أخبار عاجلة

بين أوهام “الخلاص الخارجي” وحتمية الانفجار الشعبي/هبه مطر _ الواقع برس

​تخطت السياسة الدولية اليوم مرحلة المناورات الدبلوماسية لتكشف عن وجهها الأكثر فجاجة: محور تقوده الولايات المتحدة، قرر أن فائض القوة لديه يمنحه الحق المطلق في إعادة رسم خرائط العالم بالدم والنار. هذا النهج لا يعترف بسيادة الدول ولا بحقوق الشعوب، بل يتعامل مع خصومه كمجرد “عقبات بشرية” يجب إزاحتها أو إخضاعها بالكامل. وفي منطقتنا، لم يعد المطلوب هو التحالف أو التفاهم، بل “الاستسلام الناجز” والانخراط العضوي في مشروع صهيوني-أميركي يضع “إسرائيل” في مقعد القيادة الإقليمية.

​الرهانات الخاسرة وتكرار الخطيئة

​المفارقة المؤلمة تكمن في الداخل اللبناني، حيث تبرز فئة سياسية وإعلامية لم تتعلم شيئاً من دروس التاريخ القريب. هؤلاء يكررون اليوم، بكل صلافة، خطيئة عام 1982؛ يراهنون على الطائرات الأجنبية والاجتياحات لتعديل موازين القوى الداخلية. يعتقدون واهمين أن ضرب “رأس المحور” في طهران، أو استنزاف المقاومة في لبنان، سيفتح لهم أبواب الحكم على أنقاض أشلاء شركائهم في الوطن.

​هذا التيار “السيادي” بالاسم، والمستسلم بالفعل، لا يمانع حتى في استحضار قوى مشبوهة أو مراهقين سياسيين تحت مسميات جديدة، طالما أن الهدف هو التخلص من سلاح المقاومة. إنهم يمارسون تحريضاً علنياً على القتل والإقصاء، متجاهلين أن المكون الذي يستهدفونه ليس طارئاً على هذه الأرض، ولن يقف متفرجاً على ذبحه بانتظار “منقذ” خارجي لن يأتي.

​سلطة الاستسلام: طعنة في الظهر

​أما السلطة القائمة، بأجهزتها وناديها المالي، فهي تمارس دور “المسهّل” لهذا الغزو. إنهم لا يكتفون بالوقوف على الحياد، بل يسعون بنشاط لإحباط أي فعل مقاوم، مروجين لثقافة العجز تحت شعار “الواقعية”. هذه المنظومة تبيع الوهم للشعب، وتستجدي الرضا الأميركي بتقديم تنازلات تمس صلب الكرامة الوطنية والسيادة الحقيقية.

​نحو “أيلول” جديد: الانتفاضة هي الممر

​إن ما يغفله هؤلاء المراهنون هو أن التاريخ لا يعيد نفسه إلا كمهزلة لمن لا يقرأه. فكما أفرز اجتياح 1982 انتفاضة شعبية كبرى قلبت الطاولات على رؤوس المطبّعين وأسقطت اتفاقات الذل، فإن الضغط الحالي يدفع الناس نحو انفجار لا مفر منه.

​نحن اليوم أمام ضرورة وطنية لانتفاضة شعبية سياسية، تتجاوز النخب المترددة التي تغرق في تنظيرات عقيمة، لتواجه هذا المسار الانحداري. انتفاضة تعيد تعريف السيادة كفعل مقاومة لا كفعل خضوع، وتؤكد أن حماية المقاومة وسلاحها هي الضمانة الوحيدة لمنع تفتيت لبنان وإغراقه في حروب أهلية يخطط لها “المجنون” في واشنطن وتنفذها أدواته في الداخل.

​إن أي نظام أو طبقة سياسية تظن أنها تستطيع العيش في معزل عن تطلعات شعبها نحو الحرية والتحرير، هي طبقة محكومة بالسقوط المفاجئ. فالناس الذين انتظروا طويلاً لن يسمحوا بتكرار مأساة الماضي، والانتفاضة القادمة ستكون هي “الرد النوعي” لتصحيح المسار وحماية الوطن من براثن المشروع الأميركي-الإسرائيلي.

شاهد أيضاً

حين تهزم الإرادة أعتى الصواريخ.. حكاية “قناريت” مع الصمود/تقرير وتصوير الزميلة زهراء حمادي _الواقع برس

في قلب الدمار الذي خلفته الغارات الأخيرة على منطقة “قناريت” في الغازية، لم تكن الرائحة …