- ما الذي حدث، كي تجد إسرائيل نفسها، بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، في موقف دفاعي سياسي ضد محاولات فرض إقامة دولة فلسطينية عليها؟ وما الذي حدث لدولة إسرائيل، بعد هذه المجزرة الفظيعة والكارثة الأكبر في تاريخها، وبدلاً من أن تحصد إنجازات سياسية وعسكرية، باتت تتخبط بلا اتجاه؟ الإجابة القاطعة عن هذين السؤالين هي الافتقار إلى العمل، وغياب القيادة الحقيقية، والتخلي عن الشجاعة والجرأة، والاهتمام بصغائر العمل السياسي الداخلي في الحكومات الإسرائيلية برئاسة نتنياهو.
- بعد انشقاق صدع السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ذلك الصدع الهائل، كان لزاماً على إسرائيل إطلاق مناورة سياسية، والعمل بعزم في الساحة الدولية، وترسيخ المبدأ الفولاذي المتمثل في حدود يمكن الدفاع عنها. كان علينا أن نعلن، في ضوء هذه المأساة الفظيعة و”الإرهاب” الفلسطيني “الوحشي”، أنه يجب تغيير وجه الشرق الأوسط. كان علينا ألّا نقول “لن يتكرر هذا ثانية!” وأن نعلن ضمّ غور الأردن، وتقديم مهلة لحزب الله، تقتصر على أشهر قليلة، للانسحاب إلى خلف خط الليطاني، بحسب قرار الأمم المتحدة 1701، وأن نوضح لأصدقائنا وأعدائنا، على حد سواء، أن ثمن هذه “المجزرة الفظيعة”، إلى جانب القضاء على “حماس”، يجب أن يتمثل في ضم مناطق من قطاع غزة إلى إسرائيل.
- لم تتحرك إسرائيل، قبل “المجزرة”، على مدار سنوات التخبط والضياع، بصورة حاسمة، أو مبدعة، لتقديم حلول سياسية لقضية الفلسطينيين. ولم تعمل على الحؤول دون إقامة دولة فلسطينية، ولم تقدم اقتراحاً للحل على شكل حكم ذاتي مطوّر، مثلاً، في مناطق الضفة، يشمل في أقصى حد مناطق “أ” و”ب”، مع ترسيخ سيطرتنا الأمنية على المنطقة، ولم نحاول إشراك الأردن، عبر حل كونفيدرالي ما. كما لم نعمل ضد “حماس”، ولم ندفع في اتجاه أي حل يسعى لنزع سلاح القطاع.
- في تلك المرحلة، جلس نتنياهو على الكرسي، فقط من أجل أن يجلس على الكرسي، ولم ينجز أي أمر على الساحة السياسية والدبلوماسية، بل انشغل طوال الوقت بالسياسة الرخيصة، بالاحتفاظ بمنصبه، وبتدمير المجتمع الإسرائيلي (انظروا مثلاً إلى قضية “الإصلاحات القضائية” التي قُصف عمرها). هذا ما يحدث عندما يتولى رئاسة الحكومة، بهلواني سياسي، وشخص لا يأبه سوى لمصلحته السياسية، بدلاً من أن يستلم هذا المنصب زعيم ورجل سياسة.
- لم يكتفِ الرجل بعدم تعديل اتفاقيات أوسلو، بل ساهم في ترويجها بكل قوته. وفضلاً عن ذلك، فهو لم يكتفِ بتنفيذ هذه الاتفاقات، وقد أهمل مناطق “ج” على امتداد فترة حُكمه، وسمح بعمليات البناء المكثفة والخطِرة التي يقوم بها الفلسطينيون، حتى بمحاذاة خط التماس. أما في غزة، وبالاعتماد على تفكير كسول، يقول إن سبيل منع إقامة دولة فلسطينية يتمثل في تقوية “حماس”، تعامل نتنياهو مع هذا التنظيم الفتّاك، على أنه رصيد بالنسبة إلى إسرائيل، وسمح بتحويل قطر مئات ملايين الدولارات إلى القطاع، وتجاهل التمويل الواسع النطاق لـ”حماس”، والمعلومات الاستخباراتية المتعلقة بنيات الحركة. بل وقّع اتفاقيات أبراهام، كأنه تجمّد، خوفاً من ممارسة الأميركيين ضغوطهم عليه.
- يضاف إلى ذلك، أن المهزلة المتعلقة بالتسلح النووي الإيراني، مسجلة باسمه، لأنه لم يحُل دون التقدم الإيراني في هذا الشأن. إن اشمئزاز قادة العالم من سلوكه المراوغ، ساهم في ضعضعة أمن إسرائيل. كل ما يخرج من ذلك الرجل هو الكلام الفارغ، والأكاذيب، والتهريج، وكلام فارغ وصفر أفعال.
- من المفارقات، أن نتنياهو الذي يحاول، يائساً، التشبه بونستون تشرتشل، هو آخر مَن يمكن أن يشبه ذلك القائد البريطاني العظيم. إذا بحثنا عن وجه شبه بين زعيم إسرائيلي وبين تشرتشل، فيمكننا طبعاً إيجاد شبيه، هو بن غوريون، والقرارات المصيرية التي اتخذها. يمكننا العثور على الشجاعة والجرأة السياسية والعسكرية في كلٍّ من بيغن، ورابين، وشارون، أما وجه الشبه الوحيد بين تشرتشل ونتنياهو، فلعله يكون تدخين السيجار. لقد حوّل نتنياهو إسرائيل إلى بلد بلا مستقبل، وبلا أمل، وبلا أحلام.
القتال في طبقتين هو تجديد في التاريخ العسكري. ويستوجب طرقاً جديدة وحذرة
- كثرة الصور والتقارير، وأيضاً مؤتمرات الناطق الرسمي بلسان الجيش التي تصل جميعها من قطاع غزة في هذه الأيام، تخلق اعتقاداً أننا نعلم ونفهم كيف تدور الحرب، إلا إن الحقيقة مختلفة بعض الشيء. ليس لأن الناطق الرسمي بلسان الجيش لا يقوم بنقل الحقائق كما هي، ولا لأن المراسلين والمحللين لا يقومون بعملهم، إنما لأن القتال في قطاع غزة هو ظاهرة جديدة وفريدة في التاريخ العسكري، ولذلك، هناك صعوبة في نقلها وشرحها لمن لا يتدخل فيها بشكل حقيقي.
- عملياً، الحديث يدور حول “حرب طبقات”. الطبقة الأكثر ارتفاعاً هي المنطقة المبنية فوق سطح الأرض، أما الطبقة السفلية، فهي مدينة الأنفاق ومواقع القتال تحت الأرض، والتي بنتها “حماس” على مدار 15 عاماً، واستثمرت فيها كمية هائلة من الأموال والتفكير المتطور. هذه المنظومة، في أغلبيتها، معروفة لدى أجهزة الاستخبارات والجيش و”الشاباك”، إلاّ إن حقيقة وجود معلومات استخباراتية عنها لا تعني الوصول إليها وتفكيكها بسرعة.
- وما بين الطبقتين، يوجد مفتاح الحرب: احتلال المساحة فوق الأرض، حتى لو تضمّن الكشف عن كميات كبيرة جداً من السلاح وقتل آلاف “المخربين”، لا يمكن أن ينزع عن “حماس” السيطرة على القطاع، وأيضاً تجديد البنى العسكرية الخاصة بها. فقط تفكيك البنى الموجودة تحت الأرض يقرّب الجيش من هذا الإنجاز. لذلك، فهو يحتاج إلى كثير من الوقت. وأمامه كثير من العمل.
*كسر المقاومة المنظمة*
- القتال داخل منظومات “حماس” فوق الأرض وتحتها، يجري على مرحلتين. المرحلة الأولى، تسمى “القتال الكثيف”، وفي إطارها، يسيطر الجيش على المنطقة المبنية فوق الأرض، ويبقى فيها. وتتم هذه السيطرة عبر استعمال مناطق محمية تشبه القواعد العسكرية، ومنها يخرج الجنود إلى عمليات “تطهير” فوق الأرض وتحتها. هذا ليس بجديد. القتال في مناطق مبنية دائماً ما يضمن السيطرة والتمركز، وبعدها، تبدأ عملية “التطهير” من العدو الذي لا يزال يتحصن ويختبئ. أما في غزة، فإن “التطهير” يتضمن مركّباً آخر خطِراً إضافياً، وهو تفكيك منظومة التحصينات تحت الأرض.
- القتال في منظومات محصّنة تحت الأرض، وتنتشر فيها ممرات وأنواع تحصين مختلفة، هو شيء غير معروف لأي جيش في التاريخ العسكري، القديم والجديد. صحيح أن الأميركيين تعاملوا، في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، مع أنفاق الفيتكونغ تحت الأرض، لكن تلك الأنفاق كانت منظومات اختباء، وليست منظومات قتال. حتى إن تنظيم “داعش” أيضاً حفر أنفاقاً في الموصل والرقة في سورية، لكن أيضاً كان الهدف الاختباء فيها. “حماس”، على الرغم من ذلك، فإنها قامت ببناء منظومة تحت الأرض للقتال فيها ضد القوات الجيش التي تناور، وليس فقط للاختباء من الطائرات العسكرية والمسيّرات التابعة لسلاح الجو.
- القتال الكثيف فوق الأرض يدور ما دام “مخربو حماس والجهاد” ما زالوا يحافظون على مقاومة مسلحة من داخل الأماكن التي بنوها تحت الأرض. في البداية، لم يعرف الجيش أي مصطلح عليه أن يستعمل لوصفها، وسمّاها “مراكز ثقل”. الآن، من الواضح أن الحديث يدور حول تحصينات ومواقع قتال من نوع جديد.
- القتال الكثيف الذي يجري أساساً فوق الأرض، ينتهي حين يفقد “المخربون” القدرة على المقاومة المنظمة والهرمية. فيمتنعون من الخروج في مجموعات كبيرة للاشتباك مع قوات الجيش، ويتحولون إلى قتال الشوارع الكلاسيكي، الذي يعني أن يقوم مقاتلان أو ثلاثة بضرب القوات التي توقفت عن الحركة في الميدان، ويحاولون تطهيره. هذه سلسلة من الكمائن الصغيرة التي يحاولون، في إطارها، مفاجأة القوات بإطلاق صواريخ RPG، وزرع العبوات والقنص من مسافات قصيرة جداً، ثم الانسحاب إلى فتحة النفق القريبة.
- عندما يتم كسر المقاومة المنظمة في منطقة كالشجاعية، أو في داخل مخيم كجباليا، فإن قوات الجيش تبدأ بالحركة في مركبات رباعية الدفع، وفي هذه المرحلة، يمكن أن يسقط الجنود بسبب الكمائن التي لا تزال في الميدان.
*الفرق بين الشمال والجنوب*
- نهاية القتال الكثيف يدفع إلى بدء المرحلة الثانية – القتال المركّز، الذي يهدف أساساً إلى إحباط المنظومات تحت الأرض، عبر التكنولوجيا والتقنيات الهندسية التي طوّرها الجيش خصيصاً لهذه المهمة. المثال الأفضل لهذا هو السيطرة على محيط مستشفى الشفاء، من دون إلحاق الضرر بالمستشفى نفسه، فبعدها فقط، بدأ الجيش بالكشف وإحباط المنظومة الموجودة تحت الأرض، والمبنية تحته.
- الميدان مختلف في مركز القطاع وجنوبه: تقريباً، لا يوجد هناك كتل كبيرة من المنازل المتعددة الطبقات، التي يمكن منها كشف قوات الجيش وهي تقترب. فضلاً عن أن المواقع غربي المخيمات تسمح للجيش بأن يكون له نقطة مراقبة جيدة، ويدير إطلاق النار عن بُعد. هذا على عكس القتال من المسافات القصيرة التي تميز بها شمال القطاع، المنطقة المبنية، وفيها بنايات كثيرة متعددة الطبقات، وتُستعمل كمواقع مراقبة وإطلاق صواريخ مضادة للدروع.
- لذلك، فإن القتال الكثيف في جنوب القطاع أسرع، إلاّ إن القتال المركّز تحت الأرض وفي البنى التحتية أصعب. وبدلاً من الحركة الثقيلة والبطيئة في الشوارع والأزقة ذات الكثافة العالية في شمال القطاع، تلك التي رافقتها مساندة جوية، فإن المساندة الجوية في الجنوب موضعية أكثر، وترافق القوة المقتحِمة في المكان المحدد، حيث يوجد معلومات استخباراتية.
- في هذه المرحلة من القتال، تعلّم الجيش كيفية الاشتباك مع “المخربين” الذين يحاولون الخروج من الخلف، عبر معلومات استخباراتية تحذيرية تصل إلى الجنود. الضباط في الميدان يقومون بأمور لا يمكن تفصيلها، لكنها تأتي بنتائج جيدة، ويتم قتل كثيرين من “المخربين”، وكذلك الكشف عن فتحات كثير من الأنفاق.
*حصار تحت الأرض*
- ما الذي يحاول الجيش تحقيقه عبر القتال الكثيف، وبعد ذلك عبر القتال المركّز؟ أولاً، كسر المقاومة المنظمة العسكرية لـ”حماس” وتفكيك الألوية والكتائب التي تعمل الحركة في إطارها، وضمنها قتل الضباط المحليين. في اللحظة التي لا يعود لدى “حماس” قدرة على المقاومة المنظمة، وتقوم فقط بنصب الكمائن، يمكن الانتقال إلى تفكيك البنى التحتية الكبيرة، كمنصات الإطلاق ومصانع إنتاج الصواريخ والأدوات القتالية، هذا بالإضافة إلى منظومات القيادة والسيطرة الموجودة تحت الأرض.
- وفي الوقت نفسه، يتم فرض حصار على القيادة الكبيرة، وأيضاً على المقاتلين الذين يختبئون، كما يبدو، في الأنفاق تحت الأرض، على عُمق عشرات الأمتار تحت سطح الأرض. وكما كانت عليه الحال في بيروت في سنة 1982، حيث قام الجيش بفرض حصار على ياسر عرفات ومقاتلي منظمة التحرير الذين تحصنوا فوق الأرض، فإن الجيش يفرض حصاراً على المنظومات الموجودة تحت الأرض والتابعة لقيادات “حماس”، وفي الوقت نفسه، يعمل بحذر كي لا يُلحق الضرر بالمخطوفين.
- الهدف من هذا الحصار الذي يتم فرضه على مناطق واسعة في القطاع، هو أيضاً تفعيل ضغط على قيادة “حماس”، وعلى رأسها يحيى السنوار، بهدف تحرير المخطوفين. وبحسب ضابط كبير في الميدان، فإنه تم استخلاص العبر، بعد قتل الرهائن الثلاثة بالخطأ، وأنه يوجد الآن تواصُل وطيد ومستمر من أجل تبادُل المعلومات بين منظومة الاستخبارات والعمليات لتحرير الرهائن، وبين القوات في الميدان. ولا يمكن التفصيل أكثر من ذلك. الهدف النهائي، هو تحييد، أو اغتيال القيادة الكبرى لـ”حماس” في القطاع، وبعدها الاستمرار في تفكيك السيطرة العسكرية والمدنية للحركة.
*هذه ليست إلا مراحل اخترعناها*
- حتى الآن، التقدم في جميع ساحات القتال جيد. الجيش يسيطر عملياتياً في الميدان على مساحة 60%. وفي الشمال، انتقلوا إلى مرحلة تفكيك بنى “حماس” وبدء تجهيز المنطقة في أطراف القطاع، لكي يصبح من الممكن، انطلاقاً منها، الدفاع عن بلدات النقب الغربي.أما في منطقة خان يونس، فتدور الآن معارك مركزة، عبر الاقتحامات، للحصول على معلومات استخباراتية.
- وفي منطقة “مخيمات وسط غزة” – البريج والنصيرات والمغازي- بدأت مرحلة القتال المكثف، بهدف السيطرة على الميدان، وتتقدم بوتيرة جيدة. يمكن الافتراض أنه خلال أسبوعين – أو ثلاثة، لن يكون القتال في القطاع كما كان عليه من حيث الكثافة، إنما سيتركز، ويتضمن اقتحامات تنفّذها القوات التي تخرج من مواقع التحصين في الميدان داخل القطاع، أو على أطرافه، وحتى من داخل إسرائيل. وفي الوقت نفسه، فإن حصار المنظومات تحت الأرض سيستمر حتى تحرير الرهائن وكسر قيادة “حماس”، عبر تحييدها، أو اغتيالها.
- لذلك، لا يوجد معنى حقيقي للأخبار بشأن أقوال السياسيين عن مراحل القتال في القطاع. نحن مَن اخترع هذه المراحل لإدارة الحوار مع حلفائنا الأميركيين الذين لم يفهموا أن على الجيش قتال ظاهرة فريدة تستوجب القتال الكثيف فوق الأرض، والقتال الطويل والمركّز تحتها. في بداية الحرب، حذّر الأميركيون القيادة الإسرائيلية من أن المرحلة البرية لن تُستكمل، وشاركوهم تجربتهم المرة خلال احتلال الموصل والفلوجة في العراق، وخلال الحرب ضد “داعش” التي استمرت وقتاً طويلاً وكلّفتهم كثيراً. إسرائيل قررت أن تعمل، على الرغم من ذلك، ومن أجل أن تبث التقدم، يتصاعد الحديث بين السياسيين والصحافيين عن الانتقال من المرحلة الثانية إلى الثالثة. إلاّ إن هذا التقسيم نحن الذين صنعناه، ولا يعكس الواقع في الميدان.
- القتال في القطاع قتال مختلط: هو قتال كثيف في المناطق التي لا تزال فيها “حماس” تملك مقاومة منظمة؛ لقد انتقل إلى المرحلة الثالثة، مرحلة القتال المكثف في المناطق التي تحولت “حماس” فيها إلى القتال عبر حرب شوارع في المناطق الآهلة. والدليل على أن القتال يدور بوتيرة جيدة هي حقيقة أن الجيش، كما يبدو، يخطط لإخراج بعض الكتائب المقاتلة كي ترتاح، وإعادة التنظيم من جديد.
أَطْفِئ عَيْنَ الْعَدُو .. لَا تَكُنْ شَرِيكاً بِالدَّم .. تصميم الزميل جواد.. الواقع برس
الاعلام العبري :صاروخ RPO-A الذي استخدمته كتـ ـائب القـ،،،ـام لأول مرة هو روسي الصنع ويستخدم عبوات “الق-ذيفة” لإطلاق النار، ويشبه عمل ق-اذفة LAW المضادة للدبابات
خلال الساعات القادمة سيأتي النبأ اليقين مع المشاهد الموثقة بالصوت والصورة، وستحلقون عالياً فرحاً وسروراً بنصر الله لعبادة المؤمنين والصادقين في غــزة
خروج قوة كبيرة من الانفاق مشتركة على مجموعة كبير من قوات الاحتلال وانباء عن قنـ ـص 27 جندي ووقوع صيد ثمين سيعلن عنه خلال الساعات القادمة.
حزب الله هو الذي سيحدد مستقبل الحكومة ورئيسها
- تنظر المنظومة السياسية، بقلق، إلى الجبهة الشمالية التي تزداد سخونةً، بحيث أصبحت تبدو كحرب. وبعكس المعركة في غزة التي يوجد خلاف بشأن مدتها وطبيعتها، فإنه من الواضح للجميع في المرحلة الحالية، التي تشارف على الاستنفاد والانتهاء، أن حزب الله هو الذي سيحدد إلى أين تتوجه إسرائيل.
- يقول مصدر مطّلع على النقاشات الأمنية: “الشمال على مسافة ثانية واحدة من الانفجار، ومن بداية حرب شاملة”، ويتابع: “لقد أطلق حزب الله في هذه المواجهة أكثر من 2300 صاروخ وقذيفة مدفعية. وهذا إعلان فعلي للحرب. في أي وضع آخر، كنا سنردّ عليه بصورة مختلفة، لكننا لا نردّ بإعلان الحرب، انطلاقاً من قرار واعٍ. هناك رغبة وأمل بأن يدفع التحرك السياسي حزب الله إلى التهدئة. لكن حتى لو حدث هذا، فسيكون بمثابة حبة بانادول”.
- “كثيرون من الناس بدأوا يدركون أن نشوب حرب مع حزب الله، وفي وقت قريب، بات أمراً لا مفر منه”، يقول وزير في الليكود، ويضيف: “حينها، سنكون في مواجهة حرب أصعب بكثير من الحرب الحالية. نحن ندرك أنه إذا لم نقم بذلك الآن، فإن الثمن سيكون أغلى وأكثر إيلاماً بكثير. الاختبار الحقيقي لنيات حزب الله في الشمال، هو عندما نصل إلى المرحلة المقبلة في الحرب في القطاع”.
- على المستوى السياسي، إن مغزى نشوب حرب مع حزب الله، أي مع إيران بحد ذاتها، هو إطالة عمر حكومة الطوارىء، وبقاء غانتس ورجاله عالقين فيها، على الرغم من تحفُّظهم عن أعضائها، وعن سياستها الفظة التي ترافق كل خطوة من خطوات رئيس الحكومة. وفي ضوء اشتعال جبهة الشمال، لا يوجد في المعسكر الرسمي مَن يعتقد أن الخروج من الحكومة هو مسألة أيام، وليس أسابيع”.
- مسؤول سياسي رفيع المستوى يعرف غانتس عن كثب، وصف الورطة التي وقع فيها المعسكر الرسمي، قائلاً: ” قبل إزالة التهديد العسكري لحزب الله من فوق رؤوسنا، لن يسود الهدوء هنا”. وتابع: “يبدو أن إسرائيل تسير نحو عقد صعب للغاية من الناحية الأمنية، لكن وضع المعسكر الرسمي لا يسمح لنتنياهو بالاختباء وراء غانتس فترة طويلة. يريد المعسكر الرسمي إنهاء العمل المسؤول الذي يقوم به عندما ينهي الجيش الإسرائيلي الجزء الأكبر من العمل في القطاع، وفي حال لم تندلع حرب شاملة. والمقصود فترة أشهر. وفي تقدير أكثر دقةً، هم لن يبقوا عالقين في الحكومة مدة سنة. هذا سيكون سيئاً للبلد”.
- السخونة على الحدود الشمالية، والتي أبعدت استقالة غانتس من الحكومة، خففت كثيراً من الحديث السياسي بشأن الاحتمالات المختلفة التي يجري البحث فيها داخل الائتلاف وخارجه، والتي تتعلق بإطاحة بنيامين نتنياهو وحكومته. الحديث عن سحب الثقة يدور في هذه الأيام مع رئيس لجنة الخارجية والأمن يولي إدلشتاين، الذي يكذّب تدخّله، ويدّعي أنه معنيّ بالموضوع الأمني فقط. هناك أشخاص في الليكود يرون في هذا خطوة منطقية”، لأن أعضاء الكنيست من الليكود الذين يحتلون المرتبة 18 على قائمة الحزب، لن يبقوا في الكنيست. وعليهم أن يقرروا ما إذا كان من المفيد لهم البقاء أوفياء لزعيم، والبقاء خارج الكنيست، أو انتخاب رئيس حكومة آخر من الليكود”.
- على الرغم من ذلك، فإن كثيرين من أعضاء الليكود يدّعون أن هذا هو أسلوب إدلشتاين كي يبقى مهماً، من دون القيام بخطوة فعلية. يقول أحد هؤلاء: “بدلاً من اعتباره منتهياً، يتحدث الناس عن الخطوة التي يمكن أن يقوم بها، وهذا يبقيه في وعي الناس بصورة حيوية”.
- وفي أي حال، إن احتمال نجاح هذه الخطوة، حتى من دون حرب لبنان، ضئيل، لأنه يتطلب مشاركة كبيرة من أعضاء الليكود (“حتى الآن، لم يولد الليكودي القادر على إزاحة بنيامين نتنياهو، استناداً إلى أصوات أعضاء الأحزاب العربية”. وفي رأي مصدر سياسي، “ما يفعله إدلشتاين هو إطلاق بالونات اختبار من أجل خلق واقع يدفع قدماً بإسقاط الحكومة”)
- بالنسبة إلى هؤلاء الليبراليين في الليكود، الذين جرى تصنيفهم منذ أيام الانقلاب القضائي بأن عليهم إنقاذ إسرائيل من عذابات هذه الحكومة، مصدر مقرّب من هؤلاء، يصف الجو بأنه أقرب إلى رفع الراية البيضاء، ويضيف: “لقد كان يجب أن يقوموا بهذه الخطوة التي كانت ستجعلهم يكسبون الاحترام قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر. لذلك، هم يعرفون أنهم أخطأوا، لكنهم قرروا إغراق السفينة، على ما يبدو”.
مهمة ديرمر الأساسية في واشنطن شرح أهداف نتنياهو
المصدر : معاريف
المؤلف : إيتان غلبواع
بعد الزيارة التي قام بها كل مسؤولي جو بايدن في مجالَي الخارجية والأمن لإسرائيل، الآن، تغيّر الاتجاه، وها هو وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر يقوم بزيارة مهمة جداً إلى واشنطن. في هذه الأثناء، إن المصالح والموضوعات المطروحة على جدول أعمال العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن يعالجها ديرمر، ما زالت هي نفسها منذ بداية الحرب.
اختيار ديرمر كان طبيعياً. فهو يعرف جيداً السياسة الأميركية منذ الفترة التي عمل فيها سفيراً لإسرائيل في واشنطن، ونتنياهو يعتمد عليه، ولديه علاقات جيدة مع جميع الهيئات في الإدارة الأميركية. كما سيلتقي ديرمر أعضاء بارزين في الكونغرس من أجل وقف احتمال تراجُع تأييد بايدن لإسرائيل، وضمان الموافقة على مساعدة عسكرية ومالية خاصة تقدَّر بـ14.5 مليار دولار، والتي لا تزال عالقة في الكونغرس، لأن بايدن مُصر على رزمة مساعدة واحدة لإسرائيل وأوكرانيا، بينما يطالب الجمهوريون بالفصل بينهما. ويتوقع بايدن من ديرمر استخدام نفوذه الكبير لدى الجمهوريين من أجل دفعهم إلى الموافقة على الرزمة المشتركة.
إن المهمة الأساسية للزيارة هي التوصل إلى اتفاقات بشأن الموضوعات الخلافية بين الدولتين. ومن المفترض أن يقدم ديرمر أجوبة عن موضوعات تُقلق الإدارة، بينها جدول زمني للانتقال من حرب شديدة القوة إلى حرب منخفضة القوة، وبشأن اليوم التالي للحرب؛ كما سيعرض التحديات الإقليمية التي تُقلق إسرائيل، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني واستخدام إيران لأذرعها في المنطقة، حزب الله والحوثيين.
تريد إدارة بايدن أن تنهي إسرائيل مناورتها البرية الشديدة القوة في نهاية كانون الثاني/يناير 2024، والانتقال إلى المرحلة الثالثة من قتال أقل قوةً، والمحافظة على الإنجازات، وخلق الظروف لاستبدال سلطة “حماس”. وتعارض الإدارة الأميركية احتلالاً مستمراً للقطاع وسيطرة إسرائيلية على منطقة أمنية جوهرية حول غزة، من أجل إعادة سكان الغلاف إلى مستوطناتهم. وسيسأل ديرمر الأميركيين: كيف يمكن تحقيق الحد الأدنى من هذه الأهداف، في رأيهم.
الإدارة الأميركية معنية باستبدال “حماس” بالسلطة الفلسطينية، وتعتقد أن الوقت حان لوضع خطة، لأن مجرد وجودها سيقوّض سلطة “حماس”. علناً، يعارض نتنياهو الفكرة. لكن رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي نشر مقالاً في صحيفة “إيلاف” السعودية، وافق فيه على أن تحكم السلطة الفلسطينية غزة “بعد أن تقوم بإصلاحات جذرية”. وبدأ مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى باستخدام هذا المصطلح مع الأميركيين. حتى الآن، رفض نتنياهو طلب إجراء نقاش جدي بشأن اليوم التالي، خوفاً من زعزعة ائتلافه. وانتقد بن غفير وسموتريتش بشدة مقال هنغبي. المطلوب من ديرمر أن يشرح ماذا يريد نتنياهو، الذي لم يعد في إمكانه التهرب أكثر، بحجة “أن الآن ليس وقت النقاش”، ويجب أولاً إخضاع “حماس”.
تقوم إيران بتفعيل أذرعها ضد إسرائيل والولايات المتحدة في لبنان وسورية والعراق واليمن. ويصعّد حزب الله والحوثيون هجماتهم ضد إسرائيل، كما يزداد احتمال نشوب حرب إقليمية واسعة النطاق، يسعى بايدن لمنع حدوثها. وتنشط الولايات المتحدة وفرنسا، دبلوماسياً، من أجل دفع حزب الله إلى الانسحاب من الحدود مع إسرائيل. ويريد ديرمر معرفة فرص نجاح هذا التحرك، وإذا لم ينجح، ما هو الدعم الذي ستقدمه الإدارة لإسرائيل في حال شنّت هجوماً كبيراً على حزب الله؟ لقد شكلت الإدارة الأميركية قوة مهمات دولية للدفاع عن حرية الملاحة، وعن مضيق باب المندب، لكنها لا تزال غير قادرة على ردع الحوثيين، الذين يواصلون هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، وعلى إسرائيل. وهنا أيضاً يُطرح السؤال: ماذا ستفعل الإدارة الأميركية لردعهم.
في ظل الحرب في أوكرانيا، وفي غزة، تواصل إيران تقدُّمها الكبير نحو الحصول على سلاح نووي. وجاء في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأمم المتحدة أن إيران سرّعت، مؤخراً، وتيرة تخصيب اليورانيوم في منشأتَي فوردو ونتانز إلى 60%، ورفعت إنتاجها من 3 كلغ إلى 9 كلغ شهرياً. وهذه الوتيرة تكفي لصنع 3 قنابل نووية. يريد ديرمر أن يعرف ما إذا تخلّت إدارة بايدن عن اتفاق نووي جديد مع إيران، أم لا، وكيف تنوي لجم السباق إلى القنبلة وتشجيع إيران حزب الله والحوثيين على محاربة إسرائيل.
أكثر من 200 طائرة شحن أميركية حطّت في إسرائيل منذ بداية الحرب، بالإضافة إلى السفن التي حملت إلى إسرائيل أكثر من 10 آلاف طن من الذخيرة والعتاد العسكري، لكن الحرب المستمرة في غزة وخطر تصاعُد المواجهة مع حزب الله إلى حرب شاملة، يفرض استمرار ملء مخازن السلاح. لقد قلّص سلاح الجو تحليق طوافاته الحربية، وطلبت إسرائيل من الولايات المتحدة الحصول على مثل هذه الطوافات الضرورية في القتال على كل الجبهات. لا تزال الإدارة تبحث في الطلب، ومن المفترض أن يبرر ديرمر المساعدة العسكرية التي تحتاج إليها إسرائيل. وهذه ورقة ضغط مهمة يملكها بايدن على نتنياهو.
وعلى الرغم من أن نتنياهو بدأ بحملة انتخابية، شعارها أنه وحده قادر على مواجهة الضغط الأميركي، فإن الوقائع أثبتت العكس. علاوةً على ذلك، في الماضي، استخدم نتنياهو الضغط الأميركي من أجل لجم الأطراف اليمينية المتشددة في حكومته. والأميركيون يعتمدون على هذا النموذج، لكن نتنياهو الضعيف اليوم، يختلف عمّا كان عليه في الماضي.
إسرائيل تعتمد اعتماداً مطلقاً على المساعدة العسكرية، وعلى الدبلوماسية الأميركية، وإذا واصل نتنياهو تفضيل مصالح ائتلافه الحكومي، فإن مهمة ديرمر ستفشل، والخلافات مع البيت الأبيض ستتعمق.
اغتيال المسؤول في “الحرس الثوري”: معضلة الرد الإيراني
المصدر : قناة N12
المؤلف : تامير هيمان
اغتيال المسؤول الإيراني الكبير رضي موسوي، أول أمس الاثنين، في هجوم نُسب إلى إسرائيل في سورية، هو ليس مجرد اغتيال شخص آخر يعمل في تهريب السلاح. كان الموسوي رئيس مكتب الإمداد في “فيلق القدس” في دمشق. وفي إطار وظيفته، كان المسؤول عن نقل السلاح المتقدم من إيران إلى دمشق – لإيصاله إلى الميليشيات في سورية، أو حزب الله. الحديث يدور حول شخص مركزي برتبة جنرال، ويُعتبر من الضباط الكبار، والمحرك وراء تعاظُم قوة هذه التنظيمات.
اغتياله يُلحق ضرراً حقيقياً بالإيرانيين، الذين كانوا حتى الآن لا يزالون خارج الخطر، وأداروا المعركة عبر الأذرع المتعددة الجبهات ضد إسرائيل، من دون دفع ثمن. الضربة التي تم توجيهها إلى السفينة الإسرائيلية، جاءت بعد انفجار دوّى في مكان معين في طهران. بما معناه، أن هناك مَن وجّه ضربة في إيران، وهي قامت بالرد ضد هذه السفينة.
يمكن الافتراض أنه سيكون هناك رد على هذا الاغتيال الذي تنسبه إيران إلى إسرائيل. السؤال الآن، كيف سيبدو هذا الرد؟
مؤخراً، نحن نعيش في حالة تصعيد تدريجي في مواجهة حزب الله الذي يريد البقاء تحت سقف الحرب. بما معناه، لم يعد لديه كثير مما يمكن القيام به لزيادة حدة الرد. وعلى الرغم من ذلك، فإذا طلبت إيران من حزب الله الرد، فإن هذا الرد يمكن أن يؤدي سريعاً إلى عبور سقف الحرب، ويدفعنا إلى حرب في الشمال. بقية الردود الممكنة لا تتعدى ما رأيناه حتى الآن.
وعلى الرغم من ذلك، فإن المعضلة الإيرانية كبيرة بحد ذاتها: إذا طُلب من حزب الله الرد بشكل يتعدى السقف الذي وضعته إسرائيل، كإطلاق صواريخ على وسط البلد، أو استعمال صواريخ دقيقة، فإن هذا يمكن أن يشكل ذريعة لإسرائيل كي تزيل التهديد عن البلدات في الشمال، وبدعم أميركي. وفي نظر حزب الله، هذا لا يصبّ في مصلحته في الوقت الحالي.
ومن جهة أُخرى، إن الرد عبر الأذرع الأُخرى لإيران سيؤدي إلى تبهيت الرد في ظل الضجيج العام. الحوثيون والعراقيون والسوريون أصلاً يعملون، بعضهم بشكل عنيف جداً. من هنا، فإن إطلاق صاروخ آخر على سفينة أُخرى، أو مسيّرة، في اتجاه إسرائيل، لن يشكلا رداً ملائماً، في نظرهم.
هذا بالإضافة إلى أن رداً مباشراً من إيران يضع طهران أمام خطر الرد الإسرائيلي – الأميركي، وهذا يجعل الإنجاز الأكبر لإيران حتى الآن في خطر – إذ على الرغم من أنها هي التي تحرك الخيوط من وراء الكواليس، فإنها لم تدفع ثمناً. وهناك أيضاً محاولات اغتيال مسؤول إسرائيلي في الخارج، كما يحدث دائماً. حتى الآن، لم ينجحوا بفضل إحباطات الموساد. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا لا يعكس الوضع بشأن المحاولات المستقبلية.
“اقتصاد السلاح” والقتال في قطاع غزة
نحن نعمل في جنوب قطاع غزة بشكل مختلف كلياً عمّا قام به الجيش في شمالها. في الجزء الشمالي، جرى تقدُّم تدريجي وبطيء، وفي كل مرحلة، يتجاوزون المرحلة التي سبقتها. هذه كانت حاجة عملياتية، ولذلك، كان من الممكن استعمال القصف المدفعي كمقدمة. أما في جنوب القطاع، فقمنا باندفاع سريع نحو الخطوط النهائية للسيطرة على مواقع القيادة. عندما توجد قوات الجيش وتنتشر في كل المنطقة، في مقابل كتيبتَين من خان يونس ونصف لواء، فإنه من غير المفضل استعمال القصف المدفعي لأنه يشكل خطراً على قواتنا. لذلك، فلا معنى لاستخدام القصف المدفعي في هذا المجال، والمقصود اعتبارات عملياتية.
مرّ 80 يوماً على اندلاع الحرب، ولا نزال نحتاج إلى كثير من الصبر. يبدو أننا نتوقع أن يقولوا لنا إلى أين تقدّم الجيش، كما جرى في شمال القطاع، في مقابل كتائب معينة من “حماس”. لكن في جنوب القطاع، القصة مختلفة – وصلنا إلى النهاية، والجيش يعمل بصورة مختلفة، وينتشر في المنطقة.
ومن المهم قياس التوقعات: “حماس” هي “جيش إرهاب”. المكون العسكري الخاص بها، والتنظيمي، سيُفكَّك كلياً. أما المكون “الإرهابي” الذي يمكن أن يتم التعبير عنه عبر خلايا “إرهابية”، فلا يزال قائماً. وهو ليس لديه مركز ثقل، ولا يمكن تفكيكه مرة واحدة. هذا مهم جداً لأننا عندما نتقدم إلى المرحلة التالية، فسننتقل من مرحلة تفكيك المنظومة العسكرية لـ”حماس”، كـ”جيش إرهابي”، إلى مرحلة الاستنزاف التدريجي لـ”حماس”، كـ”تنظيم إرهابي”. وهذا سيستغرق وقتاً طويلاً، ويجب على الجيش العمل بطريقة لا تُلحق الضرر بالمدنيين، ثم ضرب البنى التحتية للحركة وناشطيها، بالتدريج. وحتى بعد ذلك، من المتوقع حدوث محاولات لضرب جنود الجيش. هذا المسار سيمتد إلى فترة طويلة، لكن من المهم جداً القضاء على المكون العسكري للحركة “الإرهابية” وتفكيكه.
ألولايات المتحدة الأميركية تدرسُ توجيه ضربات صاروخية إلى اليَمَن….
إسماعيل النجار
ألولايات المتحدة الأميركية تدرسُ توجيه ضربات صاروخية إلى اليَمَن عِقاباً له على موقفه من العدوان الصهيوأميركي على قطاع غَزَّة، ونقاشٌ كبير يدورُ في واشنطن حولَ نتائجِ هذه الضربات إذا ما حصَلت، وهل ستُشعِلُ حرباً في بِحارنا أَم لآ؟،
الجواب نعم وبكُل تأكيد ستُشعلُ حرباً لأن المُعتَدي هو “أميركا” والمُعتَدَىَ عليه سيكون اليَمَن وكيف لدولة طاغية مثل الولايات المتحدة الأميركية تقرر الإعتداء على دولة عربية ذات سيادة ولا تَلقىَ الرَد؟
هذا الأمر ممكن أن يسري على أي دولة عربية أخرىَ غير اليَمَن أما صنعاء الحديث عنها مختلف تماماً،
ما يؤكد وُجهَة نظري بالنسبة للرَد اليمني الحتمي على القواعد الأميركية وأسطولهم الحربي المنتشر في كافة بحار العالم ومنها البحر الأحمر والمتوسط هو بالنسبة لليمنيين إنتهاز فرصة ذهبية لا بَل ماسيَة لتأديب أميركا بمعركة مباشرة بين الطرفين يَتَشَوَّق لها اليمنييون بحرارة المؤمن المشتاق للقاء الباري ونَيل شرف الشهادة،
لصنعاء ثأر كبير في بطن واشنطن منذ عقود طويله، ولكن الثأر الأكبر بدأ منذ إن شكَّلَت عاصمة الشيطان الأكبر مع شركائها الأوروبيين والخليجيين وعلى رأسهم مملكة آل سلول تحالفاً عسكرياً كبيراً من ثمانية عشرة دولة طَزطازة وشَنَّهُم حرباً على اليمن تحت عنوان (عاصفة الحزم) إستمرت تسع سنوات وتعيش هذه الأيام هدنة غير مُوَقَعَة مهددَة بالإنفجار،
كانت أميركا طيلة هذه السنوات التسع مختبئة خلف هذا الحلف وترفض أي فك للحصار أو أي وقف لإطلاق النار ولم تتجرَّأ من التقدم إلى المقدمَة على جبهات القتال خوفاً من بأس اليمنيين فتركت حلفائها يتخبطون في ذاك المستنقع المُوحِل وكان للسودان حصة الأسد من القتلىَ والجرحى والأسرىَ نتيجة استرخاص السعودية بالدم السوداني،
إذا اليمنيون متربصون بالأميركيين والشوق يملئ صدورهم لمواجهتم من دون وسيط وإن اشتعلت الحرب في باب المندب فإن اليمن سيقفل الممر المائي بالكامل وسيقفل أيضاً مضيق جبل طارق وبالقوة، وحينها ستتعطل التجارة العالمية وتصبح آفاق الحلول غير مرئية، لأن صنعاء تحضر لواشنطن هزيمة بحرية شبيهة بهزيمة الأسطول الأميركي في (بيرل هاربر) في 7 ديسمبر 1941،
مَن لا يتوقع ما أقول من نهاية حتميه لهذه الحرب إن اندلعت يكون غبياً أو مغرور لأن أميركا وهم يشبه الخوف من الجن الذي تستطيع أن تسيطر عليه بالصبر والثبات والإرادة والإيمان،
فإن فعلتها أميركا وقصفت اليمن فإنها تقدم لحركة أنصار الله والجيش اليمني فرصتهم الذهبية التي سيوقعون خلالها علىَ وفاة هيبة أميركا في الشرق الأوسط،
بيروت في…
28/12/2023
الواقع برس اخبار محلية وعالمية