النائب الدكتور حسن فضل الله من مجلس النواب:   *لا مفاعيل قانونية لتعليق الحكومة العلم والخبر لجمعية رسالات.*

رأى النائب حسن فضل الله أن الغالبية الحكومية لم تكن بحاجة لصرف جل وقتها لاصدار بيان بتعليق العلم والخبر المعطى للجمعية اللبناتية للفنون، رسالات، وتجاهل مشكلات البلد الكثيرة، وهو بيان ليس له أي سند في القوانين اللبنانية أو النصوص الدستورية، أو حتى الممارسة الدستورية سابقا، وبالتالي لا تترتب عليه أي مفاعيل قانونية.

وفي تصريح له من مجلس النواب قال إن زج مجلس الوزراء لاصدار بيان مليء بالمغالطات هو من يسيء إلى هيبة الدولة وصورة الحكومة ومصداقيتها أمام الرأي العام الذي شهد على فعالية الروشة والتزام الناس والقوى الأمنية بالقانون والحرص على الأملاك العامة.

 

ولعلم هذه الغالبية الحكومية، فإن قانون الجمعيات ينص على اعطاء علم وخبر للجهات المعنية ليس إلا، والحريّات العامّة لا يمكن تعليقها، والفنون بأشكالها المختلفة هي رسالة رسالات، وستبقى تنساب مثل موسيقاها وصورتها الراقية، ولن تتوقف عن العزف للحياة ولشعبها الوفي، ولن يؤثر أي تشويش على مواصلتها لعملها.

العدو الإسرائيلي يواصل انتهاكه للسيادة اللبنانية

تتواصل الانتهاكات والاعتداءات الصهيونية على السيادة اللبنانية، حيث اخترقت طائرات العدو الإسرائيلي المسيّرة، منذ فجر اليوم الثلاثاء، الأجواء اللبنانية وصولًا إلى العاصمة بيروت وضواحيها.

 

وعند الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، أفاد مراسل قناة المنار أن “جنود العدو المتمركزين في موقع رويسات العلم أطلقوا الرصاص باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا”.

 

وأضاف المراسل أن “رشقات رشاشة أطلقها الموقع المستحدث في تلة الحمامص، جنوب مدينة الخيام، باتجاه الأطراف الشمالية للبلدة”.

 

وكان العدو الإسرائيلي قد واصل، يوم الاثنين، اعتداءاته على لبنان، حيث استهدف سيارة مدنية في بلدة زبدين الجنوبية، ما أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة أربعة آخرين بجروح.

 

كما شنّ طيران العدو الإسرائيلي غارات على جرود السلسلة الغربية في البقاع، طالت مناطق زغرين وحربتا في البقاع الشمالي والهرمل.

العدو الصهيوني يدخل عامه الثالث في حرب الإبادة على غزة… والمجازر مستمرة

 

فلسطين المحتلة

العدو الصهيوني يدخل عامه الثالث في حرب الإبادة على غزة… والمجازر مستمرة

منذ ساعتين

 

دخل العدوان الصهيوني على قطاع غزة عامه الثالث على التوالي، وسط تصعيدٍ دمويٍّ جديد يُضاف إلى سجلّ المجازر التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بحقّ المدنيين العزّل، في ظلّ حصارٍ خانقٍ يمنع دخول المساعدات ويُفاقم الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في القطاع المحاصر منذ نحو عقدين.

 

ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم تهدأ آلة القتل والتدمير التي يستخدمها الكيان المؤقت ضدّ أبناء الشعب الفلسطيني، حيث تواصل الطائرات الحربية والمدفعية قصف الأحياء السكنية والبنى التحتية، ما أسفر عن استشهاد عشرات الآلاف وإصابة مئات الآلاف، إضافة إلى دمارٍ شبه شاملٍ في المساكن والمنشآت الحيوية.

 

ورغم الدعوات الدولية والإقليمية المتكرّرة لوقف العدوان وبدء مفاوضات لوقف إطلاق النار، تواصلت أصوات الانفجارات في مختلف مناطق القطاع، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني تحت القصف المستمر، على أمل أن تقترب مأساتهم من نهايتها.

 

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أنّ حصيلة العدوان ارتفعت إلى 67,160 شهيدًا و169,679 إصابة منذ بدء الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.

 

وفي حصيلة جديدة، وصل إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيدان و19 إصابة من العاملين في مجال الإغاثة، ليرتفع إجمالي شهداء “لقمة العيش” إلى 2,610 شهداء وأكثر من 19,143 إصابة.

 

وفي خانيونس جنوب القطاع، استشهدت سيدة فلسطينية نازحة وجنينها وطفلة أخرى إثر انهيار جرفٍ بحري في منطقة ميناء القرارة، نتيجة القصف المتكرر الذي طال المناطق الساحلية وأدى إلى تآكل التربة وانهيار خيام النازحين.

 

وأوضح مستشفى الهلال الأحمر الميداني أنه تعامل مع ثلاثة شهداء، بينهم امرأة حامل وطفلة، وثماني إصابات أخرى جراء انهيار أرضي أصاب خيام نازحين شمالي خانيونس، فيما نقلت طواقم الإسعاف عدداً من الجرحى جراء قصفٍ مدفعي استهدف خيمة نازحين في المنطقة ذاتها.

 

كما استهدف قصفٌ مدفعيٌّ صهيونيٌّ، فجر اليوم الثلاثاء، منطقة بطن السمين جنوبي مدينة خانيونس، في وقت شنّت فيه الطائرات الحربية التابعة للعدو عدة غارات على وسط المدينة.

 

وتعرض حي النصر غربي مدينة غزة لقصفٍ مدفعيٍّ عنيف، تزامنًا مع نسف منازل سكنية وتفجير عرباتٍ مفخخة في حي الصبرة جنوبي المدينة، ما ألحق دمارًا واسعًا في الأبنية والممتلكات.

 

ولمزيد من التفاصيل مدير مكتب قناة المنار في غزة عماد عيد يوجز لنا التالي:

 

كما أطلقت طائرات العدو المسيّرة والدبابات نيرانها بشكل مكثف في محيط حي النصر، فيما استهدفت الزوارق الحربية الصهيونية بالقذائف ساحل بحر مخيم النصيرات وسط القطاع، في حين طال القصف المدفعي محيط مفترق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

 

وفي منطقة الشاليهات غرب المدينة، أصيبت طفلة فلسطينية بجروحٍ خطرة جراء إطلاق النار المباشر من طائرة مسيّرة تابعة للعدو تجاه تجمعات النازحين، بينما فجّر جيش الاحتلال عربةً مفخخة في حي الصبرة بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي. كما استهدفت غارةٌ جوية منطقة جورة العقاد شمال غربي خانيونس.

 

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد نفّذت قوات العدو خلال الأيام الأخيرة أكثر من 143 غارة جوية ومدفعية على مختلف مناطق القطاع، ما أدى إلى استشهاد 106 فلسطينيين منذ فجر السبت الماضي، في تصعيدٍ متواصلٍ رغم الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار.

 

وأكد المكتب الإعلامي في بيانٍ له، أنّ “العدو الإسرائيلي يواصل عدوانه الوحشي على أبناء الشعب الفلسطيني، غير آبهٍ بدعوات التهدئة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا بالردّ الإيجابي الذي قُدّم على المقترح”، مشيرًا إلى أنّ ما يجري في غزة هو “استمرارٌ لسياسة الإبادة التي ينتهجها الاحتلال بحقّ المدنيين”.

 

ومع دخول العدوان عامه الثالث، تتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يعيش السكان بين الركام، محرومين من أبسط مقومات الحياة، في وقتٍ تغيب فيه أي مؤشرات على قرب انتهاء العدوان، بينما يواصل الشعب الفلسطيني صموده في وجه آلة القتل والتدمير، مؤمنًا بأن فجر الحرية لا بدّ أن يطلع مهما طال ليل الحصار.

درس 7 أكتوبر

كتبت صحيفة “الأخبار”: كان محمود درويش يتندّر حول خطابات الراحل ياسر عرفات قائلاً: «جيد أن إسرائيل لا تصدّقه، وإلّا لَكانت قصفتنا كل يوم ولم تُبقِ على أحد فينا!». القصة هنا، تعود إلى كون العقل الإسرائيلي القائم على فوقية هائلة تجاه العرب والمسلمين عموماً، وتجاه الفلسطينيين بشكل خاص، هو عقل مركّب. من جهة هو يتصرف مع هؤلاء على أنهم غير مؤهّلين للحياة أصلاً. ثم يضيف على ذلك، أنهم غير مؤهّلين أو غير قادرين على محاربته.

 

 

 

وهو في كل الحروب التي خاضها منذ إقامة الكيان، كان يستهدف تذكير العرب والمسلمين، بأنهم أقل درجة منه، وأنهم ليسوا أصحاب حقّ، حتى بالحلم الفلسطيني. ودرجة توحّشه، لم تكن تختلف من معركة إلى معركة، إلّا بمزيد من الوحشية الهادفة في حقيقتها إلى إنهاء الوجود من أصله، وليس إلى إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية أو فكرة الحقّ العربي.

 

 

 

لكنّ إسرائيل واجهت حقائق مختلفة خلال ربع القرن الأخير. اكتشفت أنْ لا علاج لمعضلة لبنان. وفكّرت أن انسحابها، كفيل بخلق واقع، يقضي مع الوقت على فكرة انتصار المقاومة.

 

 

 

لكنّ إسرائيل التي أكلتها النقاشات المهنية حول الهزيمة، أهملت عن غير قصد، تأثير هذا الإنجاز على الفلسطينيين، لتكتشف خلال أقل من عام، أن أبناء فلسطين، تصرّفوا كمن أُلقيت الحجة عليهم، ولم يجدوا سبيلاً غير تصعيد مقاومتهم، كونها الخيار الواقعي لتحصيل الحقوق.

 

 

 

حتى ياسر عرفات نفسه، الذي اعتقد أنه احتال على إسرائيل من خلال اتفاق أوسلو، أدرك أن العدو ليس في وارد منحه أي جائرة، وأنه لا يوجد من يهتمّ لتحصين حكمه الوليد. وكان يرى أمام عينيه، تقدّم مشروع إسرائيل للإمساك بكل فلسطين. فقرّر إطلاق أيدي المقاومين من حركة «فتح»، واستأنف تواصله مع قوى المقاومة في لبنان وفلسطين.

 

 

 

وعبّر أمام من يهمّه الأمر، بأن انتصار حزب الله في لبنان، أطلق الانتفاضة الثانية. وفي خطوته هذه، قال عرفات لشعبه وللعالم، إنه لا بدّ من العودة إلى المقاومة المسلّحة. برغم علمه، أن العدو رسم دائرة الريبة على كل القوى المسلّحة التابعة للسلطة الفلسطينية، وبادر إلى قتل واعتقال المئات، وصولاً إلى قتل عرفات نفسه. لكنّ القدر الفلسطيني احتلّ المشهد، فلم يقدر العدو على المعاندة أكثر. فكرّر في غزة، ما فعله في لبنان قبل 5 سنوات، منسحباً بطريقة اعتقد أنها تضمن له وقف المقاومة.

 

 

 

الذي حصل، كان أن واصلت المقاومة عملها وجهدها لأجل تحصيل كامل الحق، بينما كان العدو ينقلب على نفسه، ناعياً فكرة التسوية من أساسها. وقرّر المضي في برنامجه التوسّعي وإزالة كل وجود فلسطيني، إلى جانب سعيه الدؤوب، نحو توجيه ضربات إلى من أذلّه في الجبهة الشمالية. وكانت ذروته الأولى، في حرب تموز عام 2006، والتي لم تُفشِل خطته فحسب، بل عطّلت مشروعاً أميركاً أكثر ضخامة يخصّ المنطقة كلها.

 

 

 

لكنّ العدو عاد ليتمسّك أكثر بمنطقه الأصلي، معتمداً على استراتيجية القهر اليومي لكل الفلسطينيين في كل فلسطين. فمارس كل أشكال الفصل العنصري ضد فلسطينيّي عام 1948، وأطلق أوسع خطة استيطان في الضفة الغربية، وقاد برنامجاً مفتوحاً من العمليات العسكرية ضد قطاع غزة، فيما كان ينفّذ أكبر برنامج أمني في تاريخه ضد أعدائه الذين دخلوا مرحلة بناء محور المقاومة، فنفّذ عمليات اغتيال واسعة في لبنان وسوريا وإيران ومناطق أخرى من العالم، ودخل مرحلة من الاستعداد الاستثنائي لمواجهة الجبهة الشمالية على وجه الخصوص.

 

 

 

لكنّ العدو، الذي أظهر يقظة عالية تجاه حزب الله، عاد إلى تفكيره الفوقي تجاه الفلسطينيين في الداخل. وقرأ خضوع سلطة محمود عباس كإشارة إلى تعب الناس. وفسّر النضال من أجل رفع الحصار عن غزة، بأنه نضال مطلب لا أكثر. فعمد إلى ابتزاز الناس.

 

 

 

لكنّ العدو، لم يكن يخطر في باله، أنه وجد في غزة، من يفكر بطريقة مختلفة عن السائد. والعدو الذي لم يتعلم من درس عام 2000، بدا أنه لم يتعلم أيضاً من درس عام 2006، فأصرّ على الإنكار والمكابرة، ولم يكن ينظر بتقدير جدّي إلى الدروس التي تعلّمتها المقاومة في غزة من تجربة المقاومة في لبنان. ولا هو اهتمّ أصلاً، بالبحث الجدّي، عن دروس لحرب المقاومة ضد الاحتلال الأميركي في العراق، وتصرّف معها على أنها مشكلة تخصّ أداء الأميركيين ليس أكثر. حتى جاءت عملية «طوفان الأقصى» لتشكّل ضربة غير عادية لكل المفاهيم التي تحكّمت بعقله تجاه المقاومة في فلسطين.

 

 

 

عندما قرّرت قيادة كتائب عز الدين القسام تنفيذ عملية «طوفان الأقصى»، فهي لم تطلق مفاجأة من دون مقدّمات. وإلى جانب المؤشّرات الأمنية والعسكرية الكثيرة التي كشف العدو عنها بعد حصول العملية، فإن الخطاب السياسي، والبناء التعبوي الذي اعتمدته حماس، منذ عام 2014، وطوّرته بعد عام 2017، كانا يحملان كل الإشارات إلى أنها قرّرت المضي في طريق لا علاقة له بالسائد. حتى طبيعة العملية، لم تكن غائبة عن تصوّرات ومداولات المهنيين، وأهل الاختصاص.

 

 

 

لكنّ مشكلة العدو أولاً، ومشكلة العقل العربي البليد ثانياً، مرتبطتان مرة أخرى، بالعقم حيال الاعتقاد، بأنه يمكن للطرف الضعيف، ابتداع ما يمكنه من إيلام العدو في أكثر نقاط قوته، وليس في ضرب نقاط ضعفه. وما فعلته حماس في ذلك اليوم المجيد، لم يكن عملية أمنية تستهدف موقعاً أو شخصاً أو كياناً عسكرياً بحدّ ذاته.

 

 

 

بل هو استهداف لكل منظومة الدفاع التي بنتها إسرائيل حول القطاع، وعزّزتها بكل ما تملك على مدى 18 عاماً. وخلال ساعات قليلة، بدت حماس، قادرة على كسر خطوط الدفاع نفسها، وعلى القيام بأكبر عملية تضليل للاستخبارات الإسرائيلية، وبجعل كل جهات التقدير عنه في حالة من العمى غير المسبوق. هذا عدا النجاح التكتيكي، عبر أفضل إدارة للنيران من قبل مقاتلي حماس، وهي عملية غير عادية في ظل شحّ القدرات عند المقاومة هناك، علماً أن العملية جرت في ظل توتر سياسي غير عادي كانت تشهده الجبهة مع العدو في كل الساحات الأخرى.

 

 

 

اليوم، ثمّة من يريد منا، مراجعة نتائج العملية، على وقع مجازر العدو. وهذا البعض يريد أن يقول لنا، إن من يفكّر بهذه الطريقة عليه أن يفكّر بهذا الثمن. لكنّ هذا البعض، لا يجرؤ للحظة على التفكير، بالذي أصاب إسرائيل في ذلك اليوم، ولا أحد يريد التدقيق في حجم الهزيمة غير العادية التي تعرّض لها مفهوم الأمان لدى عدو يقوم عالمه على الردع والتدرّع.

 

 

 

وأصحاب هذا المنطق، هم أنفسهم الذين تعرّض وعيهم للكيّ منذ الاجتياح عامَ 1982، عندما سلّموا بأن إسرائيل باتت قدراً لا مجال لمواجهته، وقبلوا بكل أنواع التنازلات أمامه، واليوم، بدل أن يُلقوا اللوم على أنفسهم لأنهم كانوا يقفون في المكان الخطأ من التاريخ، فهم يلومون المقاومة وأهلها، لأنها تجرّأت على القيام بما ليس له بديل من أجل استعادة الحقوق.

 

 

 

اليوم، نجد أن التمجيد ليس حقاً علينا تجاه أبطال غزة، بل هو تذكير لأنفسنا، وللعدو أيضاً، بأن الحياة المليئة بالتجارب، فيها قدر ضئيل من الخيارات الكبرى. ومن يعتقد بأن معركة غزة سوف تنتهي باستسلام يقي إسرائيل العقاب الذي تستحقّ، فهو يقرأ التاريخ مرة جديدة بطريقة خاطئة. لكنّ الأيام، وحدها كفيلة بتقديم الدروس لمن يريد أن يتعلّم!

 

 

أخلاقنا | لا تجعل في قلبك غلّاً* (1)

السيّد الشهيد عبد الحسين دستغيب قدس سره

 

 

يقــول الله تعــالى: ﴿وَلَا تَجْعَــلْ فِي قُلُــوبِنَا غــِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الحشر: 10).

من الذنوب القلبيّة والانحرافات النفسيّة، الحقد، وهو أن يرى الإنسان فعلاً غير مناسب من شخص آخر أو يسمع به، ويغضب ويعجز عن الحيلولة دون ذلك أو تلافيه والقيام بما يعوّض له عنه، كما يعجز أن يُسكّن غضبه ويبرّد قلبه، فيترك بذلك مكاناً في قلبه لعداء ذلك الشخص، وهو ما يسمّى بـ «الحقد» أو «البغض». وهذا الشعور يسبّب شقاءً وحرماناً من السعادة الدنيويّة والأخرويّة لكلّ قلب يحلّ فيه.

 

• معصية المؤمن لا تبرّر بُغضه

من رأى مؤمناً يرتكب معصية، لا يجوز له أن يتّخذه عدوّاً بحيث يفرح لأذاه ومحنته، لأنّ المعصية عند المؤمن ليست بسبب طغيانه وعناده وتمردّه على الله، بل تكون ناتجة عن الغفلة وغلبة النفس والشيطان، وهو في النهاية سيندم على فعلته. ولأنّ أصل إيمانه يبقى محفوظاً، فيحرم أن تستقرّ العداوة في القلب نحوه، بل يجب عند رؤيته وهو يرتكب معصية، الشعور بالشفقة والحرقة تجاهه، وحمله على ترك ذلك والندم عليه.

 

• أضرار الحقد

إذا اجتاح الإنسان الغضب، لكنّه استعصم بقوّة إيمانه وصبره، وأطفأ نار غيظه، فإنّ قلبه لا يتلوّث ويتحرّر من نار الغضب. أمّا إذا لم يصبر ولم يستطع أيضاً أن يعوّض عن ذلك، فإنّ نار الغيظ تستقرّ في قلبه، فتولد فيه مشاعر العداء والنفور وسوء النيّة تجاه من يكرهه. وإذا استمرّت هذه الحال، فستكون مقدّمة وسبباً لظهور عشر آفات هي كالآتي:

1. الحسد: مَن حَقَد على آخر، فهو حتماً يفرح بابتلائه ويتألّم ممّا يفرحه، ويتمنّى أن تزول النعمة عنه، وهذا أحد مصاديق الحسد الحرام.

2. الهجران: كما إنّ الحقد سبب قطيعة من حقد عليه وهجرانه. وقد ورد في مجمع البيان: لا شكّ في أنّ كلّ من يعادي مؤمناً وينوي الإساءة إليه لإيمانه، فهو كافر. أمّا إذا كان ذلك لهدف آخر، فهو فاسق.

3. الشماتة والتأنيب: عندما يعادي شخصٌ آخرَ، فإنّه يشمت به إذا رأى فيه مصيبة أو مشكلة ما. وتظهر هذه الشماتة في صور مختلفة، مثل الضحك، أو السخرية، أو التعبير بكلمات مثل: «لقد أصابتك هذه المصيبة لأنّك فعلت كذا» أو «لقد دعوت عليك حتّى تصيبك هذه المشكلة». لكنّ الشماتة صفة مذمومة حذّر منها الإمام الصادق عليه السلام بقوله: «من أنّب مؤمناً، أنّبه الله في الدنيا والآخرة»(1)، وقال عليه السلام أيضاً: «لا تبدِ الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويصيرها بك»(2).

4. الغيبة والتهمة: عندما يعادي شخصٌ آخرَ، فإنّه لا يستطيع أن يمتنع عن ذكر عيوبه التي يعرفها، بل قد يصل به الأمر إلى اختلاق العيوب وتوجيه الاتّهامات الباطلة. هذا السلوك نابع من ضعف الإيمان؛ لأنّ القدرة على الامتناع عن الغيبة والاتّهام، لا تتحقّق إلّا بقوّة الإيمان باللّه ويوم الجزاء. ولو كان الإيمان صحيحاً وقويّاً، لما استقرّ الحقد في قلب أيّ مؤمن.

5 و 6. الخيانة والتحقير: وكذلك، من يعادي شخصاً، فإنّه لا يتورّع عن خيانته، فيكشف أسراره التي يعرفها قبل معاداته.

7 و 8. منع الحقوق الواجبة والإيذاء: إذا كان الخصم من الأقارب، فإنّ العداوة تدفع إلى قطع الرحم. وإذا كان جاراً، فإنّها تجعل الشخص مقصّراً في حقوقه، كأن يمتنع عن نصرته أو إغاثته عند تعرّضه لظلم. ومن يحمل الحقد في قلبه تجاه أحد، فإنّه يصبح مستعدّاً لإلحاق أيّ نوع من الأذى به.

9. الأضرار الدنيويّة: في الحياة الدنيا، يحتاج كلّ إنسان إلى مساعدة الآخرين؛ فإذا لم يكن لديه أصدقاء يساعدونه ويشاطرونه آلامه ويؤمّنون له احتياجاته، فإنّه لا يستطيع أن يتولّى ذلك بمفرده. وإذا تكرّرت هذه العداوات، يصبح الفرد وحيداً، ويعيش الغربة، ويقاسي شدائد الحياة ومصاعبها، الأمر الذي يؤدّي به إلى مواجهة مصائب مدمّرة، تضاف إلى الآلام التي تنشأ من البغض الداخليّ الذي يترك أثره في الأعصاب والصحّة، خاصّة إذا رأى عدوّه ينعم بالرفاهيّة، أو لم يستطع الانتقام منه.

10. الأضرار الأخرويّة: لكلّ مؤمن أعداء باطنيّون، وهم الشياطين الذين لا يغفلون عنه أبداً، ويحاولون بثّ الوساوس والخواطر القبيحة في باطنه ليسلبوا إيمانه عن هذا الطريق ويحرفوه عن صراط العبوديّة المستقيم.

الحقيقة أنّ المؤمن لا يقوى وحده على مقارعة عدوّ لدود كهذا. والطريق الوحيد للانتصار عليه هو الاستعانة بقلوب المؤمنين، وذلك بتقوية أواصر الصداقة الإلهيّة معهم. عندما يصبح المؤمنون قلباً واحداً وروحاً واحدة، فإنّ الشيطان يرى أمام كلّ قلب واحد مئات القلوب. في هذا الصدد، يقول الإمام الصادق عليه السلام: «أكثروا من الأصدقاء في الدنيا فإنّهم ينفعون في الدنيا والآخرة؛ أمّا في الدنيا، فحوائج يقومون بها، وأمّا في الآخرة، فإنّ أهل جهنّم قالوا: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ، وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ (الشعراء:101)(3).

 

• صلاة الجماعة تغيظ الشيطان

من هنا، يُعلم سبب أهميّة صلاة الجماعة وكثرة فضيلتها وثوابها إلى حدّ أنّه قد نُهي عن الصلاة فرادى، لأنّه كلّما كانت روابط الأفراد وصداقتهم الإلهيّة قويّة وموحِّدة لقلوبهم، فإنّ الشيطان يعجز عن النفاذ إلى قلوبهم.

لذا، إنّ من أكبر الأضرار الناتجة عن عداوة مؤمن ومقاطعته، الحرمان من شفاعته يوم القيامة، وأدعيته، وبركات الصداقة في سبيل الله ودرجاتها ومقاماتها، والثواب الذي كان بالإمكان أن يحصل عليه من صحبته.

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: المؤمن عزّ كريم والمنافق خبّ (محتال) لئيم. وخير المؤمنين من كان مألفة للمؤمنين، ولا خير في مَن لا يألف ولا يؤلف. قال عليه السلام: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: شرار الناس من يبغض المؤمنين وتبغضه قلوبهم، المشّاؤون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبّة، الباغون للناس العيب، لا ينظر الله إليهم ولا يزكّيهم يوم القيامة. ثمّ تلا عليه السلام: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ (الأنفال:62)( (4)

 

*مقتبس من كتاب: القلب السليم، ج 2، ص 357 – 362.

1. أصول الكافي باب التعيير وباب الشماتة.

2. أصول الكافي باب التعيير وباب الشماتة.

3. المصدر نفسه.

4.المصدر نفسه.

 

محطات معركة أولي البأس.. رواية أهل الصمود

بعد تحرير العام 2000 شرع العدو الاسرائيلي بالتحضير لعملية انتقامية ضخمة ضد بنية المقاومة في لبنان. العملية هذه كانت مقررة في تشرين الأول من العام 2006، الا أن أسر الجنديين الإسرائيليين على يد المقاومة الإسلامية في لبنان سرّع الاقدام على هذه العملية التي كان حصيلتها 121 جنديًا صهيونيًا، ونتج عنها اعلان لقرار 1701 بالإضافة إلى تشكيل لجنة “فينوغراد” من الجانب الإسرائيلي، والتي بنى عليها نظرية المعركة بين الحروب في التعامل مع حزب الله، بنية تدمير القدرة عبر الاغتيالات واستهداف القدرة النوعية للمقاومة، إضافة إلى تفخيخ أجهزة النداء والتي جرى العمل عليها منذ العام 2018، كل ذلك تمهيدًا لحرب تنهي مشروع المقاومة في لبنان.

 

لقد أبدى العدو استعداده للتصعيد المباشر، بالتزامن مع بدء معركة اسناد غزة بعد عملية “طوفان الأقصى” التي قامت بها حركة حماس في غزة في 7 تشرين الاول 2024.

 

ارهاصات الحرب

 

رغم اعلان سيد شهداء الامة عن عدم نية لبنان الذهاب الى حرب، وتصرف حزب الله بحكمة على المستوى العملياتي في الرد على استهداف القادة كي لا تذهب الأمور الى حرب واسعة؛ الا ان مجلس الحرب الصهيوني المصغّر بدأ في شهري تموز واب من العام 2024 مداولات جدية للتصعيد العسكري في لبنان، وقد تأكدت هذه النية عند استهداف القائد الجهادي السيد “فؤاد شكر” في قلب الضاحية في 30 تموز من العام 2024.

 

بعد ذلك أتى تصرف العدو بإجرام منقطع النظير في 17 و18 أيلول عندما قام بتفجير أجهزة النداء- “بيجرز” والأجهزة اللاسلكية وذلك قبل الموعد المقرر للتفجير، لورود معلومات لدى العدو عن شكوك لدى المقاومة حول هذه الأجهزة. لاحقًا في 19 أيلول عقد قادة الاحتلال جلسة لاستغلال حالة الصدمة لدى المقاومة والشروع بتنفيذ العمل العسكري المقرر ضد لبنان. مع العلم ان العديد من الوثائق الإسرائيلية كانت تؤكد النية المبيّتة لدى العدو لشن هجوم واسع على لبنان، وقد عبر عن ذلك قادة الاحتلال العسكريين والسياسيين بعشرات التصريحات منذ العام 2006 وحتى العام 2023.

 

بدأ العدوان على لبنان في ال 20 من أيلول 2024 أي بعد يومين من عملية تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكي، قام العدو باستهداف قادة من قوة الرضوان في المقاومة خلال اجتماع لهم في الضاحية الجنوبية لبيروت. في اليوم التالي للاغتيال اطلق حزب الله 90 صاروخًا على “صفد” و”كريات شمونة”، ليرد العدو ب 200 غارة مركّزة في الجنوب والبقاع. تلى ذلك في 23 أيلول قيام العدو بحملة جوية على الأراضي اللبنانية بحوالي 1600 غارة جوية بمشاركة 250 طائرة حربية، أدت الى نزوح الأهالي عن بيوتهم في الجنوب والبقاع، وقد اسمى العدو هذه العملية ب”سهام الشمال”.

 

في النهار ذاته جرى اتصال بين مستشار الامن القومي الأمريكي “جيك سوليفان” ووزير الشؤون الاستراتيجية الصهيوني “رون ديرمر” هدفت الى التوصل لاتفاق وقف اطلاق نار للذهاب الى مفاوضات أوسع في الجانبين اللبناني والفلسطيني (في غزة)، وقد وافق سيد شهداء الامة على هدنة مدتها 21 يومًا، الا ان مسار الاحداث تدحرج عندما اتخذ رئيس وزراء العدو “بنيامين نتنياهو” قرار اغتيال امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في 27 أيلول أي بعد أيام قليلة على التداول في موضوع الهدنة. بعد ذلك وتحديدًا في 30 أيلول أعلنت وزارة الخارجية الامريكية دعمها لانطلاق عملية برية إسرائيلية محدودة في جنوب لبنان.

 

العملية البرية

 

بعد منتصف ليل الأول من تشرين الأول 2024 اعلن المتحدث باسم الجيش الصهيوني بدء عملية ضد ما اسماها “اهدافًا نوعية” في عدد من القرى الحدودية اللبنانية. الا ان الحقيقة كانت ان العدو يسعى الى انشاء منطقة عازلة بعمق 15- 16 كلم داخل الأراضي اللبنانية بحسب ما صرح به مسؤول امريكي لقناة “ان- بي- سي” واكده الاعلام الإسرائيلي. لقد استفاد العدو من حروبه السابقة ولم يعد يعلن الأهداف الحقيقية لعملياته العسكرية كي لا يُحرج امام الجبهة الداخلية الاسرائيلية وامام الرأي العام الدولي الذي يمده بالسلاح والتمويل دون تحقيق أهدافه، وتحسبًا لقوة الدفاع التي قد تواجهه مع المقاومة، أي ان شكل المعركة وتدحرجها اثبت ان النية المبطّنة للعدو هي القضاء على المقاومة في لبنان.

 

تأخرت العملية البرية بفعل عملية “الوعد الصادق 2” التي نفذتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ردًا على اغتيال سماحة السيد حسن نصر الله والشهيد إسماعيل هنية (اغتاله العدو الصهيوني في 31 تموز 2024 في طهران)، عبر استهداف قاعدتي سلاح الجو “نيفاتيم” و”تل نوف” في كشف واضح عن ضعف الدفاعات الجوية الصهيونية.

 

بدأت العملية الصهيونية في الجنوب اللبناني، مع خشية صهيونية واضحة من العملية، برزت هذه الخشية في أسلوب التقدّم الحذر الذي اتبعه العدو، وعلى الرغم من هذا الحذر قُتل 14 جنديًا صهيونيًا في الساعات الأولى في كل من العديسة ومارون الرأس الحدوديتين، بالتزامن مع اطلاق المقاومة 180 صاروخًا على صفد، نهاريا، حيفا وعكا، في تأكيد واضح على ان المقاومة تجاوزت حالة الصدمة التي سعى العدو الى خلقها بما فعله في سابق الأيام، واظهارًا للتعافي العملياتي السريع لدى المقاومة بكافة أركانها، رغم الاستمرارية للغارات الجوية والقصف دون توقف من قبل العدو إضافة الى الاطباق الجوي الاستخباري الذي اختلقه العدو بسلاح المسيرات على كافة الأراضي اللبنانية.

 

في منتصف ليل الثالث من تشرين الأول، نفذت طائرات العدو عملية اغتيال في الضاحية الجنوبية لبيروت، اسمى العدو العملية باسم “ضوء القمر” وقد اسفرت هذه العملية عن اغتيال الأمين العام المنتخب سماحة السيد هاشم صفي الدين، في محاولة يائسة من العدو لقطع سبل الإدارة والسيطرة والترميم لدى المقاومة، ثم قام العدو باستمرار قصفه على النقطة المستهدفة لكل من يحاول الاقتراب لرفع الأنقاض ومحاولة انقاذ السيد صفي الدين ومن معه في ترسيخ واضح للهمجية والإرهاب الذي يتعامل به العدو دون ادنى المعايير الإنسانية والأخلاقية، ليتم رفع جثمانه الطاهر في 23 تشرين الأول.

 

أدى هذا الاغتيال الى ترسيخ نمط القتال الاستشهادي لدى المقاومة عوضًا عن ارهابها؛ المقاومة التي تولى امانتها العامة سماحة الشيخ نعيم قاسم دون الإعلان عن ذلك قبل التأكد من استشهاد السيد هاشم صفي الدين. على ضوء الاستهداف الحاصل في الثالث من تشرين الأول، نقذ حزب الله بعد ساعات من الاغتيال عملية واسعة استهدفت القواعد العسكرية الجوية في الشمال الفلسطيني المحتل ومنطقة الكريوت في حيفا بمئات الصواريخ، بالتزامن مع مقتل جنود إسرائيليين في اشتباكات العديسة ومارون الراس ويارون. تلى ذلك 18 هجومًا بريًا وجويًا منفصلًا خلال يوم واحد في 5 تشرين الأول، من بينها استهداف قاعدة 7200 جنوب حيفا بواسطة مسيرتين.

 

أدت هذه العمليات الى تصاعد المخاوف داخل الكيان بشأن صعود قدرات حزب الله، على الرغم من تصريحات مسؤوليه التي زعمت ان قدرات الحزب تقلصت الى حد كبير. في العاشر من الشهر نفسه، شنت المقاومة هجومًا جويًا بواسطة مسيرات انتحارية استهدفت قاعدة الكارياه، التي تضم مقرات عسكرية رئيسية، بما في ذلك وزارة الحرب وقيادة الجيش الصهيوني. وبعد يومين أي في 12 من تشرين الأول انتقل العدو الى المرحلة الثانية عبر رفع الضغط الميداني، ليرد الحزب بسلسلة هجمات دقيقة كان أولها مصنعًا للمتفجرات في حيفا، تلاها في ليل 13 تشرين الأول، هجومًا مسيّرًا على قاعدة “بنيامينا”، اسفر عن مقتل 4 واصابة 67 كلهم من لواء غولاني، وقد وصف الاعلام العبري العملية بالقاسية والمؤلمة والأكثر دموية.

 

أدت العملية الى زوال النشوة المؤقتة التي أصيب بها العدو في دليل واضح لكل من حكومة العدو وجبهته الداخلية بان المقاومة حاضرة في كل ميادين العمل العسكري. في 19 تشرين الأول، استهدفت المقاومة منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” في تحدي مذل للمنظومة الدفاعية للجيش الصهيوني. استمرت عمليات المقاومة بالتصاعد الى ان وصلت الى ذروتها في 25 تشرين الأول ليعلن حزب الله عن 48 بيانًا خلال يوم واحد، بالتزامن مع محاولات التقدم الصهيوني في قرى شمع والخيام، واشتداد المواجهات البرية في قرى الخيام، قوزح، طيرحرفا، الطيبة، وهي مواجهات اخذت فارقًا نوعيًا في الحرب، فمنعت العدو من التقدم الى مدينة صور في القطاع الغربي ووضعت حدًا لهجومه جنوب الليطاني في القطاع الشرقي.

 

في 30 تشرين الأول أعلن حزب الله عن تعيين الشيخ نعيم قاسم، امينًا عامًا لحزب الله، بعد ان كان يتولى القيادة منذ اغتيال السيد هاشم صفي الدين. ساهم هذا الإعلان في رفع معنويات الجمهور والمقاومة، خصوصًا عبر اطلالاته الإعلامية، التي اعلن من خلالها تسمية الحرب التي تخوضها المقاومة الإسلامية ب”اولي البأس”، في تحد واضح للعدو عن استمرار حزب الله في ترميم قدرته والتعافي الشامل. تزامن هذا الإعلان مع استهداف قاعدة “تل نوف” قرب “تل ابيب” بصواريخ دقيقة أدخلت الى المعركة مثل صاروخ “قادر” و”عماد” الاستراتيجيين لتعزيز فعالية عمليات المقاومة. أدت هذه العمليات الى تكثيف العدو لقصفه اليومي على بيروت وضاحيتها الجنوبية في محاولة يائسة أخرى لكسر المقاومة وإرهاب المدنيين ولكن دون جدوى بفعل استمرار المقاومة بالعمليات والتصعيد الميداني.

 

بعد ما اثبتته المقاومة من تصاعد مستمر في عملياتها، بدأ كيان العدو اتصالاته بواشنطن بهدف لقاء المبعوث الأمريكي “عاموس هوكشتاين”، الذي زار لبنان مرتين بهدف تفعيل التفاوض والمضي باتجاه حراك دبلوماسي عاجل لوقف اطلاق النار، تفاديًا لحرب استنزاف سعى حزب الله الى تطبيقها على العدو، إضافة الى سعي العدو لاستثمار إنجازاته بسرعة قبل ان تؤدي عمليات المقاومة الى تغيّر قد يحصل في الجبهة الداخلية والاعلام الصهيوني المعارض لحكومة نتنياهو.

 

مع استمرار عمليات المقاومة التي بلغت ذروتها في 24 تشرين الثاني، وهو اليوم الذي اطلق عليه الإسرائيليون اسم “الاحد الأسود”. ففي هذا اليوم نفذ حزب الله اكبر عدد من عملياته منذ بدء الحرب، بواقع 51 عملية شملت اطلاق 350 صاروخًا، من بينها استهداف قاعدة حيفا التقنية، إضافة الى اطلاق صاروخ “فاتح 110” الذي احدث دمارًا واسعًا في عمق “تل ابيب”. وقد اعلن الإسعاف الصهيوني عن إصابة 11 شخصًا في نهاريا، حيفا، بيتاح تكفا شرق تل ابيب، وكفار بلوم في الجليل الأعلى.

 

كما وأكدت القناة 13 العبرية اندلاع حرائق في مواقع متعددة نتيجة إصابات مباشرة بالصواريخ، مشيرة الى ان مدينة حيفا بدت مشتعلة ومهجورة وكادت تغلق بالكامل. اكدت هذه التقارير عدم قدرة العدو على لجم المقاومة عن الاستمرار بعملياتها والتصاعد اليومي، رغم التفوق التكنولوجي والاطباق الجوي شبه التام الذي عوّل عليه العدو في إنجاح حربه الفاقدة لكافة المعايير، وبالتالي رسخت المقاومة فكرة ان لا مأمن في العمق الصهيوني في ظل الحرب الشعواء.

 

وبذلك، يمكن اعتبار أداء مسيّرات المقاومة بين تشرين الأول وتشرين الثاني 2024 ناجحًا على المستويين الميداني والسياسي، إذ ساهم بفعالية في خلق بيئة ضغط دفعت الاحتلال إلى التفكير جديًا بإنهاء القتال عبر مسار تفاوضي. وخلال هذه الفترة، نفّذت المقاومة سلسلة من العمليات النوعية؛ من بعض ما شملته:

 

40 اشتباكًا مباشًرا مع العدو / استهداف قاعدة عسكرية في “ناشر” / استهداف تجهيزات فنية والفوج اللوجستي الإقليمي / ضرب 8 مقرات قيادية مستحدثة / استهداف 38 تحرّكًا لجنود العدو / تدمير 3 قواعد دفاع جوي / ضرب 16 نقطة تموضع / استهداف 4 مقرات احتياط في الفيلق الشمالي – قاعدة عميعاد / استهداف 45 ثكنة عسكرية / إسقاط عدد من الطائرات المسيرة من طراز “هرمز 450″ و”هرمز 900” / استهداف 6 منشآت للصناعات العسكرية الإسرائيلية.

في مقابل ذلك، فشلت الغارات الجوية وعمليات التوغّل البري في تحقيق أهدافها المضمرة، وعلى رأسها تدمير البنية التسليحية للمقاومة. فقد واصلت المقاومة إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه العمق الإسرائيلي، بالتوازي مع تصدٍ شرس لمحاولات التوغّل، فيما أكدت المعطيات الميدانية استمرار التنسيق الفعّال بين القيادة والميدان، وصمود منظومة الاتصالات بعد التعديلات الطارئة عليها، على الرغم من الخرق الصهيوني لها.

 

ميزان الردع

 

على الرغم من الشراسة غير المسبوقة التي اتّسم بها عدوان الاحتلال، إلا أن سلوكه أظهر التزامًا بسقوف واضحة في استهداف البنية التحتية والمدنيين، وهو ما يعكس الأثر المتراكم للردع الذي رسّخته المقاومة الإسلامية خلال السنوات الماضية. وفي الوقت الذي لجأ فيه العدو إلى تنفيذ عمليات أمنية وعسكرية، امتنع بدرجة كبيرة عن اعتماد نمط القصف العشوائي الواسع (باستثناء نهار بداية العدوان في 23 أيلول وبعض الضربات المتفرقة خلال العدوان)، هذا الانضباط لم يكن وليد اعتبارات إنسانية، بل جاء نتيجة توازن ردعي مدروس وقواعد اشتباك عسكرية صارمة، وتهديد المقاومة لمستوطناته المدنية وعدم قدرتهم على حمايتها بالأنظمة الصاروخية، كما وتأثّر بعوامل متداخلة من بينها هواجس التصعيد ومخاوف الانزلاق نحو مواجهة شاملة خارجة عن السيطرة.

 

اتّسم السلوك الصهيوني بمفارقة واضحة: تصعيد متدرّج ومدمّر ضد البنية القيادية والعسكرية للمقاومة، يقابله امتناع محسوب عن توسيع دائرة الاستهداف ضد المدنيين. وقد تجلّى ذلك في إنذارات القصف المسبقة واستهداف مراكز مدنية محددة ذات صلة بالمقاومة، كالمؤسسات الصحية والمالية والإعلامية، من دون التوسّع في ذلك، ما يدلّ على إدراك العدو للردع القائم وحساسية جبهته الداخلية، التي لم تكن لتتحمّل تصعيدًا مضادًا على المستوى المدني، خصوصًا في ظل قدرات المقاومة التي أثبتت فاعليتها في استهداف “تل أبيب” والبنى التحتية الحيوية للكيان في لحظات حاسمة من الحرب.

 

اتفاق وقف اطلاق النار

 

أخفق العدو ميدانيًا في تحقيق تغيير جوهري على الجبهة اللبنانية خلال العملية البرية، لكنه مهد لاستحداث منطقة عازلة عبر تدمير المنازل وحرق الأراضي في الجنوب والذي كان عاملًا مهمًا في خطته لليوم التالي للحرب، وعجز ايضًا عن فرض سيطرة مستقرة على الأرض رغم مشاركة خمس فرق قتالية. مقابل ذلك، نجحت المقاومة في تعزيز مواقعها والحفاظ على قدراتها القتالية والصاروخية، والتكيّف المرن مع متغيرات الميدان. كما تهاوت رهانات العدو على سياسة الاغتيالات، التي لم تحقق تحولًا جذريًا في الميدان، ما دفعه إلى التراجع خطابيًا والإيحاء بأن العملية البرية كانت “محدودة”.

 

مع تراكم التكاليف البشرية والنفسية والاقتصادية، تصاعدت الدعوات داخل الكيان لوقف الحرب، وأظهرت استطلاعات الرأي تشكيكًا متزايدًا بجدوى التصعيد على جبهتي الشمال والجنوب، فيما عادت المعارضة السياسية إلى الواجهة مطالبة بإسقاط حكومة “نتنياهو”. وترافق هذا التراجع مع مشاكل في الجبهة الداخلية وإدراك القيادة الصهيونية، وعلى رأسها “نتنياهو”، استحالة تحقيق النصر العسكري الموعود، ما دفعه إلى إنهاء العملية بعد نحو شهرين والانتقال إلى الدور الأمريكي المساند للاحتلال في إدارة وقف إطلاق النار. وفي هذا السياق، زار الوسيط الأميركي بيروت بتاريخ 19 تشرين الثاني حاملًا ورقة تدعو لبنان للقبول بالشروط الأميركية- “الإسرائيلية”، وتقترح تعديلات على القرار 1701، في محاولة لفرض “الاستسلام” تحت ضغط المعركة، بعد إخفاق الاحتلال في تحقيق أهدافه المضمرة ميدانيًا.

 

عملت واشنطن من موقعها كطرف منحاز للكيان على إدارة مسار وقف إطلاق النار عبر أدوات ضغط متعددة على الطرفين، من أجل إنجاز الاتفاق في ظل ضيق الوقت أمام إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن”، وتقدير الاخيرة بعدم جدوى حرب الاستنزاف على الكيان الصهيوني، مع تحديد مهلة أسبوع لتوقيع الاتفاق، وبخاصة بعد الضربات النوعية التي نفّذتها المقاومة، مما اضطر العدو إلى القبول بوقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه فجر الأربعاء 27 تشرين الثاني.

 

ما بعد الحرب

 

في فجر وقف اطلاق النار-الحدود الشرقية للبنان، بدأت تحركات جماعة “هيئة تحرير الشام” وسقط النظام السوري بعد 12 يومًا في 2024-12-8، ضمن مخطط إقليمي ودولي يهدف إلى قطع شريان الدعم الأساسي عن حزب الله ومنعه من إعادة ترميم قدراته العسكرية واللوجستية بعد الحرب، إذ رأت “إسرائيل” وحلفاؤها أن أي استقرار أو قوة متجددة في سوريا يشكل بيئة حاضنة لاستمرار فاعلية المقاومة وتطوير تسليحها. لذلك جرى العمل على ضرب سوريا سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا لحرمان محور المقاومة من العمق الاستراتيجي الذي وفرته له سوريا طوال العقود الماضية.

 

وضمن سلسلة استثمار العدوان، لجأ الاحتلال إلى إجراءات ميدانية واستخباراتية تمثّلت بتمديد فترة الانسحاب المقرّرة لـ 60 يومًا مخترقًا اتفاق وقف إطلاق النار، ومستفيدًا من ضعف الحالة الوطنية لدى السلطة اللبنانية المستجدة، كما نفّذ الاحتلال توغلات إضافية واغتيالات وتدمير البنى التحتية في المناطق الحدودية، مع عمليات تضليل للمجتمع الدولي ومحاولة شرعنة برنامجه العدواني الجديد، من خلال خرق تفاهمات القرار 1701 واحتلال بعض النقاط الحدودية في الجنوب اللبناني. كما أراد العدو ومعه الولايات المتحدة فرض واقعٍ ميداني جديد، فرغم وضوح الاتفاق وآلية تطبيقه، أبرما اتفاقًا جانبيًا منح الأمريكي حرية الحركة في لبنان لصالح الكيان الصهيوني.

 

وفي العودة الى فجر يوم الأربعاء 2024/11/27، وعلى عكس التوقعات الصهيونية، عادت العائلات اللبنانية إلى قراها في جنوب لبنان مرفوعة الرأس، متحدية الالة العسكرية الإسرائيلية، في مشهد يبرز التناقض بين حالة المدنيين في الجنوب اللبناني ووضع المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة.

 

تتجسّد عناصر ثبات مجتمع المقاومة وقوّته بصموده وصبره في معركة “أولي البأس”، وشجاعته وإقدامه بعد انقضاء مهلة الستّين يومًا من وقف إطلاق النار، لتحرير قراه الأماميّة باللحم الحيّ والصرخة العاتية، وصبره وعنفوانه عند استعادة جثامين أبنائه التي ذابت كالشموع العاشقة في أحضان تراب الأرض.

 

ولقد أظهر مجتمع المقاومة، رغم الخسائر والضغوط السياسية والإعلامية الداخلية، مواقف العزّ والإباء والثبات، والصبر والوفاء والعشق والولاء، بمعنويات عالية وثقة راسخة بوعد الله ونصره، ليبهر العالم بأسره. فبيئة المقاومة، كما خاطبها سيّد شهداء الأمّة، كانت ولا تزال أشرف الناس وأطهرهم، ولائقة بحمل الأمانة الإلهيّة، وبتحقّق النصر الموعود على يديها، مواجهةً أهداف العدو المتسلّح بكل قدرات العالم المستكبِر، ورافعين الرأس في كل المحطات. كما حصل في تشييع الامينين العامين رغم ترهيب الطائرات الصهيونية، وكما اثبتت في الانتخابات البلدية رغم عمليات التضليل والتحريض، وكذلك في منع مخطط الفتنة الذي عمل عليه مبعوث الرئيس الأمريكي “توم براك” ومساعدته “مورغان اورتيغوس”، عبر المحاولة لاحداث صدام بين الجيش اللبناني والمقاومة.

 

واجه حزب الله وحيدًا الكيان الصهيوني المدعوم بشكل مباشر من الولايات المتحدة عسكريًا واستخباراتيًا وسياسيًا وناريًا، إلى جانب دعم غربي واسع، ما جعل الحرب أقرب إلى حرب كونية ضد المقاومة في لبنان. وعلى الرغم من ذلك، استطاعت المقاومة الصمود والتكيف وتحقيق الإنجازات الميدانية. وأحد أبرز إنجازاتها كان استعادة القيادة والسيطرة وأداء القوة الصاروخية وسلاح الجو المسيّر، اللذين كسرا احتكار العدو للتفوق الجوي وغيّرا معادلات الاشتباك وصمود المجاهدين على الحافة الأمامية. كذلك تمكنت المقاومة من تجاوز مرحلة الانكشاف وحماية ما تبقى من قياداتها، وتوقيف الاغتيالات، واستعادة القدرة على التواصل والتحكم والسيطرة والتشغيل.

 

أخيًرا، فإن صمود جمهور المقاومة وإيمانهم بخيارها واحتضانهم لها، إلى جانب التزامهم بوصية سيد شهداء الامة بالثبات على طريق المقاومة، إلى تماسكهم قيادة ومجاهدين وشعبًا، كانت عناصر حاسمة في تحقيق الإنجاز التاريخي. كما أن المجاهدين المخلصين، العابدين، العاشقين، الثابتين، المتولّين لأوليائهم، والمتبرئين من أعدائهم، الأقوياء، الأشدّاء، المجهّزين، الموحّدين، المنظَّمين، المطيعين، الفدائيين، المؤثرين، الداعين بالشهادة، الحسينيين، هم الذين رسموا معالم الرواية ونتائجها التي وعدهم الله بها، “وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم”.

 

المصدر: الاعلام الحربي + مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير + موقع المنار

 

في مرقد السيد الهاشمي..شعراء عرب يجدّدون العهد ويكتبون الوعد

في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد سيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله ورفيقه الهاشمي السيد هاشم صفي الدين، ارتفعت الكلمة إلى مقام الشهادة، حيث التأم الشعراء العرب والمثقفون في مرقد الشهيد الهاشمي في دير قانون النهر الجنوبية، ليكتبوا بمهرجانهم الأول، “مهرجان الأمناء الشعري”، صفحة جديدة من الوفاء.

 

اجتمع الشعر العربي من لبنان وفلسطين ومصر والعراق والجزائر والبحرين، ليعانق أرواح الشهداء، بحضور شخصيات دينية واجتماعية وجموع من الأهالي الذين جاؤوا حاملين قلوبهم شموعًا ودعاء .

 

استُهلّ المهرجان بفيلم فني بعنوان “حارسًا أحلامنا”، كلمات وإلقاء النائب الشاعر إيهاب حمادة، عرض سيرة حياة السيد الهاشمي من الولادة حتى الاستشهاد.

 

ثم تعاقب على المنبر شعراء من أقطار الأمة: أحمد بخيت من مصر، علوي الغريفي من البحرين، فاروق شويخ من لبنان، صلاح أبو لاوي من فلسطين،وجيه عباس من العراق، فاتحة معمري من الجزائر، نجاح العرسان من العراق، فأهدوا القصائد كأكاليل ضوء على ضريح الشهيد الهاشمي، مستحضرين حضوره في الذاكرة واللغة، في الوعي والمصير. وأدار المهرجان الدكتور الشاعر عادل يونس بروحٍ منسوجة من خيط المقاومة.

 

لقد جاء هذا المهرجان ليؤكّد أن الشعر سلاحٌ موازٍ للبندقية، وميثاقٌ أبديّ مع الشهداء، يحرس القيم التي صانوا دماءهم لأجلها، ويجعل من حضورهم في الذاكرة الوطنية والعربية حقيقة لا يطالها الغياب.

حشد سياسي وثقافي واجتماعي يتضامن مع جمعية “رسالات” تحت شعار “رسالات تمثلني

شارك حشد من الفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية في فعالية تضامنية مع جمعية “رسالات”، تحت عنوان “رسالات تمثلني”، وذلك بالتزامن مع انعقاد جلسة الحكومة اللبنانية التي تبحث مسألة حل الجمعية، في إجراء وصفه عدد من الخبراء بأنه مخالف للقانون.

 

وأكدت الكلمات التي أُلقيت في المناسبة عدم قانونية هذا الإجراء، منددة بسلوك رئيس الحكومة نواف سلام تجاه الجمعية، على خلفية فعالية “إضاءة صخرة الروشة” في بيروت، التي عُرضت خلالها صور الشهيدين السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، إلى جانب صور الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونجله سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

 

الجمعية، التي عُرفت خلال السنوات الماضية بتنظيم أنشطة ثقافية وفنية متنوعة، واستضافة فعاليات ومهرجانات فنية وإعلامية من مختلف المناطق اللبنانية، شكّلت اليوم محور لقاء تضامني بارز، شاركت فيه شخصيات وفعاليات من مجالات متعددة.

 

ولوحظ حضور واسع لفعاليات ثقافية وإعلامية وفنية، إلى جانب مخرجين وفنانين وأكاديميين وباحثين ورجال دين. وأجمع المشاركون على أنّ “رسالات” تمثلهم، مؤكدين أن نشاط “إضاءة صخرة الروشة” كان عملاً فنياً مشروعاً، خصوصاً أن الجمعية قدّمت علمًا وخبرًا رسميًا بتنظيمه.

 

وخلال الفعالية، عُرض فيديو يوثّق أبرز أنشطة الجمعية خلال السنوات الماضية.

 

ويأتي هذا التجمع بالتزامن مع إدراج قضية “رسالات” على جدول أعمال مجلس الوزراء، ما يضفي بعدًا سياسيًا وثقافيًا على النقاش الدائر حول مستقبل الجمعية ودورها في الساحة الثقافية اللبنانية.

 

الوزير السابق مصطفى بيرم: يريدون أن يبدأوا بـ”رسالات” ولا ينتهوا بـ”القرض الحسن”

 

وأكد الوزير السابق مصطفى بيرم، في كلمة ألقاها خلال مشاركته في الفعالية التضامنية مع جمعية “رسالات”، أن “رجل الدولة لا يكون نزقًا ولا يرتكب أخطاء جسيمة في القانون، ولا يُدخل الشخصانية في المواجهات والاختلافات، بل مرجعيته القانون، وعندما نفقد المعايير نصاب بالاعتوار القانوني والسياسي والاجتماعي، وهذا لا يبني دولة”.

 

وأشار بيرم إلى ما وصفه بـ”متلازمة الصخرة”، موضحًا: “في علم النفس السياسي نعرف متلازمة الصخرة؛ أي أن تخترع مشاكل من لا شيء، أو تضرب رأسك بالصخرة حتى تؤذيه. هذه المتلازمة تعني أنك لا ترى ما هو خارج الصخرة، ولذلك لا نعتب إذا لم تسمعوا المسيّرة أو الاعتداءات. رجل الدولة يكون أبًا حقيقيًا لشعبه”.

 

وأضاف بيرم: “هؤلاء يريدون أن يبدأوا بـ “رسالات” ولا ينتهوا بـ “القرض الحسن”، لكن العدو لم يستطع القضاء علينا بالعسكر ولن تستطيع أي قوة القضاء علينا عسكريًا، لأننا إرادة والإرادة لا تموت، ونحن فكرة والفكرة لا تموت. أما إذا أرادوا مواجهتنا بالفكر والقانون فنحن ملوك الفكر والقانون”.

 

جبور: نقف مع الثقافة بوجه التفاهة ونرفض استهداف الجمعيات الثقافية

 

هذ، وأكدت نقيبة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع، رندلى جبور، في كلمة لها خلال الوقفة التضامنية، أنّها تقف إلى جانب الثقافة في مواجهة التفاهة، ومع الفنون في مواجهة العبث، ومع المقاعد التي تستقبل جمهورًا يصفّق لفيلم أو عرضًا فنيًا، لا مع المناصب التي ينتظر أصحابها تصفيق الجمهور لأجل “فيلم مركّب على حساب الوطن”.

 

وقالت جبور: “أقف هنا بفخر وبخجل؛ فخورة لأنني أدافع عن مكان ثقافي راقٍ شهد أفلامًا وحفلات موسيقية ونشاطات نفتقدها في أماكن أخرى، وخجلة لأن رئيس حكومتي الذي كان يومًا رئيسًا لمحكمة العدل الدولية، يحكم اليوم بلا عدل ولا ميزان، ويحكم بالسيف، ليس في السياسة فحسب بل في الثقافة أيضًا”.

 

وأضافت: “أقف بفخر بين أشخاص قدّموا للوطن الكثير، وبخجل لأن الحكومة التي تسعى إلى حلّ جمعية “رسالات”، وكأن لا أزمة معيشية ولا مالية ولا اقتصادية ولا أمنية في البلد، تواجه جمعية ثقافية لبنانية بدل أن تواجه العدو الإسرائيلي. وبما أنني في مكان ثقافي، تذكرت كتابًا بعنوان “مرضى حكموا العالم” وآخر بعنوان “زمن التفاهة”، لأنني لا أقرأهما فقط على الورق، بل أعيشهما في عهد نواف سلام ومستشارته”.

 

ووجّهت جبور سلسلة رسائل، أولها إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون لـ”إيقاف الانحدار الذي نعيشه”، وثانيها إلى الوزراء لتذكيرهم بأنهم وزراء للشعب لا على الشعب، وثالثها إلى الجمعيات الثقافية والفكرية والفنية لتتضامن، لأن الدور قد يأتي عليها، وإذا لم تقف الآن قد لا تجد من يقف لاحقًا. أما الرسالة الرابعة فكانت إلى النخب الفكرية والثقافية لتكون حامية للفكر والحرية الثقافية والفكرية والوطنية، والخامسة إلى الشعب الواعي لينتفض من أجل الحقوق والحريات.

 

وختمت نقيبة الإعلاميين بالقول: “إلى أهل الحكم الباطل، إذا اعتقلتم شخصًا فلن تستطيعوا اعتقال الجميع، وإذا حللتم جمعية فستُنشأ مئة جمعية غيرها، لأننا نريد الحياة ولن نسمح بأن تسحبونا إلى الموت. نحن واقفون، ورسالات تمثلني وتمثل كل مواطن يعرف أن الثقافة كنز، وإذا فرّطنا بها نكون قد حوّلنا المجتمع إلى مجموعة قطعان بدل أن نخلق فيه قادة أحرارًا مثقفين يحكمون بالعدل”.

«نحن نتحدث اليوم بعقلية الأمل والأفق المفتوح والمستقبل الزاهر، فلا يقع أحد تحت وطأة الحرب النفسية التي تشنها الإدارة الأميركية على العالم، وخصوصاً على المسلمين».

«نحن نتحدث اليوم بعقلية الأمل والأفق المفتوح والمستقبل الزاهر، فلا يقع أحد تحت وطأة الحرب النفسية التي تشنها الإدارة الأميركية على العالم، وخصوصاً على المسلمين».

 

الشهــ ــيد الأسمى السيد حســ ـن نصــ ـر الله (رضوان الله عليه) – من كلمته بمناسبة ولادة الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) وذكرى تأسيس مدارس المهدي (عجل الله فرجه الشريف) 22/10/2002 م