أخبار عاجلة

( أول اختبار في واشنطن… موقف رئيس الوزراء العراقي الجبان )/عباس عواضة _الواقع برس

في أول لقاء رسمي يجمع رئيس الوزراء العراقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان المنتظر أن يعكس الموقف العراقي صورة دولة تدافع عن سيادتها وتاريخها وكرامتها الوطنية، خصوصٱ عندما أعاد ترامب التفاخر بإصداره قرار مقتل الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، ثم أتبع حديثه بقوله: “لا أعرف إن كان هذا يروق للزيدي”. وكان هذا التصريح يحمل في طياته رسالة سياسية مباشرة، استدعت موقفٱ واضحٱ يعبر عن مكانة العراق وسيادته أمام الرأي العام.

إلا أن جواب رئيس الوزراء العراقي، الذي قال إنه لم يكن منخرطٱ في السياسة آنذاك، وإن العراق يتطلع إلى المستقبل ولا يتعامل بالعاطفة وإنما بالعقل، جاء – من وجهة نظري – موقفٱ جبانٱ لا يرقى إلى مستوى الحدث، ولا إلى حجم المسؤولية التي يتحملها ممثل الدولة العراقية في مثل هذه المحافل الدولية. فالحديث لم يكن عن خلاف سياسي عابر، بل عن عملية عسكرية وقعت على الأراضي العراقية، وأثارت منذ وقوعها جدلًا واسعٱ بشأن انتهاك السيادة العراقية وتداعياتها الأمنية والسياسية.

إن اللجوء إلى خطاب “التطلع إلى المستقبل” في مثل هذا الموقف لا يمحو حقائق الماضي، ولا يلغي مسؤولية الدفاع عن سيادة الدولة واحترام دماء من قُتلوا على أرضها، مهما اختلفت المواقف السياسية تجاههم. وكان بالإمكان تقديم موقف دبلوماسي متزن يؤكد احترام العلاقات الدولية، وفي الوقت نفسه يرفض أي انتهاك للسيادة العراقية، دون الدخول في سجال أو تصعيد.

إن هذا الرد، في تقديري، كشف عن حالة من التردد والضعف السياسي في أول اختبار حقيقي لرئيس الوزراء أمام الإدارة الأمريكية، وهو ما قد ينعكس على صورته داخل العراق، حيث سيجد نفسه أمام انتقادات واسعة من القوى والشخصيات التي كانت تنتظر موقفٱ أكثر قوة وثباتٱ في الدفاع عن هيبة الدولة العراقية.

ومن الطبيعي أن يثير هذا اللقاء نقاشٱ واسعٱ داخل الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية، لأن مثل هذه المواقف لا تُقاس فقط بما تحققه من مكاسب دبلوماسية، بل بما تتركه من انطباع عن قدرة المسؤول على تمثيل بلده والدفاع عن سيادته أمام قادة العالم. ومن هذا المنطلق، فإنني أرى أن موقف رئيس الوزراء العراقي كان موقفٱ جبانٱ، وأنه لم يرتق إلى مستوى المسؤولية التاريخية والوطنية التي كان يفترض أن يتحلى بها في مواجهة تصريح يحمل هذا القدر من الحساسية السياسية.

شاهد أيضاً

المشهد الإقليمي بين الضغوط العسكرية والسياسية… إعادة رسم الجبهات من لبنان إلى إيران / هبة مطر _ الواقع برس

تشهد المنطقة مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع التحركات السياسية والاقتصادية، في إطار …