هآرتس” تحذر “معسكر التغيير” من تكرار أخطاء الماضي وإفساح المجال لـ “نتنياهو”

وجهت صحيفة “هآرتس” في مقالها الافتتاحي دعوة عاجلة وصريحة إلى قادة “معسكر التغيير” بالكف عن الخلافات والقتال الداخلي والعودة إلى رشدهم فوراً، وذلك قبل خمسة أسابيع فقط من الانتخابات المقبلة التي ستحدد مستقبل الكيان، حاسمة بأن هزيمة الديمقراطية ستُسجّل باسمهم إذا لم يستغلوا الرغبة الشعبية العارمة في التغيير.

 

وشددت الصحيفة على ضرورة إعلان جميع قادة الأحزاب دعمهم لترشيح “غادي آيزنكوت” لمنصب رئيس الوزراء، وإنشاء آلية تنسيق محكمة تضمن عدم تناقض الرسائل الإعلامية أو تفويت أي جمهور محتمل، مع التحذير من الوقوع ضحية لتلاعبات اليمين التحريضية ضد “يائير غولان” والأحزاب العربية، مؤكدة أهمية استنفاد كافة الخيارات السياسية وتقديم رؤية أمل دون أي اعتبارات شخصية لإنقاذ الكيان من الهلاك.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن “معسكر التغيير” يكرر أخطاء الماضي قبيل هذه الاستحقاقات الحيوية؛ حيث تتسم الحملات الانتخابية بضبابية وعدم تنسيق وتبادل للاتهامات الحادة بين رؤساء الأحزاب.

 

ووفقاً للتصريحات الصحفية، لم يتخلَّ كل من “نفتالي بينيت” و”أفيغدور ليبرمان” عن حلمهما بتولي منصب رئيس الوزراء، وأضافت أنه بالتوازي مع إظهار استطلاعات الرأي ضعف المعسكر وخطر الهزيمة وشيكاً، تتصاعد المنافسات الشخصية ويسعى كل حزب لتعزيز موقعه على حساب شركائه في الكتلة، بدلاً من التركيز على المهمة الأساسية والوحيدة المتمثلة في إسقاط حكومة “بنيامين نتنياهو”.

 

وفي سياق متصل، حذرت الصحيفة من أن معسكر اليمين لا يحتاج لأكثر من هذا التشرذم لحسم مصير الكيان، حيث يكفيه فوز ضئيل أو حتى الوصول إلى طريق مسدود ليحصل على تفويض كامل لتحويل “إسرائيل” بشكل لا رجعة فيه إلى “دولة دينية” متطرفة يهيمن عليها التطرف القومي والفساد.

 

ودعت الصحيفة القادة إلى عدم تخييب آمال ملايين الإسرائيليين المتحمسين والطموحين الذين يقفون خلفهم ويتوقون لمستقبل أفضل، مشيرة إلى أنه لا يزال بإمكان قادة التغيير منع هذه الكارثة إذا استجابوا لنبض الشارع.

 

واستحضرت “هآرتس” دروس التاريخ القريب للتحذير من التبعات، مستذكرة ما حدث قبل أربع سنوات عندما خاض المعسكر اليساري الانتخابات منقسماً وغير منسق؛ حيث أدى غياب القيادة وتضخم الأنا والتنافسات الشخصية حينها إلى فشل حزب “ميرتس” في تجاوز العتبة الانتخابية، ووصول حزب “العمل” إلى أدنى مستوى تاريخي له بأربعة مقاعد فقط.

 

وفي المقابل خاض المعسكر اليميني المتطرف الانتخابات بتشكيلة فعّالة تحت إدارة محكمة ومقربة من “بنيامين نتنياهو”، ممّا مكن اليمين من تحقيق تقدم طفيف منحه أغلبية مستقرة في “الكنيست”.

 

واختتمت الصحيفة بالتذكير بالتداعيات الكارثية لتلك النتيجة التي عانى منها الجميع، متمثلة في انقلاب مزّق الكيان، وصدمة أمنية ستلازم الأجيال تلتها حرب تحولت إلى حملة انتقامية خرجت عن السيطرة، وكارثة سياسية، وإرهاب يهودي في “الضفة الغربية”، وحكم ذاتي لليهود المتطرفين داخل “إسرائيل”، فضلاً عن الفساد والانحلال وانهيار المؤسسات الوطنية مثل “الشرطة الإسرائيلية” ونظام التعليم.

 

وأكدت الصحيفة أنه في ظل هذه الحكومة تحولت “إسرائيل” إلى دولة منبوذة وتفقد أهم حلفائها على الإطلاق – “الولايات المتحدة” – مشددة على أن “إسرائيل” لا يمكنها تحمّل أربع سنوات أخرى على هذا النحو.

 

 

شاهد أيضاً

قراءة للأحداث الجارية اليوم الجمعة 26 يونيو 2026

الديموغرافي القسري هدفاً استراتيجياً مستمراً، مستغلاً في ذلك تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني الحاد الذي يعيشه …