أخبار عاجلة

إعلام العدو يعترف: إسرائيل تغرق في الجنوب والمقاومة تفرض المعادلة / هبه مطر _ الواقع برس

في واحدة من أكثر القراءات الإسرائيلية جرأة منذ بداية المواجهة على الجبهة اللبنانية، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عبر مقال للكاتب ناحوم بارنياع حجم الأزمة التي يعيشها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وحجم القلق المتصاعد داخل الكيان من فشل الحرب في تحقيق أهدافها رغم كل ما استُخدم فيها من قوة نارية واغتيالات وتدمير واسع

 

المقال لم يكن مجرد نقد عابر للأداء العسكري، بل بدا كاعتراف واضح بأن إسرائيل دخلت مجددًا في المأزق نفسه الذي وقعت فيه في غزة، مع فارق أن الساحة اللبنانية أكثر تعقيدًا، والمقاومة الإسلامية أكثر خبرة وصلابة واستعدادًا لحرب طويلة

 

الصحيفة الإسرائيلية اعترفت أن الجيش خفّض عديد قواته في جنوب لبنان من خمس فرق إلى ثلاث، مع إبقاء فرقة هجومية تنفذ العمليات الميدانية داخل القرى الجنوبية. ورغم كل هذا الحشد، يعترف الكاتب بأن النتيجة ما زالت غير محسومة، وأن إسرائيل تنفذ اليوم في لبنان “نسخة طبق الأصل” عن نموذج غزة، أي التوغل والتدمير والاغتيالات، من دون القدرة على إنهاء المقاومة أو منعها من إعادة تنظيم نفسها

 

الأخطر في المقال هو الإقرار الصريح بأن المقاومة الإسلامية، رغم كل الضربات التي تعرضت لها، ما زالت تملك القدرة على الصمود والمواجهة واستعادة زمام المبادرة. فالكاتب يعترف أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أخطأت في تقدير قوة حزب الله، كما أخطأت سابقًا في تقدير قوة غزة وإيران، لأنها تعاملت مع المعركة بعقلية التكنولوجيا والاستخبارات، بينما تجاهلت العقيدة والإرادة والقدرة على التحمل

 

ويكشف المقال أن الجيش الإسرائيلي يعرف أدق التفاصيل التقنية عن خصومه، لكنه يفشل في فهم طبيعة المقاتل المقاوم الذي يستطيع الاستمرار رغم الخسائر والدمار والاغتيالات. وهذا بحد ذاته اعتراف خطير بفشل العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي قامت لعقود على فرضية أن الضغط العسكري الهائل كفيل بكسر أي خصم

 

أما في ملف الاغتيالات، فقد حمل المقال اعترافًا واضحًا بأن قتل القادة لا يؤدي إلى إسقاط المقاومة، بل غالبًا ما ينتج قيادات أكثر تشددًا وخبرة. ويشير الكاتب إلى أن إسرائيل اغتالت قيادات كبيرة عبر عقود، من لبنان إلى فلسطين وإيران، لكن أيًا من تلك الاغتيالات لم ينه التنظيمات أو يغيّر مسار الصراع بشكل جذري

 

كما اعترفت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي يواجه أزمة حقيقية في ملف المسيّرات، رغم كل التطور التكنولوجي الإسرائيلي. فالمقاومة استطاعت عبر الوسائل البسيطة والرخيصة أن تفرض تهديدًا فعليًا على جيش يمتلك أحدث الصناعات العسكرية في العالم، في مشهد يكشف حجم التحول الذي فرضته المقاومة في طبيعة الحروب الحديثة

 

وفي واحدة من أخطر الفقرات، يقرّ مسؤول عسكري إسرائيلي بأن تدمير المنازل والقرى في الجنوب اللبناني قد يؤدي عمليًا إلى إعادة بناء شعبية المقاومة بدل إضعافها. فالكاتب ينقل بوضوح حالة الخوف داخل الكيان من أن يتحول الدمار إلى عامل التفاف شعبي أكبر حول المقاومة الإسلامية، خصوصًا مع عودة الأهالي إلى قراهم المدمرة

 

المقال الإسرائيلي يعكس أيضًا حجم الإرباك داخل القيادة السياسية والعسكرية في الكيان، حيث يهاجم الكاتب المسؤولين الإسرائيليين ويتهمهم بالعجز وسوء التقدير، مؤكدًا أن إسرائيل تمتلك قوة تدميرية هائلة، لكنها لا تملك رؤية حقيقية للخروج من الحرب أو تحقيق نصر حاسم

 

وفي خلاصة المشهد، تبدو الصحافة الإسرائيلية نفسها عاجزة عن إخفاء الحقيقة التي فرضتها المقاومة الإسلامية في الميدان: إسرائيل تستطيع أن تدمر، لكنها عاجزة عن كسر الإرادة. تستطيع أن تغتال القادة، لكنها لا تستطيع إنهاء الفكرة. وتستطيع أن تدخل القرى بالقوة، لكنها لا تستطيع ضمان ما سيحدث بعد انسحابها

 

أما في قراءتنا لما كشفه إعلام العدو، فإن أخطر ما في هذه الاعترافات ليس فقط الإقرار بفشل جزء كبير من الأهداف العسكرية، بل اعترافهم الواضح بأن المقاومة الإسلامية ما زالت قادرة على فرض معادلاتها رغم كل الحرب والدمار والاغتيالات فحين تصل الصحافة الإسرائيلية نفسها إلى الحديث عن “استنزاف” و”غياب الحل” و”إعادة إنتاج قوة المقاومة”، فهذا يعني أن المعركة تجاوزت الحسابات العسكرية التقليدية، ودخلت في معادلة الإرادة والصمود

 

لقد أثبتت التجربة أن الاحتلال، مهما امتلك من تفوق ناري وتكنولوجي، يبقى عاجزًا عن كسر شعب يؤمن بقضيته ومقاومة تعتبر الدفاع عن الأرض والكرامة خيارًا وجوديًا لا تراجع عنه. وما يجري اليوم في الجنوب اللبناني يؤكد مرة جديدة أن القوة وحدها لا تصنع نصرًا، وأن كل محاولات إخضاع المقاومة بالنار لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من التمسك بها والالتفاف حولها

 

إن اعترافات إعلام العدو تكشف بوضوح حجم القلق داخل الكيان من المستقبل، لأنهم يدركون أن هذه المواجهة، رغم كل التضحيات، لم تُنهِ المقاومة ولم تكسر بيئتها، بل زادت اقتناع الناس بأن خيار الصمود هو السبيل الوحيد في مواجهة الاحتلال وعدوانه

 

وفي النهاية، يبقى الجنوب اللبناني، كما كان دائمًا، أرضًا تعرف كيف تتحول من تحت الركام إلى ساحة مواجهة جديدة، وتبقى المقاومة فيه حالة متجذرة لا يمكن اقتلاعها مهما اشتد العدوان

شاهد أيضاً

عرسُ شهادةٍ وموكبُ إباء./ الزميلة غنى حطيط _ الواقع برس

الشهيد المجاهد الذي لم يتردد لل دفاع عن أرضه ، مصطفى هاني الحاج.   بين …