وسائل إعلام إسرائيلية: لأول مرة منذ عقود، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تشكيل فرقة قتالية جديدة، ستتألف من وحدات التدريب التابعة للقوات البرية

ستضم الفرقة 38 جميع الوحدات الموجودة حاليًا في قسم التدريب الأساسي للقوات البرية – بقيادة العميد شارون ألتيت – بما في ذلك مدرسة مهن سلاح المشاة وقادة الفصائل، ومدرسة ضباط “بهاد 1″، ومدارس تدريب سلاح المدرعات، وسلاح المدفعية، وسلاح الهندسة القتالية، وسلاح حرس الحدود.

 

كما يعمل الجيش الإسرائيلي حاليًا على إنشاء كتيبة إشارة وفوج لوجستي للفرقة الجديدة.

 

منذ سبعينيات القرن الماضي، لم يُنشئ الجيش الإسرائيلي أي “فرق مناورة” جديدة، أي وحدات برية مُدرَّبة على التوغل في عمق أراضي العدو. وقد أنشأ فرقًا إقليمية جديدة – تلك المُكلَّفة بالدفاع – بالإضافة إلى دمج وإعادة هيكلة فرق مناورة أخرى في السنوات الأخيرة.

بيان مفصل صادر عن جيش العدو حول خلية السامرة

في شهر أكتوبر الأخير في إطار عملية لجيش الدفاع وجهاز الشاباك تم توقيف المدعو محمد صدقة أحد سكان قرية عنزة في السامرة وأحيل للتحقيق من قبل جهاز الشاباك بعد الاشتباه بتورطه في نوايا تخريبية ، أثناء التحقيق مع صدقة تبين أنه قد غادر إلى لبنان ، حيث تم تجنيده من قبل عنصر إرهابي يدعى موسى أبو سيف، الملقب بـ((جبريل)) لصالح تنفيذ نشاطات في يهودا والسامرة وتجنيد عناصر لتشكيل خلايا عسكرية في الميدان.

 

بعد عودته من لبنان إلى يهودا والسامرة عن طريق الأردن قام المذكور بتجنيد عدد من العناصر الأخرى لتنفيذ العمليات، ومنهم محمد خليل من سكان رام الله ومحمد براهمة من سكان عنزة، اللذين تم توقيهما أيضًا للتحقيق من قبل الشاباك.

 

هذا وتبين في التحقيق مع صدقة أنه لغاية توقيفه استمرّ في التواصل مع المجموعة الإرهابية اللبنانية بالتراسل عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومن خلال تطبيق ألعاب.

 

من جهة أخرى تم اكتشاف خلية أخرى تم تحريكها من قبل نفس المجموعة الإرهابية اللبنانية، حيث تم توقيف اثنين من سكان قرية تل التي في السامرة وهما ضياء الدين حمد وناصر عصيدة، في العشرينات من عمرهما، وتمت إحالتهما للتحقيق من قبل جهاز الشاباك.

 

في إطار التحقيق معهما في جهاز الشاباك اتضحت مجريات تجنيدهما من قبل عنصر إرهابي لبناني يسمى مجاهد استعان بعدد من العناصر اللبنانية الأخرى الذين أطلق عليهم “أبو أحمد” و”أبو وحيد” والذين قاموا بالتواصل معهما بالتراسل عبر شبكات التواصل الاجتماعي وعبر منصات أخرى. في إطار تجنيدهما قام المذكوران بعمل تدريبات على إطلاق النار تمهيدًا لتنفيذ عملية تخريبية، كما طُلب منهما تصوير بلدة إسرائيلية في السامرة واتفق معهما على تحويل الأموال إليهما لصالح شراء الأسلحة.

 

في إطار التحقيقات وجمع المعلومات الاستخبارية تبين أن من يترأس المجموعة الإرهابية التي جند أفرادها أعضاء الخليتين لتنفيذ عمليات إرهابية ضد دولة إسرائيل هو مجاهد دهشة، وهو من سكان لبنان ويرتبط بعلاقات مع عناصر حماس.

 

تم تقديم لوائح اتهام بحق العناصر الخمسة من سكان يهودا والسامرة.

 

سيواصل جهاز الشاباك أعماله الرامية إلى إحباط أي محاولة لتنفيذ عمليات إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها

يعلن الشاباك إحباط نشاط خليتين في السامرة جرى تجنيدهما وتوجيههما من عناصر في لبنان

📄*بيان صادر عن جهاز الشاباك :*

 

يعلن الشاباك إحباط نشاط خليتين في السامرة جرى تجنيدهما وتوجيههما من عناصر في لبنان ، حيث كُلّف أفرادهما بتصوير بلدات والخضوع لتدريبات على إطلاق النار تمهيدًا لتنفيذ عمليات تخريبية .

 

التحقيقات أظهرت تجنيد عدد من الشبان من السامرة ورام الله بعد تواصل معهم عبر وسائل التواصل وتطبيقات ألعاب ، مع وعود بتمويل لشراء أسلحة ، المجموعة يقودها عنصر لبناني مرتبط بحما .. س ، وقد قُدّمت لوائح إتهام بحق خمسة متهمين .

فخ 8200 الرقمي: كيف تحوّل الاستخبارات الإسرائيلية ترند الذكاء الاصطناعي إلى غرفة عمليات مفتوحة/ هبه مطر _ الواقع برس

ما يقدم على أنه تسلية عابرة في عالم الذكاء الاصطناعي، هو في جوهره امتداد مباشر لعقيدة عمل وحدة 8200، العمود الفقري للاستخبارات الإسرائيلية في الفضاء السيبراني. هذه الوحدة لا تنتظر ثغرة لتخترق، بل تصنع بيئة كاملة تدفع الناس إلى كشف أنفسهم بأنفسهم.

 

​وحدة 8200 متخصصة في اعتراض الإشارات، تحليل البيانات الضخمة، وبناء قواعد معلومات دقيقة عن الأفراد والمجتمعات. ومع تطور الذكاء الاصطناعي، انتقلت من مرحلة التنصت التقليدي إلى مرحلة أخطر: تحويل السلوك الرقمي اليومي إلى مادة استخباراتية. هنا، لا يعود المستخدم هدفا صامتا، بل شريكا غير واع في عملية الجمع.

 

​ترندات الذكاء الاصطناعي، وخصوصا تلك التي تطلب الصور الشخصية وتعيد إنتاج “نسخة عنك”، تشكل بيئة مثالية لعمل 8200. الصورة ليست شكلا فقط. هي مدخل لتحليل العمر، الجنس، الخلفية الاجتماعية، الملامح النفسية، الرموز الثقافية، والاهتمامات. هذه البيانات، عند ربطها مع نشاط المستخدم على المنصات، تنتج بروفايلا استخباراتيا شبه مكتمل.

 

​ما يميز وحدة 8200 هو قدرتها على الربط. صورة اليوم تضاف إلى منشور الأمس، إلى تفاعل سابق، إلى موقع جغرافي، إلى لغة مستخدمة. الذكاء الاصطناعي هنا لا يرسم كاريكاتورا، بل يحول الإنسان إلى نموذج قابل للقراءة والتوقع والتأثير.

 

​في هذا النوع من العمل، لا حاجة لاختراق مباشر ولا لبرمجيات خبيثة. يكفي أن ينتشر ترند. يكفي أن يقنع التطبيق المستخدم بأن يضغط “موافق”. هكذا تعمل الاستخبارات الحديثة: أقل ضجيجا، أكثر فعالية، وأوسع نطاقا.

 

​وحدة 8200 لا تجمع البيانات لهدف أرشيفي. هذه البيانات تستخدم في التصنيف، في تحديد البيئات المؤثرة، في قراءة المزاج العام، وفي بناء خرائط اجتماعية ونفسية تخدم الأهداف الأمنية والسياسية للعدو. كل صورة مرفوعة هي احتمال معلومة. وكل مشاركة هي توسيع لدائرة الرصد.

​الخطر الحقيقي أن هذا النوع من الاختراق لا يشعر الضحية بأنه مستهدف. بل بالعكس، يشعره بأنه مستمتع. وهنا تكمن خطورته. ما لا يقاوم، يستخدم.

 

​في زمن تدير فيه وحدة 8200 حربها من خلف الشاشات، يصبح الوعي الرقمي خط الدفاع الأول. ليس المطلوب رفض التكنولوجيا، بل رفض تسليم الذات لها بلا سؤال. لأن ما يؤخذ اليوم على شكل صورة، قد يستخدم غدا كأداة معرفة، ضغط، أو استهداف.

لكن السؤال الأخطر الذي يجب أن يُطرح الآن:

حين نرفع صورنا ونشارك ترندات التسلية، هل نلعب فعلاً؟

أم ندرج أنفسنا في منظومة رصد لا نعرف حدودها ولا توقيتها؟

​وإذا كانت الاستخبارات الإسرائيلية، عبر وحدة 8200، تبني معرفتها بالصبر والتراكم،

فهل سنكتشف متأخرين أن ما قدمناه طوعاً، كان أكثر مما ينبغي؟

​في هذه المعركة، الصمت ليس حياداً، والمشاركة ليست بريئة، والوعي مقاومة.”

زيارة في الظاهر وغياب في الجوهر / احمد حج يوسف

في زيارة رسمية استمرت يومين، جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على عدد من المناطق الجنوبية، وكان في استقباله نواب من كتلتي “الثنائي الوطني”. زيارةٌ أُنجزت وفق قواعد البروتوكول، لكنها كشفت بهدوء عن فجوة واضحة بين الشكل الرسمي والمشهد الشعبي.

​لم يكن الاستقبال جماهيرياً بالمعنى التقليدي، بل اقتصر على تجمعات متفرقة على الطرقات، حيث وقف الأهالي رافعين أعلام المقاومة وصور أبنائهم الذين ارتقوا في الاعتداءات الإسرائيلية، وبعضهم من فوق أنقاض بيوتهم المهدومة. غير أن اللافت أن رئيس الحكومة لم يتعمد التوقف، ولا النزول من سيارته، ولا حتى توجيه تحية رمزية لهؤلاء الناس؛ لا لدماء شهدائهم، ولا لصبرهم، ولا لذاكرتهم المثقلة بالخسارة. مر الموكب، وبقي الأهالي في أماكنهم، كأن المشهد كله خارج جدول الزيارة، وكأن الوجع الشعبي ليس بنداً في برنامج البروتوكول. كان المشهد أقرب إلى وقفة ذاكرة جماعية من طرف واحد، لا إلى استقبال سياسي متبادل.

​في هذا السياق، جاءت كلمة النائب حسن فضل الله لتعيد وضع النقاش في إطاره التاريخي؛ فهذه الأرض عرفت الاحتلال قبل أن تعرف المقاومة، وإن نشوء المقاومة جاء كنتيجة مباشرة لواقع الاحتلال، لا كسبب له. كما أشار إلى أن الاستقرار الذي عرفه الجنوب لاحقاً، وعودة أهله إليه بعد سنوات طويلة، ارتبطا عملياً بتكامل أدوار أبنائه المقاومين مع الجيش اللبناني.

هذا التذكير لا يحمل طابع المرافعة السياسية بقدر ما يعكس سردية تاريخية يعرفها أبناء المنطقة جيداً؛ فالجنوب لم يُستعد بالبيانات، بل بتراكم التضحيات وبمسار طويل من الصمود.

​واللافت في الزيارة لم يكن ما قيل فقط، بل ما تزامن معها. فخلال جولة رئيس الحكومة في المناطق الجنوبية، كانت تحركاته تُرصد من قبل جنود الاحتلال. وما إن غادر في اليوم الثاني وأنهى جولته، حتى عادت الأعمال العدائية؛ قصفت إسرائيل عدة مناطق، وارتقى شهداء. هؤلاء الشهداء ليسوا أرقاماً في نشرات الأخبار، بل أبناء هذه الأرض وأبناء أولئك الرجال الذين بفضل سواعدهم تحررت القرى، وبفضل دمائهم عاد المزارع إلى حقله وعاد السكان إلى بيوتهم وإلى ذاكرة طفولتهم في تلك الجغرافيا التي دفعت كلفتها مرتين: مرة بالاحتلال، ومرة بالصبر عليه.

​ونحن نعلم أنه يحق لأي حكومة أن تبحث في بسط سلطتها، كما يحق لأي مجتمع متضرر أن يسأل: أين تقف الأولويات عندما يتزامن الحديث عن ترتيبات داخلية مع استمرار الانتهاكات الخارجية؟ وهل تُقاس السيادة بإجراءات أحادية أم بمنظومة متكاملة تبدأ بحماية الأرض والناس؟

وتزداد حساسية هذه الأسئلة حين يُطرح ملف “حصرية السلاح” بدءاً من جنوب الليطاني، في وقت لا تزال فيه نقاط لبنانية تحت الاحتلال وتُسجل خروقات يومية للسيادة. نقاشٌ يُقدم في الإطار السيادي، لكنه يُقرأ جنوباً بوصفه اختزالاً للأزمة وفصلاً بين السبب والنتيجة.

​ولافتٌ أيضاً ما شاهدناه جميعاً من منع فتاة فقدت منزلها من الدخول إلى إحدى محطات الزيارة لأنها كانت تحمل راية المقاومة. تلك الواقعة تختصر الكثير؛ فهنا لا نتحدث عن رمز سياسي، بل عن تعبير صادر من إنسانة خسرت بيتها وتحاول أن تقول شيئاً بلغتها الخاصة. هي لا ترفع الراية كشعار، بل كملاذ أخير، إذ لا ترى في مَن يمكنه حمايتها بالفعل لا بالقول إلا أولئك الذين تمثلهم تلك الراية التي كانت في يدها.

​ولو أن الدولة تتعامل مع هذه الأرض بوصفها أرضاً لبنانية فعلاً لا توصيفاً لفظياً، لكانت قد جعلت تحريرها الكامل أولوية بكل الوسائل المشروعة، بدل الاكتفاء بالبيانات أو الانخراط في مسارات تُقرأ على أنها استجابة لأجندات خارجية، وعلى وجه الخصوص الأمريكية. ولو كانت هذه الدماء دماءهم، وهذه الأرواح أرواحهم، لربما رأينا مقاربة مختلفة وإحساساً أعلى بالمسؤولية، وسلوكاً أقرب إلى منطق الدولة الراعية لا الدولة المراقبة من بعيد.

​هنا نقول إنه لا تُختزل الدولة في قراراتها الإدارية، بل في قدرتها على احتضان ذاكرة مواطنيها، خصوصاً أولئك الذين دفعوا كلفة الصراع مباشرة. الدولة لا تُبنى بإقصاء الرموز التي ولدت من رحم الألم، بل بإدارة هذا الإرث بحكمة ومسؤولية.

الجنوب لم يكن يوماً ملفاً تقنياً؛ هو مساحة مثقلة بالتاريخ وبالدم وبالبيوت التي تهدمت ثم أعيد بناؤها، وبأجيال تعلمت أن الأمن ليس شعاراً، بل تجربة معيشة.

​وفي الختام، يبقى عتب مشروع، فكم نتمنى أن يكون لدينا بالفعل سلطة وحكومة تحمل هم المواطن أولاً، أمنه وكرامته وحقه في الحياة الآمنة، لا أن يكون مجرد رقم في صندوق انتخابي، إن اعُتبر أصلاً مواطناً كامل الحقوق. نتمنى دولة تنظر إلى الداخل قبل الخارج، وإلى الإنسان قبل التوازنات، وإلى الجنوب لا كعبء سياسي، بل كقلب نابض من هذا الوطن.

كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في حفل افتتاح مركز لبنان الطبي 9-2-2026:‏

 

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ الخلقِ مولانا وحبيبِنا وقائدِنا ونبيِّنا أبي القاسمِ ‏محمد، وعلى آلِ بيتهِ الطيبينَ الطاهرين، وصحبه الأبرارِ المنتجبين، وعلى جميعِ الأنبياءِ والصالحينَ إلى قيامِ يومِ الدين، السلامُ ‏عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته.‏

نفتتحُ اليومَ المركزَ الأساسيَّ للاستشفاء، مركزَ لبنانَ الطبي، وهو مستشفى جامعيٌّ جامعٌ في آنٍ معًا، ويتضمّنُ أقسامًا كبيرةً ‏وموسَّعةً ومتنوِّعةً ومتخصِّصة، وفي آنٍ معًا سنتحدّثُ بعد المقدّمة عن المركز وافتتاحه عن الأوضاعِ السياسيةِ العامة.‏

هذا المركزُ يأتي في سياقِ مسارٍ طويلٍ اعتمدهُ حزبُ الله من أجلِ تأمينِ الاستشفاء في المناطقِ المختلفة، وهذا نوعٌ من العطاء، ‏وليس مرحلةً عابرةً ولا مؤقّتة. هذا المركز، مركزُ لبنانَ الطبي، يأتي في سياقِ المشاريعِ الصحية لتلبيةِ حاجاتِ الناس وحاجاتِ ‏المجتمع. قال تعالى: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا﴾، وفي المشهورِ عن رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نعمتانِ ‏مجهولتانِ: الصحةُ والأمان».‏

نحن بحاجةٍ إلى الصحة في المجتمع، ونحن بحاجةٍ إلى تأمينِ الوسائلِ والطرقِ المناسبة من أجلِ أن يكونَ الإنسانُ مرتاحًا في ‏عافيته، في صحته، وهذا يؤثّرُ على إنتاجيّته، وعلى عمله، وعلى حياته. إمامنا الإمامُ عليٌّ، سلامُ اللهِ تعالى عليه، قال: «النعيمُ ‏في الدنيا الأمنُ وصحةُ الجسد، وتمامُ النعمةِ في الآخرة دخولُ الجنة». إذًا في الدنيا، الصحةُ لها مكانةٌ مهمّة إلى جانبِ الأمن، ‏وبالتالي نحن نعملُ من خلالِ حزبِ الله على تأمينِ هذا المقوِّمِ الأساسي بما نستطيع، لأن في النهايةِ المسؤوليةَ الأولى تقعُ على ‏الدولة في تأمينِ الصحة للناس، لكن كخدماتٍ اجتماعية، حتى نكونَ في المؤازرة.‏

هذا المركزُ كان محلَّ اهتمامِ سماحةِ سيدِ شهداءِ الأمة، السيدِ حسن، رضوانُ اللهِ تعالى عليه، وقد بدأ في عهدهِ وبإشرافه، وكان ‏محلَّ متابعةٍ أيضًا من قبلِ سماحةِ السيدِ هاشم صفيّ الدين، الذي كان معنيًّا بشؤونِ التنفيذِ والقضايا الصحية، وهو في الإطارِ ‏نفسه الذي كان سيدُ شهداءِ المقاومة، السيد عباس الموسوي، يقوله دائمًا: سنخدمكم بأشفارِ عيوننا، هذا جزءٌ من الخدمةِ ‏المجتمعية.‏

أحبُّ أن ألفتَ النظر، نحن لا نعملُ في الصحة، أو في الخدمةِ الاجتماعية، أو في تأمينِ الإيواء، أو الترميم، أو أيِّ عملٍ من ‏الأعمال، إلا بعنوانِ الواجبِ علينا تجاه الناس. هذا ليس من أجلِ كسبِ جماعةٍ إضافية، وليس من أجلِ الربحِ في الانتخابات، ‏وليس من أجلِ أن يكونَ لدينا عزوةٌ أو مجموعة، وإنما هذا مقوِّمٌ أساسٌ من مقوِّماتِ من يعملُ في الحقلِ الاجتماعي، ومن يعملُ ‏مع الناس، ومن يعملُ للقيادةِ السياسية. يجب أن يكونَ هذا كأصل وعملًا دائمًا ومستمرًّا على مدارِ العام، وهذا ما نقومُ به في ‏حزبِ الله.‏

هذا المركزُ يعالجُ أمراضَ السرطانِ كافة، وهو أيضًا يضمُّ الطبَّ النووي، وطبعًا لا يضعونا على لائحةِ العقوبات لأننا ذكرنا ‏النووي، فمن المعروف أن الطبَّ النووي من الأمورِ السلميةِ المعروفة، وكذلك زراعةُ نِقيِّ العظم، وعملياتٌ جراحية من خلالِ ‏الروبوت للدماغِ والأورامِ المختلفة. أي إن أنواعَ المعالجات في هذا المركز متقدّمةٌ جدًّا، وأنواعٌ خطيرة، وهي قليلةٌ في لبنان ‏مقارنةً بالمراكزِ الصحيةِ الأخرى.‏

أيضًا من ميزاتِ هذا المركز أنّه يخفّفُ الأعباءَ المالية، لأن البدلاتِ المطلوبة هي بدلاتٌ تقاربُ الكلفة. هناك مبنى ضخمٌ ‏وجميل، متنوّعُ الأقسام، ولديه مستوى عالٍ جدًّا من التجهيزات، بعضُ هذه التجهيزات من إنتاجِ هذا العام، وفيها التطوّرات ‏AI‏ ‏وكلّ ما يخدم في المجالَ الرقمي، من أجلِ الحصول على نتائجَ مهمّة وسريعة ودقيقة وصحيحة. بالنسبة إلينا، الاستشفاءُ رسالةُ ‏حياة، وأمانةٌ لخدمةِ الناس، والالتزامُ بإحياءِ الإنسان وحمايتِه. نحن نخدمُ من موقعِ واجبِنا الديني والأخلاقي، ونستثمرُ في الصحة ‏كاستثمارٍ في صمودِ المجتمع وكرامةِ الناس. هذا جزءٌ من عمليةِ الصمود في الحقيقة، لأننا نواجهُ تحدّياتٍ، ونواجهُ عدوانًا، ‏ونواجهُ أخطارًا كثيرة، ليس فقط على مستوى المعالجة التي ترتبطُ بالأمورِ العادية، بل حتى في أمورِ ونتائجِ العدوانِ ‏الإسرائيلي–الأميركي.‏

هذا المركزُ يأتي في أصعبِ الظروف، وليس في الأوقاتِ العادية. وهنا لا بدّ من الإشادةِ بالكادرِ الطبي والتمريضي والإداري، ‏لأنهم يشكّلون الركيزةَ الأساسيةَ لإنجاحِ المشروع.‏

والحمدُ لله، توجد نوعياتٌ متخصّصة، قادرة، ولها خبرةٌ عريقةٌ جدًّا، وتستطيعُ أن تنافسَ في المراتبِ الأولى. توجد الجودة، ومع ‏الجودةِ العملية توجد الرحمةُ والإنسانية، وهذا أساسٌ في العملِ الطبي في الحقيقة، وهناك التزامٌ بأعلى معاييرِ السلامة والاستدامة ‏والجودة. إذًا هذا المركزُ هو جزءٌ لا يتجزّأ من تعزيزِ الأمنِ الصحي. أشكرُ كلَّ القائمينَ على هذا العمل، وإن شاءَ الله يعطي ‏نتائجَه بسرعةٍ كبيرة، وهو في منطقةٍ مكتظّة، وبحاجةٍ إلى هذه الاختصاصات. وطبعًا هذا مركزٌ يخدمُ المنطقة، ويخدمُ كلَّ لبنان، ‏لأن المريضَ عادةً يقصدُ المكانَ الذي يُعالجُ فيه بصرفِ النظر عن أيِّ بقعةٍ جغرافية، أيضًا، المركزُ نفسه مفتوحٌ لجميعِ الناس ‏كي يتعالجوا فيه، ونسألُ اللهَ أن يكونَ لكم التقدّمُ والازدهار، وأن تُقدَّمَ الخدمةُ في الأمنِ الصحي بشكلٍ جيّد.‏

أدخلُ إلى البحثِ السياسي العام. أوّلًا، لبنانُ يمتلكُ قدراتٍ كبيرة على المستوى الشعبي والجغرافي والعملي ليكونَ بلدًا متقدّمًا. ‏دائمًا نتغنّى بلبنان لناحية جغرافيته، جماله، تنوّعه، مياهه، والقدرات الموجودة فيه، كلّها تصنعُ حالةً من البهجةِ والراحة.‏

نفتخرُ بالموقعِ الجغرافي على مستوى التأثيرِ السياسي وحلقة الوصلٍ في المجالِ الاقتصادي والتجاري. نفتخرُ بالمنتشرين الذين ‏يرتبطون بهذا البلد، ويساعدونه ويقدّمون له، ممّا يمنحُ لبنان حضورًا وثقةً كبيرة. لبنانُ بلدٌ مهمٌّ جدًّا أنه استطاعَ أن يحافظَ على ‏استقلاله رغم المساحةِ الجغرافية المحدودة، واستطاعَ أن يحرّرَ الأرض، وأن يقدّمَ نموذجًا عظيمًا في الكرامة والإنسانية ‏والتضحية والعطاء.‏

هناك تنوّعٌ أيضًا على المستوى الطائفي وعلى المستوى الشعبي، وهذا التنوّع يخلقُ نوعًا من التواصلِ والتعاونِ والتفاهم، ممّا ‏يعطي لبنانَ دورَ الرسالة، ودورَ الحضارة، ودورَ البلد الذي يجمعُ القدراتِ المختلفة. هذه هي النظرةُ إلى لبنان، لبنانُ يمتلكُ ‏قدراتٍ حقيقية، في فترةٍ من الفترات، كان على المستوى الاقتصادي والاجتماعي في حالةِ تقدّم، لكن عصفت به العواصفُ ‏المختلفة، فوصلَ إلى هذا المستوى الذي هو عليه، إذا من يمتلكُ هذه القدرات الموجودة في لبنان، فيمكنه أن يجعله في أعلى ‏المراتب وأفضلِها.‏

المشكلةُ المركزيةُ التي يواجهها لبنان هي العدوانُ الإسرائيلي–الأميركي. هذا العدوانُ يطمعُ بقدراتِ لبنان الاقتصادية ‏والاجتماعية والسكّانية، وبكلِّ شيء، ويطمعُ بهذا البلد من أجلِ أن يضمَّه إليه. هذا العدوُّ الإسرائيلي له أطماعٌ توسعية في لبنان ‏وفي المنطقة، ويعتمدُ على القوة والاحتلال والإجرام والإبادة ليحقّق مشروعه على مستوى وحساب لبنان، وعلى مستوى نهضته ‏ووجوده وخياراته.‏

 

كيف يمكننا أن نمنعَ هذا العدوان؟ لا نستطيعُ أن نمنعه بالكلام، ولا نستطيعُ أن نمنعه بالاعتماد على الطاغي الأميركي، وإنما ‏نمنعه بالقوة، ونمنعه بالتضامن والوحدة. أُخرجَ العدوُّ من لبنان بالقوة، وبالصمود، وبالتضحيات الكبيرة التي قُدِّمت خلال الفترة ‏السابقة، وحمت المقاومةُ وشعبُها ومن معها لبنانَ لمدة 42 سنة. لم يستقرّ الإسرائيلي منذ سنة 1982 حتى سنة 2000، فخرج ‏مدحورًا، ثم بعد ذلك من سنة 2000 إلى سنة 2023 كان أيضًا مردوعًا. كل هذه الفترة، 42 سنة ببركة القوة التي واجهنا فيها ‏الإسرائيلي، القوة العسكرية للمقاومة، والقوة الشعبية المتضامنة، وقوة الجيش اللبناني المتآلفة مع شعبها، والقوة السياسية داخل ‏البلد التي كانت موحّدة حول المقاومة.‏

مشروعُ إسرائيل لم يتوقّف، ولكن إيمانَنا بسيادة بلدنا واستقلاله، وإرادتَنا أيضًا، لم تتوقّف. حربُ أولي البأس أوقفت اندفاعةَ ‏إسرائيل، فلم يتحقّق هدفُها بإنهاء الحزب تمهيدًا للخطوة التالية على طريق إنهاء لبنان، هذه حقائقُ يجب أن تكونَ واضحةً ‏أمامنا.‏

المشكلةُ الكبرى والأساسية في لبنان هي العدوانُ الإسرائيلي، ويجب أن تتّجهَ الأنظارُ إليه أولًا، وأيضًا، الحلُّ الأساسي في لبنان ‏هو أن نكونَ أقوياء، وأن نقاوم، وأن نتوحّد حول هذا المشروع المواجه لإسرائيل. ثانيًا، لجأ الأميركي خلال السنة وثلاثة ‏الأشهر السابقة إلى أساليبَ مختلفة لإنهاء قوة لبنان وصموده، بعدما تبيّن أن الإسرائيلي غير قادر عسكريًّا على أخذ لبنان، فجاء ‏الأميركي ليساعده على أساس أن يأخذ بالسياسة ما لم يأخذه بالحرب.‏

‏15 شهرًا تقريبا، والعدوانُ مستمرٌّ على لبنان، العدوانُ الأميركي–الإسرائيلي، وسأذكر عددًا من النقاط التي تبيّن كيف كان هذا ‏العدوانُ يمارس عدوانه في لبنان، وما هي النتيجة التي حصل عليها.‏

استمرّ العدوان، وكان استمراره طوال هذه الفترة مرتبطًا بإنهاء المقاومة. دائمًا كان الكلام عن نزع السلاح، وإلغاء القدرة، ‏وإنهاء القوة، ما معنى كلّ ذلك؟ معناه تعطيلُ قدرة لبنان وقوّته، التي كانت قادرة على مواجهة العدو الإسرائيلي، 15 شهرًا ولم ‏يتمكّن من ذلك، هذا أولًا.‏

ثانيًا، مارست الدولُ الكبرى، وعلى رأسها أميركا، ضغوطًا متنوّعة على لبنان وحكومة لبنان وجيش لبنان من أجل نزع سلاح ‏المقاومة، وجرّوا الحكومة اللبنانية إلى القرار المشؤوم في الخامس من آب بعنوان حصرية السلاح. لكن كل هذا الضغط الدولي ‏لم ينجح، لأنه في الحقيقة يفتقر إلى الميثاقية ويخالف الدستور في حقّ الدفاع، وهناك من يتصدّى ويقول لا لهذه الضغوط ‏الدولية، وعدم الموافقة على تحقيق المشروع الأميركي–الإسرائيلي

حصل تحريضٌ منذ اليوم الأول على إيجاد فتنة بين الجيش والشعب والمقاومة، لكن الحمد لله، الوعيَ عند الطرفين، أي عند ‏الجيش والمقاومة والشعب، أدّى إلى وأد الفتنة في مهدها، وبالتالي لم تحصل الفتنة التي كانوا يريدونها من أجل تخريب البلد، ‏ومن أجل إنهاء هذه القدرة في لبنان.‏

ومنعوا إعادة الإعمار بحجّة أن المطلوب إنجاز حصرية السلاح أولًا، لكن في الحقيقة كان منعُ إعادة الإعمار من أجل إيجاد ‏شرخٍ بين المقاومة وأهلها، حتى يقولوا للناس إن المقاومة هي المشكلة، وإنهم لا يستطيعون تأمين الإمكانات لأن المقاومة ‏مستمرّة. لكن الحمد لله تعالى لم ينجحوا في ذلك، لأنهم لا يعرفون أن المقاومة وأهل المقاومة واحد، نحن ليس لدينا مقاومة على ‏جنب وأهل على جنب، وليس لدينا مقاومة شيء وشعب شيء آخر، الشعب هو المقاومة، والمقاومة هي الشعب، الجنوب هو ‏لبنان، ولبنان هو الجنوب. كل هؤلاء الذين يواجهون ويتصدّون لإسرائيل يتصدّون من موقع أنهم أبناء الأرض. لا يوجد عندنا ‏حزب لوحده، وأرض لوحدها، وشعب لوحده، وهذا طبعًا ما لم يتمكّنوا من تفكيكه بين المقاومة وشعبها، وهذا نجاحٌ مهم.‏

عملوا حصارًا اقتصاديًّا وماليًّا، ومنعوا التبرّعات، حتى لا نتمكّن من خدمةِ الناس، وحتى يقولوا إن المشكلة أننا تسبّبنا لهم بهذه ‏الأزمات، وفي الوقت نفسه الدولة غير قادرة.‏

لكن الحمدُ لله، كان هناك خيّرون كثيرون، استطعنا معهم أن نقدّمَ المساعدات المطلوبة، وأن نقفَ إلى جانب شعبنا، وألّا نجعله ‏في حالةِ هزيمة أو في حالةِ ذلّ، بحمدِ الله تعالى. حاولوا إيجادَ الخلاف بين حزبِ الله وحركةِ أمل، وراحوا يختلقون قصصًا ‏وحكايات، ويقولون بعضَ الأمور، ويأخذون بعضَ الكلمات وبعضَ التصريحات، لكن الحمدَ لله تعالى، التحالفُ متجذّرٌ بين ‏حزبِ الله وحركةِ أمل، واللقاءُ القيادي الذي حصل منذ أسبوع مع الرئيسِ بري، وكان معه الحاج علي حسن خليل النائب، ‏وكذلك من قبل حزبِ الله النائبُ السابق الحاج محمد فنيش، والمعاونُ السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل، كان هذا اللقاء ‏في الحقيقة لقاءً دوريًّا، ولم يكن لقاءً لمعالجةِ مشكلة. كان لقاءً دوريًّا لأن اللقاءات مستمرّة، وتمّ فيه نقاشُ الانتخابات، وكيفيةِ ‏التعاون وإجرائها في موعدها، وكيف يمكن أن نسرّعَ في إعادةِ الإعمار، وكيف نواجهُ العدوان وتأثيراتِ التطوّرات في المنطقة ‏بين أميركا وإيران على ساحتنا. كلُّ هذه القضايا، وقضايا أخرى، كانت محلَّ نقاشٍ طبيعي، وهذا اللقاءُ سيتكرّر بشكلٍ عاديٍّ ‏جدًّا، لأنه في الحقيقة نحن وحركةُ أمل جسدٌ واحد ورأيٌ واحد في القضايا الأساسية العامة التي تدور في البلد، ونعملُ معًا.‏

قتل الإسرائيلي المدنيين، لماذا يقتلُ المدنيين؟ لأنه يريدُ أن يُحدثَ شرخًا، يقتلُ المدنيين، يقتلُ مديرَ المدرسة، يقتلُ المرأةَ ‏وأطفالَها، يقتلُ جريحَ البيجر وزوجتَه، يقتلُ عاملَ البلدية، يقصفُ الجرّافات والشاحنات من أجلِ منعِ إعادةِ الإعمار، يقصفُ ‏المبانيَ السكنيةَ الآمنة التي لا يوجد فيها شيء، يقصفُ الوديانَ والجبالَ بكثافةٍ غير عادية. تكون النتيجة في الأخير أنه يقصفُ ‏البراري، لكنه يريدُ أن يخلقَ جوًّا من القلق والفوضى والضغط، رشّ المبيداتِ السامّة على المزروعات حتى يُعدمَ الحياة، ‏ويجرفُ القرى الأمامية، ويتصرّفُ بطريقةٍ بشعة جدًّا، على أساس أن تبقى هذه المنطقة معزولة.‏

دخلت قوّةٌ من الجيشِ الإسرائيلي راجلةً إلى بلدةِ الهبارية، وأخذت المسؤولَ في الجماعة الإسلامية عن حاصبيا–مرجعيون من ‏منزله، وعنّفت زوجتَه وأطفالَه، وخرّبت في المكان على مرأى ومسمعٍ من الجميع. كلُّ هذا من أجلِ ماذا؟ كلُّ هذا من أجلِ ‏الضغطِ الكبير، ومن أجلِ تصفيةِ أيّ حضور، وأيّ قوة، وأيّ عنوان يقول لإسرائيل لا، أو يمكن أن يساعدَ على إعادةِ نهضةِ ‏لبنان.‏

صار لازمًا أن نعرفَ أنهم يريدون سلبَ لبنان كلَّ خيراته، تصوّروا، أنا أريد أن أسأل أولئك الذين يقولون إننا بالسياسة نجدُ حلًّا ‏للمشكلة ونستطيعُ أن نوقفَ إسرائيل عند حدّها، إذا كنّا اليوم في هذا الوضع، وتحدثُ عملياتُ الخطف والدخول إلى داخلِ ‏الأراضي اللبنانية، فلو كنّا مجرّدين، ماذا كان سيحصل؟

كان يمكن كلَّ يوم أن يحصلَ مثلُ هذا العمل، وربما أكثر، وحينها سيظهر الجواب: ماذا يمكن أن نفعلَ مع إسرائيل؟ لا بل ‏نستطيع أن نفعل مع إسرائيل، يجب أن نبقى واقفين، يجب أن نبقى ممانعين، يجب أن نبقى حاملين قوّتنا وقدرتنا. انظروا إليهم ‏في تصريحاتهم المختلفة وفي مواقفهم، دائمًا يتحدّثون عن إسرائيل الكبرى، ودائمًا يتحدّثون عن التوسّع.‏

لكن الحمدَ لله تعالى، بالمقابل، انظروا إلى شعبنا، انظروا إلى محيطنا، انظروا إلى أهلنا، ماذا يقولون؟ هناك برنامج على قناةِ ‏المنار جميلٌ جدًّا، أعجبني كثيرًا، اسمه «والأرض تشهد». هذا البرنامج متنقّل بين القرى الجنوبية والبقاعية والضاحية، وفي ‏كلّ المناطق في لبنان وفي جبل لبنان، وتكون كلُّ القرية حاضرة، رجالٌ ونساء، أطفالٌ وشيوخ، وكلُّ التصريحات تكون ‏مباشرة، من دون تحضيرٍ مسبق، كلّها كلمةٌ واحدة، يدٌ واحدة، مع المقاومة، مع القوة، مع العزّة. كلُّ ما يجري من قتلٍ وتخريبٍ ‏وأعمالٍ إسرائيلية شنيعة يزيدُ الناسَ صلابة. تعرفون، الناس اليوم أقوى ممّا كانوا عليه قبل «أولي البأس»، لماذا؟

لأنّ هناك تضحياتٍ ضخمةً قُدِّمت من أجلِ هذا الطريق. سيّدُ شهداءِ الأمة، السيدُ حسن نصر الله، رضوانُ الله تعالى عليه، رجلٌ ‏عظيمٌ تاريخيٌّ عالميٌّ أمميّ، قدّم حياتَه من أجلِ هذه المسيرة، ومن أجلِ هذا الشعب، ومن أجلِ حريةِ وتحريرِ الأرض، ومن أجلِ ‏مستقبلِ لبنان وفلسطين والمنطقة.‏

هل يُعقَل للناسُ الذين يحبّونه والذين كانوا معه، أن ينسوا أو أن يتراجعوا؟ أبدًا، هؤلاء متمسّكون بهذا الخيار وبهذا الاستمرار. ‏كذلك، لا يتوقّف الضغطُ على رئيسِ الجمهورية من كلِّ الدولِ الكبرى، ومن الدولِ العربية، لماذا يضغطون على رئيسِ ‏الجمهورية؟ يضغطون من أجلِ أن يقومَ بإجراءاتٍ تُحدِث شرخًا بينه وبيننا، أي بين الدولةِ برأسِها وبين المقاومة وجمهورِ ‏المقاومة. صحيحٌ أنّ هناك اختلافًا في الأسلوب في بعضِ الأمور. لكن من الموقعِ الوطني، كلانا مع وقفِ العدوان، وكلانا يريدُ ‏تحريرَ لبنان، وكلانا لا يريدُ الفتنة، وكلانا يعيشُ جوَّ الرغبة في النهوضِ بلبنان، لا أحد يلعب بيننا وبين رئيسِ الجمهورية. ‏الحمدُ لله، زيارةُ رئيسِ كتلةِ الوفاء للمقاومة إلى رئيسِ الجمهورية كانت زيارةً جيّدة للمتابعة، والتنسيق، وتنظيمُ الخلاف، ‏ومواجهةُ التحدّيات بإدارةِ الدولة وتحملِها لمسؤوليتها عن حمايةِ شعبها، والسيرُ معًا بمسؤولية، والمناقشةُ لاحقًا للاستراتيجية، أي ‏استراتيجيةِ الأمنِ الوطني، بتعاونٍ وطني، نستطيعُ أن نبنيَ لبنانَ القويَّ العزيز معا.‏

ثالثًا، كلُّ ما فعلوه لإضعاف ثلاثيِّ القوةِ الوطنية: التضحية، والصمود، والدفاع، لم يتمكّنوا من فعل شيءٍ أمام هذا الشعبِ الوطني ‏المضحي المعطاء. لا يمكنُ لإسرائيلَ المعتدية، ومعها أميركا الطاغوتية، أن تسلبَنا أرضَنا ووطنَنا ومستقبلَ أطفالِنا.‏

مع الصمود لا وجودَ للهزيمة، ومع الاستعدادِ للدفاع لا يمكنُ لإسرائيلَ أن تحقّقَ أهدافَها. اعلموا أنّ هذه المرحلة هي المرحلةُ ‏التي ترسم المستقبل، وبالوحدةِ الوطنية، والتعاون بين الدولة والجيش والحكومة والشعب والمقاومة، نصنعُ مستقبلَ لبنان.‏

أيُّ تراجعٍ أو انهزامٍ أو استسلامٍ لا يُبقي لبنان على خارطةِ الدولِ المستقلّة. اسمعوهم ماذا يقولون: يتحدّثون عن «إسرائيل ‏الكبرى» بلسانِ نتنياهو، ويتحدّثون عن لبنان «الدولة الفاشلة» بلسانِ براك الأميركي.‏

يقولون جميعًا، كلُّ الأميركيين: لا ضمانات لكلِّ ما تفعلونه. يعني تريدون أن تتنازلوا، تريدون أن تستسلموا، تريدون أن تعطوا ‏كلَّ شيء، ولا أحدَ يعطي ضمانات، ولا أحدَ يعطي بدلًا. إذًا نحن أمام خطرٍ حقيقي، وعلينا أن نركّز على هدفين: الأول، وقفُ ‏العدوان بكلِّ مستلزماته، والثاني، إخراجُ لبنان من أزمته المالية والاقتصادية والاجتماعية.‏

لذلك، نحن بحاجةٍ إلى التعاون، وأن نحلَّ مشكلتنا أيضًا في الداخل، وأن نركّز على هذين الهدفين، لدينا مواجهةُ إسرائيل ووقفُ ‏العدوان، ولدينا موضوعُ البناء الداخلي.‏

هنا نثمّنُ زيارةَ رئيسِ الحكومة، السيد الدكتور نواف سلام، إلى الجنوب اللبناني. هذه الزيارة إيجابية، وهي خطوةٌ مهمّة على ‏طريقِ بناءِ لبنان، وسأقولُ لكم بصراحة: أهمُّ ما في هذه الزيارة أنه قال “إننا سنُعمّر ولن ننتظرَ توقّفَ العدوان”. هذا ما كنّا ‏نطالبُ به دائمًا، فلنُعمّر، كلّنا عمّرنا، وكلّما رمّمنا، وكلّما خطونا خطوةً إلى الأمام، نُعطّل الخطواتِ التي يقومون بها، أمّا عندما ‏نؤجّل، فماذا نفعل؟ نكون نساعدُهم.‏

إن شاءَ الله نتعاون نحن ورئيسُ الحكومة والحكومة، ونحقّق الإنجازاتِ المطلوبة، معًا ننهضْ بلبنان، لديكم شعبٌ عظيمٌ مضحٍّ ‏ومتمسّكٌ بأرضٍ عزيزة، بالتعاون يا رئيسَ الحكومة، نرفعُكم وترفعونا، يرفعُكم شعبُكم وترفعون شعبَكم. هذا التعاون هو الذي ‏يصنعُ القوّة لأن تتضامنُ مع بعضها البعض، وها قد تكالبت الدنيا على لبنان، ولم يتمكّنوا من تحقيقِ أهدافِ إسرائيل، لأننا ‏متعاونون، ولأننا أقوياء وصامدون، بحمدِ الله تعالى.‏

هنا، وقبل أن أختم، أدعو الحكومةَ اللبنانية إلى الاهتمام بطرابلس، هذه البلدة اللبنانية العريقة المعطاءة. لا يصحّ أن يحصلَ فيها ‏هذا الانهيارُ في المباني من دون خطواتٍ عملية، تحتاجُ إلى جرأةٍ وسرعة، خذوا قرارًا: تُفرَّغُ هذه المباني المختلفة، ويُعطى ‏الناسُ بدلَ إيواء، ويسكنون بشكلٍ محترم في أماكنَ مختلفة إلى حينِ المعالجة، يجب أن نقفَ مع أهلِ طرابلس، ومع أهلِ التبانة، ‏والقبّة، وكلِّ هؤلاء الذين يعانون، هذه مسؤوليةٌ وطنية.‏

مباركٌ للمركزِ الطبي هذا العملُ الكبير، بأفراده وكلِّ من يعملون فيه، ومباركٌ للبنان هذا العطاء، والسلامُ عليكم ورحمةُ الله ‏وبركاته.‏

 

 

 

العلاقات الاعلامية في حزب الله

الاثنين 9-2- ‏‎2026‎

‏20 شعبان 1447 هـ

قصة للسعيد صادق أخضر ” أبو جابر” من فريق الحماية الخاص بسيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصر الله “قدّس سرّه”

#حواريو_الأمين

 

قصة للسعيد صادق أخضر ” أبو جابر” من فريق الحماية الخاص بسيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصر الله “قدّس سرّه”

الجنوب يستقبل الدولة ، إرتياح الثنائي لمشهد شعبي يؤكد ثبات الجنوبيين مع منطق الدولة

📄 *الجنوب يستقبل الدولة ، إرتياح الثنائي لمشهد شعبي يؤكد ثبات الجنوبيين مع منطق الدولة*

 

إرتياح لدى دولة الرئيس نبيه بري وقيادة ح.. الله ، حيال الإستقبال الجنوبي الحاشد والواعي والمضياف الذي حظي به رئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في قرى الحافة الأمامية ومدينة النبطية ، في مشهد يحمل دلالات سياسية ووطنية عميقة .

 

الحضور الشعبي الواسع يعكس حقيقة راسخة مفادها أنّ الجنوبيين كانوا على الدوام ، مع منطق الدولة ومؤسساتها ، لكنّهم وجدوا أنفسهم مضطرين منذ العام ١٩٤٨ إلى اللجوء لخيار السلاح بعدما تُركوا لمصيرهم في مواجهة الإعتداءات والتهديدات المتواصلة .

 

هذا الاستقبال ، بما حمله من رمزية ووعي ، يشكّل رسالة ينبغي أن يقرأها كل لبنان بعين مسؤولة ، بعيدًا عن الأحكام المسبقة ، بوصفه تعبيرًا صادقًا عن وجدان الجنوب وخياراته التي فرضتها الوقائع لا الرغبات .