امس كتب إيدي كوهين ان خطاب نتنياهو السابق شهد اغتيال السيد الشهيد رضوان الله تعالى عليه، ولمح الى احتمال وجود شيء اليوم في كلمة نتنياهو.
وما هي الا دقائق حتى استدعى الغباء الاعلامي بعض القنوات التي تنسب نفسها الى الاعلام المؤيد للمقاومة، فسارعت الى نشر هذا الكلام وتضخيمه والتعامل معه وكأنه معلومة تستحق التداول.
بصراحة، هذا لم يعد اعلاما. هذا استهتار اعلامي واضح، وجهل بطبيعة الحرب النفسية، وغياب تام للمسؤولية المهنية. ومن اراد ان يغضب فليغضب، ومن اعتبر الكلام جارحا فليعتبره كذلك.
ايدي كوهين لا يقدم معلومة. هو يحاول اللعب على نفسية الناس، ويعرف تماما ماذا يفعل. كتابته مقصودة، وهو اكثر من يفرح عندما تتولى بعض المنصات والقنوات نشرها وتوزيعها على الناس.
لماذا؟
لانه يريد ان يرى الخوف الذي يصنعه العدو داخل مجتمعنا. يريد ان يرى القلق والرهبة، ويريد ان يرى كيف تتحول الرسائل النفسية التي يطلقها العدو الى حالة عامة من الترقب والخوف. والاهم، انه يريد ان يرى بعضنا يقوم بالمهمة عنه: ينقل رسائله، ويضخمها، ويزرعها في عقول الناس بيده.
وهنا الكارثة الحقيقية.
العدو يكتب جملة ليضغط على اعصاب الناس، وبعض الاعلام عندنا يتكفل بتحويلها الى خبر عاجل، والى مادة متداولة، والى حديث الناس طوال اليوم. اي اعلام هذا؟ واي مواجهة هذه؟
من يريد مواجهة عدو، عليه ان يعرف ان المعركة ليست فقط في الميدان. هناك معركة على الوعي، وعلى المعنويات، وعلى قدرة المجتمع على الثبات وعدم الوقوع في فخ الرسائل النفسية.
اما ان يكون هناك من يتصدر العمل الاعلامي، ثم يتحول من دون وعي الى اداة لنقل رسائل العدو الى بيئته، فهذا ليس خطأ مهنيا بسيطا يمكن تجاوزه. هذا خلل خطير في فهم وظيفة الاعلام نفسه.
العدو لا يحتاج الى اعلامه اذا كان هناك من يتولى نشر رسائله مجانا.
والاخطر ان يصبح الخوف مادة اعلامية، وان يتحول كل تلميح من حساب او اعلامي صهيوني الى حالة استنفار داخل مجتمعنا.
من يريد ان يعمل في الاعلام في زمن المواجهة، فليتعلم اولا ان الكلمة مسؤولية، وان نقل كل ما يكتبه العدو ليس شجاعة صحافية ولا سبقا اعلاميا.
اما من لا يستطيع التمييز بين الخبر والرسالة النفسية، وبين المعلومة ومحاولة صناعة الخوف، فالمشكلة ليست في العدو وحده، بل فيمن فتح له المنبر من داخلنا.
الواقع برس اخبار محلية وعالمية