تقرير سياسي: الإمام الخميني وإعادة صياغة الجغرافيا السياسيتقرير سياسي: الإمام الخميني وإعادة صياغة الجغرافيا السياسية
لم تكن الثورة التي قادها الإمام روح الله الخميني عام 1979 مجرد تغيير في رأس الهرم السياسي في إيران، بل كانت “زلزالاً جيوسياسياً” أعاد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.
1. كسر القطبية الثنائية (نهج الاستقلال)
في ذروة الحرب الباردة، نجح الإمام الخميني في تقديم نموذج سياسي خارج عن سيطرة القطبين (الأمريكي والسوفيتي). من خلال شعار “لا شرقية ولا غربية”، أسس لمفهوم “السيادة الوطنية المطلقة”، محولاً إيران من حليف استراتيجي للغرب (“شرطي الخليج”) إلى قوة إقليمية مستقلة تماماً في قرارها السياسي.
2. نظرية الحكم: دمج الدين بالدولة
سياسياً، أحدث الإمام الخميني تحولاً جذرياً عبر نظرية “ولاية الفقيه”. هذا النموذج لم يكتفِ بإسقاط الملكية، بل قدم بديلاً مؤسساتياً يدمج بين الأيدولوجيا الدينية والآليات الانتخابية (الجمهورية)، مما خلق نظاماً فريداً من نوعه في العصر الحديث، أربك الحسابات الغربية التي كانت تراهن على علمنة المنطقة.
3. الانعطافة في القضية الفلسطينية
على الصعيد الإقليمي، كانت نقطة التحول الأبرز هي تغيير تموضع إيران تجاه الصراع العربي الإسرائيلي. بقرار سياسي من الإمام، انتقلت إيران من “التحالف السري والمعلن” مع إسرائيل في عهد الشاه إلى “الدعم الاستراتيجي والمطلق” لحركات المقاومة، مما جعل من قضية القدس ركيزة أساسية في هوية الدولة الإيرانية الجديدة.
4. التأثير العابر للحدود
أعطى الإمام الخميني زخماً لما يُعرف بـ “الإسلام السياسي” وحركات التحرر. لم تكن ثورته “إيرانية” فحسب في أبعادها، بل كانت ملهمة للمستضعفين (كما كان يسميهم) في مختلف أنحاء العالم، مما أدى إلى نشوء توازنات قوى جديدة في المنطقة، لا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم في ملفات اليمن، لبنان، وسوريا.
الخلاصة: يُصنف الإمام الخميني سياسياً كقائد استثنائي استطاع تحويل “الفكرة” إلى “دولة” و”مؤسسات”. في ذكرى الانتصار، يُنظر إلى إرثه كحجر زاوية في صمود النظام السياسي الإيراني الحالي أمام الضغوط الدولية المستمرة منذ عقود.
الواقع برس اخبار محلية وعالمية