أخبار عاجلة

صحيفة هآرتس العبرية تكتب في افتتاحيتها :  انحدار غير مسبوق

صحيفة هآرتس العبرية تكتب في افتتاحيتها :

انحدار غير مسبوق

 

كل من يتابع سلوك دولة إسرائيل وعلاقاتها مع دول العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، يشعر منذ سنوات بأن هناك تدهوراً غير مسبوق في العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل وحليفتها الأهم. وكان واضحاً أن السياسات التي يتبعها بنيامين نتنياهو وحكومته ستؤدي إلى وصول العلاقات مع الولايات المتحدة إلى حضيض غير مسبوق. وكل ذلك في وقت يشغل فيه البيت الأبيض رئيسٌ مؤيد لإسرائيل بصورة خاصة.

ما كان صحيحاً في عهد الرئيس جو بايدن لا يزال صحيحاً اليوم. حتى الرئيس دونالد ترامب يدير ظهره لنتنياهو. ففي الماضي تفاخر ترامب بدعمه لإسرائيل وبقراره نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولا يزال يرى نفسه أحد أكبر أصدقاء إسرائيل. لكن ترامب يقرأ استطلاعات الرأي ويرى التراجع المستمر والحاد في تأييد إسرائيل بين الجمهور الأمريكي.

وكما تجاهل نتنياهو التحذيرات العديدة التي وصلته قبل هجوم حماس في السابع من أكتوبر، فقد تجاهل أيضاً تحذيرات كثيرة بشأن الضرر الذي يلحقه بالعلاقات الإسرائيلية ـ الأمريكية. بدأت هذه التحذيرات في العقد الماضي، على خلفية خطابه الاستفزازي في الكونغرس ضد الرئيس باراك أوباما، واستمرت في ضوء تدخله الفظ في السياسة الأمريكية لمصلحة ترامب والحزب الجمهوري. وكان من الممكن رؤية نتائج هذه التحركات في انهيار مكانة إسرائيل بين مؤيدي الحزب الديمقراطي.

وخلال العامين الماضيين، أوصلت حكومة نتنياهو، بمشاركة إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مكانة إسرائيل داخل الحزب الجمهوري أيضاً إلى مستوى متدنٍ للغاية. وقد أدت الحرب مع إيران والارتفاع الحاد في أسعار الوقود الذي أعقبها، وعنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين، والإضرار بالمجتمعات المسيحية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، إلى دفع حتى أكثر مؤيدي إسرائيل إخلاصاً إلى توجيه انتقادات غير مسبوقة إليها.

وتعرض استطلاعات الرأي التي نُشرت في الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة أرقاماً صعبة لم يسبق لها مثيل بشأن الموقف من إسرائيل، ولا سيما بين السكان الأصغر سناً. ولم تفشل حكومة نتنياهو في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة فحسب، بل عملت على تفاقمها من خلال سلوك عنيف وفظ ومتغطرس. ويتحمل نتنياهو المسؤولية عن هذه النتيجة الصعبة وعن التداعيات طويلة الأمد التي ستترتب عليها بالنسبة إلى أمن دولة إسرائيل.

ولا يمكن لأي خطاب استعراضي لنتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يخفي هذا الواقع القاتم. وكان ينبغي على القنوات التلفزيونية التي بثت الخطاب أن تعرض للجمهور الإسرائيلي أيضاً المعطيات والاتجاهات في الرأي العام الأمريكي، لا أن تكتفي بنقل كلمات نتنياهو المتفاخرة. ينبغي لكل إسرائيلي أن يدرك إلى أي مدى تدهورت صورة دولة إسرائيل في نظر الجمهور الأمريكي، وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى مستقبل العلاقات بين الدولتين.

شاهد أيضاً

صحيفة ” معاريف “:  العنوان : قمة نيوجيرسي

صحيفة ” معاريف “: العنوان : قمة نيوجيرسي   الرئيس السوري لم يضحك مع ترامب، …