أخبار عاجلة

أبابيل” تعود في التوقيت الأخطر… رسالة مؤجلة إلى العدو قبل المواجهة المقبلة/ هبه مطر _ الواقع برس

لا تأتي بعض البيانات العسكرية لتوثق حدثا مضى فحسب، بل لتُعيد إنتاج رسائله في توقيت محسوب. ومن هذا المنطلق، يكتسب إعلان المقاومة الإسلامية عن عملية استهداف تجمعات وآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي على الأطراف الجنوبية لبلدة زوطر الشرقية بواسطة سرب من محلقات أبابيل الانقضاضية أهمية تتجاوز مضمون العملية نفسها. فاختيار نشرها بعد انتهاء الحرب، وفي مرحلة تتزايد فيها التهديدات الإسرائيلية مع انتهاء مهلة الستين يومًا والحديث عن احتمال عودة المواجهة في نطاق محدود، يجعلها رسالة استراتيجية تتجاوز التوثيق العسكري، لتدخل في إطار إعادة تثبيت معادلات الردع ورسم ملامح المرحلة المقبلة.

 

*أولًا: التوقيت… الرسالة الأقوى*

في الحروب، لا يكون توقيت كشف المعلومات أقل أهمية من العملية نفسها. ولو كان الهدف مجرد توثيق العملية، لكان بالإمكان نشرها خلال المعركة أو فور انتهائها. أما اختيار هذا التوقيت تحديدًا، وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية والحديث عن إمكان استئناف القتال، فيمنح الإعلان دلالة مختلفة.

 

فالرسالة تبدو واضحة: إذا كنتم تفكرون بالعودة إلى الحرب، فتذكروا أن ما شاهدتموه لم يكن كل ما نملك، وأن ما بقي مخفيًا قد يكون أكثر تأثيرًا مما كُشف عنه حتى الآن.

 

*ثانيًا: «أبابيل»… استحضار لذاكرة الرعب*

الفيديو المنشور لا يعرض إصابة هدف عسكري فحسب، بل يُظهر محلقات “أبابيل” وهي تتعقب جنود الاحتلال وآلياته، تلاحقهم أثناء الحركة، وتواصل مراقبتهم حتى لحظة الانقضاض.

 

هذا المشهد يحمل بعدًا نفسيًا يتجاوز البعد العسكري؛ فهو يعيد إلى ذاكرة جنود الاحتلال واحدة من أكثر وسائل القتال إرباكًا، حيث يتحول الجندي إلى هدف تحت المراقبة الدائمة، لا يعرف متى تأتي الضربة ولا من أي اتجاه.

 

إعادة نشر هذه المشاهد اليوم ليست استذكارًا لمعركة مضت، بل إعادة إحياء لذلك الأثر النفسي الذي تركته “أبابيل” في الميدان.

 

*ثالثًا: رسالة قبل أي مواجهة مقبلة*

يتزامن نشر العملية مع تصاعد الحديث عن خيارات عسكرية إسرائيلية جديدة، ما يجعل الرسالة أقرب إلى تحذير استباقي.

 

فالإعلان يقول بصورة غير مباشرة إن المقاومة لا تستحضر الماضي، بل تذكّر العدو بأن القدرات التي واجهها خلال الحرب لا تزال قائمة، وأن ما استُخدم حينها ليس بالضرورة كامل ما تمتلكه.

 

وهنا يتحول الفيديو من مادة توثيقية إلى أداة ردع، هدفها التأثير في حسابات أي قرار عسكري قد يُتخذ في المرحلة المقبلة.

 

*رابعًا: ما خفي قد يكون أعظم*

من أبرز دلالات توقيت النشر أن المقاومة توحي بأن الحرب لم تكشف كامل مشهدها العملياتي.

 

فعندما تُعلن عملية بهذا المستوى بعد انتهاء المواجهة، فإن الرسالة الضمنية هي أن هناك قدرات وعمليات احتُفظ بها بعيدًا عن الإعلام لأسباب أمنية واستخبارية، وأن كشفها يبقى قرارًا مرتبطًا بالتوقيت الذي يخدم أهداف المقاومة.

 

وهذا بحد ذاته عنصر ردع؛ لأنه يترك العدو أمام احتمال وجود مفاجآت لم تدخل بعد في حساباته.

 

*خامسًا: معركة الوعي لا تنتهي بوقف إطلاق النار*

انتهاء العمليات العسكرية لا يعني انتهاء الصراع. فبعد صمت الميدان تبدأ معركة الرواية والوعي.

 

وفي هذا الإطار، يمكن قراءة نشر عملية “أبابيل” باعتباره جزءًا من هذه المعركة؛ إذ تسعى المقاومة إلى إعادة رسم صورة نهاية الحرب، والتأكيد أنها بقيت تمتلك زمام المبادرة حتى الأيام الأخيرة، وأن وقف إطلاق النار لم يكن نتيجة فقدان القدرة على الفعل.

 

______________________________

 

لا يبدو نشر عملية “أبابيل” في هذا التوقيت مجرد توثيق متأخر لعملية عسكرية، بل رسالة ردع مدروسة تحمل أكثر من مستوى. فهي تذكير للاحتلال بأن الطائرات التي لاحقت جنوده وآلياته وأربكت تحركاتهم خلال الحرب ليست مجرد ذكرى، وأن القدرات التي ظهرت لم تكن سوى جزء من مشهد أوسع. ومع تصاعد الحديث عن احتمال عودة المواجهة، يبدو أن الرسالة المراد إيصالها هي أن أي حرب مقبلة لن تُبنى على ما عرفه الاحتلال فقط، بل أيضًا على ما لم يعرفه بعد، وأن “أبابيل” التي أرعبت الميدان بالأمس، قادرة على أن تعود إليه إذا فُرضت مواجهة جديدة.

شاهد أيضاً

سلاح المقاومة… لماذا لا يمكن اختزال الحكاية بكلمة «نزع»؟/سارة زعيتر _الواقع برس

كلما عاد الحديث عن سلاح حزب الله إلى الواجهة، يُطرح وكأن المسألة تبدأ اليوم: سلاح …