عندما يغيب قائد بحجم وطن أو أمة، تشتعل حرب من نوع آخر؛ الحرب النفسية. هنا، لا يعود الهدف هو “المعلومة”، بل “الوعي”. التهويل الإعلامي الذي يتبع عمليات الاغتيال أو الاستشهاد ليس عشوائياً، بل هو استراتيجية مدروسة تهدف إلى ضرب الروح المعنوية في اللحظة التي تكون فيها القلوب في أقصى درجات حزنها.
1. أهداف التهويل: ماذا يريدون خلف الستار؟
يسعى الإعلام الموجه عبر تضخيم تداعيات الاستشهاد إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
صناعة الفراغ: الإيحاء بأن المؤسسة أو النهج قد انتهى بمجرد غياب الشخص، وتجاهل حقيقة أن الحركات الكبرى تُبنى على المؤسسات لا على الأفراد فقط.
بث التفرقة: نشر أخبار كاذبة عن “صراعات داخلية” على الخلافة أو “خيانة” من الداخل، لزعزعة ثقة الجمهور في قيادته المتبقية.
تحطيم الإرادة: تصوير الاستشهاد على أنه “الهزيمة الكبرى” التي لا قيامة بعدها، لدفع القواعد الشعبية نحو الاستسلام أو الانكفاء.
2. أدوات “البروباغندا” في الميزان
يعتمد التهويل على تقنيات تقنية ونفسية، منها:
المصادر المجهولة: عبارات مثل “صرح مصدر رفيع” أو “تقارير استخباراتية” تُستخدم لتمرير شائعات لا أساس لها من الصحة.
التكرار الكثيف: ضخ مئات الأخبار المتلاحقة في وقت قصير لإرباك المتلقي ومنعه من التفكير المنطقي.
استغلال العاطفة: التركيز على صور الوجع والصدمة لتغييب منطق “الصمود والثبات”.
3. الحقيقة التي يغفلها التهويل
تاريخياً، أثبتت التجارب أن دماء القادة غالباً ما تكون هي “الوقود” الجديد للمسيرة. الإعلام الذي يهول اليوم ليوحي بنهاية الطريق، يتناسى أن:
“القائد الشهيد لا يغادر الميدان، بل يتحول من شخص يقود إلى رمز يُلهم ملايين القادة الصغار.”
التهويل الإعلامي هو في جوهره اعتراف بمدى تأثير هذا القائد؛ فلو لم يكن حضوره مرعباً لهم في حياته، لما احتاجوا لكل هذا الضجيج .
الواقع برس اخبار محلية وعالمية