أخبار عاجلة

فخ 8200 الرقمي: كيف تحوّل الاستخبارات الإسرائيلية ترند الذكاء الاصطناعي إلى غرفة عمليات مفتوحة/ هبه مطر _ الواقع برس

ما يقدم على أنه تسلية عابرة في عالم الذكاء الاصطناعي، هو في جوهره امتداد مباشر لعقيدة عمل وحدة 8200، العمود الفقري للاستخبارات الإسرائيلية في الفضاء السيبراني. هذه الوحدة لا تنتظر ثغرة لتخترق، بل تصنع بيئة كاملة تدفع الناس إلى كشف أنفسهم بأنفسهم.

 

​وحدة 8200 متخصصة في اعتراض الإشارات، تحليل البيانات الضخمة، وبناء قواعد معلومات دقيقة عن الأفراد والمجتمعات. ومع تطور الذكاء الاصطناعي، انتقلت من مرحلة التنصت التقليدي إلى مرحلة أخطر: تحويل السلوك الرقمي اليومي إلى مادة استخباراتية. هنا، لا يعود المستخدم هدفا صامتا، بل شريكا غير واع في عملية الجمع.

 

​ترندات الذكاء الاصطناعي، وخصوصا تلك التي تطلب الصور الشخصية وتعيد إنتاج “نسخة عنك”، تشكل بيئة مثالية لعمل 8200. الصورة ليست شكلا فقط. هي مدخل لتحليل العمر، الجنس، الخلفية الاجتماعية، الملامح النفسية، الرموز الثقافية، والاهتمامات. هذه البيانات، عند ربطها مع نشاط المستخدم على المنصات، تنتج بروفايلا استخباراتيا شبه مكتمل.

 

​ما يميز وحدة 8200 هو قدرتها على الربط. صورة اليوم تضاف إلى منشور الأمس، إلى تفاعل سابق، إلى موقع جغرافي، إلى لغة مستخدمة. الذكاء الاصطناعي هنا لا يرسم كاريكاتورا، بل يحول الإنسان إلى نموذج قابل للقراءة والتوقع والتأثير.

 

​في هذا النوع من العمل، لا حاجة لاختراق مباشر ولا لبرمجيات خبيثة. يكفي أن ينتشر ترند. يكفي أن يقنع التطبيق المستخدم بأن يضغط “موافق”. هكذا تعمل الاستخبارات الحديثة: أقل ضجيجا، أكثر فعالية، وأوسع نطاقا.

 

​وحدة 8200 لا تجمع البيانات لهدف أرشيفي. هذه البيانات تستخدم في التصنيف، في تحديد البيئات المؤثرة، في قراءة المزاج العام، وفي بناء خرائط اجتماعية ونفسية تخدم الأهداف الأمنية والسياسية للعدو. كل صورة مرفوعة هي احتمال معلومة. وكل مشاركة هي توسيع لدائرة الرصد.

​الخطر الحقيقي أن هذا النوع من الاختراق لا يشعر الضحية بأنه مستهدف. بل بالعكس، يشعره بأنه مستمتع. وهنا تكمن خطورته. ما لا يقاوم، يستخدم.

 

​في زمن تدير فيه وحدة 8200 حربها من خلف الشاشات، يصبح الوعي الرقمي خط الدفاع الأول. ليس المطلوب رفض التكنولوجيا، بل رفض تسليم الذات لها بلا سؤال. لأن ما يؤخذ اليوم على شكل صورة، قد يستخدم غدا كأداة معرفة، ضغط، أو استهداف.

لكن السؤال الأخطر الذي يجب أن يُطرح الآن:

حين نرفع صورنا ونشارك ترندات التسلية، هل نلعب فعلاً؟

أم ندرج أنفسنا في منظومة رصد لا نعرف حدودها ولا توقيتها؟

​وإذا كانت الاستخبارات الإسرائيلية، عبر وحدة 8200، تبني معرفتها بالصبر والتراكم،

فهل سنكتشف متأخرين أن ما قدمناه طوعاً، كان أكثر مما ينبغي؟

​في هذه المعركة، الصمت ليس حياداً، والمشاركة ليست بريئة، والوعي مقاومة.”

شاهد أيضاً

زيارة في الظاهر وغياب في الجوهر / احمد حج يوسف

في زيارة رسمية استمرت يومين، جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على عدد من المناطق …