📄 قرى شمال الليطاني ، أزمة تتجاوز الدمار إلى تفاصيل الحياة اليومية
✒️ جواد | موقع الواقع برس الإعلامي
لا تقتصر معاناة جنوب لبنان الواقع شمال نهر الليطاني على الأضرار التي خلّفتها الحرب ، بل تمتدّ إلى تفاصيل الحياة اليومية التي لا يشعر بها إلا من يسكن المنطقة ، من تأمين المياه والكهرباء ، إلى ترميم المنازل وإستعادة مصادر الرزق ، وصولا إلى قدرة العائلات على الإستقرار في قراها من جديد .
ففي عدد من القرى ، لا تعني العودة إلى المنزل إستعادة الحياة الطبيعية ، إذ لا تزال أضرار البنية التحتية وتعطّل بعض الخدمات العامة ، وتراجع النشاط الإقتصادي ، تشكّل عوائق أمام عائلات تحاول إعادة ترتيب حياتها .
على الجانب الإقتصادي ، يواجه المزارعون وأصحاب المصالح الصغيرة تحديات في إستعادة أعمالهم ، فيما تزيد خسارة المواسم الزراعية وتراجع المداخيل من الضغوط على الأسر التي استنزفت الحرب مدّخراتها وإمكاناتها ، وأبرزهم أصحاب المشاتل ومزارعي التبغ والزيتون .
نأتي على واقع البلديات ، لا تحتاج إلا إلى جولة أفق وتجميع معلوماتي عنها لتعرف أنها تجد نفسها أمام مسؤوليات كبيرة تتجاوز إمكاناتها ، من تشغيل آبار المياه وصيانة الطرقات إلى جمع النفايات وتأمين الخدمات الأساسية ، في وقت تحتاج فيه إعادة الحياة إلى تعاون فعلي بين الدولة والجهات المعنية والمجتمعات المحلية .
ولا تنفصل هذه التحدّيات عن القلق على المستقبل ، وهذا مفصل مهم جدا ، خصوصا لدى العائلات التي تحاول تأمين التعليم والرعاية الصحية والإستقرار لأبنائها ، وسط أعباء معيشية متراكمة وعدم وضوح أفق التعافي في بعض المناطق .
المشكلة اليوم ليست في إعادة بناء ما تهدّم فحسب ، بل في إستعادة مقوّمات الحياة التي تسمح للناس بالبقاء في أرضهم ، فالتعافي الحقيقي يبدأ حين يتمكن الجنوبي وخاصة من يشملهم هذا التقرير ، سكان شمال الليطاني ، من الوصول إلى أرضه ، واستعادة عمله ، وتأمين إحتياجات عائلته ، والعيش في بلدته بكرامة وإستقرار ، فهذه القرى عاد العديد من سكانها نعم ، لكنها على أرض الواقع تفتقر إلى مقوّمات تجعل هذه العودة قابلة للإستمرار .
الواقع برس اخبار محلية وعالمية
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.