أخبار عاجلة

قراءة ميدانية لعمليات المقاومة الإسلامية 30/05/2026 / هبة مطر – الواقع برس

شهدت جبهة جنوب لبنان خلال الساعات الماضية تصعيدا ميدانيا واسعا عكس حجم الاشتباك القائم بين المقاومة الإسلامية وقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث توزعت العمليات على عدة محاور قتالية امتدت من القرى الحدودية إلى عمق المستوطنات والقواعد العسكرية في شمال فلسطين المحتلة، في مشهد يؤكد استمرار قدرة المقاومة على إدارة المعركة بمستويات متعددة من النيران والمناورة والاستنزاف.

 

*محور زوطر الشرقية ويحمر الشقيف ودبين: معارك منع التقدم البري*

 

تركز الثقل الميداني الأبرز على محاور زوطر الشرقية ويحمر الشقيف ودبين، حيث حاولت قوات الاحتلال تنفيذ عمليات توغل باتجاه الأطراف الشرقية للبلدات. واجهت المقاومة هذه المحاولات بسلسلة من الكمائن المركبة والعبوات الناسفة والصواريخ الموجهة والقصف المدفعي والصاروخي، ما أدى إلى إيقاع خسائر مباشرة في صفوف القوات المهاجمة وإجبارها على التراجع أكثر من مرة. كما شهد هذا المحور استهداف دبابات ميركافا وآليات هندسية إسرائيلية، ما يؤكد نجاح المقاومة في تعطيل القدرة الهجومية للقوات المتقدمة ومنعها من تثبيت أي موطئ قدم داخل البلدات المستهدفة.

 

*محور الاستنزاف الناري للتجمعات العسكرية*

 

نفذت المقاومة سلسلة واسعة من الضربات ضد تجمعات الآليات والجنود الإسرائيليين في بيت ليف والغندورية وعريض دبين والأطراف الشرقية ليحمر الشقيف. وتكررت عمليات القصف المدفعي والصاروخي على مدار اليوم، ما يعكس اعتماد استراتيجية الاستنزاف المتواصل للقوات الميدانية ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها أو تأمين خطوط تقدم ثابتة. ويظهر من تواتر الضربات أن المقاومة حافظت على قدرة رصد دقيقة لتحركات العدو واستثمرتها في استهدافه بشكل متواصل.

 

*محور المسيّرات والانقضاض الجوي*

 

برز الاستخدام المكثف للمسيّرات الانقضاضية كأحد أبرز عناصر المعركة، حيث استهدفت المقاومة ثكنات ومقرات قيادية وآليات عسكرية ودبابات في عدة مواقع، من بينها ثكنة ليمان وشوميرا ويعرا ومقر قيادي في الناقورة. كما نجحت المقاومة في استهداف دبابة ميركافا وآلية عسكرية بشكل مباشر، ما يعكس تطورا في توظيف المسيّرات كأداة هجومية فعالة ضد الأهداف الثابتة والمتحركة على حد سواء.

 

*محور الدفاع الجوي وكسر التفوق الإسرائيلي*

 

افتتحت العمليات بالتصدي لطائرة مسيرة إسرائيلية من نوع هرمز 450 فوق أجواء زوطر الشرقية بواسطة صاروخ أرض جو، في خطوة تحمل دلالات ميدانية مهمة تتصل بمحاولة الحد من حرية عمل الاستطلاع الجوي الإسرائيلي فوق ساحات الاشتباك. ويؤكد هذا التطور استمرار سعي المقاومة إلى تقليص فعالية العين الاستخبارية للعدو في إدارة المعركة البرية.

 

*محور العمق الإسرائيلي والقواعد العسكرية*

 

امتدت نيران المقاومة إلى عمق الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، حيث استهدفت مستوطنات كريات شمونة وصفد ونهاريا وكرمئيل، إضافة إلى قاعدة ميرون العسكرية التي تعد من أبرز مراكز المراقبة وإدارة العمليات الجوية. ويهدف هذا المحور إلى توسيع دائرة الضغط على الاحتلال وإبقاء الجبهة الداخلية والعسكرية تحت التهديد المستمر، بما يفرض عليه توزيع جهوده الدفاعية وعدم التركيز على محاور التوغل البري فقط.

 

*محور إدارة المعركة والسيطرة الميدانية*

 

تكشف العمليات المعلنة أن المقاومة لم تكتف بردود الفعل الدفاعية، بل أدارت معركة متكاملة الأبعاد جمعت بين الرصد والاستهداف والكمائن والاشتباكات المباشرة واستخدام المسيّرات والصواريخ والمدفعية. كما أن استمرار المناورات الإسرائيلية على أطراف زوطر الشرقية ويحمر الشقيف ودبين دون تحقيق سيطرة فعلية عليها يشير إلى نجاح المقاومة في فرض معادلة منع التقدم وإبقاء زمام المبادرة الميدانية في حالة تنازع مستمر.

 

 

تعكس عمليات الثلاثين من أيار صورة واضحة عن اتساع رقعة المواجهة وتنوع أدوات القتال المستخدمة من قبل المقاومة الإسلامية. وبين معارك التصدي للتوغلات البرية واستهداف القواعد العسكرية والمستوطنات في العمق، تواصل المقاومة تثبيت معادلة الدفاع عن الأرض ومنع الاحتلال من فرض وقائع ميدانية جديدة على الحدود الجنوبية للبنان، في واحدة من أكثر جولات المواجهة كثافة وتعقيدا منذ بداية التصعيد الحالي.

شاهد أيضاً

من الميدان إلى القرار: معركة فرض المعادلات الجديدة / هبه مطر الواقع برس

تكشف المعطيات المتداولة خلال الساعات الأخيرة أن المنطقة لا تتحرك ضمن سياق مواجهة عسكرية تقليدية، …