أخبار عاجلة

حين تتحوّل الابتسامة إلى وطن

هبه مطر /الواقع برس

لم تكن ابتسامتك، يا سيّد، تفصيلًا عابرًا في صورة قائد، بل كانت حدثًا كاملًا في وجداننا. كانت لحظة تختصر الطمأنينة، وتعيد ترتيب الفوضى في قلوبٍ أنهكها القلق، وتمنحنا شعورًا نادرًا بالأمان في زمنٍ اعتاد كسر المعنويات قبل الأجساد.

 

كانت تلك الابتسامة وعدًا غير معلن بأن الطريق، مهما اشتدّ وعوره، لن يكون بلا أفق. كنّا ننتظرها كما ينتظر المتعب نسمة هواء، وكما يتشبّث الجريح ببارقة أمل. وحين تطلّ، كانت الجراح تهدأ، لا لأن الألم زال، بل لأن المعنى عاد إلى مكانه الصحيح.

 

طلّتك لم تكن مجرّد ظهور إعلامي، بل حالة نفسية جماعية. كانت كفيلة بأن تزرع فينا فرحًا صامتًا يمتدّ لأيام، ويمنحنا قدرة على الاحتمال، وعلى الاستمرار، وعلى الإيمان بأن ما نحمله من تعب ليس عبثًا ولا ضياعًا.

 

واليوم، في غيابك، نشعر بأننا أيتام المعنى. لا لأننا بلا قضية، بل لأن فقدانك كشف حجم المساحة التي كنت تملؤها حضورًا وثباتًا وصدقًا. الفراغ الذي تركته ليس في المشهد، بل في الشعور، في التفاصيل الصغيرة التي كانت تمنحنا توازننا الداخلي.

 

ومع ذلك، فإن الغياب لا يملك الكلمة الأخيرة. فأنت باقٍ في القلب فكرةً لا تموت، وفي الروح نبضًا لا يخفت، وفي الذاكرة رمزًا يصعب تجاوزه. باقٍ بما زرعت، وبما قلت، وبما مثّلت من صدقٍ بين القول والفعل.

 

القادة الحقيقيون لا يُقاسون بطول حضورهم، بل بعمق أثرهم. وأثرك، يا سيّد، أعمق من أن يُمحى، وأصدق من أن يُنسى. ستبقى ابتسامتك وطنًا صغيرًا نحمله في قلوبنا، كلما اشتدّ التعب، وكلما احتجنا إلى سبب إضافي لنواصل الطريق.

 

شاهد أيضاً

*خلافًا لما يتم تداوله، لم يصدر عن جيش العدو الإسرائيلي أي إنذار بإخلاء أبنية في جنوب لبنان.* *إقتضى التنويه*