الجدال القائم حول موقع لبنان في أي مواجهة مُحتملة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، لم يعد يقتصر على السؤال الذي يحمله المسؤولون في لبنان أو الضيوف الأجانب إلى قيادة حزب الله.
توجيه رسالة مرتبطة بإيران، في وقت تتابع فيه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية احتمالات تجدّد المواجهة مع طهران». وبحسب الموقع، فقد أجرى قائد جيش الاحتلال إيال زامير جولة على الجبهة الشمالية للاطّلاع على استعدادات القوات والسيناريوات المُحتملة. كما أشار التقرير إلى أن التقديرات الأمنية الإسرائيلية تعتبر أن حزب الله لم يستعد بعد كامل قدراته التي تضررت خلال المواجهات السابقة، على الرغم من استمرار محاولاته إعادة بناء إمكاناته.
بالنسبة إلى لبنان، لا تقتصر خطورة هذا المشهد على احتمال استهداف مواقع عسكرية أو بنى تحتية تابعة للحزب، بل تتصل بإمكان توسيع العمليات البرية وفرض وقائع ميدانية جديدة في الجنوب. فإسرائيل لا تفصل بين ملف انتشار الجيش اللبناني ومسألة تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، وتستند في مواقفها إلى ما تعتبره بطئاً في معالجة هذا الملف داخل عدد من المناطق.
وتتجاوز الحسابات الإسرائيلية، وفق المُعطيات المُتداولة، حدود الشريط الحدودي، إذ تبرز مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إقليمي واسع إلى إعادة رسم نطاق العمليات باتجاه مناطق أعمق في الجنوب، وصولاً إلى إقليم التفاح ومحيط نهر الأولي، فضلاً عن احتمال تشديد الإجراءات البحرية.
في المقابل، تجد السلطة اللبنانية اليوم نفسها في موقع مُرتبك من جراء التطورات الأخيرة، ولا يزال الحوار الذي يسعى إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري بين رئيس الجمهورية جوزيف عون وحزب الله يصطدم بالخلاف الداخلي حول دور حزب الله وطبيعة المواجهة مع إسرائيل، مع إصرار السلطة على سلوك مسار انهزامي وعدم تراجعها عن القرارات التي اتُّخذت في الحكومة في ما يتعلق بالسلاح.
أمّا في ما يتعلق بالواقع الداخلي الإسرائيلي بعد الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة ومدى تأثيرها على جبهة لبنان، فقد نقل موقع «واي نت» عن مسؤولين إسرائيليين تقديرات تفيد بأن تجدّد المواجهة العسكرية قد يغيّر مسار المفاوضات الداخلية، في ظل الصعوبات التي يواجهها نتنياهو في تأمين أغلبية برلمانية واحتمال انتقال السلطة إلى المعارضة بقيادة آيزنكوت، علماً أن انتقال السلطة في تل أبيب، إذا حصل، لا يشكل بحد ذاته ضمانة لوقف العمليات العسكرية أو تخفيف الضغوط عن بيروت، ما لم يترافق مع تغيير واضح في الموقف من التفاهمات الأمنية ومستقبل الاحتلال في لبنان.
ويضاف إلى هذه المعادلة ملف «اليونيفل»، مع اقتراب انتهاء ولايتها في 31 كانون الأول 2026، وفق القرار 2790، على أن تبدأ عملية خفض عديدها وانسحابها خلال عام 2027. ويطرح هذا التطور أسئلة حول الجهة التي ستتولى مهام الرصد والإبلاغ والتنسيق على طول الخط الأزرق. وبحسب المعلومات لا تزال فرنسا وإيطاليا تعملان على الدفع باتجاه ترتيبات دولية تضمن استمرار دعم الجيش اللبناني وتمنع نشوء فراغ أمني في الجنوب، إلا أن هذه المساعي لا تزال مرتبطة بالتوافق على طبيعة الصلاحيات والمهام والغطاء السياسي والقانوني، إضافة إلى مواقف واشنطن وتل أبيب.
(الأخبار)
الواقع برس اخبار محلية وعالمية