*استراتيجية تغيير موازين القوى العالمية*
في ظل التحولات الدولية نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، تسعى إيران إلى التحول من قوة إقليمية إلى لاعب دولي مؤثر عبر استراتيجية تجمع بين السياسة والاقتصاد والجغرافيا. ولا تقوم هذه الاستراتيجية على القوة العسكرية فقط، بل على مجموعة أدوات تهدف إلى كسر الهيمنة الأمريكية وإعادة تشكيل التوازنات العالمية.
أول هذه المحاور هو إضعاف تماسك حلف الناتو عبر استغلال التباينات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، خصوصاً في قضايا الطاقة والتجارة. فإيران تراهن على تعميق الخلافات داخل الحلف وتشجيع توجهات الاستقلال الاستراتيجي لدى بعض الدول الأوروبية، بما يؤدي إلى تقليص قدرة الناتو على اتخاذ موقف موحد ضدها.
*أما المحور الثاني* فيتمثل في ضرب هيمنة الدولار من خلال تقليل الاعتماد عليه في التجارة الخارجية، والاتجاه نحو استخدام العملات المحلية أو اليوان الصيني، إضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الصاعدة والانخراط في تكتلات مثل بريكس، بما يساهم في إنشاء نظام مالي أقل خضوعاً للهيمنة الغربية.
*المحور الثالث* يقوم على استخدام الموقع الجغرافي كورقة نفوذ، إذ تسيطر إيران على أحد أهم الممرات البحرية في العالم وهو مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
ومن خلال هذا الموقع، تسعى طهران إلى تحويل الممرات البحرية إلى أوراق ضغط سياسية واقتصادية في مواجهة العقوبات.
*في المحصلة، تقوم الرؤية الإيرانية على تكامل هذه المحاور الثلاثة:* إضعاف التحالفات الغربية، كسر الهيمنة المالية للدولار، واستثمار الجغرافيا البحرية.
والهدف النهائي هو الانتقال من دولة خاضعة للضغوط والعقوبات إلى قوة إقليمية مركزية قادرة على التأثير في النظام الدولي.
الواقع برس اخبار محلية وعالمية