ترك كل منهم أثره على الأمة وعلى أجيال كاملة، كذلك كان السيد نصر الله. ففي حياته وفي استشهاده ترك أثره ليس فقط على كل حاضر الأمة، بل وعلى مستقبلها. فأن تكون كربلائيًا يعني أن تعيش أبدًا.

 

القرابين الأغلى على طريق القدس..

ما فعلته مظلوميّة غزّة في سنتين كنّا نحتاج إلى عمرٍ من عشرات السنوات لفعله، وما كنّا لنبلغ مقدار الحجيّة التي بلغتها..

غزّة:

– اختبرت صدقنا

– فضحت حقيقة الأنظمة والشعوب

– أظهرت عظمة الأوفياء

– أخمدت نيران الفتن المذهبيّة التي يسعّرها أرباب الجهل والنفط

– أحيت الحقّ في حريّة فلسطين عند اقتراب موعد موتها على يد المطّبعين العرب

– زادت في بريق النماذج القياديّة المخلصة

– ساءت وجوه اليهو د وأذنابهم

– ألهبت نيران ثأرنا من قتلة الأنبياء والأولياء

– جعلت الدنيا أدنى من هموم أهل اليقظة

– حققت نسبة كبيرة من انتشار الظلم والشراكة فيه وانتشار الحق والتضحية من أجله

– أكسبت القتال ضدّ الصهاي نة شرعيّة ممتدّة إلى يوم زوالهم..

أمّا الحديث عن التضحيات فله وقتٌ آخر