أخبار عاجلة

النائب علي فياض: السلطة تخلَّت عن شعبها، وهي مُصرَّة أخذ البلد الى مكان شديد الخطورة.

شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فياض على أنه مع إنقضاء جولة التفاوض في روما بين الوفد اللبناني والعدو الإسرائيلي، يزداد الموقف الرسمي اللبناني إنكشافاً، وتزداد الهوَّة إتساعاً بين السلطةاللبنانية والمجتمع اللبناني، وخاصة المجتمع الجنوبي الذي كثَّف العدو من عمليات التجريف والتدمير والحرق في القرى المحتلة، في وقت تمضي السلطة اللبنانية في مفاوضاتها وكأن شيئاً لم يكن، وتأخذ في الحديث عن تقدم ما وإيجابيات في ظل تفاقم العدوانية الإسرائيلية.

 

كلام النائب فياض جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله للشهيد السعيد محمد مهدي علي صولي في مجمع الإمام المجتبى (ع) في السان تيريز، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات وعوائل الشهداء، وجمع من الأهالي.

 

وقال النائب فياض يبدو واضحاً ان هذه السلطة تخلَّت عن شعبها، وهي غير مكترثة بمعاناته ومقدار الجرائم التي ترتكب من قبل الإسرائيلي بحقه، ويبدو ان هذه السلطة، قد تَمْسَحتْ، وهي ماضية في خياراتها، رغم كل الإخفاقات، ورغم كل النصائح والإنتقادات التي توجّه لها من الخارج والداخل، بمن فيهم أصدقاؤها، ولم تعُد معنيَّة سوى بإرضاء الأميركي وتبرير الرضوخ للإسرائيلي، بهدف القضاء على المقاومة والتخلّص من سلاحها، أما تحرير الأرض وحماية الشعب وعودة السكان إلى قراهم وصون السيادة اللبنانية والإستقرار الداخلي، فهي في حسابات السلطة ومواقفها مجرد شعارات فارغة لا محل لها ولا قيمة فعلية.

 

وأكد النائب فياض أن السلطة اللبنانية مُصرَّة على ما يبدو على أخذ البلد الى مكان شديد الخطورة، لن تستعيد معه الأرض ولن تسترد السيادة، وفي الوقت ذاته تخسر الإستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين، وهذا ما خطط له الإسرائيلي جيداً، ووقعت فيه السلطة اللبنانية بملئ إرادتها وبكامل المسؤولية، ولكل هذا، فإن المشكلة مع هذه السلطة باتت كبيرة وكبيرة جداً، وباتت الجسور معها مقطوعة وإمكانية التفاهم متعذرة، والنتيجة لا تُحمد عقباها.

 

وشدد النائب فياض على أن المقاومة كما كانت دائماً، هي جاهزة لكل الإحتمالات والخيارات، على قاعدة ثوابتها المعروفة في حقها في الدفاع عن الوطن وتحرير الأرض وعودة السكان إلى قراهم دون قيد أو شرط والتمسك بوحدة المجتمع اللبناني.

 

وختم النائب فياض بالقول: إننا نقف اليوم في مناسبة أربعين لشهيد هو الإبن الشهيد الثالث الذي قدمته عائلة مجاهدة، ومهما قللنا من حجم ووطأة التضحية وقساوتها، فهي تضحية تحتاج إلى إرادة كإرادة الجبال، وصبر كصبر أيوب وإيمان راسخ لا يتزحزح، مضيفاً أن عائلة الحاج الكريم السيد أبو حسين صولي، هي نموذج مضيء عن مجتمعنا وعوائل شهدائنا، الذين خسروا منارلهم وأرزاقهم وقدموا خيرة أبنائهم، وكل ذلك وبالمجمل، يُعطي لمسيرتنا قيمتها الإنسانية ويفسِّر جوانب كثيرة من قدرتها على الثبات والصمود والنجاح، ولهذا على الرغم من كل الضربات القاسية التي تعرَّض لها حزب الله على مستوى أمينه العام وقياداته وكوادره، إلا انه إستمر وتماسك وتعافى وخاض معارك كبرى في وجه الإسرائيلي، وهو الآن بقيادة أمينه العام، الشيخ نعيم قاسم، يخوض واحدة من أصعب وأعقد المراحل التي واجهته في مسيرته، في مواجهة التهديدات والمخاطر الإسرائيلية والداخلية، فهذا هو مجتمعنا، رغم كل الظروف الصعبة التي مرّ بها، لا يزال متماسكاً وصلباً في التمسك بخيار المقاومة.

النائب رامي أبو حمدان: اللقاءات الحالية مع الاحتلال الإسرائيلي لا تصب إلا في مصلحة تأمين الوقت له ليستكمل مخططاته

شيع حزب الله وأهالي بلدة تعلبايا والبقاع الأوسط، في أجواء من الفخر والاعتزاز والوفاء، الشهيد السعيد المجاهد علي الهادي وائل أبو حمدان (عابس)، الذي ارتقى مدافعاً عن لبنان وشعبه في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر. وانطلق موكب التشييع المهيب من أمام حسينية بلدة تعلبايا، بمشاركة حشود شعبية وعلمائية حاشدة، وممثلي الأحزاب والقوى الوطنية والبلدية، حيث حُمل نعش الشهيد المكلل براية المقاومة على أكف ثلة من المجاهدين ورفاق الدرب، وسط نثر الورود والأرز والهتافات المؤكدة على مواصلة طريق الجهاد والمقاومة حتى دحر الاحتلال.

 

وخلال مراسم التأبين، ألقى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب رامي أبو حمدان كلمة أشار فيها الى موقف المقاومة ضد ممارسات السلطة اللبنانية، حيث هاجم رضوخ القائمين على السلطة للإملاءات الأمريكية والشروط الإسرائيلية المذلة، متسائلاً عما تروّجه السلطة بأنها تسعى لحفظ حقوق لبنان وتأمين انسحاب العدو، ومستفهماً عن سبب خروج الموفد الأمريكي ليعلن صراحة أن الكيان الصهيوني لن يكتفي بالقرارات والتعهدات الشفهية بل سيطلب تقارير دورية وموثقة لما ينفذه الجيش اللبناني ميدانياً. واعتبر أبو حمدان أن القبول بتلقي تقارير دورية من الجيش اللبناني حول تنفيذ المراحل القادمة يمثل إهانة كبرى وموقفاً مذلاً لا يليق بالجيش الوطني الشريف، الذي أثبت بحكمة قيادته وضباطهع وأفراده رفضه المطلق للمواجهة أو الصدام مع المقاومة الشريفة وشعبها.

 

وفي سياق الكشف عن بنود الاتفاق المذلة، لفت الى مسألة التدخل المباشر للاحتلال في صلب المؤسسة العسكرية، متسائلاً عمّا أسماه صمت رأس السلطة تجاه اشتراط العدو الإسرائيلي القيام بعمليات تدقيق أمني مباشر في هوية وانتماء العسكريين اللبنانيين الذين سيتم نشرهم وتوزيعهم في منطقة جنوب لبنان، مطالباً مسؤولي السلطة بالتجرؤ على الحديث عن مفاهيم السيادة والكرامة والسيطرة الفعلية وحرية القرار أمام الشعب اللبناني، بعدما ثبت عجزهم عن تقديم أي شيء للبلد سوى التنازلات المستمرة للعدو الإسرائيلي. وأكد أن اللقاءات الحالية مع الاحتلال الإسرائيلي لا تصب إلا في مصلحة تأمين الوقت له ليستكمل مخططاته، لافتاً إلى ما أعلنه وزير طاقة العدو الصهيوني عقب اجتماع روما بأن الانسحاب من لبنان مشروط بنزع سلاح المقاومة، وهو ما يعني دفعاً مباشراً نحو الاقتتال الداخلي والاشتباك بين الفئات اللبنانية، متسائلاً بمرارة عن كيفية موافقة السلطة على مثل هذه التنازلات الخطيرة.

 

 

واختتم أبو حمدان خطابه بالتحذير الشديد من المخططات الميدانية والوقائع التي يفرضها الاحتلال، لاسيما بعد وقاحة وزير حرب الكيان الذي صرّح بالعزم على البقاء في مناطق أمنية ثابتة تشمل غزة وسوريا ولبنان، كاشفاً أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يقوم حالياً ببناء وتثبيت سلسلة من القواعد والمواقع العسكرية الدائمة في أراضي جنوب الطهر والشهادة والصمود ليرسخ احتلاله هناك بتواطؤ وغطاء من السلطة اللبنانية التي تخلت بقراراتها عن الأرض والسيادة، لافتاً إلى أن هذه السلطة ترتعد أركانها من الكلمة الحرة وأصوات الحق الصادقة، في الوقت الذي لا تحرك فيه ساكناً أمام المجازر وتدمير البلدات واستباحة كل شبر من كرامة الوطن، مؤكداً أن دماء الشهيد عابس وكل الشهداء الأبرار ستبقى الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات والتنازلات.

بيانٌ صادرٌ عن المؤسّسة الإسلاميّة للتّربية والتّعليم إثْرَ إِقدامِ العدوّ الإسرائيليّ على تفجير مبنى ثانوية المهدي(ع) في بنت جبيل*

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

 

إِمعانًا في نهجِه العدوانيّ، وجرائمِه وانتهاكاتِه الصّارخةِ لِكلِّ القوانينِ والمواثيقِ الدّوليّة، واستكمالًا لاعتداءاتِه المتواصِلة على قُرى وبلداتِ الجنوبِ اللبنانيّ العزيز، وما يرافِقُها من عمليّاتِ هدمٍ وتجريفٍ وتفجيرٍ لمنازلِ الجنوبيين ومؤسّساتِهِم، *أقدم العدوّ الإسرائيليّ، وفي ظلِّ الهدنةِ المُعلَنة، على تفجيرِ مبنى ثانويةِ المهديّ(ع) في مدينةِ بنت جبيل، في اعتداءٍ سافرٍ استهدفَ صرحًا تربويًا وتعليميًا صامدًا شكَّلَ على مَدى سنواتٍ طويلةٍ منارةً للعلمِ والمعرفةِ، وحاضنةً لأجيالٍ متعاقبةٍ من أبناءِ الجنوب.*

 

إنّ هذا الاعتداء الجبان هو استهدافٌ مباشرٌ لرسالةِ التّربيةِ والتعليم، ومحاولةٌ يائِسةٌ للنَّيلِ من حقِّ الأجيال في التّعلّم، وضربٌ للقيمِ الإنسانيّة التي تكفَل حماية المؤسّسات التّعليمية وتجنيبِها ويلاتِ الحروب، وهو يكشفُ، مرةً جديدةً، الوجهَ الحقيقيّ لآلةِ العدوانِ الإسرائيليّة التي لا تتورّع عن استهدافِ المدارسِ والمؤسّساتِ التّعليميةِ والثّقافيّةِ والصّحّيّةِ وغيرها، بعدَ أنْ لَم تتَورّع عن استهدافِ الأحياءِ والمنازلِ وساكِنيها وحرمانِهِم وأطفالِهِم حقِّ الحَياة، غير عابئةٍ بقدسيّةٍ لحياةٍ أو لعلمٍ، ولا بحُرمةٍ لقوانين أو اتفاقيّات دوليّة.

 

وإنّ المؤسّسة الإسلاميّة للتّربية والتّعليم إذْ تُدينُ بأشدِّ العبارات هذا العملَ الإجراميّ والوحشيّ، تؤكّد أنّ استهدافَ صرحٍ تربويٍ احتضن أبناءَ المنطقة وأسهمَ في إعدادِ أجيالٍ من المُتعلّمين، هو جريمةٌ موصوفةٌ تستوجِبُ الإدانةَ والمساءلةَ والمحاسبة أمامَ المجتمعِ الدّوليّ والهيئات الحقوقيّة والإنسانيّة المُختصّة.

 

وهي تَدعو الدَّولة اللبنانيّة، ولا سيّما وزارتَيْ التّربيةِ والتّعليم العالي والخارجيّة والمُغتربين، إلى الاضطلاعِ بمسؤوليّاتِهِما الوطنيّة والقانونيّة، واتّخاذ جميع الإجراءات اللّازِمة لتوثيقِ هذهِ الجريمة، وملاحقةِ العدوّ الإسرائيليّ أمامَ الجهاتِ والمحافلِ الدّولية المختصّة، والعملِ على تحميلِه كامل المسؤوليّة عن هذا العملِ الإجراميّ.

 

كما تُؤكّد المُؤسّسة أنّها لن تدّخرَ جهدًا في اتّخاذِ كافّة الإجراءاتِ القانونيّة المُتاحة، بما يصونُ حقوقَها وحقوقَ تلامذَتِها وأهلِها، ويُثبّتُ هذهِ الجريمة في السّجلِ الأسودِ لانتهاكاتِ العدوّ الإسرائيليّ بحقِّ المؤسّسات التّعليميّة والمدَنيّة.

 

وإلى أهلِنا الأوفياء في بنتِ جبيل والقُرى المُحيطة، الذين شارَكونا مسيرةَ هذا الصَّرحِ التَّربويّ واحتَضَنوه كما احتضنَ أبناءَهم، نُؤكِّدُ أنَّ إرادةَ البناءِ أقوى من إرادةِ الهدمِ، وأنّ رسالةَ التربيةِ لا يُمكن أن تُقهر بفِعلِ العدوان.

 

وإنّنا، بعونِ اللهِ تعالى، نعاهِدُكم أن يعودَ هذا الصّرحُ شامخًا، أكثرَ رُسوخًا وتألُّقًا ممّا كان، ليواصلَ أداءَ رسالتِه في بناءِ الإنسانِ والحضارةِ الإنسانيّة، وتخريجِ الأجيالِ، وترسيخِ قيَمِ العلمِ والإيمانِ والانتماءِ والمواطَنة الحقّة.

 

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

 

المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم

المنطقة أمام مفترق استراتيجي… قراءة شاملة في جبهات الصراع وتداعياتها على الشرق الأوسط / هبة مطر – الواقع برس

تكشف المعطيات الميدانية والسياسية خلال الساعات الأخيرة أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من الصراع، تختلف عن المراحل السابقة من حيث طبيعة المواجهة وأدواتها. فلم يعد الاشتباك محصورا في العمليات العسكرية المباشرة، بل أصبح صراعا مركبا تتداخل فيه الجبهات العسكرية، والاقتصادية، والإعلامية، والسياسية، والدبلوماسية، بحيث تؤثر كل جبهة في الأخرى بصورة متزامنة.

 

وتشير المؤشرات إلى أن جميع الأطراف تسعى إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة، إلا أن حجم الحشود العسكرية، وتبادل الرسائل النارية، واتساع دائرة التهديدات، يجعل احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة إذا فقدت الأطراف القدرة على ضبط قواعد الاشتباك.

 

*الجبهة الإيرانية… إدارة التصعيد دون الوصول إلى الحرب الشاملة*

تعكس التحركات الإيرانية خلال المرحلة الحالية استراتيجية تقوم على مبدأ “الردع المرن”، أي الجمع بين إظهار القدرة العسكرية، والإبقاء على مساحة للحلول السياسية

 

فالرسائل الإيرانية الأخيرة، سواء عبر الإعلان عن جهوزية القوات المسلحة، أو من خلال استمرار تشغيل منظومات الطائرات المسيرة والصواريخ، تهدف إلى تثبيت معادلة مفادها أن أي هجوم واسع على إيران لن يبقى داخل حدودها، بل سيمتد إلى القواعد الأمريكية، وخطوط الملاحة، وحلفاء واشنطن في المنطقة.

 

وتدرك طهران أن ميزان القوى لا يقاس بعدد الضربات فقط، بل٧ بقدرتها على إطالة أمد المواجهة واستنزاف الخصم سياسيا واقتصاديا وعسكريا. لذلك يبدو أن القيادة الإيرانية تعتمد سياسة النفس الطويل، مع الحرص على عدم تقديم الذريعة التي قد تسمح بتشكيل تحالف دولي واسع ضدها.

 

كما أن استمرار الدعم اللوجستي والعسكري لمحور الحلفاء يمنح إيران عمقا استراتيجيا، يجعل أي مواجهة معها متعددة الساحات، وهو ما يفرض على خصومها توزيع قدراتهم العسكرية على أكثر من جبهة في آن واحد.

 

*جبهة العدو الإسرائيلية… بين التفوق العسكري والاستنزاف الاستراتيجي*

رغم استمرار التفوق الإسرائيلي في مجالات الطيران والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية، فإن طبيعة المواجهة الحالية تفرض على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحديات غير مسبوقة.

 

فالضربات الجوية تحقق أهدافا تكتيكية، لكنها لا تنهي قدرة الخصم على إعادة التموضع أو استئناف العمليات. كما أن اتساع رقعة التهديدات لتشمل الخليج والعراق وسوريا ولبنان يزيد من الأعباء الأمنية على إسرائيل، ويجعلها مضطرة إلى توزيع قدراتها الدفاعية والهجومية على مساحات جغرافية واسعة.

 

ويبرز هنا عامل الاستنزاف، إذ إن استمرار رفع الجهوزية العسكرية، واعتراض الصواريخ والمسيرات، وتأمين الجبهة الداخلية، يفرض كلفة مالية وعسكرية متزايدة، وهو ما قد يتحول مع مرور الوقت إلى أحد أبرز عناصر الضغط على صانع القرار الإسرائيلي.

 

*الجبهة اللبنانية… معادلة الردع ما زالت تحكم المشهد*

تبقى الساحة اللبنانية جزءا أساسيا من معادلة الصراع الإقليمي، لكنها في الوقت نفسه تخضع لحسابات دقيقة تمنع حتى الآن الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

 

وتشير الوقائع إلى أن قواعد الاشتباك القائمة ما زالت قائمة، إذ يسعى كل طرف إلى الحفاظ على قدرة الردع دون تجاوز الخطوط التي قد تؤدي إلى انفجار شامل.

 

وتكمن أهمية الجبهة اللبنانية في أنها تمثل إحدى أهم أوراق الضغط الاستراتيجية في المنطقة، نظرا لما تمتلكه المقاومة من قدرات صاروخية وخبرة قتالية، تجعل أي توسع للحرب في لبنان ذا كلفة مرتفعة على إسرائيل.

 

وفي المقابل، يدرك الجميع أن أي تغير جذري في المواجهة الإيرانية الأمريكية أو الإيرانية الإسرائيلية سينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، ما يجعلها مرتبطة عضويا بمسار الصراع الإقليمي.

 

*الجبهة الاقتصادية… الاقتصاد يدخل دائرة الاشتباك*

أثبتت التطورات الأخيرة أن الاقتصاد أصبح أحد أبرز أسلحة الصراع.

 

فمجرد الحديث عن احتمال إغلاق مضيق هرمز، أو استهداف منشآت الطاقة، أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وزيادة المخاوف في الأسواق العالمية، لأن ما يقارب ثلث تجارة النفط العالمية يمر عبر الخليج.

 

ولا تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، وأسعار النقل البحري، والتضخم، وأسواق المال، ما يجعل الاقتصاد العالمي طرفا غير مباشر في هذه المواجهة.

 

ومن هنا، فإن استمرار التوتر يعني أن ورقة النفط ستبقى أحد أهم أدوات الضغط السياسي، خصوصا على الدول الغربية التي تعتمد بصورة كبيرة على استقرار أسواق الطاقة.

 

*المفاوضات… التصعيد العسكري لتحسين الشروط السياسية*

رغم ارتفاع مستوى التوتر، إلا أن المؤشرات السياسية لا توحي بانهيار كامل لمسار المفاوضات، بل تشير إلى أن العمليات العسكرية أصبحت وسيلة لتحسين المواقع التفاوضية.

 

فكل طرف يحاول فرض وقائع جديدة على الأرض قبل العودة إلى طاولة الحوار، سواء في الملفات النووية، أو الأمنية، أو الإقليمية.

 

ولذلك يمكن اعتبار التصعيد الحالي جزءا من معركة تفاوض غير مباشرة، تستخدم فيها القوة العسكرية كأداة ضغط من أجل الحصول على تنازلات سياسية لاحقا.

 

غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطا بقدرة الأطراف على إبقاء التصعيد تحت السيطرة، لأن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.

 

*التأثيرات الإقليمية والدولية… إعادة رسم موازين القوى*

لم يعد الصراع محصورا بإيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة، بل أصبح يمس مصالح قوى دولية وإقليمية عديدة.

 

فالولايات المتحدة تسعى إلى حماية وجودها العسكري وحلفائها، بينما تراقب روسيا والصين تطورات الأزمة لما لها من انعكاسات على النظام الدولي، وأمن الطاقة، والتوازنات الجيوسياسية

 

كما أن دول الخليج تتابع المشهد بحذر، لأنها ستكون من أكثر الأطراف تأثرا في حال توسعت المواجهة، سواء أمنيا أو اقتصاديا.

 

ولهذا فإن الحراك الدبلوماسي المكثف الذي تشهده المنطقة يعكس إدراكا دوليا بأن أي انفجار واسع سيؤدي إلى تغييرات عميقة في خريطة الشرق الأوسط.

 

 

 

تكشف مجمل المؤشرات أن المنطقة دخلت مرحلة “إدارة الصراع” أكثر من مرحلة “حسم الصراع”. فجميع الأطراف تمتلك القدرة على التصعيد، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن الحرب الشاملة ستكون ذات كلفة يصعب تحملها.

 

ولهذا تبدو المرحلة الحالية قائمة على تثبيت معادلات ردع جديدة، واختبار حدود القوة لدى الخصوم، وتحسين شروط التفاوض، أكثر من كونها استعدادا لمواجهة مفتوحة.

 

إلا أن خطورة المرحلة تكمن في أن كثافة التحركات العسكرية، وتعدد الجبهات، وارتفاع مستوى الاحتكاك، تزيد من احتمالات وقوع خطأ في الحسابات أو حادث ميداني قد يشعل مواجهة أوسع، وهو ما يجعل الأيام المقبلة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الصراع الإقليمي.

المشهد الإقليمي بين الضغوط العسكرية والسياسية… إعادة رسم الجبهات من لبنان إلى إيران / هبة مطر _ الواقع برس

تشهد المنطقة مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع التحركات السياسية والاقتصادية، في إطار مساع لإعادة تشكيل موازين القوى وفرض وقائع جديدة على أكثر من ساحة. وفي ظل استمرار التصعيد، تتوزع المؤشرات على عدة جبهات، لكل منها تطوراتها وانعكاساتها على المشهد العام.

 

*الجبهة العامة*

تتجه الأنظار إلى مسار إقليمي يقوم على تعزيز التحالفات وإعادة ترتيب العلاقات بين عدد من الدول المحيطة بإيران، بالتوازي مع استمرار الضغوط السياسية والعسكرية عليها. وفي المقابل، تتزايد المؤشرات إلى محاولات تستهدف تضييق هامش حركة قوى المقاومة عبر أدوات مالية وإعلامية وسياسية، إضافة إلى السعي للتأثير في البيئة الداخلية وإضعاف الحاضنة الشعبية.

 

كما تتحدث المعطيات عن مرحلة جديدة قد تعتمد فيها أساليب أكثر تعقيداً، تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة نحو الضغوط الاقتصادية والإدارية والإعلامية، بهدف إحداث تغييرات تدريجية في موازين القوى داخل المنطقة.

 

 

*الجبهة اللبنانية*

يبقى لبنان في صدارة المشهد، مع استمرار الحديث عن ضغوط خارجية تستهدف بيئة المقاومة ومحاولة فرض وقائع أمنية وسياسية جديدة في الجنوب.

 

وتبرز في هذا السياق مؤشرات تتعلق بإمكانية تصعيد ميداني محدود أو تنفيذ عمليات تستهدف مواقع محددة، بالتزامن مع ضغوط داخلية لإحداث انقسام سياسي وإعلامي حول مستقبل المرحلة المقبلة.

 

في المقابل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي تثبيت حضوره العسكري في عدد من النقاط، مع إبقاء خيار التصعيد قائماً وفق تطورات الميدان والقرار السياسي.

 

 

*الجبهة الإيرانية*

على الساحة الإيرانية، تتواصل محاولات الضغط السياسي والأمني، وسط حديث عن استمرار العمل على خطط تستهدف إضعاف النظام عبر أدوات متعددة، رغم الإقرار بعدم تحقيق النتائج المرجوة حتى الآن.

 

وتشير التقديرات إلى أن أي مواجهة عسكرية واسعة ستفرض أثماناً باهظة على جميع الأطراف، ما يجعل الضغوط السياسية والاقتصادية والإعلامية الخيار الأكثر حضوراً في المرحلة الحالية.

 

كما يبقى الملف التفاوضي مرتبطاً بميزان القوة الميداني، في ظل تمسك طهران بمواقفها واستمرار التجاذب مع الولايات المتحدة وحلفائها.

 

 

*الجبهة الاقتصادية*

تستمر التداعيات الاقتصادية في فرض نفسها على المشهد، مع استمرار المخاوف من تأثر حركة التجارة العالمية، ولا سيما في حال استمرار التوتر في الممرات البحرية الحيوية.

 

وتحذر الأوساط الاقتصادية من أن أي تصعيد إضافي قد ينعكس على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، بما يوسع دائرة التأثير لتشمل الأسواق الدولية.

 

 

*جبهة المفاوضات*

لا تزال المفاوضات تشهد حالة من الجمود، في ظل تباعد المواقف بين الأطراف المعنية، وغياب أي مؤشرات حاسمة على تحقيق اختراق سياسي قريب.

ويرى مراقبون أن مسار التفاوض سيبقى مرتبطاً بالتطورات الميدانية، وأن أي تقدم لن يكون منفصلاً عن موازين القوى التي تفرضها الأحداث على الأرض.

 

 

*جبهة التأثيرات الداخلية والدولية*

تنعكس التطورات الإقليمية على الداخل في أكثر من دولة، مع تصاعد السجالات السياسية والإعلامية، واستمرار محاولات التأثير على الرأي العام وصناعة المشهد الداخلي.

 

وفي الوقت نفسه، تتواصل التحركات الدولية الهادفة إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة في ظل تعقيد الملفات وتشابك المصالح.

 

 

 

تقف المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية، فيما تتوزع ساحات الاشتباك بين الميدان والدبلوماسية والإعلام والاقتصاد. وبين التصعيد ومحاولات الاحتواء، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بانتظار ما ستفرضه التطورات خلال المرحلة المقبلة.

( أول اختبار في واشنطن… موقف رئيس الوزراء العراقي الجبان )/عباس عواضة _الواقع برس

في أول لقاء رسمي يجمع رئيس الوزراء العراقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان المنتظر أن يعكس الموقف العراقي صورة دولة تدافع عن سيادتها وتاريخها وكرامتها الوطنية، خصوصٱ عندما أعاد ترامب التفاخر بإصداره قرار مقتل الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، ثم أتبع حديثه بقوله: “لا أعرف إن كان هذا يروق للزيدي”. وكان هذا التصريح يحمل في طياته رسالة سياسية مباشرة، استدعت موقفٱ واضحٱ يعبر عن مكانة العراق وسيادته أمام الرأي العام.

إلا أن جواب رئيس الوزراء العراقي، الذي قال إنه لم يكن منخرطٱ في السياسة آنذاك، وإن العراق يتطلع إلى المستقبل ولا يتعامل بالعاطفة وإنما بالعقل، جاء – من وجهة نظري – موقفٱ جبانٱ لا يرقى إلى مستوى الحدث، ولا إلى حجم المسؤولية التي يتحملها ممثل الدولة العراقية في مثل هذه المحافل الدولية. فالحديث لم يكن عن خلاف سياسي عابر، بل عن عملية عسكرية وقعت على الأراضي العراقية، وأثارت منذ وقوعها جدلًا واسعٱ بشأن انتهاك السيادة العراقية وتداعياتها الأمنية والسياسية.

إن اللجوء إلى خطاب “التطلع إلى المستقبل” في مثل هذا الموقف لا يمحو حقائق الماضي، ولا يلغي مسؤولية الدفاع عن سيادة الدولة واحترام دماء من قُتلوا على أرضها، مهما اختلفت المواقف السياسية تجاههم. وكان بالإمكان تقديم موقف دبلوماسي متزن يؤكد احترام العلاقات الدولية، وفي الوقت نفسه يرفض أي انتهاك للسيادة العراقية، دون الدخول في سجال أو تصعيد.

إن هذا الرد، في تقديري، كشف عن حالة من التردد والضعف السياسي في أول اختبار حقيقي لرئيس الوزراء أمام الإدارة الأمريكية، وهو ما قد ينعكس على صورته داخل العراق، حيث سيجد نفسه أمام انتقادات واسعة من القوى والشخصيات التي كانت تنتظر موقفٱ أكثر قوة وثباتٱ في الدفاع عن هيبة الدولة العراقية.

ومن الطبيعي أن يثير هذا اللقاء نقاشٱ واسعٱ داخل الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية، لأن مثل هذه المواقف لا تُقاس فقط بما تحققه من مكاسب دبلوماسية، بل بما تتركه من انطباع عن قدرة المسؤول على تمثيل بلده والدفاع عن سيادته أمام قادة العالم. ومن هذا المنطلق، فإنني أرى أن موقف رئيس الوزراء العراقي كان موقفٱ جبانٱ، وأنه لم يرتق إلى مستوى المسؤولية التاريخية والوطنية التي كان يفترض أن يتحلى بها في مواجهة تصريح يحمل هذا القدر من الحساسية السياسية.

يعقوب لعون: أخذتم من الآية مقطع «لا إله»، وتغافلتم عن تتمتها

 

ردّ الكاتب والمحلل السياسي محمد يعقوب على كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي استشهد في إحدى مداخلاته بكلام الإمام المغيّب السيد موسى الصدر، فقال:

 

“يبدو أن ما غاب عن بال البعض أن الإمام الصدر حرّم التعامل مع العدو الإسرائيلي، واعتبره شرًا مطلقًا. أما فخامتكم، فقد أخذتم من الآية مقطع «لا إله»، وتغافلتم عن تتمتها: «إلا الله».”

 

وأضاف يعقوب: “كان الإمام أول من دعا إلى لبنان العيش المشترك، ورسّخ فكرة التعايش الإسلامي–المسيحي، وشدّد على التمسك بها. فماذا طبّقتم من هذه المبادئ، يا فخامة الرئيس؟”

 

وختم بالقول: “شتّان بين من كرّس حياته في خدمة المحرومين ولبنان، وبين من لجأ، وهو في موقع الضعف، إلى وكر الشياطين.”

إذا باتت الحقيقةُ تزيّف، فكيفَ نصدِّق ما نراه؟ /سارة زعيتر _ الواقع برس

لم يعد التزييف استثناءً في زمنِ الذكاء الاصطناعي، بل احتمالًا واردًا في كل صورةٍ وخبر…

اعتدنا أن تكونَ الصورة دليلًا كافيًا لتصديقِ الخبر، لا بل نعتبرهُ زائفًا ومفبركًا إن لم يُرفق بصور. ولكن التطور المستمر الذي نشهده باتَ يضعُ قناعتنا هذه في موقعِ خطر، فليسَ كلّ ما نراه اليوم يعتبرُ حدوثهُ حقيقة، قد يكون مشهدًا مصممًا ليحاكي الواقع، أو صورةً صُنعت لتروي قصة لم تحدث أصلًا.

 

لطالما ارتبطت الصورة في أذهاننا بالحقيقة، فهي كانت الدليل الذي يثبت وقوع الحدث ويمنح الخبر مصداقيته. ولكن مع التحولات الرقمية المتسارعة، لم تعد الصورة وحدها كافية للحكم على صحة ما نراه، بعدما أصبحت التقنيات الحديثة قادرة على إنتاج محتوى يصعب التفريق بينه وبين الواقع. وهنا يبرز السؤال الأكبر حول قدرة الإنسان على التمييز بين الحقيقة والوهم في عالمٍ أصبحت فيه الحدود بينهما أكثر ضبابية.

الذكاء الاصطناعي اليوم خرجَ عن دوره المألوف، فهو لم يعد يقتصر على تطوير التكنولوجيا أو تزويدنا بالمعلومات فقط، بل دخلَ عالم صناعة المحتوى ليعيد تشكيل هيكلية حدود المصداقية. نشهدُ اليوم صورًا وفيديوهات تُنشر برفقة الأخبار، دواعيها سرعة انتشار الخبر، رفع نسبة مصداقيته وجذب اهتمام المشاهد والتفاعل معه، ولكن من خلال التكنولوجيا المتطورة وإمكانيات التزييف العميق بات بإمكان أي شخصٍ إنتاج صورٍ ومشاهد فيديو تحاكي الواقع وشرح الخبر، وحتى تستنسخُ الأصوات.

هذا التطور لم يغيّر فقط طريقة صناعة المحتوى، بل أثّر أيضًا على طريقة تلقّي الجمهور للأخبار. فالمشاهد الذي كان يعتمد على الصورة كمرجع أساسي أصبح اليوم أمام تحدٍ جديد، إذ بات عليه أن يبحث ويتحقق قبل أن يمنح ثقته لأي محتوى يراه على الشاشات.

ومع الانتشار السريع لهذه المشاهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزداد خطورة هذه التقنيات، حيثُ تنتقلُ هذه المقاطع بين ملايين المستخدمين بسرعة فيروسية قبلَ التحقق من صحّتها ودقّتها. والمشكلة الأكبر أن الضرر لم يعد يقتصر على نشر معلومة خاطئة وحسب، بل يتّسعُ ليعيد رسم الرأي العام ويؤثر على قرارات المشاهدين ومواقفهم.

فالصورة المزيفة لا تبقى مجرد محتوى عابر على منصة رقمية، بل قد تتحول إلى أداة تؤثر في المجتمعات، وتعيد تشكيل نظرة الناس للأحداث، خصوصًا في القضايا الحساسة التي تحتاج إلى دقة ومصداقية عالية. وبعدَ تلقّي المشاهد حقيقةَ هذه الصورة وأنها لا تعبِّر سوى عن تزييف يحملُ مراد من نشره، يُزرعُ الشكُّ في كلِّ ما ينشر، حتى المحتوى الحقيقي.

وهنا لا تكمن الخطورة فقط في وجود أخبار مزيفة، بل في فقدان الثقة بشكلٍ عام، لأن انتشار التزييف قد يدفع الجمهور إلى التشكيك بكل صورة أو فيديو، حتى لو كان حقيقيًا، ما يضع الإعلام أمام تحدٍ جديد للحفاظ على ثقة الناس.

وتباعًا لهذا التطوّر الخطير الذي نشهده، لم يعد دور الإعلام نقلُ الخبر وحسب، بل يعيشُ تكليفًا آخر يُعتبرُ معركةً لحماية الحقيقة نفسها. فمع التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي تزداد الحاجة إلى الوعي وعدم الاكتفاء بتصديق ما ينشر على الشاشات، بل التعمق في أصل الخبر، والبحث عن مصادره، والتحقق من تفاصيله قبل تبنّيه أو مشاركته.

فالإعلام اليوم لا يواجه فقط سرعة انتشار الأخبار، بل يواجه سرعة انتشار الوهم أيضًا، ما يجعل مسؤولية الصحافي أكبر في عصرٍ أصبحت فيه الحقيقة بحاجة إلى إثبات أكثر من أي وقت مضى.

 

في زمنٍ بات فيه للذكاء الاصطناعي قدرة عالية على تقليد الحقيقة وطباعتها بهذهِ الدّقة، لم يعد السؤال فقط: “هل يمكننا تزوير الحقيقة؟” بل بتنا نتساءل: “هل ما زلنا قادرين على التمييز بينها وبين الوهم؟” فربما تكون المعركة المقبلة ليست معركة تكنولوجيا وحسب، بل معركة الحفاظ على الحقائق، وعلى قدرة الإنسان على معرفة ما هو حقيقي في عالمٍ يمكن فيه صناعة الوهم بكل هذه الدقة.

 

> سارة زعيتر

حين تُقاس الحرب بمعدّل 9.5 من 20 / دكتور محمد عطوي

حين تُدار أزمة تعليمية بمنطق الانتظار السياسي، لا بمنطق الاستجابة الإنسانية الفورية، فإن أول من يدفع الثمن هم أضعف الحلقات: التلميذ النازح، والمعلّم المتعاقد الذي يرتبط رزقه بعدد الشُّعب والحصص، والأستاذ الرسمي الذي وجد نفسه فجأة مسؤولاً عن علامة كان يضعها في سياق صفّي محدود، فتحوّلت، من دون إرادته، إلى بديل عن شهادة وطنية.

ما الذي نطلبه إذاً؟

ليس المطلوب معركة كلامية إضافية حول من أصاب ومن أخطأ. المطلوب تصوّر مختلف تماماً لمعنى العدالة في زمن الحرب، يقوم على ثلاثة أسس متكاملة.

 

أولًا: إفادة نجاح موحّدة

إفادة النجاح الموحّدة، تتمتع بقوة قانونية مساوية تماماً لقوة الشهادة الرسمية، وتُمنح لكل طالب مسجّل رسمياً في السنة نفسها، من دون ازدواجية بين «مُعفى» و«مُمتحن»، ومن دون أن تفتح الباب أمام سؤال قاسٍ يلاحق هذا الجيل حتى الجامعة: أي وثيقة تحمل أنت؟ فإذا كانت الظروف الاستثنائية قد فرضت تعليق الامتحان، فإن مقتضى العدالة هو تطبيق الأثر نفسه على الجميع، لا تقسيم الدفعة الواحدة بحسب قدرة كل أسرة على تحمّل كلفة دورة إضافية.

 

ثانياً: تشريع دائم للتعليم في حالات الطوارئ

المطلوب تشريع دائم، لا إجراء موسمي، ينظّم التعليم في حالات الطوارئ، أسوة بما فعلته دول أخرى سبقتنا إلى هذا الطريق المؤلم، إذ ينبغي وضع أطر تقنّن التعلّم عن بُعد، والتقييم التراكمي القائم على ملف إنجاز الطالب، والمرونة في أوقات النزوح، حتى لا تضطر الوزارة، في كل حرب مقبلة، لا سمح الله، إلى الارتجال من جديد، وكأن التاريخ لا يعلّمها شيئاً.

 

ثالثاً: حماية التعليم الرسمي

المطلوب اعتراف صريح بأن التعليم الرسمي، بمدارسه ومعلّميه على اختلاف تسمياتهم، هو خط الدفاع الاجتماعي الأول عن أبناء الفئات الأقل حظاً، وليس عبئاً إدارياً يُدار بمنطق الحساب والتوفير. فعندما تهتز ثقة الأهل بالمدرسة الرسمية، لا يخسر القطاع العام تلميذاً هنا أو هناك، بل يخسر المجتمع بأسره فكرة أن التعليم حق، لا امتياز يُشترى.

 

خاتمة: من يرسب حقاً؟

في نهاية هذا العام الدراسي، سيحمل آلاف التلامذة إفادات نجاح، وسيهنّئهم من حولهم، وستُلتقط الصور، وتُنشر البيانات الرسمية عن «استمرارية العملية التعليمية رغم الظروف». لكن السؤال الذي لن تجيب عليه أي إفادة نجاح هو: من الذي رسب فعلاً هذا العام؟ هل رسب الطفل فضل، الذي لم يطلب سوى غرفة هادئة؟ أم رسبت منظومة كان يُفترض بها أن تجد له هذه الغرفة، قبل أن تسأله عن معدّله؟

 

التاريخ، كما ذكّرنا أحد كتّاب هذه المرحلة، لا يُنصِف أحداً ولا يظلمه، بل يمنحنا فقط المسافة الكافية لنرى الصورة كاملة. وحين تتّسع هذه المسافة بعد سنوات، لن يُسأل أحد عن حجم الجدل الذي رافق قراراً إدارياً بعينه، لكن الجميع سيتذكّر: هل وقفت الدولة إلى جانب أبناء الجنوب والضاحية والبقاع حين كانوا الأضعف، أم تركتهم ينتظرون «تطورات إقليمية» لتقرّر مصير طفولتهم؟ فالعدالة، في زمن الحرب أكثر من أي زمن آخر، ليست أن تُعامل الجميع بمسطرة واحدة، العدالة أن تنحني قليلاً نحو من انحنى عليه القصف، لا أن تطلب منه أن يقف مستقيماً كمن لم يُصب بأذى.

بيان قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي بمناسبة التشييع المهيب لجثمان الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية) في العراق وإيران

📝بيان قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي بمناسبة التشييع المهيب لجثمان الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية) في العراق وإيران

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السَّلامُ عليكَ يا ثارَ اللهِ وابنَ ثارِه، والوترَ الموتور. السَّلامُ عليكَ وعلى جدِّكَ وأبيكَ وأمِّكَ وأخيكَ والمعصومين من وُلدِكَ.

 

🔸سلامٌ على الإمام الذي امتدّ نداءُ نهضته الذي يبث الحياة، صدىً عظيمًا مدوّيًا للبعثة النبوية، إلى أعماق التاريخ البعيدة، فانبثقت من أثره الثورة الإسلامية في إيران؛ تلك الثورة التي كانت حسينيةً من أساسها، وبُنيت وارتقت بشعار الحسين (ع) ونهجه. لقد نشأ شهيدُ إيران أيضًا على هذا النهج؛ فكان حسينيًا، وفكّر حسينيًا، وتحرّك حسينيًا، وجاهد وقاوم حسينيًا، وعاش حسينيًا، وبذلَ دمه حسينيًا في سبيل مدرسة الحسين، فنال الشهادة.

 

▪️من بين الحسينيين رجالٌ، حين تُسفَكُ دماؤهم مظلومين في سبيل الحسين، ومن أجل مدرسته ونهجه (عليه السلام)، تنهض الأمة الإسلامية، فيتصل ذلك الزمان بعاشوراء، وذلك المكان بكربلاء. واليوم، الملحمة الحسينية ذاتها قد بعثت شعبنا، وأضفت على مدرسة الإمام الخميني الكبير والإمام الخامنئي الشهيد تجلّيًا جديدًا. هذه هي تلك الملحمة التي تبث الحياة، وهي الصدى لنداء مظلومية الحسين (عليه السلام)، ونداء: «هل من ناصرٍ ينصرني؟» في إيران، ثم في العراق وسائر البلدان، فتُزلزل الباطل.

 

⏺️كما يجدر، في هذه المناسبة، أن أتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى عشرات الملايين من الناس الذين سجّلوا حضورًا مذهلًا، كاسرًا للأعداء، وتاريخيًا، في مدن إيران والعراق وقراهما، ولا سيما في طهران وقم والنجف وكربلاء ومشهد.

شعبنا يُنادي بالثأر لدماء الحسين (ع)؛ فلقد قدّم هذا الشعب العظيم، على مدى السّنين، أبناءه فداءً في سبيل الحسين (ع)، وفي الحرب ضد أعداء الحسين والغيرة الحسينية، وهو يطالب اليوم أيضًا بالثأر لدمائه ولدماء حسينيّي هذا الزمان.

 

🔻 والآن، أخاطب إمامنا الشهيد فأقول:

أيها القتيل المظلوم، أيها المظلوم الشامخ، أيها العبد الصالح لله، فيما نحن نودّع جثمانك بعيون دامعة وقلوب مكسورة، نعاهدك أن نصون مدرستك، وأن نسلك بثبات ذلك الصراط المستقيم الذي رسمته، وألّا نهاب مشقّات هذا الطريق، وأن نعقد القلوب، كما فعلت، على البشارات والوعود الإلهية.

 

⏺️ونعاهدك أن نثأر لدمك الطاهر، ولدماء شهداء هاتين الحربين جميعهم، من القتلة المجرمين المَخزيين. فهذا الثأر مطلب شعبنا، ولا بدّ أن يتحقق حتمًا. إنّ هؤلاء المجرمين، الذين توجد قائمة كاملة بأسمائهم من أوّلهم إلى آخرهم، سيحملون معهم إلى قبورهم أمنيةَ أن يموتوا موتًا هانئًا على فراشهم. وعليهم أن يعلموا أنّ هذا الأمر لا يتوقف على وجودي أنا أو وجود سائر المسؤولين؛ فنحن، سواء أكنّا موجودين أم لم نكن، سيتحقق هذا الأمر، وقريبًا سيؤدي أفرادٌ من أحرار العالم، كلٌّ منهم، جزءًا من هذه المهمة الإلهية.

 

▪️يا أبا الأمّة الشهيد، هنيئًا لك ارتشاف شهد الشهادة الذي كنت تتمناه عمرًا طويلًا. ومبارك عليك ارتداء ثوب الشهادة ببدن يحمل علامات من أمّك الزهراء الطهرى وجدّك أبي عبد الله الحسين وأبي الفضل العباس (عليهم الصلاة والسلام). وأنتم يا رفاقه المظلومين الذين تعرضتم لهجوم مباغت من العدو ونلتم الشهادة، طوبى لكم، إذ تحلّون الآن ضيوفًا على ذلك المولى الذي ربما تلمّستم رأفته ولطفه مرارًا وتكرارًا. إن ذلك السيد الذي يمثل باب الرحمة الإلهية للجميع، ولا سيما لأهل هذه الديار، هو المستضيف لكم الآن، وقد غدا جواره الآمن منزلًا لكم.

 

⏺️أيها المولى العالي المقام، أيها الجليل، أيها الإمام الرؤوف، يا أبا الحسن الرضا المرتضى، عليك أفضل صلوات الله، يوارى الآن في هذا الثرى الطاهر الجثمانُ المقطع لخادم من خدّام حضرتك والعترة الطاهرة، بعد سنوات من الجد والجهد والجهاد الدؤوب، ومعه أبدان شهداء من عائلته، يُذكّر كل منهم بشهيد من شهداء صحراء كربلاء، ليرقدوا هنا إلى ذلك اليوم الذي يخرج فيه، بأمر الله، بقية الله (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الشَّمس الساطعة من خلف غيوم الغيبة، ليفيض بنور الرحمة الإلهية على أهل المعمورة. وفي ذلك اليوم الذي نرجو أن يكون قريبًا جدًا، سترافقه – عجل الله فرجه – نجومٌ من الصدّيقين والشهداء والأولياء، ونأمل أن يكون سيدنا الشهيد أحد هؤلاء، ليعيد مجددًا رسم مشاهد واعدة وخالصة من الجهاد والوفاء بعهد «ألست»، ولعل هؤلاء المرافقين يصحبونه في ذلك اليوم أيضًا.

 

▪️يا مولاي الرؤوف، إننا نستودعك سيّدَنا الذي بذل ما يملكه كله في سبيلكم، ومعه رفاقه الشهداء، ليتشرفوا بلطفكم وعنايتكم، وكما كانوا ينعمون بفيض لطفكم في حياتهم الدنيا، فليحظوا به من الآن فصاعدًا على نحو أكمل وأسمى بكثير.

وفي الختام، نتقدم مجددًا بالعزاء لسيدنا بقية الله (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ونبتهل إلى ذلك المولى الرحيم أن يشمل بدعائه الزاكي سيد شهداء إيران ورفاقه الشهداء والشهداء كلهم، وأن يسأل الحق (جل وعلا) علو الدرجات للشهداء جميعهم، والصبر والأجر لذويهم، والفتح والنصر الحاسم والقريب للشعب الإيراني المظلوم، إن شاء الله.

 

✍السيد مجتبى الحسيني الخامنئي

🗓9 تموز/ يوليو 2026