أخبار عاجلة

حين عجزوا عن كسر المقاومة… أطلقوا حرب التشكيك والخيانة / هبة مطر – الواقع برس

في كل مرة يشتد فيها الخناق على العدو، ويشعر بأن مشروعه يهتز تحت ضربات الصمود، يطلق أبواقه السياسية والإعلامية حملة قديمة متجددة عنوانها: *إيران تخلت عن المقاومة*

 

هي ليست تحليلات بريئة، ولا قراءات سياسية عفوية، بل حرب نفسية كاملة الأركان هدفها الوحيد كسر إرادة الناس وضرب الثقة بين ساحات المواجهة ومحورها.

الحقيقة التي يحاولون دفنها تحت ضجيج الأكاذيب واضحة كالشمس:

*إيران دفعت من اقتصادها وأمنها واستقرارها ودماء قادتها ثمنا لموقفها من فلسطين ولبنان* دولة تتعرض منذ عقود لحصار وتجويع واغتيالات وتهديدات وحروب مفتوحة، فقط لأنها *رفضت أن تركع للمشروع الأميركي الإسرائيلي* لا يمكن أن تكون دولة مساومة أو متاجرة بالقضايا.

 

لو أرادت إيران بيع المقاومة لفعلتها منذ سنوات، ولكانت قبضت الثمن سياسيا واقتصاديا ورفعت عنها العقوبات بضغطة قلم. الغرب لم يكن يريد منها المستحيل؛ فقط أن تتخلى عن فلسطين، وأن ترفع يدها عن لبنان، وأن تترك المقاومة وحيدة في الميدان. لكنها رفضت، لأن القضية بالنسبة لها ليست بازارا سياسيا بل عقيدة ومشروع وهوية.

 

أما الذين يصرخون اليوم بأن إيران “تخلت”، فهم يتناسون أن كل ما يرعب إسرائيل اليوم صنع في ظل هذا التحالف.

 

الصواريخ التي كسرت هيبة الاحتلال، والقدرات التي فرضت توازن الردع، والخبرات التي حمت لبنان من السقوط، لم تأت من مؤتمرات الشجب العربية، ولا من بيانات المجتمع الدولي، ولا من أنظمة هرولت نحو التطبيع.

 

هذا المحور هو الذي صنع القوة حين كان الجميع ينتظر سقوط المقاومة.

 

ولأن العدو فشل في الميدان، نقل المعركة إلى الإعلام والحرب النفسية.

 

فتح شاشاته ومنصاته وجيوشه الإلكترونية لإغراق الناس بالشائعات والتشكيك والتحريض، محاولا صناعة بيئة خائفة ومهزوزة وفاقدة للثقة.

 

أصبح الإعلام عند البعض أخطر من الصاروخ، لأنه لا يستهدف الأبنية بل العقول، ولا يقصف الجبهات بل المعنويات.

 

ولهذا نرى حملات منظمة تروج لليأس والانقسام وتعيد تدوير الرواية الإسرائيلية بوجوه عربية، فقط لإقناع الناس بأن المقاومة تُركت وحدها، وبأن زمنها انتهى، بينما الحقيقة أن هذا المحور يزداد تماسكا كلما اشتدت عليه الضغوط.

المشكلة أن البعض يقرأ السياسة بعقلية المهزوم نفسيا، فيتصرف وكأن المقاومة شركة أمنية وإيران رب عمل، بينما الحقيقة أن العلاقة بينهما كتبت بالدم والشهداء والتضحيات.

 

هذا تحالف وجود لا تحالف مصالح عابر.

 

تحالف تشكل في الخنادق وتحت النار، لا في الفنادق وغرف التفاوض.

 

العدو يدرك تماما أنه عاجز عن كسر المقاومة عسكريا، لذلك يحاول ضربها من الداخل عبر بث الشك واليأس والإحباط. يريد بيئة مهزوزة، خائفة، فاقدة للثقة، لأن الحرب النفسية بالنسبة له أصبحت أهم من الحرب العسكرية.

 

لكن ما لم يفهمه هؤلاء أن هذا المحور تجاوز منذ زمن مرحلة الابتزاز.

 

الدم الذي سال في فلسطين ولبنان وإيران والعراق واليمن لم يعد يسمح بالتراجع أو التفكك.

ومن يظن أن سنوات الحصار والاغتيالات والدمار يمكن أن تفكك هذا التحالف، فهو واهم، لأن التحالف الذي تعمد بالشهادة لا تكسره الحملات الإعلامية ولا الجيوش الإلكترونية.

 

سيبقى هذا المحور شوكة في حلق الاحتلال، لأن أساسه ليس المصالح المؤقتة بل الإيمان بأن هذه الأمة لا يمكن أن تعيش حرة ما دام الاحتلال قائما وما دامت أميركا تدير المنطقة بالنار والهيمنة.

أما الذين يراهنون كل يوم على سقوط المقاومة وحلفائها، فقد استهلكهم الانتظار، وسيسقط رهانهم مرة جديدة كما سقط في كل محطة سابقة.

 

فالمقاومة التي هزمت الاحتلال في الميدان، لن تهزمها شائعة، ولن يكسرها محلل مأجور، ولن تسقط لأنها رفضت أن تبيع كرامتها في سوق الخيانة.

 

والأيام بيننا.

شاهد أيضاً

حين تسقط سرية العدو: استخبارات المقاومة تسبق النار / هبه مطر _ الواقع برس

العملية الأخيرة في شوميرا كشفت جانبا أخطر من مجرد تنفيذ الاستهداف، وهو حجم القدرة الاستخبارية …