رصد الواقع | رصد المشهد السياسي
المعادلة انقلبت: ايران تفرض الحصار .. اليمن يخنق .. وامريكا تهرب
اعداد: غوى حطيط _ الواقع برس
1- الجبهة اللبنانية :
لبنان يدخل أخطر مرحلة منذ بداية الحرب، والمخطط واضح لتفجير الداخل. المحور الأول هو ضرب الجيش اللبناني كآخر مؤسسة متماسكة تحمي البلد، من خلال حملات سياسية وإعلامية منظمة لمهاجمة قيادته والدعوة لتغييرها. المحور الثاني هو الدفع باتجاه رحيل قوات اليونيفيل من الجنوب لرفع الغطاء الدولي وترك الجنوب مكشوفاً بالكامل.
الهدف من هذين المحورين هو خلق فراغ أمني كبير وفتنة داخلية تشغل حزب الله عن جبهة الإسناد وتخفف الضغط عن غزة. يتم أيضاً نشر أجواء مقصودة عن خشية لدى السلطة من توجه حزب الله نحو الداخل، وهذا بحد ذاته جزء من الحرب النفسية.
حزب الله يتعامل مع المشهد ببرودة أعصاب عالية، يرفض الانجرار لأي فتنة داخلية، ويثبت تركيزه على جبهة الإسناد، لكنه في نفس الوقت أرسل رسالة داخلية حاسمة: أي مساس بالجيش أو أي محاولة لتفجير الساحة الداخلية سيتم التصدي لها بقوة وحزم.
2- الجبهة الإيرانية :
هنا قلب المعركة ومفتاحها. كل الرهان كان على أن خنق إيران اقتصادياً عبر حصار النفط سيجعلها تنهار وتسقط بضربة سريعة، لكن النتيجة كانت عكسية تماماً.
إيران قلبت المعادلة وسيطرت بشكل كامل على حركة النفط في مضيق هرمز، وأصبحت هي من يتحكم بشريان الطاقة العالمي. وهددت بشكل علني أن أي استمرار لتهريب النفط المدعوم خارجياً أو أي حملة جوية جديدة عليها سيقابل برد واسع جداً يستهدف كل القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة.
على المستوى العسكري، إيران لم تنهار بل استعادت كامل قدرتها الصناعية والعسكرية خلال أشهر قليلة، وفعلت منظومة دفاع جديدة تسمى الدفاع الفسيفسائي، وهي عبارة عن 31 قيادة عسكرية مستقلة في كل المحافظات، كل قيادة تملك صلاحيات حرب كاملة وتستطيع القتال بشكل مستقل حتى لو تم قطع الاتصال بالقيادة المركزية في طهران. هذا يعني استحالة إسقاطها بضربة واحدة.
على الأرض، المشهد يؤكد هذا التحول: هناك حالة هروب وإجلاء جماعي للدبلوماسيين وعائلاتهم من معظم دول الشرق الأوسط، مع إخلاء جزئي لأكبر القواعد الجوية في السعودية والكويت وتخفيض عديد القوات في باقي القواعد. إيران انتقلت من موقع الدفاع عن النفس إلى موقع فرض الحصار المعاكس والتحكم بقواعد الاشتباك.
3- الكيان الصهيوني :
داخل الكيان هناك انهيار صامت وأزمة حقيقية يتم التعتيم عليها. الجبهة الداخلية تعيش حالة إرباك غير مسبوقة، المستوطنون في غلاف غزة والشمال يعيشون في الملاجئ وصافرات الإنذار لا تتوقف، والاقتصاد مستنزف بشكل يومي.
على الصعيد الأمني، هناك فشل واضح رغم الاستنفار الأقصى. هناك انتشار غير مسبوق للجيش في كل الضفة الغربية، حواجز واقتحامات وحصار مشدد خاصة على مدينة الخليل، ورغم كل هذا الإجراء الأمني المبالغ فيه تمكنت المقاومة من تنفيذ عملية ناجحة في قلب الخليل. هذا يثبت فشل المنظومة الأمنية حتى وهي في أعلى درجات التأهب.
القيادة السياسية تبحث عن صورة نصر في كل مكان ولا تجدها، والجيش مستنزف بين غزة والضفة والشمال، وكل محاولات استعادة الردع تفشل أمام ثبات المقاومة.
4- المفاوضات :
لا يوجد مسار تفاوضي جدي، ما يجري هو مناورة ومماطلة لشراء الوقت. حماس وضعت النقطة على الحرف وموقفها ثابت: يجب علاج كل الأمور العالقة في غزة وفك الحصار بشكل كامل، غير ذلك لا يمكن الحديث عن أي تهدئة أو اتفاق.
العدو يستخدم ملف المفاوضات كغطاء لاستمرار القصف والضغط على الحاضنة الشعبية. اللافت هو دخول السعودية على خط المفاوضات من باب الخسارة وليس القوة، بعد سقوط قتلى من ضباطها وجنودها في عسير وجيزان واستمرار استهداف مطاراتها ومنشآتها النفطية وميناء ينبع، دعت لاجتماع طارئ في أنقرة يضم السعودية وتركيا وباكستان ومصر للبحث عن مخرج دبلوماسي بديل عن الخيار العسكري الفاشل في اليمن. هذا الاجتماع هو اعتراف سعودي بفشل الحرب وليس مبادرة سلام.
5- الجبهة السعودية :
السعودية تعيش مأزقاً وجودياً واستنزافاً كاملاً. مطاراتها ومنشآتها النفطية وميناء ينبع تحت الاستهداف المباشر، وبنك الأهداف يتوسع كل يوم ليشمل منشآت حيوية جديدة. جيشها يخسر ضباط وجنود بشكل يومي في جيزان وعسير، وحلفاؤها في الداخل اليمني يسقطون بين قتيل وجريح.
بعد فشل الخيار العسكري وعدم قدرتها على حماية أجوائها ومنشآتها، انتقلت من موقع المهاجم إلى موقع الباحث عن مخرج. دعوتها لاجتماع أنقرة هي محاولة للهروب من الاستنزاف اليومي، لكنها في نفس الوقت تؤكد أن الحرب أصبحت عبئاً أكبر من قدرتها على التحمل وأنها تدفع ثمن استمرار حرب غزة.
6- الجبهة اليمنية :
اليمن هو الجبهة الأكثر ثباتاً وتأثيراً في فرض الحصار المعاكس. العمليات لا تتوقف ليوم واحد، ضرب وإغلاق المطارات السعودية، استهداف المنشآت النفطية وميناء ينبع، وعمليات مباشرة في عمق عسير وجيزان توقع قتلى وجرحى في صفوف الجيش السعودي وحلفائه.
اليمن لم يتراجع لحظة منذ بداية المعركة ويؤكد في كل مرة أن معركة غزة هي معركته، وأنه يفرض حصاراً جوياً وبحرياً معاكساً على كل من يدعم العدوان. ثبات اليمن هو ما جعل السعودية تبحث عن مخرج دبلوماسي وجعل الاقتصاد العالمي يدفع الثمن.
7- الجبهة الاقتصادية:
الاقتصاد العالمي يدفع الثمن مباشرة نتيجة فشل الحصار على إيران واليمن وتحوله لحصار معاكس. النفط قفز فوق 114 دولار بسبب التوتر في مضيق هرمز والبحر الأحمر، والبورصات الأمريكية والآسيوية والأوروبية تنزف وتخسر تريليونات الدولارات.
سواحل في الإمارات أغلقت بسبب تسربات نفطية ناتجة عن الاستهدافات في المنطقة، وشركات طاقة عالمية بدأت تعلق عملياتها. ارتفاع النفط وتراجع الأسواق هو رسالة واضحة أن أمن الطاقة العالمي مرتبط بوقف العدوان على غزة، وأن أي محاولة لخنق إيران أو اليمن سترتد على الاقتصاد العالمي كله.
—
كل الجبهات مربوطة بخيط واحد هو غزة. إيران تفرض قواعد جديدة وتتحكم بهرمز، اليمن يخنق السعودية ويفرض حصاره، لبنان يفشل مخطط الفتنة، الكيان يفشل أمنياً وميدانياً، أمريكا تهرب وتخلي قواعدها، والسعودية تستنزف وتبحث عن هروب دبلوماسي.
رصد الواقع برس _ رصد و متابعة وتحليل
الواقع برس اخبار محلية وعالمية