في لحظات الحرب، قد يبدو المشهد أثقل من أن يُحتمل. خبرٌ عن سقوط موقع، أو إعلانٌ عن تقدّم عسكري، يمكن أن يجعل الناس يشعرون وكأن سنوات المواجهة كلها انكمشت في ساعات. لكن التاريخ يقول إن المعارك لا تُقرأ بهذه الطريقة، ليس كل ما يبدو تراجعًا هو هزيمة، وليس كل موقع يتغيّر فيه المشهد يعني أن المعركة انتهت.
اليوم، قد تكون الأخبار ثقيلة، وقد تحاول البيانات العسكرية أن ترسم صورة تقول إن المقاومة تراجعت وانتهى زمن قدرتها على المواجهة. لكن أمام هذه الصورة، يبقى التاريخ حاضرًا ليقول شيئًا آخر: المقاومة التي صمدت لعقود لا يمكن اختصارها بخبر واحد.
في عام 2000، احتلت اسرائيل جزءً كبيرًا من جنوب لبنان بعد سنوات طويلة من المواجهة. و من جنوب لبنان تحديدًا، هناك صفحات لا يمكن محوها من الذاكرة. ففي ، حيثُ أكدت الأمم المتحدة أن القوات الإسرائيلية أنهت انسحابها من جنوب لبنان وفق القرار 425، وثبّتت خط الانسحاب المعروف بالـBlue Line
وبعد سنوات، جاءت حرب تموز 2006 لتقدّم مثالًا آخر على أن الحروب لا تُحسم بمجرد إعلانٍ أو تقدّمٍ ميداني سريع. استمرت المواجهة 34 يومًا وانتهت بما يسمى بمعجزة وادي الحجير أو (مجزرة الدبابات)، عندما حاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عملية برية واسعة عُرفت باسم “تغيير الاتجاه 11” للوصول إلى نهر الليطاني كإنجاز عسكري أخير قبل سريان وقف إطلاق النار. إلا أن وادي الحجير تحول إلى مصيدة حقيقية أدت إلى كسر هيبة سلاح المدرعات الإسرائيلي، حيثُ دمّرت نحو ٤٠ دبابة و جرافة عسكرية معظمها من طراز ميركافا ٤ و قتل ما يزيد عن ٢٠ ضابطًا و أصيب أكثر من ١١٠ آخرون.
هذه المحطات لا تعني أن المقاومة لم تدفع أثمانًا أو لم تمرّ بلحظات صعبة. بل العكس، قوتها التاريخية ظهرت تحديدًا في قدرتها على الصمود بعد الضربات، وإعادة تنظيم صفوفها، والاستمرار عندما كان كثيرون يعتقدون أن المعركة انتهت.
ولهذا، فإن أي تطور ميداني اليوم يجب أن يُقرأ بحجمه الحقيقي، لا أن يتحول إلى حكم نهائي على مستقبل المواجهة.
قد تتبدل المواقع، وقد تكون الأيام قاسية، لكن الشعور بالهزيمة ليس حقيقة عسكرية بحد ذاته. المقاومة التي عرفت كيف تصمد في أصعب المراحل، لا يُكتب تاريخها من تلة، ولا من بيان، ولا من يومٍ واحد. وما دام هناك صمود وإرادة وقدرة على الاستمرار، تبقى احتمالات الغد مفتوحة. فالمعارك تُحسم في الميدان، والتاريخ لا يكتب نهايته مسبقًا.
يا شعبَ حزب الله يا من وُصِفتم بأشرفِ الناس و أكرم الناسِ و أطهرِ الناس، أنتم اليوم تواجهون أكثر الحروب خطرًا، الحربُ الناعمة النفسية، تلكَ التي تتناولُ أعصابنا يومًا بعدَ يومٌ، و لكن بتهزموا لَُّ عدوُكم عليكم بالصبر و الإيمان. الإيمان بشبّان نذروا حياتهم لحماية لبنان و شعبهِ و أرضهِ، شبّان منهم من مضى و منهم من ينتظر نحبه و هو يدافع عن هذه الأرضِ الطاهرة للنفسِ الأخير. حافظوا على ولاءكم لشيخنا، و اذكروه و مجاهديه في كل دعائكم
الواقع برس اخبار محلية وعالمية