السيد الشهيد هاشم صفي الدين… ذاك الكبير

*يجب الاعتراف للسيد صفي الدين انه صاحب الجهد النظري والعملي الأول الذي أسّس بمثابرة ونفس طويل ومركّز لصناعة جيل ثان وثالث ذي استعدادات ومتانة وأصالة قادر بعد حين أن يأخذ بمسيرة حزب الله بقوة ويدفع بها قدُماً…

 

 

 

د. بلال اللقيس

 

 

قلة هم أولئك الذين عرفوه جيداً من خارج البيئة حتى حين متأخر… لكنّ كلّ من عرفه استشعر مكانته وأخِذ بالسرّ الذي يلفّه والهيبة الأخاذة! ربما كان هو السبب، فتأدباً وتواضعاً، لم يكن السيد ليرغب أن يبرز أو أن تتوجه إليه البنان. جلّ همّه كان أن يكون السيد حسن هو الأصل والمحور ومحط أنظار الجميع ومحلّ انجذابهم الوحيد، المهمّ أن يذوب الجميع بالسيد حسن نصر الله، فنصر الله كان بكله للإسلام ومسيرة العدالة والإنسان. وعندما كان يوجّه إليه لوم أو نقد من هنا أو هناك على قرار حزبي أو أداء ما، كان يردّد بالقول: “مش مشكلة: المهمّ يبعدوا عن السيد” يقصد السيد حسن.

ضروري جداً الإطلالة على قدرات الرجل وسماته القيادية والموفقية التي رافقته. فهو كان يسير بالنفس لتهذيبها ويأنس بالعرفان، وكان يحيط بمسارَي العلوم الدينية والأكاديمية وكلّ جديد فيهما ولم يحُل عمله الشاق كرئيس للمجلس التنفيذي عن تمكّنه من إبداء رأي راجح في أية قضية. وقد يتفاجأ كثيرون بشمول ثقافته وغناها وتنوّعها وعمق مقارباته. كان السيد صفي الدين مُنظّراً من الطراز الرفيع ليس في جانب ثقافي أو ديني محدّد، ولو سنحت الظروف العملية لكان بإمكاننا تقديمه كمفكر إسلامي حركي مع أنه كان حريصاً أن يقدّم العمل والنهوض بالتكاليف المضنية والمتعبة المسندة اليه على رغباته وتفضيلاته وهواه (وكان أن طلب لمرات عدة من السيد الشهيد نصرالله ان يعفيه من مهمته ليتفرّغ هو للتبليغ والعطاء العلمي لكن الأخير كان يرفض الطلب ويؤكد له مكانته عنده كسند وعضد). كان السيد صفي الدين الرجل الأول الذي اضطلع بتعميق الرؤى لمختلف مسارات ورؤى ومستقبليات مسيرة حزب الله ومجتمع المقاومة في مختلف الجوانب والأبعاد، فقد أضفى رؤيته النافذة على الخطط العشرينية والثلاثينيات لمسيرة حزب الله ومجتمعه ولكثير من قوى التحرّر في عالمنا. حرص حرصاً شديداً على العلم والإبداع، فأوْلى اهتماماً كبيراً لهما ورعاية خاصة، فاعتبر انّ العلم والتعلّم الأكاديمي ليس شرطاً متمّماً بل شرط ضرورة للنصر ودأب لوضع مسارات تطويرية بدءاً من إعادة مفهمة التربية والمدرسة في مسيرتنا ومراكز البحث وصولاً للجامعة وما بعدها. لقد تجاوزت نظرته للعلم احتياجات المقاومة والمجتمع المقاوم المباشرة إلى الضرورات الحضارية، فالمسيرة الجهادية التي ننتمي إليها ميدان صناعة علم ومعرفة، وقوة حزب الله أنه أنتج قواعد ومعارف وقدم نموذجاً يمكن الإفادة منه للمجتمعات والقوى الأخرى، فكشف عن حقائق تتجاوز تعقيدات العلوم النووية والكوانتية والطبيعية لأنه في هذا النوع من العلم ينتصب الحاجز النفسي أمام الشعوب في طريقها إلى التحرّر وتراها كثيراً ما تقع في تبرير الضعف والعجز والانهزام أمام سطوة الهيمنة، فان تكشف حقيقة اننا قادرون ونستطيع ويمكننا ان ننتصر بل سننتصر فهذا أصعب تحديات شعوبنا في هذا الزمن وفي كلّ زمن. لذلك فإنّ العلم الذي تضخه مسيرة حزب الله هو من أشرف العلوم وأهمّها وهو العلم المؤسس لبقية صنوف العلم والتجارب والمحرك لها، وقد غادرنا وهو على اطمئنان انّ مجتمعات المقاومة صارت على يقين من أمرها انّ ما تختزنه من مدى وحيوية ثقافية سيمكنها من مواجهة كلّ التحديات والتغلب عليها. أما الإبداع فكان بالنسبة اليه ميزة حزب الله التي أتاحت قيامته منذ البدايات والرصاصات الأولى، والإبداع هنا ليس فعل فرد حتى لو بدأ مع أفراد حينها إنما هو إبداع جماعي يميّز مسيرة المقاومة، وكان يدأب لتعميق الروية والميزة الإبداعية وتسريتها كقيمة رئيسة في المسيرة. عاش نوعاً من القلق تجاه التأصيل الفكري والثقافي، فإحدى مخاطر ايّ حركة اجتماعية بل وإيمانية تكمن في الأصالة خصوصاً مع مرور الوقت وتوالي الأجيال والتحديات فما أكثر تلك التجارب التي بدأت بشيء وانتهت بخلافه! لم يكن بالنسبة اليه القديم هو الأصيل والأجيال الجديدة ليست كذلك بل كان يقدّم رؤية معيارية للأصالة تأخذ من الأوائل نَفَسهم وتحاول ضخها في شرايين الجسم ودمجها مع الوعي والعمق الذي يتميّز به الجيل الجديد لمجتمع المقاومة. انّ الأصالة بالنسبة ليست جموداً بل هي عين الحيوية لأنها اتصال بعين الحياة التي مثلها الأنبياء والأولياء مع عليّ، ليست كلمات ومصطلحات ومفاهيم نستضيفها في فينة وأخرى إنما معايشة وقناعة ذاتية وقوة نفس وغنى بالإسلام المحمدي وثقة بالمسيرة وارتباط بالولي لحدّ التماهي، فأن نحافظ على الأصالة يعني ان لا نضيع الهدف والغاية ولا نتجاوز المبادئ، وهذا لا يتحقق إلا بالاندماج بخط الولاية. الأصالة هي الضمانة ليس لارتباطها بما عند الله لا ما عند الناس فحسب ولا لتغييبها للأنا والائتمان على إرث مسيرتنا العظيم إنما هي أيضاً ضمانة الانفتاح السليم على الآخر وشرط التوالج الثقافي الآمن في بحر النسبية الضاربة وتدليس القيم واختلاط المفاهيم. وكانت الثقافة والتبليغ همّه الأول، فالمجتمع الذي يقوم لله ويسلم لله ويوالي الله تعالى هو منشودنا ومحط النظر. لا يعني ذاك أننا نريد إسقاط الدين عليه إسقاطاً فالدين لا يُسقط بل يُطلب او يدلّ عليه فيُعرف ويعاش، المهمّ تقديم النموذج أمام الناس وإراءة الطريق وكسر الأغلال والقيود النفسية والفكرية التي استحكمت على أمتنا قبل تلكم المادية لنتمكّن من الرؤية الصحيحة للأشياء. لذلك فحزب الله بالنسبة إليه هو مدرسة احتجاج وهو أكبر من ان يكون حزباً سياسياً او حركة معينة انه فعل تاريخي أراده الله تعالى في الأمة طالما استمرّ هو ايّ حزب الله مخلصاً لأهدافه ومبادئه الإنسانية بالنهوض بالعدل ودفع الظلم وخدمة الخلق دون مقابل او انتظار. وهنا كانت المقاومة فعلاً تاريخياً حضارياً أسّس لأكبر خدمة للناس والمستضعفين في القرون الأخيرة من خلال جهادها لمواجهة الهيمنة واستعادة الذات والتصدي لإرهاب “دولة إسرائيل” ومن خلفها. وكان يراقب بدقة ويهندس بالتفصيل مسألة تحوّل بيئة المقاومة إلى الإنتاج، هو يدرك المظالم التي عانتها هذه البيئة وإهمال الدولة وحصار العدو، لكنه في الأعوام الأخيرة كان يسهر على ذلك، فالمسألة بالنسبة اليه تتجاوز الإنتاج الثقافي فقد صار مطمئنا انّ الإنتاج الثقافي شقّ طريقه في مجتمع المقاومة دون عودة، لكننا بحاجة لإنجاز مسارات وثقافة تفضي إلى الإنتاج في ميدان الاقتصاد كما العلوم، ومضى وهو يحمل هذا الهمّ ويكرّس له من اهتمامه الكثير. لم يكن يتوقف معيار الجذب للمسيرة عنده بما يدخل من أفراد على المسيرة ويتناسب فقط بل أيضاً بما لا يخرج عن الإيمان والأخلاق والارتباط بالله والنبيين والآل فهو الوجه الآخر للمعيار الذي لا يجب ان يغيب عنا، فالمسيرة ملك الجميع وتستوعب الجميع وهي للكلّ وليس لفئة دون أخرى او شريحة او عمر او مستوى اجتماعي او علمي، والكل يفترض ان يعطي فيها بقدر، وهو ما أثبتته التجربة، فلم يمرّ على مجتمع في التاريخ الحديث هذا المستوى من الفهم والوعي والنضج السياسي والرغبة الشديدة بالمشاركة والإسهام في تعميق النهضة التي أحدثتها المقاومة في الأمة والاستمرار عليها والاستقامة. برع في التخطيط النظري والعملي لا سيما التخطيط للثروة البشرية والنهوض بها فقد كان يصرّ على القول إنّ لدى حزب الله بنية رديفة كاملة متكاملة وقادرة أن تقدّم جديداً وإضافة في النهوض العام للأمة والوطن؛ فلا خوف على حزب الله. حمل عقلاً تطويرياً في مختلف شؤون ومجالات العمل الحزبي او الحركي كما يحب ان يسمّيه لاعتقاده بأنّ مسيرة حزب الله لا يصحّ تأطيرها بإطار جامد ولا إسقاط مفاهيم دخيلة عليها، فهي لا تشبه بقية الأحزاب ولا تستورد أفكاراً ومفاهيم بل تنتج وهذا سر قوتها، هي مختلفة عن كثير ممن حولها في غاياتها ومنهج عملها وتطلعها وانتظارات أفرادها، هي مسيرة عطاء لا أخذ إنفاق لا اقتصاد، وسبق للخير لا استمهال، وإبداع جمعي لا فردي واتصال لا انقطاع. هي مسيرة من اجل الجميع كلّ بحسبه ونقوم بمشاركة الجميع كلّ بقدرته ورغبته. ولمعرفته بالزخم والاستعداد العالي والطاقة المجتمعية الهائلة في مجتمع المقاومة وحافزيتها العالية وإدراكه للساحة وتعقيداتها، كان كثيراً ما يردّد انه يدير الحزب بالفرامل بدل “البنزين”. طاقة حزب الله إقليمية ومجتمعه متوثب وطموح ويحمل قضية كبرى، لذلك المطلوب السير معه وبه بهدوء وتؤدّة ولو خسرنا نقاطاً تكتياً أحياناً لكن المهمّ المدى البعيد والاستراتيجيا. وكان بصدد كتابة رؤى نظرية في شؤونات إدارية وحركية وسياسية وثقافية وكان حريصاً لتقديم المدرسة الإدارية لحزب الله فتحدي الإدارة هو أكبر تحديات زماننا هذا، والذي تعاني منه الدول والمنظمات والأحزاب والتجارب الاجتماعية رغم تأكيده على فرادة حزب الله. عاش الشباب والأجيال وعايشهم وجالسهم اسبوعياً وليس فقط دورياً، فكان يمدّهم بتغذية سياسية روحية عرفانية وأصالة دينية، وكثير منهم كان لهم ملهماً فعشقوه وواثقوه وعاهدوه الالتزام والحب والولاء والاستقامة. لم يشق على الشباب ان يصارحوه ويطرحوا وينتقدوا ويسألوا هو كان يفتح لهم التجربة بكلها والقلب والعقل فيرون فيه السيد حسن نصر الله ويتعاطون معه كمرآة السيد نصر الله. وهنا يجب الاعتراف للسيد صفي الدين انه صاحب الجهد النظري والعملي الأول الذي أسّس بمثابرة ونفس طويل ومركز لصناعة جيل ثان وثالث ذي استعدادات ومتانة وأصالة قادر بعد حين ان يأخذ بمسيرة حزب الله بقوة ويدفع بها قدماً. كان يعيش همّ ربط كلّ شيء في وجود مجتمع المقاومة بالولاية والولي والفقاهة، إذ انّ الولاية هي السر الذي عبرنا به كلّ التحديات والضمانة التي لا غنى دونها ولا تقدّم او ترقّ بعيداً عنها وهي الدافع الأعمق في حياتنا وحركتنا، لذلك فالتعبّد بالولاية هو الأصل وليس فقط طاعة الولي. ومن هنا رأى ومن هذا المنظور انّ لمجتمع المقاومة استعدادات عالية جداً ولولاها لما استمرّ في جغرافيا لبنان لمئات السنين دون ان يتبدّل او تقتل فيه روحه الثورية ونزعة العدالة ورفض الظلم المركوزة في شخصيته، لذلك نظر ونظّر لمجتمعنا ومقاومته وكيف انه الأصل وصاحب الفضل بعد الله وكلّ ما نقوم به هو أنا نعبد الله بخدمة الناس ونتقرّب اليه بحمل همومهم وصناعة الأمل أمامهم. كانت تستفزه المواقع والاعتبارات والشأنيات التي تبتلى بها التجارب الحزبية، ودوماً ما كان يخشى من الإفراط في الأمور دون الاعتدال، فنحن حركة وجريان ولسنا حزباً وهرميات، فكان شديد الانتباه لهذه الأمور حتى لا يقع أحد في فخ الحزبية فتصبح منظوراً عند العاملين لأنها تصير مدخلاً للإعجاب بالذات والتجربة فتوقع في الجمود دون علم وتجعل بيننا وبين الآخرين حجاب خفي.

أما في بعض صفاته الشخصية طالما كان السيد صفي الدين يردّد انّ من يريد المناصب والمراتب والتعمشق على أكتاف المسيرة سرعان ما “سيفوش” كالسمك الميت على سطح الماء؛ دماء الشهداء ستلفظه والصدق والإخلاص المتأصّل في مسيرة المقاومة سيلفظانه قبل أيّ أمر آخر. تأثر بالسيد حسن واقتفى أثره كاقتفاء عليّ لنبي الله محمد صلوات الله عليه وآله (كالفصيل اثر أمه) لدرجة انه لم يعد يطيق الدنيا من بعد السيد كما ذكر في غير موضع. وكان يتحدث وكأنه يعرف لحظة شهادته، فمثلاً عندما كان الاخوة ينبّهونه من خطر امني معين كان يقول “مش وقتها” يقصد الشهادة، لكن الجميل في القصة انه نعى نفسه لبعض الاخوة مع اقتراب معركة “أولي البأس” وكان يصر عليهم ان يدعوا له بالشهادة خلال هذه الحرب، وأوصى في ذلك بعض زوار مرقد الإمام علي بن أبي طالب في النجف وألحّ عليهم إلحاحاً غريباً، وقد نالها.

تميّز بدقته وحسن استماعه وتدقيقه في القضايا وعدم تعجّله في استصدار الأحكام، فليس ممن يستعجل الحكم على الناس والعاملين، ومما كان محلّ إعجاب كثيرين بشخصه أنه لا يحب أن يمتدح او يُقال عنه أنه “فهيم” ولا ينتظر المداحين والمطرين والمدهنين، كان يقول ما يظنّ أنه يفيد الناس وليس ما يبرزه بعيون الناس. وتميّز بالكياسة والقدرة على الاستيعاب وقدرة التنقل بين النظري والعملي والاستراتيجي والتفصيلي والرؤى الشاملة والجزئيات اليومية، واحتواء الغير حتى لمن لا يتلاقى معهم في طريقة العمل داخل البيئة التنظيمية او في الخارج، فكان دوماً يقدّم الإيجابية ويراقب المعيار الشرعي والمصلحي للمسيرة على ايّ أمر آخر حتى مع أقرب الأقربين إليه.

أما رؤاه للبنان والدولة والسياسة والإقليم والصراع فإلى مقالات أخرى…

التعبئةُ…ثقافةُ حياة- مقابلة مع سماحة السيد هاشم صفي الدين

يقول سماحة الإمام الخامنئيّ دام ظله: “قد يكابد عالِم أو طالب علم عشرين عاماً أو حتّى أربعين أو خمسين عاماً؛ ليصل إلى الله عزّ وجلّ وإلى العرفان الحقيقيّ، بينما التعبويّ يمكنه أن يصل إلى هذه المقامات العظيمة بخمسة عشر أو عشرين يوماً في ميدان الجبهة والقتال وتحمّل المسؤوليّة”.

 

عن السرّ الذي يحمله العمل التعبويّ في تنمية روح الحياة، واتّصال الشباب بالله، كان هذا الحوار مع رئيس المجلس التنفيذيّ في حزب الله، سماحة السيّد هاشم صفي الدين، بمناسبة إطلاق أسبوع العمل التعبويّ. وفي ما يأتي تفاصيل هذا الحوار.

 

– لماذا طلب الإمام الخميني قدس سره تأسيس التعبئة؟ ومن هو التعبويّ؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ أحد أهمّ الإسهامات التي قدّمها الإمام الخمينيّ قدس سره للأمّة الإسلاميّة بعد انتصار الثورة المباركة في إيران هو التعبئة، تعامل معها الإمام قدس سره منذ اليوم الأوّل على أنّها مسؤوليّة تنطلق من توجيهات القرآن الكريم: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ (سبأ: 46). وهذا يعني أنّ هذه المسؤوليّة تقع على عاتق المجتمع ككلّ، أي عامّة الناس الذين يعتقدون أنّهم ينتمون بعقيدتهم وفكرهم وثقافتهم وشعاراتهم وأهدافهم إلى هذا الإسلام المحمّديّ الأصيل. التعبويّ هو إنسان ثوريّ يحمل الحماسة والروح الجهاديّة، ولكن هذا لا يكفي؛ إذ يجب أن يلتزم بالمسؤوليّة الشرعيّة، وبتعاليم الوليّ القائد، وبكلّ ما هو مطلوب من أجل الدفاع عن الدين والأمّة انطلاقاً من قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (المائدة: 56).

 

– ما هي ضرورة وجود العمل التعبويّ؟

العمل التعبويّ هو ضرورة لازمة بالنسبة إلينا. قد عبّر سماحة الإمام الخامنئيّ دام ظله أكثر من مرّة، بأنّ هذه الفكرة الإبداعيّة والابتكاريّة للإمام الخمينيّ قدس سره هي أمر ضروريّ لتبقى الأمّة حيّة وحاضرة. ويعتبر سماحته أيضاً أنّ التعبويّين هم حفظة هذا الدين، وأنّهم الذين يتحمّلون الأعباء الكبرى التي ينوء بحملها الآخرون. وهذا يعني أنّهم خطّ الدفاع الأوّل والأخير عن هذه الثورة والمقاومة والأهداف والقضايا. والتعبويّ لا يتعب ولا يكلّ ولا يملّ، ويتطلّع دائماً للإقدام والعطاء والمثابرة، ولا ينتظر أيّ مقابل. فحينما يتحدّث الإمام الخمينيّ قدس سره عن هموم الناس، يقول: “إذا صدر أيّ خطأ أو انحراف أو ضعف من المسؤولين -لا سمح الله- أو إذا قصّرت النخب السياسيّة أو الاجتماعيّة أو غيرها في تحمّل مسؤوليّاتها، فإنّ التعبويّين هم من يصحّحون المسار”. وهذا يعني أنّهم الحصن والأمن والأمان والطريق الممهّد للسلام الموعود لكلّ المستضعفين.

 

من هنا، فإنّ التعبئة هي فكرة شاملة، تسعى إلى تشكيل جيش المستضعفين في العالم الإسلاميّ كلّه، والجميع في هذا العالم مدعوٌّ ليكون في عِداد التعبويّين المجاهدين الثوريّين الحماسيّين؛ لأنّ جوهر الإسلام يكمن في العمل التعبويّ، وكذلك روح الالتزام بالولاية والنهوض والثورة والمقاومة.

 

– يُصرّح الإمام الخامنئي دام ظله أنّ قدوة الشباب في لبنان هم المجاهدون والشهداء أصحاب الروح التعبويّة، كيف ارتبطت نشأة حزب الله في لبنان بالروح التعبويّة؟

بداية حزب الله هي بداية تعبويّة، أي أنّ المجموعات الأولى التي تشكّلت هي مجموعات من المجاهدين الذين حملوا السلاح للدفاع عن أرضهم وأعراضهم ومقدّساتهم، ومن الاستشهاديّين الذين قدّموا أرواحهم في سبيل الله عزّ وجلّ. وقد تشكّل حزب الله في المعسكرات والدورات العسكريّة والثقافيّة حاملاً هذه الروح الحسينيّة، وهذا العشق للإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف والوله به. وقد تجلّى التشكيل التعبويّ في المواقع المختلفة والمتعدّدة على مدى السنوات الماضية إلى يومنا هذا. وإنّ أحد أهمّ أسباب توفيقات حزب الله وانتصاراته وعظمته وصموده وحصانته أنّه اعتمد على هذا الفكر التعبويّ؛ فهو يبني أفراده ليكونوا تعبويّين يتحلّون بروحيّة الإقدام والتضحية والبذل. وإنّ الروحيّة الجهادية والتعبوية هي التي صنعت هذه المقاومة وكلّ انتصاراتها الكبيرة.

 

يفخر حزب الله بأنّه حزب تعبويّ بكلّ مجموعاته وفصائله وتشكيلاته ووحداته ومؤسّساته. وهذا من أبرز عوامل الأمان والتحصين للمستقبل، وسبب البشرى تلو البشرى. بعض الناس تُدهشهم حالة الثقة والقوّة التي يكون عليها سماحة الأمين العام (حفظه الله)، عندما يتحدث دائماً عن النصر المكتوب على جبين المقاومة الإسلاميّة، ونقول لهم: إنّ مصدر هذه القوّة ثقته بالتعبويّين وبروحيّتهم وبثقافتهم وبتجربتهم التي تتربّى عليها الأجيأعتقد أنّ مسار التعبئة في حزب الله لم يتبدّل منذ البداية إلى اليوم، بدليل أنّه لو لم يكن كذلك لما أمكننا أن نصل إلى كلّ ما وصلنا إليه من توفيق وتسديد. وإنّ كلّ البركات التي نحن فيها هي بفضل الروح التعبويّة عند الرجال والنساء وعوائل الشهداء والجرحى والأسرى وكلّ المضحّين. ومع ذلك، وبعد مضيّ سنوات طويلة، ونتيجة التحدّيات الكثيرة في هذا العصر، قد تتعرّض هذه الروحيّة لاختلال ما أو استهداف أو ضعف، وهذا ما يتطلّب منّا بذل جهود أكبر من أجل الحفاظ على ما حقّقناه لأجل ضمان المستقبل، وأن نحمي هذه الروحيّة ونحافظ عليها، ونعرّف الجيل الجديد كيف تكوّنت، حتّى يسير على النهج نفسه، وأن نعمّم ثقافة التعبئة ونعمّقها في القلوب والنفوس؛ لنستمرّ في تخريج أعداد كبيرة وهائلة من التعبويّين، وهذا قد تحقّق بحمد الله عزّ وجلّ.

 

– من أين يستلهم التعبويّ المعايير التي تحدّد دوره في المجتمع؟ وبمَ يتميّز عن غيره؟

المعايير يحدّدها الإسلام، من خلال الدفاع عن الدين، وتحمّل المسؤوليّة تُجاه الأمّة، والإقدام والمثابرة. أمّا ما يُميّز التعبويّ عن غيره، فهو أنّه إنسان لا يتعب ولا يكلّ ولا يملّ، ولا ينتظر أن يدفعه الآخرون إلى القيام بواجبه، بل يبادر بنفسه للقيام بذلك. التعبويّ متطوّع ومقدام للدفاع عن الدين، وهو صاحب بصيرة، يعرف كيف يشخّص الأمور ويحدّد المطلوب منه، طبعاً بالرجوع إلى القيادة الحكيمة. التعبويّ يحمل روحاً جهاديّة عالية، مستعدٌّ للتضحية بشكلٍ دائم في سبيل الله. ومن سماته التواضع لأنّه لا يطلب مكسباً ولا منصباً ولا جاهاً، بل غاية ما يطلبه هو رضى الله عزّ وجلّ، والشهادة ذوداً عن الدين والقيم الإسلاميّة. كلّ هذه المعايير تكوّن الفرد التعبويّ وتجعل الأمّة في سياق حركة دائمة لإنتاج هؤلاء التعبويّين؛ للاعتماد عليهم في تحديد مصيرها. أمّا على مستوى مقاومتنا في لبنان، فهؤلاء التعبويّون الذين حملوا هذا الفكر وهذه العقيدة، كانوا منشأ الخير كلّه، والأهمّ من ذلك، أنّ هدفهم أن يكونوا جنوداً مخلصين لصاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف وممهّدين لدولته. ومن يكون لائقاً بهذا المقام، لن يتخلّى عنه أبداً ولن يستبدله بمباهج الدنيا ومناصبها كلّها.

 

– تحتاج الروحيّة التي يتحلّى بها الشابّ التعبويّ إلى دعائم تعزّزها وتطوّرها. ما هي أبرز هذه الدعائم؟

أهمّها العقيدة، وهي منشأ الانخراط في العمل التعبويّ بمعناه الواسع؛ فحينما تكون العقيدة محرّكاً، ويكون الإيمان دافعاً، فالتعبويّ يملك قوّةً كافية. وهذه القوّة تحتاج إلى تحصين وحماية وسلامة على مستوى النفس والسلوك وتحديد الخيارات والأولويّات، لكنّ الأهمّ وجود القيادة التعبويّة التي تحمل هذا النفس، التي تتصدر صفوف التعبويّين في التضحية والمعرفة ورفع هذه الشعارات وتطبيقها. عندها تبعث القيادة في النفوس القدرة على التحمّل والصبر.

 

– ما هو الهدف الاستراتيجيّ الذي تطمحون للوصول إليه من خلال إطلاق أسبوع العمل التعبويّ؟

الهدف الأساسيّ بالنسبة إلينا هو أن نعطي لمفهوم التعبئة العناية والرعاية والمتابعة اللازمة وما يحتاجه من برامج الثقافة والمعرفة، وأن نفتح الأبواب أمام الأجيال الجديدة لتثبيت الروحيّة التعبويّة في ثقافتهم ووعيهم، ليكونوا قادرين على تحمّل التحدّيات التي تنتظرهم في القادم من الأيّام، بالتالي، تحقيق الانتصارات والإنجازات.

 

– إذا كان مفهوم العمل التعبويّ بهذه السعة، فما هو ميدان العمل التعبويّ في حزب الله؟

التعبئة بمعناها العام تشمل كلّ متفرّغ ومتقاعد، وكلّ جمعيّة أو أيّ إنسان متطوّع يعمل في أيّ موقع كان رجلاً أو امرأة، كلّ من ينتمي إلى هذه المسيرة عقيدةً ومعرفةً والتزاماً وسلوكاً هو تعبويّ، فالعمل التعبويّ ليس مقتصراً على فئة دون أخرى أو على جهة دون أخرى. نعم، مقتضيات العمل تستلزم التعدّد والتنوّع؛ فتارةً نحتاج إلى مقاتلين، فيكون للعمل التعبويّ صفة التشكيل القتاليّ، وتارةً أخرى تكون التعبئة في خدمة الناس والمجتمع فتمارس دوراً خدماتيّاً واجتماعيّاً، أو قد يتطلّب الأمر من بعض أفرادها التخصّص في المهن الحرّة في مجالات صناعيّة وزراعيّة وغيرها. ولا ننسى الحضور في المساجد والحسينيّات؛ لأنّ التعبويّ هو ابن المسجد، بحيث يشارك في الأدعية والمناسبات الدينيّة والجهاديّة في مختلف المدن والقرى، حسب الحاجات والمقتضيات. إنّ ميزة العمل التعبويّ أنّه يمتدّ إلى مجالات كثيرة ومتنوّعة، ولكنّ ما يربط كلّ هذا الامتداد بعضه ببعض هو روحيّة خاصّة؛ فحينما تكون في الجبهة تكون تعبويّاً إذا تحلّيت بروحيّة العطاء والإخلاص والبذل، كذلك إذا كنتَ عاملاً في مصنع ما أو تمارس عملاً خدماتيّاً أو اجتماعيّاً، أو طالباً في الثانويّة أو الجامعة، تكون تعبويّاً إذا حملت هذه الروحيّة، والقيمة المعنويّة التي يستمدُّ العمل التعبويّ- ذكرتم أنّ الاعتقاد بالولاية من الأمور الأصيلة للحركة التعبويّة، فما مدى تأثيرها؟

التعبويّ يُطيع الوليّ وينفّذ ما يطلبه منه مباشرةً ودون أيّ تردّد، إيماناً واعتقاداً بأنّ طاعة الوليّ ترضي صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف وتوصل المُكلّف إلى آخرة سليمة وسعيدة، رغم كلّ الأثقال والأعباء، وهذه ميزة العمل التعبويّ. لذا، لا شكّ في أنّ المتردّد في القيام بالتكاليف يجب أن يُصحّح انتماءه التعبويّ.

 

– هل من كلمة أخيرة توجّهونها للشباب عامّة وللتعبويين خاصةً؟

ندعو شبابنا إلى أن ينخرطوا جميعاً في العمل التعبويّ، كلّ من موقعه ومكانه وعمله ومسؤوليّته الفرديّة والشخصيّة والأسريّة والاجتماعيّة. هذا الباب متاح ومفتوح لكلّ الناس. والأهمّ أن يكون التعبويّ راضياً ومستعدّاً للتضحية والعطاء. هذه هي التعبئة التي أرادها الإمام قدس سره . وأسأل الله تعالى أن أكون منهم وأن أوفّق لأكون خادماً معهم لهذه المسيرة، وهذه نعمة كبيرة، وأن يوفّق كلّ إخواني وأحبّائي التعبويّين، وأن يكونوا ممّن يعتقدون بهذه القيم؛ لأنّ خير الدنيا والآخرة هو في أن يحافظ الإنسان على روحيّته التعبويّة ومسلكه وتواضعه وحضوره في المسجد، وأن يكون مستعدّاً للحضور في الجبهات حينما يتطلّب الأمر ذلك، ويكون في خدمة الناس ففي ذلك رضى الله سبحانه وتعالى. منها قيمته.ال جيلاً تلو آخر.

التعبئة التربوية في فكر السيد هاشم صفيّ الدين هي مشروع نهضة متكامل، يُعيد للإنسان موقعه كصانعٍ للكرامة والوعي والانتصار. إنها ليست نشاطًا مؤسساتيًا، بل حركة مستمرة لبناء الذات والمجتمع على قاعدة الإيمان والمعرفة والمقاومة. ومن خلالها أراد السيد أن يؤسس لجيلٍ لا يكتفي بأن “يعرف المقاومة”، بل يعيشها فكراً ووجداناً وسلوكاً.

التعبئة التربوية في فكر السيد هاشم صفيّ الدين

 

أولًا: المفهوم العام للتعبئة التربوية

يقدّم السيد هاشم صفيّ الدين مفهومًا واسعًا للتعبئة التربوية يتجاوز الأطر الأكاديمية التقليدية. فهي عنده ليست مجرد عملية تعليمٍ أو تلقينٍ للمعرفة، بل منهج لبناء الإنسان المقاوم فكريًا وروحيًا وأخلاقيًا.

التربية، كما يراها، هي أداة إعداد الأجيال القادرة على حمل الأمانة، وصيانة القيم، ومواجهة الانحرافات الفكرية والحروب الناعمة التي تستهدف المجتمع من الداخل.

 

ويرى السيد أن التعبئة التربوية ليست وظيفة محدودة بمؤسسة أو جهاز، بل هي مسؤولية جماعية تشمل المدرسة، البيت، المسجد، الجامعة، الإعلام، والحركة الثقافية بأكملها. فكلّ ساحة في المجتمع يمكن أن تكون ساحة تربية وتعبئة، إن حُملت بروح الرسالة.

 

ثانيًا: الأهداف الجوهرية للتعبئة التربوية

فكر السيد هاشم، للتعبئة التربوية أهداف عميقة متشابكة، أبرزها:

1. بناء وعي مقاوم

أن يفهم الجيل قضيته، ويعي موقعه في الصراع، ويُدرك أن المعركة ليست فقط عسكرية بل فكرية وثقافية.

لذلك يربط السيد دائمًا بين العلم والمعرفة من جهة، وبين الالتزام العقائدي والوطني من جهة أخرى.

 

2. تحصين المجتمع من الغزو الثقافي والإعلامي

يعتبر السيد أنّ أخطر أنواع الحروب هي تلك التي تستهدف الفكر والقيم، فيقول في أحد خطاباته:

 

> “العدو اليوم لا يحتاج إلى قنابل ليهدمنا، بل إلى فكرة مغلوطة تزرع في عقول شبابنا.”

لذا فإن التعبئة التربوية في رؤيته هي خطّ الدفاع الأول ضد الانهيار القيمي.

 

 

 

 

3. إعداد جيل مؤمن بالرسالة ومؤتمن على الاستمرار

الجيل الذي لا يتلقى فقط مفاهيم المقاومة، بل يعيشها وجدانًا وسلوكًا.

فالتعبئة التربوية تهدف إلى إنتاج الإنسان الرسالي الذي يفكّر بعقل الإسلام، ويتحرّك بروح المقاومة، ويخدم المجتمع بوعيٍ ومسؤولية.

 

 

 

 

 

ثالثًا: المنهج التربوي في فكر السيد هاشم

 

يرتكز المنهج التربوي عند السيد هاشم على ثلاثة أبعاد رئيسية:

 

1. البعد الإيماني – الروحي

التربية تبدأ من بناء العلاقة بالله، لأن الإيمان هو الذي يمنح الثبات في الميدان، والسكينة في زمن المحن.

فالمجاهد المربّى على التقوى لن تزلزله الشبهات ولا الترغيب ولا الترهيب.

 

 

2. البعد الفكري – المعرفي

السيد هاشم يشدد على أنّ المعرفة ليست ترفًا، بل سلاح مواجهة.

لذلك يدعو إلى توسيع الثقافة الإسلامية والقرآنية عند الشباب، وتعميق الوعي بتاريخ الصراع مع العدوّ، وفضح أساليب الاختراق الثقافي والإعلامي.

 

 

3. البعد الاجتماعي – الأخلاقي

التربية لا تكتمل من دون سلوك قيمي، فالمربّى في مشروع التعبئة يجب أن يكون قدوة في الانضباط، التواضع، والإخلاص في العمل.

هو يربط دائمًا بين الأخلاق والفاعلية، معتبرًا أن “التربية الحقيقية تُقاس بقدرة الإنسان على خدمة الناس لا على عدد شهاداته”.

 

 

 

 

 

رابعًا: دور المربي والمؤسسة

 

في فكر السيد، المربي ليس ناقلًا للمعلومة، بل قائدٌ للوعي وبانٍ للشخصية.

لذلك يشدد على صفات المربي الرسالي:

 

أن يكون قدوة في السلوك قبل التعليم.

 

أن يتعامل مع المتعلمين بروح الرحمة والمسؤولية.

 

أن يدرك حساسية المرحلة التي يعيشها الجيل الجديد في زمن الانفتاح الإلكتروني والتشويه الإعلامي.

 

 

أما المؤسسة التربوية، فهي عنده ركيزة المقاومة الناعمة، إذ تُنتج الفكر الواعي، وتحافظ على الهوية الثقافية والدينية للأمة. لذا كان يؤكد دائمًا على أهمية التكامل بين التعبئة التربوية والثقافية والإعلامية ضمن رؤية واحدة تخدم المشروع العام للمقاومة.

 

 

 

خامسًا: العلاقة بين التعبئة التربوية والمقاومة

 

من أبرز ما يميّز رؤية السيد هاشم أنه لا يفصل بين التربية والمقاومة، بل يراها مقدمة طبيعية لها.

فالمقاوم الحقيقي يولد من مدرسة تعبئةٍ تربويةٍ متكاملة.

هو لا يقاتل بدافع الغضب أو الحماسة فقط، بل بإيمانٍ عميقٍ وفكرٍ واضحٍ وبصيرةٍ نافذة.

 

ويؤكد السيد في أكثر من مناسبة أن “الميدان العسكري يحتاج إلى وعيٍ يحميه، كما يحتاج السلاح إلى عقلٍ يوجّهه”، ومن هنا تأتي أهمية التعبئة التربوية التي تمنح المجاهد وعي الهدف ومعنى التضحية.

 

 

 

سادسًا: التعبئة التربوية في مواجهة التحديات المعاصرة

 

في ظلّ التحديات الراهنة – كالحرب الإعلامية، التكنولوجيا المضلِّلة، تفكك الأسرة، والضغط الاقتصادي – يرى السيد هاشم أن التعبئة التربوية يجب أن تتطوّر بأدواتها وأساليبها، من دون أن تفقد جوهرها.

فهي مطالبة اليوم بأن تخاطب الشباب بلغة قريبة منهم، تجمع بين الأصالة والحداثة، وتقدّم نموذجًا عمليًا للإيمان الواعي لا المنغلق.

 

ويعتبر أن الانتصار في المعارك القادمة لن يكون بالسلاح وحده، بل أيضًا بقالتعبئة التربوية في فكر السيد هاشم صفيّ الدين هي مشروع نهضة متكامل، يُعيد للإنسان موقعه كصانعٍ للكرامة والوعي والانتصار.

إنها ليست نشاطًا مؤسساتيًا، بل حركة مستمرة لبناء الذات والمجتمع على قاعدة الإيمان والمعرفة والمقاومة.

ومن خلالها أراد السيد أن يؤسس لجيلٍ لا يكتفي بأن “يعرف المقاومة”، بل يعيشها فكراً ووجداناً وسلوكاً.درتنا على إنتاج جيلٍ مثقفٍ، ثابتٍ، متجذرٍ في قيمه، منفتحٍ في فكره، ومخلصٍ في عمله.

 

 

 

خاتمة

*صـحـيـفـة نداء الـوطـن

*صـحـيـفـة نداء الـوطـن:*

 

– اتصالات الساعات الماضية لم توصل إلى أي مخرج لمسألة طرح حل “جمعية رسالات” في مجلس الوزراء

 

– ما زاد الأمور تعقيدا تصعيد نواب الحزب وسط إصرار سلام على طرح هذا البند والذهاب به حتى النهاية

 

*- مصادر بعبدا:* الرئيس عون سيعمل على تفادي طرح التصويت في مجلس الوزراء منعًا لزيادة التوتر وسيطالب بإنهاء التحقيق في أحداث الروشة قبل اتخاذ أي قرار بشأن الجمعية

مـصـادر أمـنـيّـة عـبـر “الأنـبـاء الإلـكـتـرونـيـة”:*

 

استحالة عودة الجيش إلى مواقعه العسكرية التي كان يتمركز فيها على الحدود مع إسرائيل خاصةً تلك الموجودة في القطاع الأوسط بسبب استمرار إسرائيل احتلالها للنقاط الخمس

إذاعة جيش العدو الإسرائيلي:بعد عامين من حرب “السيوف الحديدية”، نشرت وزارة الحرب عدد قتلى الحرب:

– سقط 1152 جنديًا إسرائيليًا منذ 7 أكتوبر.

 

– حوالي 42% (487) منهم دون سن الحادية والعشرين؛ و141 جنديًا فوق سن الأربعين.

 

– انضم أكثر من 6500 فرد من أفراد عائلات القتلى إلى قائمة أهالي قتلى الجيش الإسرائيلي، منهم حوالي 1973 والدًا، و351 أرملة، و885 يتيمًا، و3481 أخًا وأختًا.

 

– في العام الماضي، انضم 262 جنديًا إلى قائمة قتلى الجيش الإسرائيلي الذين سقطوا في الحرب.

 

– معظم القتلى: شبان، عُزّاب في الخدمة النظامية.

 

– منذ بداية الحرب وحتى يومنا هذا، سقط 1152 جنديًا إسرائيليًا: 1035 جنديًا من الجيش الإسرائيلي – منهم 43 من فصائل الطوارئ، إلى جانب 100 جندي من الشرطة الإسرائيلية، و9 جنود من جهاز الأمن العام (الشاباك)، و8 جنود من مصلحة السجون الإسرائيلية.

 

– حوالي 42% من القتلى أي 487 منهم دون سن 21 عامًا وفي الخدمة الإلزامية. 337 منهم تتراوح أعمارهم بين 22 و30 عامًا، و187 منهم تتراوح أعمارهم بين 31 و40 عامًا، و141 آخرون تتراوح أعمارهم بين 41 عامًا فأكثر. معظم القتلى من الرجال حيث بلغ العدد 1086، و66 امرأة.

جلسة يتوقع أن تكون صدامية لمجلس الوزراء اليوم على خلفية بند سحب العلم والخبر من جمعية رسالات ، بالإضافة للتقرير الشهري الأول الذي ستقدمه قيادة الجيش حول ما آلت إليه الأمور في ملف نزع السلاح جنوب الليطاني .

إطباق جوي مكثف للمسيرات الإستطلاعية والمسلحة فوق مختلف قطاعات جنوب لبنان .

جلسة يتوقع أن تكون صدامية لمجلس الوزراء اليوم على خلفية بند سحب العلم والخبر من جمعية رسالات ، بالإضافة للتقرير الشهري الأول الذي ستقدمه قيادة الجيش حول ما آلت إليه الأمور في ملف نزع السلاح جنوب الليطاني .