رحيلُ الوتد.. حين يلتقي “نصر الله” بـ “الخامنئي” في ملكوت الخلود
يا له من وجعٍ لا تطيله الكلمات، ويا لها من خسارةٍ تئنُّ تحت وطأتها الجبال. لم نكد نلملم جراحنا التي نُزفت برحيل سيد المقاومة حسن نصر الله، ولم نكد نعتد على غياب صوته الذي كان يمنحنا السكينة وسط العواصف، حتى هوى اليوم ركنٌ عظيم، وغاب السيد علي الخامنئي، القائد، والمربي، والوتد الذي استندت إليه آمال المستضعفين لعقود.
إن كان السيد نصر الله هو “الابن البار” والميداني الشجاع، فقد كان السيد الخامنئي هو “الأب الرؤوف” والمظلة التي تحمي الجميع. اليوم، تلتقي الأرواح في ملكوت الله، ليعلن التاريخ انتهاء عصرٍ ذهبي من القيادة التي لا تتكرر.
كان دائماً يقول “إن دماءنا لن تذهب سدى”، واليوم تنضم دماء “القائد الكبير” إلى قافلة الشهداء لتعمد الطريق بالحق واليقين.
فإن فراغ الكرسي الذي شغله السيد الخامنئي لسنوات طويلة، بحكمته وصبره وبصيرته، يترك في القلوب وحشة لا يؤنسها إلا الإيمان بالنهج الذي رسمه.
الوداع الأخير.. عهداً لا ينكسر
نودعك يا سيد الخراسان، والقلوب تعتصر ألماً، ليس لأننا نشك في النصر، بل لأننا سنفتقد تلك الابتسامة الهادئة واليد التي كانت تمسح على رؤوس الأيتام والمجاهدين.
فلك عهدنا كما لم نترك راية نصر الله تسقط، لن نترك أهدافك وقيمك تندثر.
رحلت لتلتقي برفاق دربك، بسليماني والمهندس ونصر الله، تاركاً خلفك “أمة” كاملة تدين لك بالوعي والبصيرة.
يا غائباً ببدنه، باقياً بفكرك ونهجك.. إن الأرض التي أنبتت أمثالكم، لن تعقم عن ولادة من يحمل الأمانة. سلامٌ على روحك الطاهرة في الخالدين، وسلامٌ على أمةٍ تودع قادتها بالدموع، وتستقبل قدرها بالصبر الجميل.
“نم قرير العين بجانب أحبائك الذين سبقتهم، فالبذرة التي زرعتها أصبحت غابة من المقاومة لا تقوى عليها الرياح.”
الواقع برس اخبار محلية وعالمية