أثار الفيلم الوثائقي “نازا” عاصفة مدوية في أوساط الطبقة الوسطى والعلمانية المثقفة في “إسرائيل”، على الرغم من عدم تضمّنه حقائق جديدة جوهرياً حول الحرب على قطاع غزة؛ حيث سبق لتقارير صحفية في منصات مثل “سيخا مكوميت” و”الغارديان” و”نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” و”هآرتس” أن وثّقت تفاصيل الآلية العسكرية المستخدمة.
وشملت هذه المعطيات رفع مستويات الأضرار الجانبية إلى معدلات غير مسبوقة تجيز قتل عشرات المدنيين والأطفال لاستهداف عنصر واحد من حركة حماس، والاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف مع تقليل التدخل البشري، واستهداف العناصر داخل منازلهم بين عائلاتهم، وسط تبلد عاطفي لدى منفذي العمليات الاستخباراتية تجاه التكلفة الأخلاقية والإنسانية.
وتكمن قوة الفيلم في قدرة التجسيد المرئي والشهادات المصورة بصوت 24 شاهداً على تحويل التقارير المكتوبة المجردة إلى قصة مسؤولية شخصية ومباشرة.
إن الاستماع الحسي لشهادات الجنود المصورة – والتي حظيت بتأييد وتصفيق واسعين من جمهور أجنبي – أضفى مصداقية علنية على هذه الحقائق وأعاد صياغة معناها لـ “الداخل الإسرائيلي”؛ إذ لم يعُد الشهود مجرد عناصر يُمكن اتهامهم بالتطرف أو الكراهية أو الدوافع الدينية، بل جرى التعاطي معهم كأفراد يمثلون الصورة الذاتية للنخبة العلمانية المتعلمة ورمزاً لما يُعرف بـ “الأمة التكنولوجية المتقدمة”.
وأحدث الفيلم صدمة وجودية لدى هذه الشريحة المجتمعية، كونه كشف القسوة الناتجة عن التفوق التكنولوجي الذي أتاح استمرار الاستهدافات واللامبالاة تجاه الضحايا المدنيين.
وتكمن أزمة هذه الطبقة في صعوبة تقبلها الفكرة القائلة بأن من ارتكبوا هذه الأفعال في غزة هم أبناؤها الذين يمثلون قيمها العقلانية والتعليمية، وليسوا تنظيماً حزبياً أو متطرفاً، ونتيجة لذلك، اندلعت حالة من الغضب والإنكار الحاد تجاه الفيلم والقائمين عليه، كخطوة أولى في مسار نفسي مجتمعي طويل يتردد بين الإنكار ومواجهة الاعتراف بالمسؤولية الأخلاقية.
المصدر: صحيفة “هآرتس”/ “ياجيل ليفي”
الواقع برس اخبار محلية وعالمية