يوميات معركة أولي البأس.. اليوم الحادي والثلاثون

سلسلة “أُولي البأس”… ليست مجرد عرضٍ للأحداث، بل هي وثيقة تاريخية، عبر حلقات يومية، تسطّر بطولات رجالٍ كتبوا بدمهم وصمودهم فصولًا ساطعة من تاريخ المقاومة.

“أُولي البأس”… حكاية الذين لم يُهزَموا، بل صنعوا بدمائهم ذاكرة المجد والخلود التي ستبقى حيّة.

 

اليوم الحادي والثلاثون / الأربعاء 23 تشرين الأوَّل 2024

 

لقد التحقَ السيّدُ هاشمٌ بأخيه، شهيدِنا الأسمى والأغلى، سماحةِ الأمينِ العامِّ لحزبِ الله، السيّدِ حسن نصر الله، وكان نِعمَ الأخِ المواسي لأخيه، وكان منه بمنزلةِ أبي الفضلِ العبّاس عليه السلام من أخيه الإمام الحسين عليه السلام، فكان أخاه وعَضُدَه وحاملَ رايتِه، ومحلَّ ثقتِه، ومعتمَدَه في الشدائد، والكفيلَ في المصاعب. بهذه الكلماتِ المعبّرة، زفَّ حزبُ الله سماحةَ الأمينِ العامِّ السيّدَ الشهيدَ هاشم صفيَّ الدين (رضوانُ الله عليه)، الَّذيِ ارتَقى مَعَ ثُلَّةٍ مِنَ القادَةِ الجِهادِيِّينَ وَالشُّهَداءِ الأَبرارِ في عدوانٍ إسرائيليٍّ مجرمٍ استهدفَ منطقةَ المريجة في الضاحيةِ الجنوبيّةِ لبيروت، بتاريخ 3-10-2024.

 

وفي إطارِ الردِّ على العدوانِ الإسرائيليّ، ودفاعًا عن لبنانَ وشعبِه، نفّذت المقاومةُ الإسلاميّةُ، يومَ الأربعاء الواقعِ فيه الثالثَ والعشرينَ من تشرينَ الأوّل 2024، أربعًا وثلاثينَ عمليّةً عسكريّةً، استهدفت في معظمِها مستوطناتٍ، مواقعَ، ثكناتٍ، وتجمّعاتٍ تابعةً لقوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ عندَ الحدودِ اللبنانيّة – الفلسطينيّة، بالصواريخِ والقذائفِ المدفعيّة.

 

وعلى صعيدِ المواجهاتِ البرّيّة، رصدَ مجاهدو المقاومةِ الإسلاميّةِ محاولةَ تسلّلٍ لقوّةِ مشاةٍ إسرائيليّةٍ في محيطِ بلدةِ عيترون، وعند وصولِ القوّةِ إلى نقطةِ المكمن، فتحَ المجاهدون نيرانَ أسلحتِهم الرشّاشةِ والصاروخيّةِ باتّجاهِها، ودارت اشتباكاتٌ عنيفة، أجبروها على التراجعِ إلى خلفِ الحدود، بالتزامنِ مع استهدافِها من قِبلِ مجموعاتِ الإسنادِ الناريّ في المقاومةِ بالأسلحةِ المناسبة.

 

كما رصدَ المجاهدون تجمّعاتٍ وتحركاتٍ لقوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ في محيطِ بلدات: العديسة، مروحين، الضهيرة، الطيبة، الهبّارية، حولا، راميا، ورُبَّ ثلاثين، فاستهدفوها بصَليّاتٍ صاروخيّةٍ وقذائفَ المدفعيّة، محقّقين إصاباتٍ مؤكّدة.

 

واستهدفت القوّةُ الصاروخيّةُ في المقاومةِ الإسلاميّةِ قاعدةَ “زوفولون” للصناعاتِ العسكريّة شمالي حيفا المحتلّة بصليةٍ صاروخيّة. وفي إطارِ سلسلةِ عمليّات “خيبر”، شنّت القوّةُ الصاروخيّةُ هجومًا بصَليّاتٍ من الصواريخِ النوعيّة، استهدف قاعدةَ “غليلوت” التابعةَ لشعبةِ الاستخباراتِ العسكريّة، وشركةَ “تاعس” للصناعاتِ العسكريّة في ضواحي تلّ أبيب.

 

وفي السياقِ نفسِه، شنّت القوّةُ الجويّةُ في المقاومةِ هجومًا جويًّا بسِربٍ من المسيّراتِ الانقضاضيّةِ على قاعدةِ “طيرة الكرمل” جنوبي حيفا المحتلّة، وأصابَت أهدافَها بدقّةٍ.

 

بدورِهم، تصدّى مجاهدو المقاومةِ في وحدةِ الدفاعِ الجوّي لطائراتِ العدوِّ الإسرائيليّ الحربيّةِ في أجواءِ جنوبِ لبنان، بصواريخَ أرض – جو.

 

ومن جانبِها، أكّدت غرفةُ عمليّاتِ المقاومةِ الإسلاميّةِ أنَّه وحتّى تاريخِ 23-10-2024، لم يتمكّن جيشُ العدوِّ الإسرائيليّ من إحكامِ سيطرتِه أو احتلالِ أيِّ قريةٍ بشكلٍ كاملٍ من قرى الحافةِ الأماميّةِ في جنوبِ لبنان.

 

وقد أعلنَ جيشُ العدوِّ عن مقتلِ ثلاثةِ جنودٍ وضابطٍ، وإصابةِ ثلاثةٍ وعشرينَ آخرين خلال 24 ساعة، نتيجةَ المعاركِ في جنوبِ لبنان.

 

كما سُجّلَ في هذا اليومِ إطلاقُ صفّاراتِ الإنذار ستًّا وعشرينَ مرّةً في مختلفِ مناطقِ فلسطينَ المحتلّة، تركزت في مستوطناتِ الجليلِ الأسفل، إصبعِ الجليل، وعلى الخطِّ الساحليِّ من رأسِ الناقورة شمالًا حتّى ضواحي تلّ أبيب جنوبًا.

الاعتداءات الصهيونية على السيادة اللبنانية تتواصل… واستشهاد مواطن في عين قانا

تتواصل الاعتداءات والانتهاكات الصهيونية للسيادة اللبنانية، حيث نفذت مسيّرة إسرائيلية قرابة الثامنة والربع من صباح اليوم غارة بصاروخ موجه استهدفت دراجة نارية على طريق الجبانة القديمة في بلدة عين قانا في منطقة إقليم التفاح، ما أدى إلى استشهاد سائق الدراجة.

 

وفي سياق متصل، أفاد مراسل المنار بأن طيران العدو المسيّر خرق الأجواء اللبنانية وحلّق على علو منخفض فوق عدد من بلدات وقرى شرقي بعلبك.

 

كما كشف الجيش اللبناني عن تفكيكه لجهاز تصوير وتجسس زرعه العدو في مرتفعات جبل “سدانة” بين بلدتي شبعا وكفرشوبا، ضمن جهود رصد ومواجهة التحركات العدائية للعدو الإسرائيلي على الحدود اللبنانية.

 

 

وأفاد مراسل المنار في الجنوب بأن طائرة إسرائيلية محلقة ألقت قنبلة صوتية بالقرب من أحد رعاة الماشية في أطراف بلدة كفرشوبا، دون وقوع إصابات.

وفي وقت سابق، نفذ الطيران الحربي المعادي أمس غارات جوية على منطقتي المحمودية والجرمق في جنوب لبنان على دفعتين، تسببت بإشعال حرائق عديدة في الأحراج، وعملت فرق الدفاع المدني من مراكز النبطية والهيئة الصحية الإسلامية وكشافة الرسالة الإسلامية على إخمادها.

يوميات معركة أولي البأس… اليوم الثلاثون

سلسلة “أُولي البأس”… ليست مجرد عرضٍ للأحداث، بل هي وثيقة تاريخية، عبر حلقات يومية، تسطّر بطولات رجالٍ كتبوا بدمهم وصمودهم فصولًا ساطعة من تاريخ المقاومة.

“أُولي البأس”… حكاية الذين لم يُهزَموا، بل صنعوا بدمائهم ذاكرة المجد والخلود التي ستبقى حيّة.

 

اليوم الثلاثون / الثلاثاء 22 تشرينَ الأوَّلِ 2024

 

في إطارِ الرَّدِّ على العدوانِ الإسرائيليِّ، ودفاعًا عن لبنانَ وشعبِه، نفَّذت المقاومةُ الإسلاميّةُ، يومَ الثلاثاء الواقعِ فيه الثاني والعشرينَ من تشرينَ الأوّل 2024، أربعًا وثلاثينَ عمليّةً عسكريّةً، استهدفت في معظمِها مستوطناتٍ، مواقعَ، ثكناتٍ، وتجمّعاتٍ تابعةً لقوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ عندَ الحدودِ اللبنانيّة – الفلسطينيّة، بالصواريخِ والقذائفِ المدفعيّة.

 

على صعيدِ المواجهاتِ البرّيّة، هشَّمَ مجاهدو المقاومةِ الإسلاميّةِ فخرَ الصناعاتِ العسكريّةِ التي طالما تباهى بها جيشُ العدوِّ الإسرائيليّ، وأثبتوا أنَّ إيمانَهم وثقتَهم بالله يتفوّقانِ على أعتى الآليّاتِ العسكريّة، حيثُ حوّلوا دبّاباتِ “ميركافا” إلى هياكلَ محترقةٍ تتناثرُ على أطرافِ التلالِ اللبنانيّة. وفي هذا السياقِ، دمّر الرماةُ الماهرون ستَّ دبّاباتِ “ميركافا” على أطرافِ بلداتِ الطيبة، العديسة، وفي مستوطنةِ “مسكفعام”. كما رصدَ المجاهدون تجمّعاتٍ لقوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ في محيطِ بلداتِ عيتا الشعب، العديسة، الطيبة، ومركبا، فاستهدفوها بصَليّاتٍ صاروخيّةٍ وقذائفَ مدفعيّةٍ، محقّقين إصاباتٍ مباشرةً.

 

في إطارِ سلسلةِ عمليّات “خيبر”، شنّت القوّةُ الصاروخيّةُ في المقاومةِ هجومًا كبيرًا برشقاتٍ من الصواريخِ النوعيّةِ استهدفت قواعدَ عسكريّةً ومستوطناتٍ في فلسطينَ المحتلّةَ، وهي:

 

قاعدة “ستيلا ماريس” البحريّة في منطقة حيفا المحتلّة.

قبّة “نيريت” وقاعدة “غليلوت” التابعة لشعبة الاستخبارات العسكريّة في ضواحي تلّ أبيب.

مستوطنة “حتسور هجليليت” في محيطِ صفد المحتلّة.

وفي السياقِ نفسِه، شنّت القوّةُ الجويّةُ في المقاومةِ هجومًا جويًّا بسِربٍ من المسيَّراتِ الانقضاضيّةِ على قاعدة “إلياكيم” جنوبي حيفا المحتلّة، وأصابَت أهدافَها بدقّةٍ.

 

أسقطَ مجاهدو المقاومةِ في وحدةِ الدفاعِ الجوّي طائرةَ استطلاعٍ إسرائيليّةً من نوع “هرمز 450” فوقَ بلدةِ جبشيت، بصاروخٍ أرض – جو، وتصدَّوا لأخرى فوقَ منطقةِ إقليم التفاح، وأجبروها على مغادرةِ الأجواءِ اللبنانيّة.

 

في مؤتمرٍ صحفيٍّ عُقدَ في الضاحيةِ الجنوبيّةِ لبيروت، أعلنَ مسؤولُ العلاقاتِ الإعلاميّةِ في حزبِ الله الشهيدُ القائدُ محمّد عفيف مسؤوليّةَ المقاومةِ الإسلاميّةِ عن عمليّةِ استهدافِ منزلِ رئيسِ حكومةِ العدوِّ الإسرائيليِّ في قيساريا بتاريخ 19-10-2024.

 

بالمقابل، اعترفَ المتحدّثُ باسمِ جيشِ العدوِّ الإسرائيليِّ بمقتلِ ضابطَينِ، وإصابةِ ستّةٍ وعشرينَ ضابطًا وجنديًّا في الشمال، وبسقوطِ مسيَّرةٍ إسرائيليّةٍ في جنوبِ لبنان نتيجةَ إصابتِها بصاروخٍ دفاعٍ جوّيّ.

 

سُجِّلَ في هذا اليومِ إطلاقُ صفّاراتِ الإنذار ستًّا وعشرينَ مرّةً في مختلفِ مناطقِ فلسطينَ المحتلّةِ، تركزت في مستوطناتِ الجليلِ الأعلى، إصبعِ الجليل، وعلى الخطِّ الساحليِّ من رأسِ الناقورة شمالًا حتّى ضواحي تلّ أبيب جنوبًا.

الشيخ نعيم قاسم: استقرار لبنان يتحقق بكف يد “إسرائيل” وهل أصبح لبنان سجنًا لمواطنيه بإدارة أمريكية؟

تحدث الأمين العام لحزب الله حجة الاسلام والمسلمين سماحة الشيخ نعيم قاسم، خلال حفل إطلاق كتاب «الغناء والموسيقى – بحوث للإمام الخامنئي»، متناولًا التطورات السياسية في المنطقة وموقف الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من ملفات الصراع.

 

وقال الشيخ قاسم إنّ «الاستعراض الذي أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شرم الشيخ ليس مشروعًا للسلام»، مشيرًا إلى أنّنا «أمام محطة من محطات الصراع، فيها الكثير من الألم والأمل، لأن الكيان الإسرائيلي لم يحقق أهدافه ولن يحققها».

 

وأضاف أنّ «الجديد في المنطقة ليس سوى مسرحية سياسية، إذ تحاول الولايات المتحدة أن تأخذ بالسياسة ما لم تتمكن (إسرائيل) من أخذه بالحرب»، مؤكدًا أنّه «رغم التواطؤ الدولي الطاغوتي، لم تحقق (إسرائيل) أهدافها ولن تحققها، لأنها كيان معتدٍ ومجرم يسعى إلى الإبادة».

 

وشدد الشيخ قاسم على أنّ «نتنياهو يستطيع القول إنه يقتل في كل مكان، لكنه لا يستطيع القول إنه استقر، أو أن المستقبل للكيان الإسرائيلي». واعتبر أنّ «التدخل الأميركي في لبنان والمنطقة سيئ جدًا، ويؤكد أنه يقود الإبادة والمجازر ضمن مشروع توسعي يخدم مصالحه».

 

وتابع: «حين يطرح نتنياهو فكرة (إسرائيل الكبرى)، فهي في خدمة (أمريكا الكبرى)، لأننا نرى ما يصنعه ترامب في كل العالم»، موجّهًا رسالة إلى الإدارة الأميركية وباراك بالقول: «كفى تهديدًا للبنان من أجل إعدام قوته وجعله جزءًا من (إسرائيل الكبرى)».

 

وأكد الشيخ قاسم أنّ «استقرار لبنان يتحقق من خلال كف يد (إسرائيل) عنه»، موضحًا أنّ «لبنان لا يمكن أن يعطي (إسرائيل) أو أمريكا ما تريدانه، طالما هناك شعب أبيّ قدّم تضحيات كبيرة ولا يزال مستعدًا لتقديم المزيد».

 

وشدد على ضرورة أن «يبقى لبنان سيدًا حرًا عزيزًا مستقلاً قويًا قادرًا»، معتبرًا أنّ «إسرائيل لا تريد تطبيق الاتفاق ولا إنهاء النزاع بينها وبين لبنان، لأنها تسعى لابتلاع لبنان وإلغاء وجوده».

 

واكد الشيخ قاسم على أنّ «من يظن أن إلغاء سلاح حزب الله ينهي المشكلة مخطئ، لأن هذا السلاح هو جزء من قوة لبنان، وهم لا يريدون للبنان أن يكون قويًا»، مضيفًا: «نحن لا يؤثر فينا التهديد، وعلى الجميع أن يطبقوا الاتفاق، فلبنان التزم به، أما كل المناورات والضغوط فهي استنزاف وتضييع للوقت».

 

الشيخ نعيم قاسم للحكومة اللبنانية: كونوا مسؤولين عن السيادة واحموا مصالح اللبنانيين

 

ودعا الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الحكومة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية في حماية سيادة البلاد، والعمل “بطريقة صحيحة تضمن مصالح الشعب اللبناني وتحافظ على استقلال لبنان وكرامته”.

 

وأكد الشيخ قاسم، أنّ الحكومة مسؤولة عن إعادة الإعمار، مطالبًا إياها بالشروع في الإجراءات التنفيذية الضرورية لتحقيق ذلك، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.

 

وانتقد الشيخ قاسم أداء بعض المسؤولين، قائلاً إنّ “حاكم مصرف لبنان ليس موظفًا لدى أمريكا كي يضيّق على المواطنين بأموالهم”، داعيًا الحكومة إلى وضع حدّ لهذه الممارسات. كما اعتبر أنّ “وزير العدل ليس ضابطة عدلية عند أمريكا أو الكيان الإسرائيلي”، مطالبًا بوقف التضييق على المواطنين في معاملاتهم الرسمية.

 

وتساءل الشيخ قاسم: “هل أصبح لبنان سجنًا لمواطنيه بإدارة أمريكية؟ وهل وزير العدل أو حاكم المصرف موظفان لدى الإدارة الأمريكية في هذا السجن؟”، مؤكدًا رفضه التام لأي وصاية أجنبية على القرار اللبناني.

 

وشدد على أنّ “لبنان يجب ألا يكون سجنًا ولا تابعًا لإدارة واشنطن”، مطالبًا المسؤولين بأن يكونوا تحت إمرة الحكومة اللبنانية لمصلحة الشعب والمواطنين.

العدو الصهيوني يضع مشروع تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاثة مناطق أمنية :

📄 *العدو الصهيوني يضع مشروع تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاثة مناطق أمنية :*

 

•• *المنطقة (A) :* تمتد بضعة كيلومترات من الحدود ، وتكون بمثابة منطقة عازلة ، لا سكان فيها عمليا ولا إعمار للقرى ، هذه المنطقة لا يكون فيها حضور فعلي للسلطة اللبنانية ، بل سيطرة كاملة للقوة المتعددة الجنسيات الأوروبية والأميركية الآتية بعد رحيل قوات “اليونيفيل” في غضون عام .

 

•• *المنطقة (B) :* تمتد من حدود المنطقة العازلة إلى مجرى نهر الليطاني ، وفيها يعود الأهالي إلى قراهم ، لكن حدود السلطة اللبنانية هناك تبقى ضيّقة ، لأن النفوذ الحقيقي يكون للقوة المتعددة الجنسيات .

 

•• *المنطقة (C) :* تقع بين الليطاني ومجرى نهر الأولي ، وفيها تمارس السلطة اللبنانية مقدارًا واسعًا من النفوذ والتحكّم , ولكن سيكون محظورا وجود سلاح ثقيل فيها .

لماذا المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي غير مجدية حالياً؟

الكاتب والمحلل السياسي يحيى دايخ 20 تشرين1 2025

إنطلاقاً من حدثين بارزين على الساحة هما: إتفاق شرم الشيخ لوقف حرب غزة الذي حصل في أكتوبر 2025، ومفاوضات سوريا‑إسرائيل الجارية منذ ما قبل أيلول 2025 دون تحقيق مضمون سيادي واضح.

يمكن طرح تساؤل إشكالي عن جدوى أي تفاوض (مباشر أو غير مباشر) تُسوق له الإدارة الأمريكية برعاية وسطاء ( مصر، قطر، السعودية وتركيا) دون أن يمتلك الطرف الآخر اي عناصر وأوراق قوة يتمكن من خلالها تحقيق مكتسبات سياسية تمكنه من حفظ سيادة أرضه وصون كرامة شعبه.

وبناءً على النموذجين أعلاه سيُبيّن هذا التحليل من المنظور الزمني والسياسي جدوى ونتائج من تلك التفاوضات والإتفاقات.

1. في 9 تشرين الأول 2025، تم الإعلان عن اتفاق تهدئة ووقف حرب في غزة بين الكيان المحتل وحماس برعاية مصرية‑أمريكية‑قطرية‑تركية، ضمن خطة أمريكية‑إقليمية أكبر.

 

2. في سبتمبر وسباقاً 2025، طُرحت مفاوضات بين حكومة سوريا الجولانية والعدو الإسرائيلي بوساطة أمريكية، حيث تقول المصادر إن الهدف “اتفاق أمني”‎، لكن اللافت أن إسرائيل تشترط إبقاء وجودها في الجولان المحتل القديم منه والجديد بالإضافة الى مناطق جنوب سوريا، ورفضت إنسحاباً كاملاً أو أي تنازلات سيادية لمصلحة سوريا.

 

في سياق وإسلوب هذا التفاوض، ما يُظهر أن الاتفاقات والمفاوضات تُصاغ بداخلها بنود تُفضّل الطرف الأقوى (إسرائيل) سواء من حيث السيادة أو النفوذ الأمني.

 

فعلى سبيل المثال، حكومة إسرائيل رفضت فكرة الإنسحاب الكامل من المنطقة buffer‑zone التي تعني المنطقة العازلة التي أوجدتها إسرائيل عند إحتلالها الأجزاء المتبقية من الجولان السوري ومناطق في جنوب سوريا، وصياغة الاتفاقات تُشير إلى “تخفيف التصعيد” وليس استرجاع كامل السيادة لسوريا.

وبالتالي لماذا يُفترض هذا أن يُعزّز طرح الانخراط في المفاوضات بين لبنان والكيان الغاصب الإسرائيلي الذي حتماً سيكون محفوفاً بالمخاطر؟

بعض من نقاط القوة والضعف في التفاوض

 

 

أ) فقدان أوراق القوة في المعادلة:

– أثناء التفاوض، طرف مثل لبنان إذا دخل من موقع ضعف أو من دون أن يملك ورقة ردع قوية أو تحالفات تحميه، فإنه معرض لأن يُحتوى ضمن إطار “ترتيب أمني” لا “استرداد سيادي”.

– تجربة سوريا تشير إلى أن الطرف المحلي (سوريا الجولاني) ليس طرفاً مهيمن أو قوي وإسرائيل هي التي وضعت شروطها (الوجود في كامل الجولان والجنوب، وجود مناطق محمية منه، منع التمكين والقدرة والسيطرة الجوية) بينما نظام الجولاني ما يبحث عنه التهدئة فقط أكثر من استرداد السيادة المطلقة على أراضيه وكرامة شعبه.

كما قال رئيس حكومة العدو نتنياهو:

أن مطلب الحكومة السورية بالانسحاب من منطقة buffer zone مرفوضة وهي “مزحة”.

 

– أما في غزة، الاتفاق المعلن يبدو في الظاهر “وقفاً للحرب” (حتى هذا الوقف خرقته إسرائيل وتسعى الى نقضه) وليس إعادة كاملة للحقوق أو خروج كامل للاحتلال أو السيطرة الإسرائيلية.

ما يدل على أن الجانب الأقوى استبق لنفسه مفتاح النفوذ والسيطرة.

 

 

ب) الدور الأميركي “كوسيط وليس كضامن للسيادة”

– الولايات المتحدة في هذه المفاوضات غالباً تُقدّم إطاراً نموذجياً وهمياً، لكنها لا تبدو ضاغطة ميدانياً على الطرف الأقوى (الإسرائيلي) لتحقيق التنازلات الرئيسية.

– كما في اتفاق غزة: رغم الإعلان الكبير والإحتفالات، لا يوجد حتى الآن وضوح تام حول تنفيذ المرحلة الأولى والمراحل اللاحقة كالانسحاب الكامل وإدخال المؤن والمستلزمات الطبية أو استعادة السيادة الفلسطينية، بل عادت لغة التهديد والوعيد والسحق والمحق الأمريكية الإسرائيلية على سواء.

بالتالي أن التفاوض الذي يُطرحه الأمريكي مع الإسرائيلي على دول المنطقة من المرجح أن يُستخدم كآلية لتثبيت نفوذ أمريكي أو إسرائيلي بدل أن يكون وسيلة استرداد للسيادة الكاملة للطرف الآخر.

 

ج) التوقيت الاستراتيجي يخدم الجانب الإسرائيلي

– عندما سوريا الجولاني أعلنت المفاوضات مع الكيان العبري، الأمر حصل في سياق حرب غزة وتشتيت الاهتمام، ما يجعل الدفع نحو التفاوض من طرف إسرائيل أكثر أريحية، لأن لبنان قد يكون محاصراً إعلامياً وديبلوماسياً.

– إن دخول لبنان في مفاوضات كبيرة في لحظة كما اليوم قد يؤدي إلى فرض ترتيبات أمنية وسياسية وعسكرية على لبنان، مقابل وعود إقتصادية وإنعاشية فضفاضة.

د) مخاطر بنود “تسوية منقوصة”

– مثال من سوريا: البنود المطروحة تشمل تهدئة مع إبقاء الإحتلال الإسرائيلي بوجوده في المناطق التي إستولى عليها، وليس استرجاع الجولان كاملاً وأجزاء واسعة من الجنوب.

وبالتالي في حال دخول لبنان المفاوضات، من المُحتم أن يُطلب منه مثلاً: تحديد حدود لمنطقة عازلة غير مسكونة أو إقامة منطقة صناعية إقتصادية حدودية (منطقة ترامب الاقتصادية)، نقاط مراقبة حدودية برية وبحرية، إستباحة دائمة جوية وغيرها من الترتيبات التي تنتقص من سيادته، عدا عن ترتيبات تضمن للعدو ملاحقة من تشك بأنهم مقاومة إن بنفسها أو عن طريق الحكومة اللبنانية، مقابل “وعد” بالإزدهار والإنعاش الإقتصادي وإعادة الإعمار، لكن ليس استرداد كامل للحقوق وعودة السكان أو ترسيم يُرضي السيادة اللبنانية.

بالخلاصة

لبنان في موقع تفاوضي حساس، حيث يراد له الدخول تحت الضغط العسكري والإقتصادي والإعلامي في “إطار تفاوضي” يُشبه النماذج السورية والفلسطينية التي لم تؤدِّ إلى استعادة الحقوق.

بالتالي إن دخول لبنان في مفاوضات أميركية‑إسرائيلية في هذا التوقيت قد لا يحمل ضمانات كافية لاستعادة السيادة أو تحقيق مطالب جوهرية، إن لم تكن مُجهزة من الطرف اللبناني بموقف قوي، تحالفات داعمة، وورقة ردع.

وعليه هناك احتمال كبير أن تكون المفاوضات أداة لفرض “أطر وقيود أمنية إسرائيلية يُسيطر فيه الجانب الإسرائيلي على المعادلة مع دعم وتسهيل أميركي، بينما لبنان يُمنح بعض المكتسبات الظاهرية والشكلية أو الفتات الاقتصادي دون تغييرات جوهرية في تآكل السيادة أو القدرة على أي مقاومة.

ولذلك، إذا دخل لبنان بدون تحضير إستراتيجي وعناصر وتحالفات قوية ، فقد ينتهي به الأمر بـ “شروط إستسلامية”، بدل أن يكون “اتفاق استحقاق” لصالح لبنان.

أخيراً يجب على لبنان التمسك بالنقاط السيادية وتوحيد القرار اللبناني (مقاومة + دولة) هو السبيل الوحيد لمنع فرض تسوية تخدم فقط أمن إسرائيل بدعم أمريكي.

والأفضل على صناع القرار السياسي اللبناني التريث لحين إنتهاء تنفيذ إتفاقات غزة وسوريا ومن ثم تقييم النتائج وأخذ القرارات المناسبة.

خفض الغرامة على شركة إسرائيلية تجسست على “واتسآب”

قضت محكمة أميركية بتخفيض الغرامة المفروضة على شركة “إن سي أو غروب” الإسرائيلية، التي دينت في أيار/ مايو باختراق مئات الهواتف عبر تطبيق “واتساب”، من 168 مليون دولار إلى 4 ملايين دولار، بعد استئناف قدمته الشركة.

 

 

 

وفي أيار/ مايو الماضي، منحت هيئة محلفين في أوكلاند في ولاية كاليفورنيا مجموعة “ميتا”، الشركة الأم لواتساب تعويضات قدرها 444719 دولاراً، إضافة إلى 167,25 مليون دولار عطل وضرر. لكن قاضية في محكمة الاستئناف في سان فرانسيسكو قضت بأن القانون يشترط أن يقتصر العطل والضرر على 4 ملايين دولار، وفق الحكم الذي اطلعت عليه وكالة “فرانس برس”.

 

 

 

واستجابت القاضية أيضاً لطلب “ميتا” بفرض أمر قضائي دائم على “إن سي أو غروب” يمنعها من استهداف مستخدمي “واتساب” مجدداً. واستمرت الإجراءات لست سنوات، وطعنت “ان سي او غروب” في قانونية المحاكمة حتى وصلت القضية إلى المحكمة العليا.

 

 

 

واتهمت “ميتا” شركة “ان سي او غروب” بوضع برنامجها التجسسي “بيغاسوس” على نحو 1400 هاتف محمول عبر “واتساب” في العامين 2018 و2019، من دون علم المسؤولين عن تطبيق المراسلة. وأتاحت الشركة لأحد زبائنها التنصت على الاتصالات، والإطلاع على البيانات الشخصية في هذه الهواتف الذكية.

 

 

 

واكتشفت “ميتا” التي كانت لا تزال تُعرف باسم “فايسبوك” بعد استحواذها على “واتساب” تلك العملية، وطبقت إجراءات حماية إضافية، وأبلغت السلطات المتخصّصة. ولو أن عقوبة الـ 168 مليون دولار أصبحت نهائية، لوجهت ضربة مالية لـِ “ان سي او غروب”، التي قُدرت إيراداتها السنوية في العام 2021 بحوالى 230 مليون دولار.

 

 

 

واستحوذ مستثمرون أميركيون حديثاً على “ان سي او غروب”، لكن مقر الشركة بقي في إسرائيل، وتشرف عليها السلطات المحلية ووزارة الدفاع، وفق ما أكد ناطق باسم المجموعة لموقع “تيك كرانش” الإلكتروني في أوائل تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

 

 

 

وقال ناطق آخر في أيار/ مايو: “نحن مقتنعون بأن تقنيتنا تؤدي دوراً حيوياً في منع الجريمة والإرهاب، وتستخدمها الوكالات الحكومية التي نسمح لها بذلك”.

من الشارع إلى الشاشة: هكذا يصوغ “حزب الله” روايته الرقمية

عمم “حزب الله” سرديات جديدة في مواقع التواصل ضمن مشاريع إعلامية متنوعة تتبنى أدبياته السياسية والإعلامية ولا تنطق باسمه. واليوم، تُدار مشاريع رقمية وحسابات إعلامية تُحاكي جيل “الريلز” و”الترند”، والنخب أيضاً. بهذه المنصات لم يعد “حزب الله” مضطراً إلى الظهور باسمه أو بشعاراته القديمة بل تُبث رسائله بصياغات مدنية وأسلوب حديث، وتقدم خطاباً يبدو “مستقلاً” فيما يتناغم مع توجهه العام.

 

 

 

وفي الأشهر الأخيرة، شهد الفضاء الإعلامي اللبناني انفجاراً في عدد المنصات المستقلة ظاهرياً. من “بيروت ريفيو” إلى “المحطة”، مروراً بـ”إفتراضية”، “المرفأ”، “وقائع”، و”بوديوم”. تتكاثر المشاريع الرقمية بخطابٍ أنيق وصورةٍ مصقولة، ترفع شعارات “الحرية” و”الاستقلالية”، فيما تبدو للمتابع المتخصص نتاج بيئة واحدة، تُبدل المظهر وتُبقي على الجوهر.

 

 

 

وفي تسجيلاتها المصورة، النقد محسوب بالميليمتر، والمفردات مصفاة بعنايةٍ تذكر بمقص حزبي غير مرئي، أما المواقف فـ”منفتحة” بالقدر الذي لا يزعج أحداً ولا يُغضب الخوارزميات.

 

 

 

ورغم أن صفحة “بيروت ريفيو” التي ظهرت في آذار/مارس الماضي، لم تعلن مباشرة عن تبنيها خطاب “حزب الله”، إلا أن أي مراقب لا يحتاج الى دليل إضافي على أنها مقربة منه. خلال الاسبوع الأخير على سبيل المثال، تظهر ثلاثة منشورات تهاجم رئيس حزب “القوات اللبنانية”، ومنشور آخر يهاجم جريدة “نداء الوطن” الناطقة بإسم خصوم الحزب.. كذلك، نُشرت أربعة منشورات متصلة بالاعتداءات الاسرائيلية في الجنوب، وعدد الأطفال الشهداء.

 

 

 

وينسحب المحتوى نفسه، على منصة “افتراضية” التي هاجمت رئيس “القوات اللبنانية” مرتين، وانتقدت الأصوات التي تقلل من شأن التجمع الكشفي الأكبر في لبنان يوم الأحد الماضي، عبر تقريرين أيضاً، كذلك هاجمت قناة “أم تي في” في سياق موحد تتحرك به المنصات معاً بمحتوى واحد، يتبدل في أشكال تقديمه الاعلامي.

 

 

 

أما منصة “المرفأ”، التي انطلقت العام 2023، فتقدم تغطية متنوعة تشمل أخبار الأحزاب اللبنانية التقليدية مثل حزب “الكتائب” وحزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، إضافة إلى متابعة الانتخابات والتحالفات السياسية، مع تحليل مستمر للتطورات السياسية الداخلية. في الوقت نفسه، تحرص المنصة على تخصيص مساحة للحديث عن “المقاومة”، غالباً في سياق مدح إنجازاتها وتسليط الضوء على دورها في حفظ التوازن الوطني.

 

 

 

وفي الحرب الأخيرة، رأى “حزب الله” كيف استطاع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن يحتل الفضاء اللبناني، وكيف صار اسمه يتردد في كل نقاش، وأن آلاف المستخدمين، حتى من خصومه، كانوا يتفاعلون معه، يسخرون منه، لكنهم في الوقت نفسه يُبقونه في مركز المشهد.

عندها، قدم الحزب خطاباً مناقضاً موجهاً أيضاً للداخل اللبناني، لا يستهدف دحض رواية اسرائيل فحسب، بل يفتت تأثيراتها في الخطاب الداخلي، ويحرج من يظهر كأنه يصدق السردية الإسرائيلية.

 

 

 

ويظهر، وسط هذا الزحام، أن “حزب الله” يقدم سردياته بهدوءٍ مدروس. الواضح أنه توصل الى قناعة بأن المعركة لم تعد تُخاض في الميدان وحده، بل على الشاشات الصغيرة حيث تُصنع السرديات ويتم تشكيل رأي عام، عبر منصات بديلة، أعتقت رقبته من قبضة مالكي القنوات التلفزيونية وتحولاتهم السياسية.

 

 

 

ويؤشر ذلك الى تغيير أساسي في استراتيجيات الحزب الاعلامية. فبعدما اعتمد طويلاً على أدواته الكلاسيكية، مثل اللافتات في الشوارع، والخطابات، والبيانات، اكتشف أن الأدبيات السياسية والتعبوية لا بد أن تتناسب مع فضاءٍ رقمي سريع ومتقلب. وأحد ميادين هذه المعركة، يرتبط بالخصوم الداخليين من سياسيين واعلاميين. فمنصة “وقائع” على سبيل المثال، تقتطف من خطابات الساسة اللبنانيين المُعارضين لمحور الممانعة أو الثنائي الشيعي، مقاطع من مقابلاتهم التلفزيونية، وتستعرضها بلا تعليق. مجرد الإضاءة عليها يحشد جمهور حزب الله وحلفائه.

 

 

 

في المقابل، تجري منصة “بوديوم” مقابلات مع شخصيات سياسية، غالبيتهم من المقربين من “الثنائي”، مثل مراسلة “المنار” منى الطحيني، والمحامية بشرى الخليل، والكاتب قاسم قصير، وغيرهم. كما تبرز منصة “المحطة” التي تركز على الملفات القضائية وقضايا العمالة والتسريبات، مقدمةً نفسها كمنبرٍ للتحقيق والشفافية.

 

 

 

وفيما تتباين الجبهات وتتغير الأساليب، تبقى الرسالة واحدة: “المقاومة مازالت حاضرة، وقادرة”…بصرف النظر عن المعنى الفعلي والعملي لهذه الرسالة. لكن ما يُرصَد باهتمام، هو أن الحزب بدأ تحوله من الداخل، منتقلاً من تنظيمٍ تعبوي كلاسيكي إلى ماكينة رقمية مهما أُنفِق عليها، تبقى أقل كلفة وأكثر فاعلية من الإعلام التقليدي، والأهم أنها تعفيه من المسؤولية المباشرة عن الخطاب وتبنّيه. تضم الماكينة هذه، مخرجين ومصممي مؤثرات وخبراء خوارزميات. صار المونتاج جزءاً من التعبئة، والمؤثرات الصوتية سلاحاً في المعركة النفسية، والمحتوى القصير بديلاً من الخطب الطويلة.

 

 

 

لكن المضمون، مهما تبدل شكله، يظل يخدم فكرة واحدة يستميت “حزب الله” لتأكيدها، وهي أنه ليس تنظيماً مسلحاً من زمنٍ غابر، بل جزءاً من مشهد لبناني عصري، منفتح، و”قادر على التكيف”، بطريقته، ورغم التحريض تارة، والمغالطات طوراً. ويستثمر الحزب اليوم في ما يمكن تسميته “إعلام اللاوعي”، أي ترسيخ الصورة من دون شعار، وبناء التعاطف من دون خطاب مباشر، عبر فيديوهات قصيرة تُعيد إنتاج رمزيته بلغةٍ “ناعمة” لا تُستفز خوارزميات المنصات.

 

 

 

ومع تكاثر هذه المنصات وتنوع اختصاصاتها، تُبنى منظومة إعلامية متكاملة – سياسية، قضائية، اجتماعية وتعبوية – تمتد خارج أطره التنظيمية الصريحة، لكنها تعمل على إعادة إنتاج صورته بلغةٍ جديدة.

سردية أخرى للتفاوض مع إسرائيل: التكنولوجيا لا تحسم الحرب

تتقابل سرديتان في الإعلام اللبناني منذ الأسبوع الماضي. تتحدث الأولى عن التفاوض مع إسرائيل، بعد مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون لطرحه من دون الغوص في تفاصيل هذا التفاوض، فيما تتحدث السردية الثانية عن نهاية “حزب الله”، على ضوء التفوق التكنولوجي الذي ظهر في الحرب الأخيرة.

 

لكن السرديتين تلتقيان عند سؤالٍ واحد: لماذا تدفع واشنطن، على ألسنة مسؤوليها، باتجاه التفاوض طالما أن التفوق التكنولوجي قادرٌ على حسم الحرب؟

 

 

 

التفوق التكنولوجي

 

يسعى كثيرون اليوم إلى تكريس سرديةٍ جديدة تُظهِر إسرائيل كقوةٍ لا تُقهَر، انطلاقًا مما تمتلكه من تفوقٍ تكنولوجي وعسكري واستخباري غير مسبوق. هذه السردية، التي تتغذى من مشاهد “الذكاء الاصطناعي المقاتل” وأنظمة الاستشعار والاغتيالات الدقيقة، تُقدَّم على أنها برهان على نهاية خطاب الصمود، وأن الحل يتمثل بالتسليم لاسرائيل كقوة لا يمكن مواجهتها، لأن أيّ مواجهة جديدة مع إسرائيل ستكون مغامرة محسومة سلفًا.

 

بعض الإعلاميين والناشطين يروّجون لهذه الفكرة، في مقابل تنديد بهذا الخطاب، والقول إن هناك بُعدًا نفسيًا واستراتيجيًا خلف هذه السردية، هدفه ترسيخ الشعور بالعجز الجماعي أمام التفوق التكنولوجي الإسرائيلي وتقديمه كقَدَرٍ لا يُقاوَم.

 

 

 

شرعية اجتماعية

 

غير أن هذه الرؤية، رغم انتشارها، تغفل جوهر الصراع: التكنولوجيا ليست فاعلًا مستقلًا، بل أداة ضمن بيئة بشرية وديموغرافية تحدد حدودها وجدواها. هي سلاح، شأنه شأن الأسلحة الأخرى، يمكن أن يحسم معركة، لكن يستحيل أن يحسم نزاعاً. هي أداة للسيطرة وتحسين الشروط، لكن هل تكون بديلاً عن التفاوض؟

 

قبل سنوات، بيّنت دراسات مؤسسة RAND ، أنّ أكثر من 70% من النزاعات التي شهدت تفوقًا تقنيًا من طرفٍ واحد، انتهت بتسويات سياسية لا بانتصارات عسكرية. يلتقي ذلك مع تسليم سياسي بأنّ القوة العسكرية لا تُنتج الاستقرار ما لم تترجم إلى قبولٍ اجتماعي وشرعيةٍ سياسية.

 

يتسمك مؤيدو هذه الفكرة، بما أنتجته الحرب في غزة وجنوب لبنان: ما أسفرت عنه الحرب، لم يكن بديلاً عن مساعٍ للتفاوض والتوصل الى تسويات تنقل النزاع من مستوى الى آخر.. فالتجربة الميدانية اليوم تؤكد امتلاك إسرائيل أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي والرصد، لكنه لم ينهِ الحالة الرافضة للاحتلال، ولم يقد الجموع نحو إنهاء النزاع بالاستسلام لاسرائيل، أو بالتسليم لهذا التفوق التكنولوجي.

 

ففي الضفة الغربية والقدس، اللتين تعتبران البيئة الأمنية الأكثر خضوعًا للمراقبة والتجسس، تستمر العمليات الفردية والاشتباكات المحدودة المعبّرة عن حيوية الرفض الشعبي واستحالة إخضاع الامتداد الديموغرافي بالمراقبة التقنية وحدها.

 

وفي غزة، رغم الحصار والتتبع الإلكتروني الدقيق، تُظهر المواجهة المستمرة أن الكثافة السكانية والبيئة الاجتماعية قادرتان على تقويض نتائج الحرب بأشكال مختلفة.

 

 

 

من الميدان إلى التفاوض

 

في مقابل التجربة الفلسطينية، تخرج الدعوات للتفاوض الذي يمثل امتدادًا طبيعيًا لعجز التقنية عن الحسم، والتقبل المجتمعي. بعد كل حرب، تهبط الآلة من عليائها وتعود السياسة لتفرض نفسها كأداة إدارةٍ للواقع لا كترفٍ دبلوماسي.

 

ولهذا، تدفع واشنطن في لبنان مثلاً نحو تسويةٍ مع إسرائيل. في ظل كل التفوق التكنولوجي، والتدمير الناتج عن أحدث أسلحة أميركية استخدمتها إسرائيل، لم يُحسم الصراع، بالنظر الى أن الدولة في المستوى الأول، والشعب في المستوى الثاني، لم يترجما نتائج هذا التفوق، في سياق سياسي يسلّم لتفوق إسرائيل، رغم أنهما لم يترجما النتائج أيضاً في سياق ينكر التحولات.. وهما نتيجتان لا تظهران في الخطاب الاعلامي السياسي اللبناني الذي ينقسم بين طرفين، الأول يستعجل التسليم، بناء على تجربة الميدان، والثاني يتريث التسليم بخطاب صمود ووعيد، لم يُصرف في المحادثات السياسية، منذ العام الماضي.

 

الواقع أن التكنولوجيا تمنح تفوقًا مؤقتًا، لكنها لا تُنتج شرعية ولا تغيّر الإرادات. ما يحسم الصراع هو القدرة المجتمعية على التكيّف، أي تلك الطاقة البشرية التي تمتص التكنولوجيا وتعيد تشكيلها بما يخدم بقاءها.

 

 

قال السيد روح الله الخميني: إني لست من أولئك العلماء لأقعد هنا وأحمل المسبحة بيدي،

لست كالبابا:

قال السيد روح الله الخميني: إني لست من أولئك العلماء لأقعد هنا وأحمل المسبحة بيدي، لست البابا لأكتفي فقط بأداء الطقوس أيام الأحد وأكون سلطانًا في بقية الأيام، ولا أتدخل في الأمور الأخرى.

 

فهنا تكمن قاعدة الاستقلال الإسلامي، ويجب إنقاذ هذا البلد من هذه المصائب، ولكنهم لا يريدون إصلاحه، ولا يريد الأجانب إعمار البلد.

 

إنهم لم يوفّروا حتى الماء على هذا الشعب، فالماء الذي يستعمل في قم لا يقدمونه حتى لحيواناتهم في أوروبا، ولو كانوا صادقين، فليوفروا العمل على العاطلين، فالشاب بعد عشرين عامًا من الدراسة يتطلع للعمل، وعندما يتخرج غدًا يبقى تائهًا.

 

وإذا لم يتوفر على معاشه، فلا يمكنه أن يحفظ دينه، فهل تعتقدون بأن ذلك اللص الذي يسطو على البيوت ليلاً، ويعرض نفسه للخطر، أو أن المرأة التي تبيع شرفها، مذنبان؟ إن الوضع المعاشي السيّئ هو الذي يخلق كل هذه الجرائم والمفاسد التي تقرؤون عنها في الصحف ليل نهار.

 

• المصدر

صحيفة الإمام ج ١ ص ٢٦٠