أخبار عاجلة

تحليل رسالة جيش العدو حول السيطرة على منشأة علي الطاهر

أعلن الجيش الإسرا.ئيلي أنه أنهى خلال الأسابيع الأخيرة السيطرة على منشأة تحت الأرض وصفها بـ”الاستراتيجية” في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية في جنوب لبنان، والتي قال إنها كانت تمثل “مركز الأعصاب” لفرقة بدر التابعة لحزب الله والمسؤولة عن المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني. وبحسب الجيش، حققت قوات الفرقة 36 “سيطرة عملياتية” على المرتفعات فوق الأرض وتحتها، وطهّرت مسارين رئيسيين للأنفاق، وقتلت عددًا من عناصر الحزب فيما فر آخرون، وذلك عبر كمائن وهجمات استُخدمت فيها النيران والقنابل والمسيّرات والغارات الجوية. وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن حزب الله واصل خلال هذه العمليات استهداف القوات الإسرائيلية في المنطقة بعدة مسيّرات متفجرة، من بينها هجمات وقعت يوم الأربعاء.

نظرًا لحساسية الرسالة تم إخضاعها لنموذج بينيت – والتز لتبيان عمليات الخداع والتضليل

 

التحليل المنهجي:

 

التحليل العام للرسالة

تعكس رسالة جيش العدو بشأن مرتفعات علي الطاهر عملية اتصال استراتيجي تتجاوز النقل الخبري المحايد؛ فهي تستند إلى فعل ميداني حقيقي على الأرجح، لكنها تنتقي منه عناصر محددة لبناء صورة الحسم والسيطرة: مركز أعصاب، أنفاق استراتيجية، مقاتلون قُتلوا أو فروا، وسيطرة فوق الأرض وتحتها. في المقابل، تغيب معطيات أساسية تسمح بقياس القيمة الفعلية للإنجاز، مثل حجم الخسائر الإسرائيلية، وعدد المقاتلين المنسحبين، وطبيعة انسحابهم، وما إذا كان الموقع لا يزال يؤدي فعليًا وظيفة القيادة والسيطرة عند اقتحامه. لذلك فالمشكلة التحليلية ليست بالضرورة في صدق الوقائع المعلنة، بل في الانتقال من نجاح تكتيكي محدود جغرافيًا إلى إنتاج انطباع بانهيار عملياتي أوسع. كما تؤدي الرسالة وظائف إدراكية متعددة: تعزيز الثقة لدى الداخل الإسرائيلي، وردع حزب الله، وإظهار عدم تأثر العملية بالتحذيرات الإيرانية، وتقديم التحرك أمام الخارج باعتباره إزالة لبنية عسكرية. وبذلك يبدو الإعلام هنا أداةً لمضاعفة العائد النفسي والسياسي للإنجاز العسكري أكثر من كونه مجرد وسيلة للإخبار.

 

فجوة الدمار–القدرة في الرسالة:

 

وتظهر داخل هذه الرواية بصورة مستقلة “فجوة الدمار–القدرة”؛ فنجاح جيش العدو في السيطرة على موقع وأنفاق وُصفت بأنها “مركز أعصاب” لفرقة بدر لا يثبت بذاته أن هذا النجاح تحوّل إلى تراجع عملياتي مستدام في قدرات حزب الله. فالمؤشر الحاسم ليس حجم الأنفاق المدمرة أو قوة الأوصاف المستخدمة، وإنما ما إذا كانت فرقة بدر قد فقدت فعلًا قدرتها على القيادة والسيطرة والتنسيق وتنفيذ العمليات بعد سقوط الموقع. ويكتسب هذا الاختبار أهمية إضافية مع ما اشار اليه الخبر استمرار إطلاق المسيّرات خلال فترة العملية، بما يشير إلى بقاء جزء من القدرة القتالية قائمًا. لذلك تبقى الفجوة بين الدمار المعلن والأثر العملياتي الفعلي مفتوحة، ولا يمكن حسمها إلا بمراقبة السلوك اللاحق للحزب: هل تراجعت وتيرة عملياته في منطقة بدر؟ هل تعطلت منظومة قيادته؟ وهل استطاع تعويض الموقع واستعادة وظائفه بسرعة؟ فكلما ارتفع توصيف أهمية علي الطاهر إلى مستوى “مركز الأعصاب”، ارتفع بالتوازي حجم الأثر الذي ينبغي أن يظهر في أداء الخصم بعد فقدانه؛ فالقدرة العسكرية لا تُقاس بما دُمّر من منشآت، بل بما أصبح الخصم عاجزًا بصورة مستدامة عن فعله.

 

 

شاهد أيضاً

لا تقاس المقاومة بسقوط موقع / الزميلة سارة زعيتر _ الواقع برس

في لحظات الحرب، قد يبدو المشهد أثقل من أن يُحتمل. خبرٌ عن سقوط موقع، أو …