أخبار عاجلة

حكومة العدو تصادق رسميا على اتفاق وقف العدوان وإعادة الاسرى

يسود هدوء حذر في قطاع غزة، بعد مصادقة حكومة العدو الاسرائيلي رسمياً على مقترح الرئيس الاميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.

 

وأعلنت الحكومة الصهيونية فجر الجمعة أنها صدّقت على مقترح ترامب لإنهاء الحرب في غزة وإعادة المحتجزين.

 

وقال مكتب بنيامين نتنياهو إن “الحكومة وافقت على الخطوط العريضة لإطلاق سراح جميع الرهائن”.

 

وسبق هذا الإعلان تصريحات لنتنياهو قال فيها، إن حكومته تواصل جهودها لتحقيق أهداف الحرب، وعلى رأسها إعادة جميع المحتجزين.

 

وأشار نتنياهو إلى أن “إسرائيل في خضم تطور حاسم”، مؤكدا أن هذا التقدم لم يكن ليتحقق لولا “المساعدة الاستثنائية” التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه.

 

ووجه نتنياهو شكره الخاص إلى ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي ترامب إلى المنطقة، وقال إنهما بذلا ساعات عمل كثيرة وبذلا قصارى جهديهما لتحقيق ذلك.

 

وأضاف أن هذه المساعي تصب في مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك “الشرفاء في كل مكان”، بهدف لمّ شمل العائلات مع أحبائها.

 

وفي السياق قالت هيئة البث الإسرائيلية، إن مقترح الرئيس الأميركي يتضمن وقفا فوريا للعمليات العسكرية، بموافقة الحكومة الإسرائيلية على بنود المقترح.

 

وأفادت الهيئة أن جميع عمليات القصف الجوي والمدفعي والاستهداف ستتوقف 72 ساعة، في إطار تنفيذ بنود المقترح.

 

كما أكدت أنه ستعلق عمليات المراقبة الجوية فوق المناطق التي انسحب منها جيش الاحتلال، ضمن الإجراءات المتفق عليها.

 

وأشارت الهيئة إلى أن إدخال المساعدات الإنسانية سيبدأ فورا، بما يتماشى مع ما ورد في مقترح ترامب، ووفقا لاتفاقية 19 يناير/كانون الثاني كحد أدنى.

 

وأضافت أن المقترح يقضي الانتهاء من انسحاب الجيش في غضون 24 ساعة من موافقة الحكومة الإسرائيلية، وخلال 72 ساعة من الانسحاب يسرّح كل الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات.

 

وبحسب المقترح ستفرج إسرائيل، توازيا، عن العدد المقابل من الأسرى الفلسطينيين وفقا للقوائم المتفق عليها، وسيشكل فريق عمل من أميركا وقطر ومصر وتركيا ودول أخرى لمتابعة التنفيذ، وفقا للهيئة الإسرائيلية.

كربلاء نصرالله: هكذا أصبحت فلسطين هوية عصرنا

 

1

في التاريخ

 

… و”صورة الماضي”، يجادل الفيلسوف الألماني والتر بنجامين في “مفهوم التاريخ”، ليست كيانًا ثابتًا، بل هي كيان حي، مفتوح، ويتجه دائما نحو الحاضر وإمكانياته التحويلية. فالماضي ليس مجرد تراكم مجموعة من الحقائق الجامدة، بل هو حقل حيوي، يختزن دائما “حاضرًا”، وبالتالي يختزن إمكانيات جديدة، وفهمًا جديدًا ومتجددًا يمكن استحضاره، خصوصًا عند الحاجة والضرورة، وتحديدًا في لحظات الفعل الثوري أو التحولات الحاسمة (الأطروحة الثانية). وكل جيل يعرف الماضي، ويختبره ويعيشه بطريقة مختلفة، وبالتالي يدركه بشكل مختلف. وهذا أيضًا كذلك، لأن التاريخ ليس مسارًا خطيًا من التقدم المتواصل، بل هو “موضوع بنية، ليس موقعها وقتًا متجانسًا وفارغًا”، بل وقتًا ممتلئًا بحضور الحاضر وطغيان الآن. “هكذا، كانت روما القديمة بالنسبة لروبسبيير. كانت ماضيًا مشحونًا بوقت الآن والحاضر الذي فجره من استمرارية التاريخ”. ولهذا أيضا “اعتبرت الثورة الفرنسية نفسها تجسيدًا لروما”.

 

هذه الأطروحة ليست مجرد رؤية، أو حتى مجرد رؤية أاخرى للماضي. بل، هي أيضا رؤية ثورية للتاريخ، أو هي الرؤية التي تؤسس لفهم ثوري للتاريخ، يتجاوز مفهوم التقدم الخطي، الى احتضان لحظات الماضي المُجزأة كمواقع للإمكانات الثورية والتضامن مع المضطهدين، فالقمع، وليس التقدم، هو القاعدة في التاريخ (الاطروحة ١٤) (2) .

 

لهذا، صورة الماضي، كما مفهوم التاريخ، هي كـ “قفزة نمر” نحو الماضي، في استعارة عبقرية توحي بانطلاقة مفاجئة وحيوية نحو لحظة ماضية، تمنح الماضي دلالات جديدة مستمدة من السياقات والأحداث المعاصرة والراهنة، بدلًا من كونها رحلة متواصلة عبرها. هذه القفزة، الاستعارة، تصف كيف يمكن للحاضر استدعاء الماضي، كيف تُتيح فيه لحظة الخطر بروز فهم جديد ومختلف للتاريخ. هذه، إذًا، ليست رؤية تاريخانية، وليست رؤية متواصلة للتاريخ، وليست قصة حدث جامد، بل رؤية مجزأة، حيث يكون، ويُفْهم الحاضر على أنه “زمن حالي” لكن مليء بشظايا الماضي. هي رؤية مستمرة ومتغيرة للتاريخ، وتفكيك دائم ومتجدد للماضي يعيد قراءته ويعطيه معنى جديدًا في ضوء الحاضر.

 

2

 

كل أرض كربلاء

 

يمكن، إذًا، ولذلك، الزعم أنه، فعلًا، من المبكر كتابة تاريخ كربلاء، كما يقول هادي العلوي. فليست كربلاء حدثًا حيًّا ومتجددًا فقط، بل ويمتلك قدرة لا محدودة، ولا نهائية، على إعادة التفسير والتفاعل والتجدد مع سياقات زمانية ومكانية متعددة ومختلفة. وسرد قصة كربلاء في زمننا هذا، لا يعني فقط سرد الوقائع كما حدثت فقط، بل فهم ما حدث بعمق أكثر، بسرده في سياق الحاضر والآن. هذا يعني أن تصبح كربلاء حالة أيديولوجية، أن تصبح عقيدة. هكذا يصبح فيها السرد دعوة للثبات على المبدأ، رغم كل شيء ورغم كل التضحيات (“لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا اقر لكم إقرار العبيد”). هذا يعني أن تصبح كربلاء تحفيزًا لعمل راهن ومستقبلي (“من لحق بي منكم استشهد ومن تخلف لم يدرك الفتح”). هذا يعني أن تصبح كربلاء خارطة طريق للمستقبل (“ثم لا تلبثون بعدها إلا كريث ما يركب الفرس، حتى تدور بكم الرحى”). فكربلاء ليست حدثًا تاريخيًا ثابتًا أو جامدًا، حتى لا نقول ليست حتى حدثًا تاريخيًا آخر. وكربلاء ليست ولم تكن يومًا مجرد معركة من معارك الماضي، بل كانت، وأصبحت، وستبقى ما دام هناك ظلم واستكبار، فضاءً ثقافيًا، فكريًا، وأخلاقيًا، وأيضًا كفاحيًا مستمرًا ومتحركًا، يتفاعل مع كل لحظة في زمننا، وكل حدث من تاريخنا وحاضرنا، وفي تاريخنا وحاضرنا. ليست حدثًا، أو حدثًا آخر، بل تجربة إنسانية كبرى، مستمرة، لا تنقضي، بل تمتد عبر الازمان، تتجدد، تبقى حية، وتنمو باستمرار في الوعي الجمعي.

 

الفهم الأعمق، إذًا، لمغزى كربلاء يتبلور باستمرار مع مرور الزمن، فيضيف إلى فهمنا طبقات معرفية جديدة باستمرار، تنمو وتتشكل بمرور الوقت، والأحداث، والأجيال، والأبطال. فكتابة تاريخ كربلاء في زمننا الراهن لا تعني مجرد سرد الحدث كما وقع، بل تتضمن أيضًا استيعاب ماهية هذا الحدث في سياق حاضرنا المتغيّر. هكذا أصبحت كربلاء ساحة فكرية، ثقافية، كفاحية، وأخلاقية مفتوحة باستمرار، تتجدد وتتفاعل مع كل لحظة من الزمن، ومع كل حدث في الحاضر. فمغزى كربلاء ليس ثابتًا أو حتميًا أو نهائيًا ولا يمكن ان يكون. هي تجربة إنسانية متجددة تتجسد حتى في تجارب الأفراد والجماعات الذين لم يعيشوها، تتجسد في المفاهيم الإنسانية الكبرى والقيم النبيلة كالعدالة، التضحية، والشهادة، والفداء التي تتنقل عبر الزمان والمكان. كربلاء هي مرآة حية تستدعي التجديد في كل مرة نستدعيها أو نفكر بها ونحاول فهمها ونعمل على تفسيرها. وعليه، يتوجب تفكيك هذا الرمز الهائل باستمرار، وإعادة قراءته على ضوء التحولات والأحداث المعاصرة. ما نعرفه اليوم عن كربلاء، وما نشهده من آثارها، هو في حالة حركة مستمرة وقد يتغير مع الزمن، تمامًا كما يتغير فهمنا لها بمرور الأيام.

 

3

نصر الله: حسين عصرنا

 

من المبكر، إذًا، كتابة تاريخ كربلاء، فلم يكن لأحد أن يعلم أن سرديتها، ومفاعيلها، ومعانيها، ورمزيتها، وتضحيات أبطالها، وحتى بعض أدق تفاصيلها ستمتد الى لبنان وفلسطين واليمن، بل وحتى الى كل العالم. لم يكن أحد ليعلم ليس فقط أن فصولًا جديدة من كربلاء ستكتب منذ منتصف القرن العشرين (مع نكبة فلسطين) ونهايته (المقاومة الإسلامية في لبنان) وبداية القرن الحادي والعشرين (الإبادة في غزة). فمع غزة، ومع لبنان، ليست كربلاء حدثًا ماضيًا بالضبط، بل فعل مستمر أيضًا. ليست قصة نجاح فقط، رغم خلودها، بل قصة ثبات مذهل لم نكن نحتاجه في تاريخنا مثل حاجتنا إليه هذه الأيام، أو مثل ما احتجناه، كعرب ومسلمين، منذ بداية الهجمة الغربية الصهيونية على بلادنا. ليست قصة للذاكرة بالضبط، بل سردية للحركة والإلهام والمستقبل. عبرة كربلاء العظيمة: أن تعمل على تغيير العالم، وأيضًا أن لا تدعه يُغيّرك. عبرة كربلاء أنك يمكن أن تنتصر برغم استشهادك: “نحن لا نهزم. عندما ننتصر، ننتصر، وعندما نستشهد، ننتصر”، هي عبارة كربلائية بإمتياز (3)، “فإن نهزم فهزّامون قدْمًا، وإن نهزم فغير مهزمينا”. خلف كل ذلك كان رجل لا يضاهى، ليس كمثله أحد، اسمه السيد حسن نصر الله.

 

من المبكر كتابة تاريخ كربلاء، ليس فقط لأنها لم تنته في ذلك اليوم الدامي والمؤلم والحزين من المحرم سنة ٦١ للهجرة، بل لأنها بالضبط بدأت في ذلك اليوم. فالعاشر من المحرم كان البداية، اللحظة التأسيسية، لا النهاية لحدث لا يزال إدراكنا له، وحاجتنا لفهمه، يتصاعد كل يوم. والأهم، أنه أصبح مصدر إلهام وحاجة في مواجهة تحديات الحاضر. فبعد أربعة عشر قرنا على استشهاد الإمام الحسين، أخذ شهيدنا الأقدس، السيد حسن نصرالله، ورفاقه المقاومون بناصية كربلاء، بكل ثقلها التاريخي ومعانيها ورموزها وبطولاتها، واستلهمها في معارك الأمة الكبرى، لا ليكتب فصولًا جديدة من فصول القصة العظيمة فقط، بل وليعطي هذه الأحداث والتحديات الكبرى معناها الحقيقي، ومعناها الثوري، وليعطي المقاومة منطقًا محليًا أصيلًا وهوية تشبهنا، مشتقة من تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا وعقيدتنا، لم تعرف المقاومة العربية والإسلامية مثلها من قبل. هكذا، ولهذا، صمدت، وهكذا، ولهذا، انتصرت، المقاومة. هكذا، ولهذا، فعلًا وحقًا تحرر لبنان في أيار ٢٠٠٠. وهكذا، ولهذا، أيضًا كان انتصار تموز ٢٠٠٦، وهكذا أيضًا كان الصمود الأسطوري في أولي البأس ٢٠٢٤- هذا فصل كربلائي من الملحمة الكبرى لم يكتب تاريخه بعد ولم نعرف عن بطولاته بعد-. هذه كانت فصولًا من قصة كربلاء وامتدادًا لها، ولم يكن الصمود المدهش للمقاومين والانتصار فيها أيضًا ممكنين أبدًا لو لم تكن كذلك.

 

كربلاء كانت بوصلة توطين المقاومة التي قادها الشهيد نصرالله ليؤسس لشعوبنا وأمتنا مقاومة تشبهنا وتشبه بلادنا وأمتنا وتاريخنا وثقافتنا وحاضرنا. مقاومة غير مستوردة وغير مترجمة. لم يكن هذا مجرد جواب على سؤال الهزائم السابقة فقط، بل خارطة طريق أيضًا نحو الانتصار في المستقبل. فلم تكن المقاومة العربية والإسلامية في كل تاريخنا الحديث محاصرة إقليميًا ودوليًا بقدر ما كانت منذ عام ١٩٨٢، ولكن برغم ذلك، لم تصمد المقاومة العربية والإسلامية، ولم تحقق انتصارات في كل تاريخها الحديث مثل ما فعلت منذ ١٩٨٢. ومنذ تسلم السيد الشهيد الأمانة العامة، كان العالم يعيش حالة ردة ثورية واستسلام للقوة العظمى التي أعلنت في تلك السنة بالذات “نهاية التاريخ” وانتصارها المطلق والنهائي. ومنذ تسلم الشهيد الأقدس الأمانة العامة، كانت المنظومة الإقليمية والعربية تعيش حالة من الردة والتراجع والتفكك والتطبيع. ولكن برغم ذلك، لم تصمد المقاومة العربية والإسلامية، ولم تحقق انتصارات كتلك التي حققتها بقيادة الأمين نصرالله. لهذا بالضبط، نصر الله رجل وقائد لا يضاهى.

 

لكن السيد أيضًا، كان أمينًا جدًا على معنى القصة، فلم يكتف بهذه الفصول. فكل أرض كربلاء. لهذا، في أيار ٢٠٠٠، وقفت الأمة كلها خلفه على بوابة فاطمة، تنظر فترى فلسطين، التي كانت تبدو للمتخاذلين والمهزومين بعيدة جدًا جدًا، قريبة جدًا جدًا. كنا نراها بعين كربلائية، ذات العين التي رأت بوابة فاطمة محررة قبلها بسنين وقريبة جدًا جدًا في الوقت الذي كانت تبدو للمهزومين والمتخاذلين بعيدة جدًا جدًا. فبعد أن غرقت الأمة كلها في قعر هاوية “العدو الذي لا يقهر”، كانت دروس كربلاء وروح كربلاء، كما استلهمها سيد المقاومة والشهداء وعلّمها لأمة كاملة، الرافعة من تلك الهاوية السحيقة جدًّا. كان الدرس الأهم: كما كانت كربلاء طريق الانتصار والتحرير في لبنان، ستكون طريقنا الى التحرير والانتصار في الى فلسطين. طريق الانتصار هي طريق الحسين وطريق نصرالله: “إنّ طريق فلسطين، يا شعب فلسطين، إن طريقكم إلى الحرية، هو طريق المقاومة والانتفاضة، المقاومة الجادة والانتفاضة الحقيقية، لا الانتفاضة في إطار أوسلو، ولا الانتفاضة في خدمة المفاوض المتنازل في ستوكهولم.. الانتفاضة والمقاومة التي لا ترضى إلا بالحق كاملًا كما في لبنان. في لبنان: كل لبنان يرفض أن يبقى جزء بسيط من أرضه تحت الاحتلال. هذا النموذج اللبناني الراقي نقدّمه لشعبنا في فلسطين” (4) .

 

4

نحن شيعة علي

غزة هوية عصرنا

 

ومع الشهيد نصر الله، أصبحت كربلاء، أيضاً، نداء عالميًا، من أجل غزة ومن أجل فلسطين. أصبحت استدعاء (5) لكل عربي ومسلم، ولكل إنسان في العالم، ليرى نفسه جزءًا من معركة إنسانية كبرى أخرى مستمرة، بدل أن يكون مجرد مشاهد سلبي. أصبحت استدعاء لكل انسان ليدرك من هو، من يكون فعلًا، وأيضًا من يريد أن يكون حقًا، وأي نوع من البشر يريد أن يكون من جديد. هكذا أصبحت كربلاء، في خطاب الشهيد الأقدس هوية عصر كامل، هوية فردية وهوية جماعية، وأصبح كل إنسان مقاوم محتمل، وريث محتمل للحسين الشهيد وأنصاره. فسردية كربلاء على لسان الشهيد نصر الله، وتحديدًا في سياق المعركة من أجل غزة، ومن أجل تحرير فلسطين، تعيد توجيه بوصلة الإنسان ليس في بلاد العرب والمسلمين، بل وفي كل هذا العالم، تعيد سرد التاريخ كخطاب ونداء راهن وفي الحاضر، وتضع الجميع في قلب المشهد التاريخي الحسيني، ليدرك التاريخ الحقيقي، ويفهم الحاضر، والأهم أن يقرر مكانه.

 

ومع الشهيد نصر الله، ومن على منبره الحسيني (وأينما تحدّث كان منبرًا حسينيًا)، كنا نرى هذا الاستدعاء المقاوم وبناء الهوية المقاومة في أبهى صوره. هنا، تجلت قدرة الاستدعاء على إعادة بناء الهويات، ليس فقط في السياق الفلسطيني أو اللبناني أو حتى العربي، بل على المستوى الأوسع للإنسانية، حيث يُصبح كل فرد جزءًا محتملًا من معركة كبرى ضد الاستبداد والظلم والإبادة، فبدأنا نعرف أنفسنا أفضل، كلما خاطبنا الأمين، وكما كان يخاطبنا الأمين، الذي جعل من المقاومة عقيدة إنسانية وجودية.

 

ربما لم يكن ذلك في أي مرة أوضح من إعلان السيد الشهيد في يوم القدس عام ٢٠١٣: “نحن شيعة علي بن أبي طالب لن نتخلى عن فلسطين” (6). يومها، كان السيد الشهيد يعيد تشكيل هوية كل مسلم وعربي وفق متطلبات الصراع الأساسي والقضية المركزية، فلسطين. لم يحدث في كل تاريخ الصراع العربي الصهيوني أن استطاع قائد عربي أو مسلم أن يعيد تشكيل هوية الأمة بهذه الطريقة العبقرية. لم يحدث في كل تاريخ الصراع العربي الصهيوني أن استطاع قائد عربي أو مسلم أن يضع فلسطين، القضية المركزية للامة، في قلب الهوية الفردية والجماعية، وأن يعيد تعريف معنى الوجود الفردي والجماعي بربطه، وبوضوح مدهش، بالتحدي الأكبر الذي تواجهه الأمة. ثم كانت معركة الإسناد، وكانت أولي البأس وأثبت المقاومون بقتالهم العدو المسلح بكل تقنيات وأسلحة ودعم المنظومة الغربية كلها، ومنعه من التقدم وإبقائه على حدود قرى الحافة لشهور أن من كان يقاتل هناك هي تلك الهوية المقاومة التي أسس لها السيد الشهيد.

 

أن تصبح غزة هويتنا، أن تصبح هوية كل العرب والمسلمين والمستضعفين، هو الفصل الجديد من القصة المتجددة أبدًا لكربلاء. كان فصلًا بطوليًا، مذهلًا في التضحية والفداء لأن بطله كان أيضًا رجلًا مذهلًا، استثنائيًا، ولا يضاهى.

 

فمع بداية حروب الإبادة في فلسطين، بدأ فصل جديد آخر من فصول كربلاء، ربما أشد وضوحًا من كل ما سبقه في كل تاريخنا الحديث، يُكتب هذه المرة في فلسطين، ولبنان واليمن، وكان حسين هذه الكربلاء، بطلها، قائدها، رمزها، وشهيدها الأغلى والأقدس، هو السيد حسن نصر الله. فالسيد الشهيد لم يكتب فقط تاريخًا جديدًا، مذهلًا، استثنائيًا، وملهمًا، من البطولة والتضحية والفداء، بل وأضاف كذلك طبقات جديدة واستثنائية من الفهم والإدراك لهذه الملحمة التاريخية العظيمة، ليضيء لنا بدمه الشريف طريق القدس وطريق فلسطين. كان بذلك ليس فقط القائد العربي والمسلم الاستثنائي فقط، وليس فقط الأكثر تعبيرًا عن الشخصية العربية والإسلامية، أو حتى الخلاصة الأنقى والأطهر والأجمل لحضارتنا العريقة وثقافتنا الأصيلة وقيمنا العظيمة، وعقيدتنا الثورية، وتاريخنا الطويل، بل، وكذلك، الأكثر شبهًا بأجداده، من النبي الكريم، الى الإمام علي داحي باب خيبر، والسبطين الشهيدين، والأئمة من آل محمد. فكما طبع كل منهم ودمغ عصره كله بشخصيته واستثنائيته وفرادته، وكما ترك كل منهم أثره على الأمة وعلى أجيال كاملة، كذلك كان السيد نصر الله. ففي حياته وفي استشهاده ترك أثره ليس فقط على كل حاضر الأمة، بل وعلى مستقبلها. فأن تكون كربلائيًا يعني أن تعيش أبدًا.

 

القرابين الأغلى على طريق القدس..

ما فعلته مظلوميّة غزّة في سنتين كنّا نحتاج إلى عمرٍ من عشرات السنوات لفعله، وما كنّا لنبلغ مقدار الحجيّة التي بلغتها..

غزّة:

– اختبرت صدقنا

– فضحت حقيقة الأنظمة والشعوب

– أظهرت عظمة الأوفياء

– أخمدت نيران الفتن المذهبيّة التي يسعّرها أرباب الجهل والنفط

– أحيت الحقّ في حريّة فلسطين عند اقتراب موعد موتها على يد المطّبعين العرب

– زادت في بريق النماذج القياديّة المخلصة

– ساءت وجوه اليهو د وأذنابهم

– ألهبت نيران ثأرنا من قتلة الأنبياء والأولياء

– جعلت الدنيا أدنى من هموم أهل اليقظة

– حققت نسبة كبيرة من انتشار الظلم والشراكة فيه وانتشار الحق والتضحية من أجله

– أكسبت القتال ضدّ الصهاي نة شرعيّة ممتدّة إلى يوم زوالهم..

أمّا الحديث عن التضحيات فله وقتٌ آخر

تعرف إلى “الخط الأصفر” الذي سينسحب إليه الاحتلال أولا في غزة

تتجه الأنظار، منذ فجر الخميس، إلى التحركات الإسرائيلية داخل قطاع غزة بعد إعلان بدء المرحلة الأولى من الانسحاب العسكري، في خطوة وصفت بأنها بداية تطبيق اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب وتبادل الأسرى.

ووفق المسار المرسوم، يبدأ الانسحاب من مركز مدينة غزة، ليلامس أجزاء من بيت لاهيا وجباليا، مرورا بجزء كبير من محور نتساريم، بما يضمن فتح شارع صلاح الدين وسط غزة، مرورا بمخيم البريج، والمغازي، وأجزاء كبيرة من مناطق شرق دير البلح، وأجزاء كبيرة من مدينة خان يونس، وصولًا إلى الأجزاء الشمالية الغربية من مدينة رفح جنوب القطاع.

وبذلك يكون انسحابا طوليا تدريجيا يمتد من الشمال إلى الجنوب، عابرا المراكز السكانية الرئيسية في غزة.

السيد هاشم صفي الدين من أبرز قيادات حزب الله في العقدين الماضيين

يُعدّ السيد هاشم صفي الدين من أبرز قيادات حزب الله في العقدين الماضيين، وشُخص كمحور مركزي في توازن القوى داخل التنظيم وفي علاقاته الإقليمية. هذه الورقة تحلل أسباب المكانة والتأثير وتستعرض كيف تترجَم هذه العناصر إلى ما يراه العدو “تهديدًا” عمليًا واستراتيجياً.

 

 

1. التاريخ والنشأة والمسار التنظيمي

 

1.1 النشأة والتعليم المبكّر

 

وُلد هاشم صفي الدين في بلدة دير قانون النهر (قضاء مرجعيون)، ونشأ في بيئة اجتماعية ودينية مرتبطة بالمدارس التقليدية للحوزة الشيعية. بعض المصادر تذكر دراسته في حوزة قم في إيران ثم عودته إلى لبنان للمشاركة في عمل التنظيمي.

 

 

1.2 المراحل الأولى داخل الحزب

 

في منتصف التسعينات ظهر اسمه ضمن قيادات حزب الله المحلية؛ عُيّن لاحقًا لرئاسة قطاع بيروت أو لحلول قيادية محلية ثم صعد إلى عضوية مجلس الشورى في المنظمة (المرجعية التشورية).

 

 

1.3 تطوّر دوره وصولاً إلى رئاسة المجلس التنفيذي

 

منذ أوائل القرن الحادي والعشرين تقلّد مناصب تنفيذية أولية ثم رُئِيَ المجلس التنفيذي للحزب، وهو الجهاز الذي يدير الشؤون السياسية والإدارية والاجتماعية للحركة. بمرور الوقت صار يُنظر إليه “كمرشحٍ طبيعي” لخلافة القيادات العليا، وتحوّل إلى إطار مؤسسي ثانٍ بعد مركزية نصرالله.

 

 

 

2. المناصب والصلاحيات (تفصيل تنظيمي)

 

2.1 رئيس المجلس التنفيذي

 

المجلس التنفيذي مسؤول عن الإدارة اليومية لهيكل الحزب: المؤسسات الاجتماعية، المؤسسات الإعلامية، الشبكات الخيرية، والإشراف العام على الساحة السياسية. كرئيس لهذا المجلس، كان لصفي الدين دور كبير في رسم سياسات الحزب المدنية والتنظيمية.

 

 

2.2 عضوية مجلس الشورى والمجلس الجهادي

 

مجمل مساراته تضمنت عضوية في مجلس الشورى (الهيئة الاستشارية العليا) وفي المجلس الجهادي الذي يُنسق الشق العسكري ــ هذا المزيج بين مسؤولية سياسية وتنفيذية وعسكرية يضع حامل المنصب في موضع تأثير مزدوج.

 

 

2.3 موقعه داخل تسلسل القيادة (الرجل الثاني/خلافة محتملة)

 

على مدار سنوات اعتبرته تحليلات عدة مرشحًا أو خليفة محتملاً للأمين العام، إذ يجمع بين الشرعية التنظيمية (عضويته في الهيئات العليا) والروحية (كمرجع شيعي). هذا وضعه في خانة مسؤولية استراتيجية وليس مجرد موظف إداري.

 

 

3. شبكة العلاقات الإقليمية والدولية

 

3.1 الروابط مع إيران ومراكز القرار في طهران

 

سجلّه السياسي والتنظيمي يتقاطع مع علاقات عمل وثيقة مع مؤسسات وقادة في طهران، وهو ما منحه غِنىً في الموارد، دعمًا استراتيجياً، وتبادل معلوماتي. هذه الصلة تجعل أي قرار أو موقف له تأثيرًا يتجاوز حدود لبنان.

 

 

3.2 الاتصالات مع حركات محور المقاومة (سوريا، العراق، اليمن، وفصائل فلسطينية)

 

كقائد إداري/تنسيقي، لعب دور حلقي في التنسيق مع جهات وإطار إقليمي يضم فصائل ودوائر استخباراتية وسياسية وعسكرية؛ وهذا يضاعف قدرة حزب الله على الحركة والتكيّف عبر القنوات الإقليمية.

 

 

3.3 شبكات محلية واحتماعات داخل المجتمع اللبناني

 

داخل لبنان، كانت له علاقات مؤسسية مع مؤسسات الرعاية والخدمات والتعليم والحِراك الاجتماعي الذي يُعتبر مصدر الشرعية الشعبية؛ هذا الربط يشكل غطاءً للمشروع وشبكة دعم زمن الأزمات.

 

 

4. أدوات القوة: عسكرية، استخبارية، مالية (تحليل تفصيلي)

 

4.1 البعد العسكري

 

التنسيق بين السياسة والميدان: وجوده في هياكل مثل المجلس الجهادي يعطيه اطلاعًا على التخطيط العملياتي (استراتيجيات الدفاع والهجوم والرد). هذا يشمل إدخال موارد لوجستية، توجيه تشكيلات ميدانية، وتحديد أولويات الأهداف.

 

القدرة على التعبئة المحلية: عبر بنى الحزب المجتمعية يستطيع تنظيم عمليات تعبئة سريعة على المستوى المحلي أو الإقليمي عند الضرورة.

 

 

4.2 البعد الاستخباري

 

شبكات جمع وتحليل المعلومات: من خلال موقعه التنفيذي يمكنه الإشراف أو التنسيق مع خيوط استخباراتية داخلية وخارجية — شبكات غير رسمية، قواعد بيانات، وجسور مع أجهزة حليفة. هذا يجعل من استهدافه أو تعطيله هدفًا ذا قيمة استخباراتية كبيرة للعدو.

 

قدرة التخطيط السري: إشرافه على ملفات تنفيذية يمنحه دورًا في تصميم سيناريوهات ردة فعل أو عمليات مؤثرة يصعب تتبّعها أمام مراقبة خارجية.

 

 

4.3 البعد المالي واللوجستي

 

إدارة الموارد: المجلس التنفيذي يتعامل مع مؤسسات قريبة من الحزب تتولّى جمع التبرعات، إدارة الموظفين، المشاريع التنموية، وما شابه — أي أدوات قد تُستخدم أيضًا لدعم القدرات العسكرية والخدماتية.

 

التصنيفات والعقوبات الدولية: إدراج اسمه في قوائم عقوبات أمريكية وغربية يُظهر أن دولًا اعتبرت وجوده محورًا في شبكات تمويل وأنشطة يصنّفونها تهديدًا — وهو ما أثر بدوره على طرق تحرّك شبكاته المالية ولكنه لم يلغِ إمكانياتها كليًا.

 

 

5. لماذا يُخيف العدو؟ ربط الخصائص بالتهديد العملي

1. مركزيته في صنع القرار وتكامل الأدوار: جمعه بين الصلاحيات السياسية والإدارية والعسكرية يجعل أي إجراء ضده لا يقتصر على تأثيرٍ على منصب واحد بل يمس حلقة كاملة من القيادة.

 

 

2. شبكته الإقليمية: علاقته بطهران ومحور المقاومة تحوّل تأثيره إلى امتداد إقليمي—استهدافه قد يستدعي ردودًا ليست محلية فقط.

 

 

3. القدرة على الاستمرارية والتعويض: وجود هيكل قيادي قادر على التعويض وشرعية داخل الحزب يخفف من أثر “قطع رأس القيادة” وعليه تقلق هذه الاستمرارية العدو.

 

 

4. الأبعاد الاستخبارية والمالية: شبكات الدعم والتمويل والاستخبارات تجعل منه عامل قدرة حقيقي يعقّد من مهمة تعطيل إمكانيات الحزب عبر وسائط تقليدية.

 

 

خاتمة مختصرة

 

مما سبق نخلص إلى أن مصدر “خوف العدو” من هاشم صفي الدين لم يكن نتاج صفة واحدة بل نتيجة التقاطع بين مركزية القرار، امتداد العلاقة الإقليمية، امتلاك أدوات مالية واستخبارية، والقدرة على الاستمرارية المؤسسية. لذلك فإن أي استراتيجية موجهة ضده تواجه تحديات متعددة الأبعاد — تكتيكية وسياسية واجتماعية — ما يجعل مقاربة الخصم لها طابعًا مركّبًا بين الضربات السريعة والحملات الطويلة الأمد.

على الصعيد العسكري البحت، العدو الصهيوني يتعامل مع السيد هاشم صفي الدين ليس فقط كـ”شخصية سياسية”

على الصعيد العسكري البحت، العدو الصهيوني يتعامل مع السيد هاشم صفي الدين ليس فقط كـ”شخصية سياسية” أو “خليفة محتمل”، بل كـ عقل عسكري – تنظيمي له تأثير مباشر على بنية الحزب واستراتيجيته القتالية.

 

أُعطيك أهم النقاط كما وردت في دراسات وأقوال الإسرائيليين:

 

 

1. الرجل الثاني في منظومة القرار العسكري

 

في تقارير عبرية عديدة، يُشار إلى السيد هاشم بأنّه جزء أساسي من المجلس الجهادي لحزب الله، أي الهيئة العليا التي تخطّط وتقرّر العمليات العسكرية.

 

يوصف بأنّه حلقة الوصل بين الجناح العسكري والقيادة السياسية، ما يمنحه موقعًا استراتيجيًا حساسًا.

 

 

2. مهندس السياسات القتالية طويلة الأمد

 

العدو يرى أنّه أحد الذين يرسُمون العقيدة القتالية للحزب: أي كيفية المزج بين العمل العسكري الميداني والإعداد النفسي والإعلامي.

 

يوصف بأنّه صاحب دور في تعزيز قدرات الصواريخ الدقيقة ورفع مستوى الجهوزية القتالية في الجنوب.

 

 

3. المسؤول عن العلاقة مع إيران و”فيلق القدس”

 

وفقًا لتقارير إسرائيلية وأميركية، فإنّ صفي الدين يُعتبر صلة الوصل مع إيران في ملفّ التسليح والتدريب العسكري.

 

لذلك، ترى إسرائيل أنّه يلعب دورًا أساسيًا في تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

 

 

4. العدو يضعه في خانة “التهديد الاستراتيجي”

 

في بعض مراكز الأبحاث الإسرائيلية، يُقدَّم كـ”عقل استراتيجي خطير” لا يقلّ وزنًا عن القادة العسكريين الميدانيين مثل الشهيد عماد مغنية سابقًا.

 

الإعلام العبري ذكر أكثر من مرة أنّ وجوده في أي هيكل قيادي للحزب يعني أنّ المقاومة لن تتأثر في حال استهداف أحد قادتها الكبار، بل ستستمرّ بنفس الفاعلية.

 

 

5. محاولة الاغتيال كرسالة عسكرية

 

استهدافه في الضاحية (2024) لم يكن فقط “رسالة سياسية”، بل إقرار عسكري من العدو أنّه شخصية ذات قيمة عملياتية.

 

إعلان نتنياهو ووزير الدفاع غالانت عن “إزاحته” يعبّر عن أنّ إسرائيل أرادت تسجيل ضربة في العمق القيادي العسكري لحزب الله.

 

الخلاصة:

في عين العدو، السيد هاشم ليس “سياسيًّا منظّرًا” فقط، بل عقل عسكري منظّم يساهم في صياغة الاستراتيجيات، وضمان استمرارية المقاومة، وتطوير قدراتها القتالية. لذلك يتعامل معه الإسرائيليون كـ تهديد مستقبلي مباشر، وخليفة محتمل قد يحافظ على الخط العسكري للمقاومة بل ويطوّره.

السيد هاشم في عين العدو

منذ سنوات، يحجز اسم السيد هاشم صفي الدين موقعًا ثابتًا في تقارير المراكز البحثية والإعلامية الإسرائيلية، باعتباره واحدًا من أعمدة القرار داخل “حزب الله”، وركنًا استراتيجيًا في ما يسمّيه العدو “المجلس الجهادي”.

 

1. خليفة محتمل للسيد حسن نصرالله

 

يرى العدو أنّ السيد هاشم هو الشخصية الأبرز المرشحة لقيادة الحزب بعد السيد حسن نصرالله.

 

نشرت صحيفة جيروزاليم بوست أنّه “العقل السياسي الهادئ” داخل الحزب.

 

أما القنوات العبرية مثل القناة 12، فتُكثر من تسميته “الرجل الثاني” في الحزب.

 

 

2. صورة العدو له

 

الإعلام العبري يركّز على عدّة نقاط:

 

العمق العقائدي والفكري: يعتبرونه من أبرز المنظّرين في الحزب، ومرجعًا داخليًا في قضايا المقاومة والعقيدة.

 

الحكمة السياسية: يوصف بأنّه “الدبلوماسي الميداني”، يجمع بين خطاب المقاومة والقدرة على إدارة الملفات السياسية والإقليمية.

 

القدرة التنظيمية: يراه العدو أحد العقول التي تساهم في رسم الاستراتيجيات، لا سيما في العلاقة مع إيران ومحور المقاومة.

 

 

3. الاستهداف والعقوبات

 

العدو الأميركي والإسرائيلي وضع اسمه على لوائح العقوبات، وهو ما يعبّر عن حجم الحضور والفاعلية.

 

هذه العقوبات ليست مجرّد إجراء مالي، بل رسالة سياسية تقول إنّ الرجل يشكّل مصدر قلق مباشر.

 

 

4. القلق من المستقبل

 

تُظهر الدراسات الإسرائيلية أنّ “رحيل نصرالله” – لو حصل – لن يعني ضعف “حزب الله”، لأنّ قيادات مثل السيد هاشم جاهزة لملء الفراغ. وهذا بحدّ ذاته رسالة ردع تُقلق العدو.

 

5. ما وراء نظرة العدو

 

إنّ طريقة العدو في تناول شخصية السيد هاشم صفي الدين تكشف أنّه ليس مجرّد اسم، بل رمز في معركة الوعي:

 

كل ذكر لاسمه في الإعلام العبري هو اعتراف بوزنه.

 

كل استهداف سياسي أو إعلامي هو انعكاس لمكانة متجذّرة داخل منظومة المقاومة.

 

 

الخلاصة:

في عين العدو، السيد هاشم صفي الدين هو “الخطر الصامت”؛ رجل العقيدة والسياسة والتنظيم، الذي يراه الصهاينة امتدادًا طبيعيًا لقيادة المقاومة، ما يجعل اسمه حاضرًا دومًا في لوائح الخوف والقلق الإسرائيلي.

يقول السيد الهاشمي في إحدى حواراته المسجلة:

يقول السيد الهاشمي في إحدى حواراته المسجلة: ” نحن لا نريد الحرب ولا نسعى إليها ونعرف كل نتائجها المدمرة، لكن بالنسبة لنا، في لحظات مواجهة العدو نشعر بالأنس. أولًا بالقرب من الله عز وجل، ثانيًا بالالتصاق بهدفنا، بقضيتنا، بعملنا المقاوم. وإنو الحمدلله نحن على الخط الصحيح ما دمنا نقاوم ونقاتل في فرصة شهادة، فرصة تضحية.. وهذا بالنسبة للإنسان المؤمن والمتدين شو عندو طموح أحسن من هيك؟ ”

 

هذا الإحساس بالأُنس والطمأنينة عندما يتعاظم الخطر ويحدق الحياة الدنيا ليست سوى مقدِّمة لِما بعدها، ومن يعرف أنه يسير على طريق الفلاح في الدار الباقية، فلا يمكن أن يهتزّ عندما يقترب الفناء.

«عندما نتكلم عن الجهـ ـاد والصبر والشـ ـهادة والثبات في فلسـ ـطين ولبنان، رضوان الله عليه) – من كلمته في مسيرة دعم الانتـ ـفاضـ ـة 27/09/2002 م #درر_شهيدنا_الأقدس