تنويه هام لأصحاب المجموعات على وسائل التواصل الإجتماعي والمواقع الاخبارية . 

لا تقم بحذف مصدر الخبر عند نشره أي عندما يصدر بيان رسمي عن الجهات الرسمية للمقاومة، او الخبر الصادر عن أي وسيلة إعلامية مثل قناة المنار او قناة الميادين او أي خبر صادر عن مراسل يتبع لأي جهة إعلامية تنقل أخبار الجبهة للحفاظ على المصداقية بين المواطنين.

 سار المئات من المتظاهرين إلى موقع مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك، وهم يهتفون “الله أكبر” و”فلسطين حرة”، بينما كانوا يرفعون لافتات تتهم الرئيس الأمريكي جو بايدن بارتكاب إبادة جماعية. وأغلقت مجموعة من المحتجين مدخل مبنى مركز التجارة العالمي بينما سار متظاهرون آخرون إلى City Hall وZuccotti Park بالقرب من وول ستريت. وكانت المظاهرة جزءًا من احتجاج “فيضانات مدينة نيويورك من أجل فلسطين” وواحدة من المظاهرات العديدة التي تم تنظيمها في المدينة وفي جميع أنحاء الولايات المتحدة منذ بدء الحرب الإسرائيلية الهمجية على غزة. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، حمل متظاهرون يتضامنون مع الحق الفلسطيني العديد من مناظر”الميلاد” الوهمية مغطاة بالدماء بالقرب من مركز روكرفيلر، وهتفوا “لقد تم إلغاء عيد الميلاد هنا”. وتمت عدة اعتقالات. ومن غير الواضح ما إذا كان قد تم إجراء أي اعتقالات في احتجاج يوم الخميس. وفي سياق متصل، تعرض صاحب مطعم فلسطيني في نيويورك لتهديدات بالقتل بعد افتتاح موقعه الجديد بالمدينة بعد أن أطلق على قسم المأكولات البحرية في قائمته اسم “من النهر إلى البحر”. وافتتح العناني وآيات مسعود أحدث موقع لمطعمهما المعروف باسم ( آيات) في وقت سابق من هذا الشهر في ديتماس بارك بمنطقة  بروكلين. وقال العناني للصحافيين إن عبارة ” من النهر إلى البحر” لا تدعو للعنف ولكنها  دعوة بسيطة لإنهاء الاحتلال والحرية للفلسطينيين. وأكد العناني أنه اختار في الأصل الشعار الموجود على جزء المأكولات البحرية من القائمة باعتباره “تورية” وليس شعارًا للعنف أو الكراهية. وقال إنه شعار مستخدم في قائمته منذ افتتاحه في عام 2020. وكشف العناني أنه وزوجته تلقيا أكثر من 50 رسالة كراهية وتهديد، وقال:”  ولكن لحسن الحظ، ألقت الشرطة بالفعل القبض على ثلاثة أشخاص مسؤولين عن التهديدات”. وقال العناني: “أرسل شخص ما إلى صفحتنا عبر البريد الإلكتروني قائلاً: نحن اليهود سوف نبيدكم. فلسطين غير موجودة. من النهر إلى البحر ستكون إسرائيل بنسبة 100%. يجب قتل الفلسطينيين”.

 سار المئات من المتظاهرين إلى موقع مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك، وهم يهتفون “الله أكبر” و”فلسطين حرة”، بينما كانوا يرفعون لافتات تتهم الرئيس الأمريكي جو بايدن بارتكاب إبادة جماعية.

وأغلقت مجموعة من المحتجين مدخل مبنى مركز التجارة العالمي بينما سار متظاهرون آخرون إلى City Hall وZuccotti Park بالقرب من وول ستريت.

وكانت المظاهرة جزءًا من احتجاج “فيضانات مدينة نيويورك من أجل فلسطين” وواحدة من المظاهرات العديدة التي تم تنظيمها في المدينة وفي جميع أنحاء الولايات المتحدة منذ بدء الحرب الإسرائيلية الهمجية على غزة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، حمل متظاهرون يتضامنون مع الحق الفلسطيني العديد من مناظر”الميلاد” الوهمية مغطاة بالدماء بالقرب من مركز روكرفيلر، وهتفوا “لقد تم إلغاء عيد الميلاد هنا”.

وتمت عدة اعتقالات. ومن غير الواضح ما إذا كان قد تم إجراء أي اعتقالات في احتجاج يوم الخميس.

وفي سياق متصل، تعرض صاحب مطعم فلسطيني في نيويورك لتهديدات بالقتل بعد افتتاح موقعه الجديد بالمدينة بعد أن أطلق على قسم المأكولات البحرية في قائمته اسم “من النهر إلى البحر”.

وافتتح العناني وآيات مسعود أحدث موقع لمطعمهما المعروف باسم ( آيات) في وقت سابق من هذا الشهر في ديتماس بارك بمنطقة  بروكلين.

وقال العناني للصحافيين إن عبارة ” من النهر إلى البحر” لا تدعو للعنف ولكنها  دعوة بسيطة لإنهاء الاحتلال والحرية للفلسطينيين.

وأكد العناني أنه اختار في الأصل الشعار الموجود على جزء المأكولات البحرية من القائمة باعتباره “تورية” وليس شعارًا للعنف أو الكراهية. وقال إنه شعار مستخدم في قائمته منذ افتتاحه في عام 2020.

وكشف العناني أنه وزوجته تلقيا أكثر من 50 رسالة كراهية وتهديد، وقال:”  ولكن لحسن الحظ، ألقت الشرطة بالفعل القبض على ثلاثة أشخاص مسؤولين عن التهديدات”.

وقال العناني: “أرسل شخص ما إلى صفحتنا عبر البريد الإلكتروني قائلاً: نحن اليهود سوف نبيدكم. فلسطين غير موجودة. من النهر إلى البحر ستكون إسرائيل بنسبة 100%. يجب قتل الفلسطينيين”.

لماذا تحمل هذه الدبابة الإسرائيلية لافتة شارع الحاج أمين الحسيني؟

أظهرت صور قادمة من قطاع غزة، دبابة إسرائيلية تثبّت في مقدمتها لافتة طرقية تحمل اسم “شارع الحاج أمين الحسيني” باللغتين العربية والإنكليزية.

الصورة واحدة من مجموعة تصوّر جنوداً إسرائيليين في قاعدة لإصلاح الدبابات على الحدود مع قطاع غزة المحاصر.

يذكر أن الحاج أمين الحسيني أو المفتي من مواليد القدس عام 1895 (وتوفي في 4 يوليو 1974) وشغل موقع المفتي العام للقدس، ورئيس حكومة عموم فلسطين. وهو من أبرز الشخصيات في تاريخ فلسطين المعاصر.

وعلى ما يبدو فإن لافتة الدبابة الإسرائيلية أرادت أن تبعث برسالة توحي بانتصارها عبر الوصول إلى وسط مدينة غزة، و”مصادرة شارع” يحمل اسم هذه الشخصية ذات الرمزية الكبيرة.

وتنضم هذه المحاولة إلى محاولات أخرى لرفع العلم الإسرائيلي في أحد أحياء غزة، أو جَرف قبضة المقاومة التي تعمّد جيش الاحتلال إظهارها في فيديوهات وصور عديدة.

أمريكا تقر صفقة بنادق لإسرائيل متخطية مراجعة الكونغرس

 تخطت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الجمعة، الكونغرس للمرة الثانية خلال شهر للموافقة على صفقة بيع أسلحة إلى إسرائيل، مستخدمة “صلاحية الطوارئ”.
وذكر مكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، الجمعة، أن “الوزير (أنتوني بلينكن) وافق على صفقة بيع عسكرية أجنبية محتملة لطلقات M107 عيار 155 ملم، والمعدات ذات الصلة، للحكومة الإسرائيلية، بـ147.5 ملايين دولار”.
وأشار البيان، إلى أن وكالة التعاون الأمني الدفاعي، أخطرت الكونغرس بهذا البيع المحتمل.
وأضاف أن بلينكن، قدم مبررات مفصلة للكونغرس مفادها أن هناك “حالة طوارئ تتطلب البيع الفوري للمواد والخدمات العسكرية لحكومة إسرائيل لمصلحة الأمن القومي”.
وتابع أن “الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل، وأن مساعدتها على تطوير والحفاظ على قدرة قوية وجاهزة للدفاع عن نفسها يعد أمرا حيويا للمصلحة الوطنية للولايات المتحدة”.
واعتبر البيان، أن هذه المعدات العسكرية والدعم لإسرائيل “لن تغير التوازن العسكري الأساسي في المنطقة”.

وشدد على أنه “من مهمة جميع الدول” استخدام الذخيرة وفقا للقانون الإنساني الدولي.
وفي 9 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، ولأسباب مماثلة، وافق بلينكن، على بيع ما يقرب من 14 ألف طلقة من ذخيرة الدبابات، بقيمة تزيد على 106 ملايين دولار لإسرائيل، دون عرضها على الكونغرس.

تقرير: الحرب مع حركة “حماس” في قطاع غزة من المتوقع أن تكلّف إسرائيل نحو 50 مليار شيكل في ميزانية 2024

المصدر : يديعوت أحرونوت

ذكرت وثيقة صادرة عن وزارة المال الإسرائيلية جرى تقديمها إلى لجنة المالية في الكنيست هذا الأسبوع، أن الحرب الحالية مع حركة “حماس” في قطاع غزة من المتوقع أن تكلّف إسرائيل نحو 50 مليار شيكل (13.8 مليار دولار) في ميزانية سنة 2024، وهذا في حال استمرار القتال في القطاع حتى الربع الأول من السنة الجديدة.

وبحسب الوثيقة، من المتوقع أن يرتفع الإنفاق على مصاريف الدفاع بـ 30 مليار شيكل لتلبية حاجات إسرائيل الأمنية، وسيكون هناك حاجة إلى 9.6 مليار شيكل أُخرى، لتغطية نفقات مدنية ناجمة عن الحرب، بما في ذلك إجلاء السكان على طول منطقتَي الحدود الجنوبية والشمالية، وتعزيز قوات الطوارئ، مثل الشرطة، وإعادة إعمار البلدات التي دمرتها الحرب. كما يجب تخصيص مبلغ إضافي في الميزانية العامة، مقداره 8.8 مليارات شيكل لتغطية تكاليف أُخرى، بما في ذلك تمويل الزيادة في الدين الحكومي ونفقات أسعار الفائدة الأعلى مما كان مخططاً له قبل اندلاع الحرب. ونتيجة ذلك، سيرتفع الإنفاق الإجمالي لميزانية 2024 من 513.7 مليار، شيكل التي تمت الموافقة عليها في أيار/مايو الماضي، إلى 562.1 مليار شيكل. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تقل الإيرادات الحكومية عن التوقعات، وخصوصاً الدخل الضريبي، وذلك بسبب تباطؤ الاقتصاد الإسرائيلي خلال فترة الحرب.

وتشير تقديرات وزارة المال التي وردت في الوثيقة إلى أن الإنفاق الأعلى من المخطط له، وتوقعات انخفاض الدخل الحكومي سيؤديان إلى عجز في الميزانية الإسرائيلية العامة بنسبة 5.9% من الناتج المحلي الإجمالي في سنة 2024، في حين أن السقف الذي كان مخططاً له لهذا العجز هو 2.25%.

وتتوقع وثيقة وزارة المال أن ينمو الاقتصاد الإسرائيلي بوتيرة 1.6% في السنة المقبلة، وهو ما يمثل تراجعاً عن توقعات النمو بنسبة 2% لسنة 2023، وبعد تسجيل نمو بنسبة 6.5% في سنة 2022. كما تتوقع استمرار التباطؤ في الاستهلاك الخاص، وفي صفقات العقارات، وتراجُع أرباح الشركات، بسبب تداعيات الحرب.

وقلصت وزارة المال توقعاتها للإيرادات الحكومية لسنة 2024 إلى 417.1 مليار شيكل، وأشارت إلى أنها تتوقع أن تكون أقل بمقدار 35 مليار شيكل عن التوقعات التي جرى اعتمادها في حزيران/يونيو الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن محافظ بنك إسرائيل المركزي أمير يارون حثّ الوزراء وأعضاء الكنيست في الأسابيع الأخيرة على إجراء تعديلات وخفض النفقات التي لا تتعلق بالجهود القتالية، أو التي لا تعزز النمو في ميزانية 2024، وذلك لموازنة تكاليف الحرب المتزايدة مع الحفاظ على المسؤولية المالية. وجاءت دعوته إلى الحفاظ على الانضباط المالي في الوقت الذي يشعر البنك المركزي بالقلق من أن إدارة الحكومة لزيادة الإنفاق الأمني يمكن أن تضر بمكانة إسرائيل في الأسواق الدولية، وتؤثر سلباً في القرارات المستقبلية لوكالات التصنيف الائتماني، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع تكاليف الديون المتنامية.

كما تجدر الإشارة إلى أنه في منتصف كانون الأول/ديسمبر الحالي، تم إقرار ميزانية إضافية لسنة 2023 بقيمة 28.9 مليار شيكل، قيل إن الهدف منها هو تغطية تكاليف القتال المستمر مع حركة “حماس” في قطاع غزة وحزب الله في لبنان. ولم تؤيد أحزاب المعارضة هذه الميزانية بسبب تضمّنها بعض التمويل المخصص لمشاريع لا علاقة لها بالمجهود القتالي. وأشارت أحزاب المعارضة إلى أن الميزانية الإضافية تضمنت زيادة النفقات العسكرية وتمويلاً لنفقات مدنية ناجمة عن الحرب، مثل إيواء الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من الشمال والجنوب، لكنها في الوقت عينه، شملت أيضاً مئات الملايين من الشيكلات فيما يوصف بأنه أموال الائتلاف، وهي أموال مخصصة لمشاريع يختارها أعضاء الكنيست والوزراء من الائتلاف الحكومي.

وتنص هذه الميزانية الإضافية على زيادة الميزانية العامة الأصلية لسنة 2023 بمبلغ 25.9 مليار شيكل، وهو ما يرفعها إلى 510.6 مليار شيكل، بما لا يشمل تكاليف الدين العام. كما أعلن لدى إقرارها أنه سيتم تخصيص نحو 17 مليار شيكل من أصل 28.9 مليار شيكل من أموال الحرب من أجل تغطية التكاليف الأمنية، مثل شراء الأسلحة والمدفوعات لجنود الاحتياط، في حين أن نحو 12 مليار شيكل ستموّل نفقات الجبهة الداخلية

بين الشمال والجنوب والفجوة بين الإنجازات والرأي العام؛ إسرائيل دخلت في مصيدة استراتيجية

المصدر : هآرتس
المؤلف : عاموس هرئيل
  • يجب قول الحقيقة: إسرائيل دخلت في مصيدة استراتيجية صعبة، نتيجة “المذبحة” التي نفّذتها “حماس” في بلدات الغلاف يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر. التهديدات الأمنية التي تم تجاهُلها طوال سنوات بشكل سمح لأغلبية المواطنين هنا بإدارة حياة روتينية من دون خطر كبير، تصاعدت إلى مستويات غيّرت الحياة اليومية في إسرائيل من الأساس. في هذه المرحلة، لا يزال من غير الواضح كيفية الخروج من هذه المصيدة، إذا كان هذا ممكناً أصلاً. يمكن أن يتحول الوضع هنا إلى وضع ثابت، بحيث تستمر حرب استنزاف على طول منطقتين حدوديتَين على الأقل. لا تزال هناك خطورة أن تصل الجبهة اللبنانية، الجبهة الأكثر تهديداً، إلى مستوى حرب، ويمكن لهذه الحرب أن تندمج في مواجهة أوسع مع إيران والميليشيات التي تفعّلها، وعلى رأسها حزب الله.
  • مشكلتان غير محلولتين، كانتا تجريان على نار هادئة – الصراع الفلسطيني والمواجهة مع حزب الله – عادتا إلى قلب المسرح الإقليمي. حتى إن خطوة “حماس” بثّت الروح في التنظيمات المتطرفة في المنطقة، والتي باتت تأمل بالاندماج معاً وهزيمة إسرائيل بالتدريج. وعلى الرغم من أن إيران وحزب الله لم يقفزا إلى الحرب كما أمِلت قيادات “حماس” في القطاع، بعد نجاحها في الهجوم المفاجئ، فإنهما يشاركان في الجهد، ويجعلان الجيش يخصص قوات كبيرة لشمال البلد. الرؤية التي صاغها الجنرال قاسم سليماني، الذي كان قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، بشأن خلق “حلقة نار” تحيط إسرائيل، بدأت تتحقق بواسطة الميليشيات الداعمة لإيران، حتى لو كانت خطورتها لا تزال محدودة حتى الآن.
  • لقد قمنا بسرد القصص لأنفسنا: “الموساد” الإسرائيلي يخترق إيران (حقيقة أن الموساد سرق من طهران أرشيف المشروع النووي)؛ و”المعركة بين الحروب” التي يديرها الجيش، تُلحق ضرراً بتسليح حزب الله، وتجعل إيران وحلفاءها من دون أي قوة؛ كل جولة قتال في قطاع غزة تنتهي بتفوق إسرائيلي واضح، وتترك “حماس” والتنظيمات الفلسطينية ضعيفة، خائفة ومرتدعة؛ أما في الضفة الغربية، فإذا حلم الفلسطيني حتى بتنفيذ عملية، فإن “الشاباك” سيعتقله صباحاً. هذه الأوهام، جميعها، انفجرت في صباح العيد في “غلاف غزة”.
  • لا يجب الاستهتار بما حققه الجيش في القطاع خلال 12 أسبوعاً من القتال. لدى إسرائيل تفوّق واضح في قوة النيران، والتكنولوجيا، والاستخبارات، والدمج بين هذه المركّبات جميعها. الروح القتالية والمهنية الموجودة لدى المقاتلين، إلى جانب الدعم الأميركي الواسع، يسمحان للجيش بأن يكون متفوقاً كل مرة يشتبك فيها مع “حماس”. تقريباً في كل مواجهة، عدد القتلى لدى “حماس” أعلى بكثير من خسائر الجيش.
  • وفي الوقت نفسه، من الأفضل التعامل بحذر مع جثث “المخربين” التي تصمم إسرائيل على عدّها، بهدف وصف النجاح العسكري. في كل يوم، وخلال الحديث، أو التصريحات الصادرة عن الضباط في الميدان، يتم طرح عدد قتلى “حماس”. التقديرات تشير إلى 8000 “مخرب”، لكن يجب الانتباه إلى آخر التقارير الاستخباراتية، إذ كُتب بـ”مستوى دقة متوسط”. وبكلمات أُخرى، يمكن أن يكون الجيش سقط في مصيدة التقديرات المبالَغ فيها، التي عانى جرّاءها الجيش الأميركي في فيتنام.
  • التحدي الحالي في غزة لا يشبه التعامل مع الكتائب المصرية في سيناء خلال حرب الأيام الستة، أو المعارك التي جرت على جانبَي قناة السويس في حرب “يوم الغفران”. والفرق لا يكمن فقط في الكثافة العالية في القطاع، وفي حقيقة أن “حماس” نشرت، قصداً، منظوماتها القتالية في أوساط سكان القطاع (بحسب شهادات الجنود، توجد أدوات قتالية في كل بيت). في الحقيقة، إن عامل كسر التوازن بالنسبة إلى “حماس” هو المنظومة التحت أرضية. منظومة الأنفاق والفتحات التي كشفت ذخيرة أكثر بكثير من كل ما عرفته الاستخبارات قبل الحرب.
  • لم يمضِ قائد “حماس” يحيى السنوار أعوامه الـ12 الماضية، منذ تحرّره من السجن الإسرائيلي خلال صفقة شاليط، بإقامة جوقة في جباليا ومركز للعب التنس في خان يونس. لقد حوّل كل شيكل إلى التعاظم العسكري والتحضير للحرب مع إسرائيل. حتى المليارات التي حولتها قطر إلى القطاع، فإنها في أغلبيتها، استُعملت لهذه الأهداف، أو على الأقل، تركت لـ”حماس” مجالاً لبناء القوة العسكرية. هكذا تم التحضير للهجوم على إسرائيل، والاستخبارات لم تكشف الخطر الكبير الذي كان ينعكس منها. وبالصورة نفسها أيضاً تم بناء الخطة الدفاعية ضد الجيش.
  • يمكن الافتراض أن “حماس” فوجئت باستعداد إسرائيل لتنفيذ مناورة برية واسعة، وبالسرعة التي انهارت فيها منظوماتها الدفاعية تحت ضغط الألوية التي تناور برياً. إلا إن الضرر الصعب الذي لحِق بألوية “حماس” في شمال القطاع لم يمنع التنظيم من قدرته على القتال بما تبقى له. فبدلاً من الأقسام والكتائب، تم تفعيل خلايا صغيرة؛ يخرج أفرادها من فتحات الأنفاق، يضربون القوات الإسرائيلية، ويحاولون الاختفاء بسرعة.
  • نشر 4 ألوية عسكرية في مساحة ذات كثافة سكانية عالية في ثلثي قطاع غزة تقريباً، يخلق منطقة واسعة للاشتباك ومليئة بنقاط الضعف. “حماس” تنجح في تدفيع إسرائيل ثمناً ثابتاً يومياً، من حيث عدد القتلى والمصابين. الحساسية الفلسطينية تجاه القتلى تبدو أقل، أيضاً بسبب عدد القتلى الشامل – أكثر من 20 ألفاً، بحسب وزارة الصحة التابعة لحكومة “حماس” في القطاع، ولا تفرّق بين المدنيين والمسلحين.

*مصيدة 24*

  • الجيش يعوّل على إنجاز متراكم، تدريجي وبطيء: مزيد من الفتحات والأنفاق التي يمكن تفجيرها، ومزيد من “المخربين” القتلى والأدوات القتالية التي يتم تفكيكها، سيدفع إلى تفكيك قدرات “حماس” العسكرية. لكن في هذه المعادلة، هناك وزن كبير للرأي العام الإسرائيلي. بعضه يتأثر سلبياً بأعداد القتلى، ورويداً رويداً، يصبح أقل تفاعلاً مع الإنجازات المتراكمة، حتى لو نشرها المتحدث الرسمي باسم الجيش بلهفة، وقال إن هناك حملة موضعية يقوم بها اللواء المحدد في المكان المعين. ولذلك، تضاف مصاعب أُخرى: الحاجة إلى الحفاظ على كميات أسلحة كبيرة في حال تطوّرت حرب كبيرة مع حزب الله في الشمال؛ والضغط المستمر والثقيل على منظومة الاحتياط؛ والأثقال التي يعاني السوق جرّاءها؛ والاستنزاف في أوساط المقاتلين في القطاع؛ والشكوك المتزايدة في المجتمع.
  • هذه الظروف المتراكمة تدفع أكثر في اتجاه تغيير طريقة القتال في قيادة هيئة الأركان أيضاً. فمنذ أكثر من شهر، تناقش منظومة الأمن والإدارة الأميركية الانتقال إلى ما يسمى المرحلة الثالثة – إقامة منطقة عازلة ضيقة داخل القطاع، والحفاظ على منطقة عازلة بين شمال القطاع وجنوبه (أمر يوجد خلاف بشأنه)، وتقليل عدد القوات، وتحرير بعض جنود الاحتياط، والانتقال إلى طريقة الاقتحامات ضد مراكز “حماس” المتبقية.
  • عندما نشر رئيس هيئة الأركان هرتسي هليفي بياناً قصيراً هذا الأسبوع، كان يمكن رؤية الاتجاه. لا توجد طريقة سحرية، ولا طرق مختصرة، هذا ما قاله. وأضاف “سنصل إلى قيادات ’حماس’، بغض النظر عن حاجتنا إلى أسبوع أو بضعة أشهر”. وبكلمات أُخرى – الجيش يتجهز لخطوة طويلة، بحدة متغيرة.
  • مَن يدعم هذا التغيير يذكّرنا بـ”السور الواقي”. الحملة بدأت في سنة 2002، خلال الانتفاضة الثانية، وأدت إلى تراجُع “الإرهاب” الفلسطيني من الضفة الغربية. إلا إن الهدف ذاته لم يتحقق في الحملة التي شاركت فيها 5 ألوية، إنما خلال العامين التاليَين، عبر مئات الحملات الأصغر التي استنزفت العدو بالتدريج. الظروف في غزة مركّبة أكثر- الميل إلى تقليص القوات الهجومية يرتبط أيضاً بشعور الكثيرين بأن طريقة العمل الحالية استنزفت نفسها، وأيضاً بسبب حصانة المجتمع الإسرائيلي الطويلة المدى وقدرتها على تحمُّل التحديات.
  • مَن سيحسم في نهاية المطاف هو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وهنا، يستعمل نتنياهو قوة الضعيف. الوضع الصعب الذي وجدت إسرائيل نفسها فيه مع اندلاع الحرب، دفعه إلى دعوة وزيري “المعسكر الرسمي”، بني غانتس وغادي أيزنكوت، إلى الانضمام إلى كابينيت الحرب الذي أقامه. لقد استخدمهما نتنياهو بشكل طارئ لوقف مبادرة وزير الدفاع يوآف غالانت وقيادة الجيش يوم 11 تشرين الأول/أكتوبر، بتنفيذ ضربة استباقية ضد حزب الله، كانت في حال نجحت ستؤدي إلى ضرر كبير بالتنظيم، لكنها في الوقت نفسه، كانت ستدفع إلى حرب شاملة متعددة الجبهات.
  • ومنذ ذلك الوقت، يقوم نتنياهو بإلحاق الضرر بالتحالف مع بني غانتس. منظومة السموم التي يفعّلها تهاجم غانتس بغضب، في الوقت الذي يقوم نتنياهو بخرق الالتزامات التي تنص على عدم تغيير المسؤولين الكبار في أجهزة الأمن، وفي الوقت الذي ينشغل شركاؤه بسرقة الأموال الائتلافية. رئيس الحكومة نفسه يقول في خطاباته إنه ملتزم الذهاب إلى النهاية ضد “حماس”، ويجنّد جماعات مرتبطة بالصهيونية الدينية ترى أن المعركة في غزة حرب مقدسة على أرض إسرائيل الكاملة. عندما زار نتنياهو، هذا الأسبوع، المصابين في الحرب، الموجودين في مستشفى “هداسا” في القدس، بعضهم رفض لقاءه.
  • غانتس وأيزنكوت لا يستطيعان الخروج بسبب التخوف من أن يدخل سموتريتش وبن غفير مكانهما إلى كابينيت الحرب. وهما حتى الآن، يحاولان الدفع بنتنياهو إلى اتخاذ قرار الانتقال إلى المرحلة الثالثة، لكنهما يستصعبان القيام بذلك. وهذا مرتبط برفض نتنياهو المستمر للنقاش في “اليوم التالي للحرب” في القطاع. لا توجد حملة عسكرية من دون خطوة سياسية في نهايتها، إلا إن رئيس الحكومة يمتنع من القيام بذلك بكل قوته، بسبب تخوّفه من انهيار الائتلاف، ومن غضب ناخبي اليمين.
  • وإلى جانب الانتقادات من اليسار والمركز بسبب الجمود المطلق في الحوارات بشأن التوصل إلى صفقة تبادُل رهائن ثانية، من المتوقع أن يكون هناك انهيار للتوقعات في أوساط الجمهور، عندما يتضح أن طريقة العمل ستتقلص من دون التوصل إلى أي هدف من أهداف الحرب. والأخطر في نظر نتنياهو: الانتقال إلى المرحلة التالية سيحرر عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، الذين سيوجهون غضبهم إلى تجديد النضال الجماهيري لإسقاطه من الحكم.
  • الجنرال في جيش الاحتياط آساف أوريون، الباحث في معهد أبحاث الأمن القومي، يصف العام المقبل بأنه من المتوقع أن يكون عام المصيدة 24. ويقول “المستوى السياسي وضع أهدافاً طموحة، على الرغم من أنها مبررة”. مضيفاً “هذه الأهداف تضعنا أمام حرب طويلة، غير نهائية. هذا شرعي، في حال قلت، كما قال رئيس هيئة الأركان، إن الحرب ستدار بقوة متغيرة. لكن هكذا تحدث المصيدة أيضاً. فالجيش يقول إنه سيحقق في الأخطاء والفشل فقط بعد نهاية الحرب؛ ورئيس الحكومة يعِد بمنح الإجابات بعد الحرب؛ والمسار السياسي عالق، كما يبدو، لأنه لا يمكن القيام بألعاب سياسية خلال الحرب، على الرغم من أن نتنياهو يقوم بذلك فعلاً طوال الوقت. وحالياً، لا يزال جميع الأشخاص الذين جرى الهجوم خلال ولايتهم في مناصبهم”.
  • وعلى الصعيد العسكري، يقول أوريون “قمنا باستنزاف جزء كبير من قدرات “حماس”. لكن على مدار الوقت، سيكون الامتحان في قدرة الحركة على إعادة بناء نفسها من جديد. فإذا كان هناك أمور غير ناقصة في غزة، فهي الشباب والسلاح، وأيضاً أدوات الحفر. و”حماس” غير المهزومة كلياً، يمكنها تجنيد ناشطين جدد، وتسليحهم وحفر أنفاق جديدة. ولمنعها من القيام بذلك، يجب بناء نظام جديد. لكن الحكومة غير مستعدة لمنح السلطة الفلسطينية إمكان المشاركة، والدعم الدولي يحتاج إلى رسم أفق سياسي، يرفضه نتنياهو. وإن لم نملأ الفراغ، فسيأتي مَن يملؤه بدلاً منا”.

 

*استخبارات محدودة الضمان*

  • خلال هذا الأسبوع، تم تسجيل تصعيد إضافي في القتال في الشمال، بعد أن اتهمت إيران إسرائيل بأنها مسؤولة عن اغتيال جنرال في الحرس الثوري، رضي الموسوي، الذي قُتل في قصف جوي لبيته في دمشق. تتعامل أجهزة الأمن بجدية مع تهديدات إيران بالرد على الاغتيال، لكنهم في الوقت نفسه، لا يرون في ذلك إشارة إلى اندلاع حرب شاملة مع حزب الله وإيران. وهذا، على الرغم من أن صافرات إنذار استثنائية سُمعت في منطقة “الكريوت”، بعد اختراق طائرة مسيّرة الأجواء من لبنان – أسقطها الجيش.
  • وبحسب التحليل الاستخباراتي الذي يجب التعامل معه بحذر، بعد فشل الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر، فإنه لم يحدث أي تغيير في الموقف الأولي لإيران وحزب الله. المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، أقرّ السياسة العامة بعد الأيام الأولى من الهجوم. خامنئي تخوف من تهديدات الرئيس الأميركي جو بايدن، بعدم المشاركة في الحرب. لذلك، فإن النظام في طهران يريد الامتناع من خوض حرب واسعة، ولا يريد أن يتدخل فيها بشكل مباشر؛ حزب الله سيستمر في ضرب إسرائيل من الحدود اللبنانية، استناداً إلى القواعد التي تم الاتفاق بشأنها مسبقاً بين بيروت وطهران، طالما لا تزال الحرب مستمرة في غزة.
  • في المواجهة الأولى حول الحدود، فوجئ حزب الله بقدرة إسرائيل على إغلاق دوائر النار (تشخيص استخباراتي يسمح بإصابة دقيقة لخلايا إطلاق الصواريخ والقذائف). بعد ذلك، انسحب إلى الوراء وأعاد ترتيب نفسه. وعلى الرغم من أن إسرائيل حذرة أيضاً من التصعيد الشامل، فإن الانطباع العام هو أنها هي مَن يحاول رسم حدود المعادلة من جديد، وزيادة حدة الضربات على طول الحدود.
  • وفي إطار الهجوم، تم تفكيك مواقع المراقبة التي بناها حزب الله بمحاذاة الشريط في العامين الماضيَين. الوضع في الشمال لا يزال خطِراً. الجهد الأميركي لإعادة الدفع بمسار سياسي جديد، يسمح بعودة السكان من الطرفين إلى منازلهم، لا يؤدي إلى أي إنجازات حتى الآن. الأجهزة الأمنية غير متفائلة. الحرب في الشمال ليست قدراً، لكن مَن يعتقد أن حزب الله سيتنازل عن وجود مقاتليه في جنوب نهر الليطاني، فقط بسبب الضغط السياسي – يبدو أنه واهم.

العلاقات اليهودية – العربية في ظل الحرب

المصدر
معهد دراسات الأمن القومي

  • منذ الهجمة التي شنتها حركة “حماس” في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، بقيت العلاقة بين اليهود والعرب في إسرائيل هادئة. ولم تتحقق حتى الآن المخاوف التي اعترت كثيرين، من ضمنهم كبار في المنظومتَين السياسية والأمنية، من مواجهات عنيفة من جانب المواطنين العرب ضد الدولة والمواطنين اليهود، على غرار أحداث أيار/مايو 2021. لقد قام زعماء أغلبية الجمهور العربي باستنكار الهجمة “الإرهابية”، وعبّروا بالقول والفعل عن شراكة المصير مع الأغلبية اليهودية. كما قام زعماء يهود بكيل المديح للعرب واليهود على الاستقرار وضبط النفس، ومظاهر التطوع، وروتين الحياة اليومية خلال الحرب. مع ذلك، وفي ظل الوضع الآيل للانفجار في أي لحظة، هناك مخاطر قد تمسّ بنسيج الحياة الحساس هنا.
  • فيما يلي ملخص للوضع بشأن العلاقة بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية، بالاستناد إلى عدة مصادر، من ضمنها استطلاعات أجراها معهد INSS ومؤسسات أُخرى، منذ نشوب الحرب:
  • يبدو أن الخوف من اندلاع العنف المتبادل آخذ في التقلص، حتى لو كان هذا الخوف واضحاً على الأرض، وخصوصاً في أوساط اليهود: ففي استطلاع رأي أجراه مركز “أكورد” بعد أسبوعين من هجوم “حماس”، فإن نحو 90% من الجمهور اليهودي ونحو 70% من الجمهور العربي، قدّروا أن عنفاً خطِراً بين اليهود والعرب سيندلع خلال أيام قليلة. وتبدد هذا الخوف. وفي استطلاعَي تشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر اللذين أجراهما معهد INSS، اتضح أن 71 % من العرب المستطلَعة آراؤهم لا يخشون من التعرض للأذى من اليهود، في مقابل 51-54 % من نظرائهم اليهود الذين أجابوا بأنهم يخافون من مضايقات العرب. وبمعنى آخر، فإن هناك نسبة أكبر من اليهود ممن يخافون من هجمات من العرب. أما استطلاع برنامج أدناور، فأظهر أن نحو 60% من العرب يخافون من مضايقات اليهود، وأفاد 11% بأنهم تعرضوا للأذى.
  • هناك اتجاه واضح من التماهي من المواطنين العرب مع الدولة والمواطنين اليهود. وفي خلفية الأمر، هناك عرب قُتلوا واختُطفوا في هجوم “حماس”، في حين أصيب وقُتل آخرون نتيجة القصف الصاروخي، من ضمنهم أطفال بدو، كما أُنقذ العشرات من اليهود على يد عرب. وبحسب استطلاع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فإن 66% من المواطنين المسلمين و84% من المسيحيين والدروز يشعرون بأنهم جزء من الدولة ويتأثرون بمشاكلها. في حين كشف استطلاع أجراه برنامج أدناور أن المسألة الوطنية الفلسطينية تُعتبر مسألة ثانوية بالنسبة إلى 54% من المواطنين العرب، مقارنةً بمسألة مكافحة العنف والإجرام، التي تُعتبر الموضوع الأهم. في حين أن متابعة المسائل اليومية تحتل موقع الصدارة على جدول أعمالهم. كما كشف هذا الاستطلاع أن 33% من العرب المستطلَعة آراؤهم، يعتقدون أن الجنسية الإسرائيلية هي المكون الأهم في تعريف هويتهم الشخصية، في حين أجاب نحو 32% بأن الهوية القومية العربية هي الأهم بالنسبة إليهم. بمعنى أن هناك مساواة في أوساط العرب بين الهوية المدنية الإسرائيلية وبين الهوية القومية العربية، التي تضم في إطارها الشعور الوطني، والثقافة، والتراث، واللغة.
  • هناك توجُّه إلى التماهي مع الدولة ومساندتها في الحرب ضد “حماس”. إذ أظهرت استطلاعات INSS في شهرَي تشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر أن 34 و30% من العرب، على التوالي، يؤيدون أهداف الحرب التي تشنها إسرائيل من أجل القضاء على “حماس” في غزة. وعلى الرغم من أن هذه النسبة تساوي نحو ثلث المستطلعة آراؤهم فقط، فإن هذه النسبة بحد ذاتها تُعتبر مرتفعة، في ظل الظروف، فبالإضافة إلى ثلث آخر أجاب بأنه “لا يعرف”، يمكن الافتراض أن بعض هؤلاء يميل إلى الامتناع من تقديم الدعم الواضح لأهداف الحرب، بسبب حساسية الموضوع. استناداً إلى هذا الافتراض، ربما يشير الأمر إلى دعم أكبر وأكثر استثنائيةً لأهداف الحرب. أما استطلاع أدناور فكشف أن نحو 85% ينظرون بإيجابية إلى مبادرات مواطنين عرب لتقديم العون لسكان “غلاف غزة” المتضررين خلال الهجوم. في حين كانت استجابة نحو 54% إيجابية فيما يتعلق بمبادرات المواطنين العرب للمساعدة في جهود الهسبراة الإسرائيلية في أرجاء العالم.
  • في المقابل، واضحة هي السيرورات الكبرى التي قد تمس بالاستقرار، والتي تعرض، بمرور الوقت، العلاقات الحساسة بين العرب واليهود في البلد، ومن ضمن هذه السيرورات:

تجدُّد موجة الإجرام الخطِرة

  • الجريمة والعنف يُضعفان المجتمع العربي إلى حد كبير. ويؤدي الضعف الاجتماعي والاقتصادي، في موازاة مشاعر الخوف والإحباط، إلى تعزيز الإجرام والعنف. إن هذه الحلقة المفرغة تمثل تهديداً محتملاً للأمن الوطني الإسرائيلي. ومن شأنها أن تمتد، بطرق عنيفة، إلى ما يتجاوز المجتمع العربي نفسه. أما الموارد الكبيرة التي تملكها منظمات الإجرام، فمن شأنها أن تمثل خطراً حقيقياً، بالذات في الوقت الذي تكون الجهات الإنفاذية محدودة الموارد في قدرتها على مواجهة هذا التحدي.
  • هذا هو الموضوع الذي يُقلق المجتمع العربي بشدة. بعد انخفاض بلغت نسبته أكثر من خمسين % في جرائم القتل.
  • منذ اندلاع الحرب، برزت قفزة حادة أُخرى في النسب المرتفعة للجرائم التي سُجلت في سنة 2023. وهكذا، تضاعف عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي، بل أكثر من ذلك، مقارنةً بعددهم في سنة 2022. في هذه المرحلة، لا توجد بوادر تشير إلى تبنّي الدولة استراتيجيا جديدة من أجل مواجهة العنف، أو أي تحركات فعلية للحد من هذه الظاهرة الخطِرة، التي تخلق إحباطاً في المجتمع العربي، وشعوراً عميقاً بأن الدولة لا تفعل ما يكفي من أجل القضاء على الجريمة.

تردّي الحالة الاقتصادية

  • أظهرت استطلاعات معهد INSS وبرنامج أدناور أن نحو ثلثي المستطلعة آراؤهم من العرب بلّغوا عن تدهور أحوالهم الاقتصادية في أعقاب الحرب. في حين أظهر استطلاع القوى العاملة الذي أجراه مركز الإحصاء المركزي الإسرائيلي أن نحو 30% من الرجال العرب العاملين، والذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 و64 عاماً، غابوا عن أماكن عملهم لأسباب تتعلق بالحرب. إن الحرب، وفقاً لأي سيناريو محتمل، من شأنها أن تمس بصورة هائلة، وفي المدى البعيد، بالاقتصاد الإسرائيلي، وبناءً عليه أيضاً، بالمجتمع العربي الضعيف أصلاً. لقد تم تسجيل نسب بطالة عالية منذ مرحلة ما قبل الحرب، مقارنةً بنسب البطالة في أوساط المجتمع اليهودي، وبالذات في أوساط الشبان. لقد تجمّد قطاع البناء الذي يشغله كثيرون من العمال العرب، في أعقاب إغلاق كثير من مواقع البناء، خوفاً من العنف.
  • إلى جانب ذلك، فإن معظم المصالح التجارية في الوسط العربي صغيرة وتعاني جرّاء مشاكل في الحصول على ضمانات ائتمانية من القطاع المصرفي. لقد كانت هذه المصالح أول المتضررين نتيجة تقليص النشاط الاقتصادي في إبّان الحرب، ولم تحظَ سوى بمساعدة محدودة من الدولة. ومع ارتفاع معدلات البطالة، وعدم توفُّر دخل ثابت، من المتوقع أن تزداد المصاعب الاقتصادية، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عديدة، من ضمنها لجوء الشباب إلى التجند كأذرع لمنظمات الإجرام، فضلاً عن توسُّع نشاط القروض في السوق السوداء. وهذا كله يؤدي إلى تعزيز منظمات الإجرام في المجتمع العربي.

 

تشديد القيود على حرية التعبير

  • تشير استطلاعات معهد INSS إلى أن 57% من المستطلعة آراؤهم في تشرين الثاني/نوفمبر، و67% من هؤلاء في كانون الأول/ديسمبر، يفترضون أن الدولة تنتهك حقهم في التعبير تحت ستار الحرب. وكشف استطلاع برنامج أدناور أن نحو 50% من العرب يفضلون الامتناع من التعبير عن آرائهم بشأن الحرب، وإبداء تعاطُفهم، علناً، مع الفلسطينيين في قطاع غزة، خوفاً من العقوبات.
  • إن الحق في التعبير هو أساس النظام الديمقراطي، على الرغم من أن هذا الحق ليس مطلقاً، وخصوصاً في أوقات الطوارئ، إذ يمكن فرض قيود على هذا الحق، وبصورة خاصة في مجال منع التحريض وتشجيع “الإرهاب”، من أجل الحفاظ على أمن الدولة. إلا إن هناك، بين هذه الضرورات القاطعة، درجات كثيرة من النشاطات التي يجب السماح بإقامتها، ديمقراطياً. هناك حاجة أيضاً إلى فرض القيود على حرية التعبير بصورة قائمة على المساواة، والامتناع من الإفراط في إنفاذ القانون، وهو ما يؤدي إلى إجراء التحقيقات الجنائية والاعتقالات، والتي من شأنها أن تؤدي إلى إحباط، وإلى اندلاع الاحتجاجات. في هذا الصدد، يتعين على جهات إنفاذ القانون أن تكون مهنية، وأن تتعامل مع كل قضية بصورة منفردة. كما يجب السماح بالتجمهرات القانونية، بصورة تناسبية، لا تتضارب مع حالة الطوارئ القائمة.

الاستفزازات والمضايقات من جانب العناصر القومية المتطرفة

  • يتحفّظ المجتمع العربي بشدة، في أغلبيته، عن الأيديولوجيات المتطرفة. إن الاستنكار الواضح والقطعي من جانب المجتمع العربي لهجوم “حماس الإرهابي”، يشير إلى كون العرب أقلية قومية مخلصة للدولة، تسعى للاندماج فيها. ومع ذلك، هناك فئات راديكالية لها حضور في أوساط الشبان، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي. ومع استطالة أمد الحرب، هناك تخوف من أن تؤدي أحداث استثنائية إلى نشوب أعمال واسعة من الإخلال بالنظام العام. قد تؤدي التظاهرات المحتملة إلى نشوب اشتباكات، قد تشارك فيها عناصر راديكالية، تسعى لترويج أجندتها الأيديولوجية، إلى جانب مشاركة الشبان من ذوي الخلفيات الجنائية.
  • يتعين على سلطات الدولة التعامل مع المجتمع العربي على أنه أقلية مخلصة، لا بصفته عدواً داخلياً، إن الانتهاكات المحتملة للنظام العام تتطلب استجابة شرطية مدنية.
  • يجب أن يؤخذ في الحسبان أيضاً، في ظل الأجواء المتوترة في البلد، أن تقوم عناصر من اليمين [الصهيوني] المتطرف، ذات التوجه المعادي للعرب بوضوح، بتنفيذ القانون بنفسها، ومواجهة مجموعات عربية، بادعاءات حماية اليهود. إن التسلح الواسع خلال الأشهر الأخيرة قد يغذي العنف الخطِر بين اليهود والعرب. يتمثل دور الشرطة وجهات إنفاذ القانون، في هذا الصدد، في كبح الفئات المتطرفة من الجانبين، والحؤول بينها وبين جرّ المجتمع إلى أعمال الشغب.

توصيات سياسية

  • من الضروري العمل، الآن، في اتجاهين متوازيَين: الحفاظ على الاستقرار السائد وتشجيعه، وفي الوقت نفسه، الاستعداد لمنع نشوب أعمال عنف محتملة بين الطرفين. على هذا النحو:
  • في المديَين القريب والمتوسط: من الضروري تنفيذ الخطط الخمسية التي جرى إقرارها، فيما يتعلق بالمجتمع العربي، مع التركيز على توفير المساعدات المالية للسلطات المحلية، والمصالح التجارية، والمحتاجين؛ يجب تكثيف الحرب ضد العنف المتفشي؛ يجب لجم الجهات المتطرفة، من الجانبين.
  • يجب الاستفادة من حالة الحرب، من أجل تعزيز العلاقة بين الدولة والمجتمع العربي. إن غرفة الطوارئ التي أنشأتها وزارة المساواة الاجتماعية في كفر قاسم، بالتعاون مع اللجنة القطرية لرؤساء المجالس المحلية وبلدية كفر قاسم، من أجل تقديم المعلومات والمساعدة للسلطات المحلية والجمعيات، تشكّل مثالاً يُحتذى به في هذا الصدد.
  • وفي نظرة مستقبلية: يتوجب على قادة الدولة أن يدركوا حقيقة أن العرب هم أقلية موالية للدولة، وعليهم أن يغرسوا في نفوس الجمهور اليهودي الاعتراف بأن هذه الأقلية تعتبر نفسها جزءاً من المجتمع الإسرائيلي، وتسعى جاهدةً للاندماج فيه. وبناءً عليه، يحق لها التمتع بحقوق مدنية متساوية.

حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 مبادرة عربية جريئة تلتها نتائج متباينة

في تشرين الأول/ أكتوبر اندلعت الحرب العربية – الإسرائيلية الرابعة. وللمرة الأولى في تاريخ الصراع مع إسرائيل، بادر العرب إلى خوض حرب ضدها، ففاجأوا حقاً قادة الأجهزة العسكرية والأمنية الإسرائيلية الذين لم يكن على أجندتهم أي احتمال لاندلاعها. وبعد نجاحات عسكرية عربية سريعة وقوية، استطاعت إسرائيل (بفضل دعم الولايات المتحدة ) استيعاب الصدمة الأولى والتوغل في الأراضي العربية. وعلى رغم اعتبار أنظمة عربية أن هذه الحرب شكّلت أول انتصار على إسرائيل، وأنها مثّلت -من دون شك- ذروة التضامن العربي في مواجهة إسرائيل، وأثبتت مركزية الصراع العربي- الإسرائيلي في مواجهات الحرب الباردة في المنطقة، فإنها في نهاية الأمر فتحت المجال أمام تسوية مصرية- إسرائيلية منفردة.

في تشرين الثاني/ نوفمبر 1971، وقف الرئيس المصري أنور السادات أمام مجلس الشعب المصري، بعد أن خاب أمله من إمكان التوصل إلى تسوية سياسية للصراع العربي الإسرائيلي، بسبب إفشال إسرائيل كل مساعي وزير الخارجية الأميركية وليام روجرز والمبعوث الأممي غونار يارنغ السلمية، ليقول: “لا نستطيع أن نبقى إلى الأبد معلقين في الحالة الراهنة من اللا سلم واللا حرب، وعلينا أن نتخذ قرارنا في التوقيت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ووسط تساؤلات عن مغزى كلامه، قام السادات في شباط/ فبراير 1972 بزيارة إلى موسكو ليؤكد لقادة الاتحاد السوفييتي “أن الموقف في المنطقة لم يعد يحتمل أي تأجيل للعمل العسكري”، وطلب منهم “الإسراع في تنفيذ العقود العسكرية” الموقّعة مع بلاده. لكن رد القيادة السوفييتية لم يصل مع انقضاء الأسبوع الأول من تموز/ يوليو، فقرر السادات إنهاء عمل 15,000 مستشار وخبير عسكري سوفييتي في مصر .

فسّرت الحكومة الإسرائيلية قرار السادات تخليّاً عن الخيار العسكري، في حين أن الرئيس المصري، الذي كان يواجه استياء شعبياً متعاظماً من استمرار حالة اللا حرب واللا سلم ويشعر بعدم استعداد الإدارة الأميركية لتحقيق أي تقدم ديبلوماسي، توصّل إلى استنتاج مفاده أن أي عمل عسكري “محدود” هو الحل الوحيد لكسر الجمود القائم.

عملت مصر على تنسيق خططها العسكرية السرية مع الرئيس السوري حافظ الأسد ، وفي حين كان العاهل الاردني الملك حسين على علم بإمكان وقوع هجوم مصري – سوري مشترك، فإنه لم يرفض المشاركة فحسب، بل قام، كما ذكرت بعض المصادر، بتحذير اسرائيل من جديّة هذه الخطط، إلا أن ذلك التحذير ذهب أدراج الرياح. فعند ساعة الصفر التي حدّدها القادة العسكريون المصريون والسوريون: الثانية بعد ظهر السبت 6 تشرين الأول 1973، قامت الدبابات المصرية تساندها الطائرات، باختراق خط بارليف المحصّن على جبهة قناة السويس . ومع تقدّم القوات المصرية إلى داخل الخطوط الإسرائيلية في عمق صحراء سيناء ، كانت الدبابات السورية تخترق الخطوط الإسرائيلية شمالاً وتتقدم مسافة خمسة كيلومترات في عمق مرتفعات الجولان المحتلة.

مرّ أسبوع على جنرالات الجيش الإسرائيلي قبل أن يفيقوا من هول الصدمة التي أصابتهم ويستعيدوا زمام المبادرة العسكرية على الجبهتين. ففي 16 تشرين الأول بدأت القوات الإسرائيلية هجومها المضاد، ونجحت في عبور قناة السويس في منطقة الدفرسوار، واستمرت في تقدمها جنوباً نحو مدينة السويس ، فارضةً حصاراً محكماً على الجيش الثالث المصري، كما نجحت في وقف اندفاعة القوات السورية والتقدم خلف خطوط الهدنة في عمق الأراضي السورية. تحقق هذا النجاح العسكري الإسرائيلي بفضل الجسر الجوي الذي أقامته الولايات المتحدة الأميركية لنقل كميات كبيرة من العتاد والتجهيزات العسكرية إلى إسرائيل.

وللرد على الهجوم الإسرائيلي المضاد، اجتمع في الكويت في 17 تشرين الأول 1973، ممثلو الدول النفطية العربية وقرّروا رفع سعر برميل النفط بنسبة 75 في المئة وحظر تصديره إلى الدول الداعمة لإسرائيل، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية، ما ساهم في تسريع المساعي الدولية لوقف إطلاق النار، وهو ما تحقق في 22 تشرين الأول 1973، عندما أقر مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة القرار رقم 338 ، الذي يدعو الأطراف المتحاربة إلى “الوقف الفوري لإطلاق النار” و”البدء بتطبيق بنود القرار رقم 242 لسنة 1967″، و”الشروع في مفاوضات برعاية دولية من أجل التوصل إلى سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط “.

وحظي قرار مجلس الأمن بموافقة مباشرة من مصر، ثم تبعتها سوريا في اليوم التالي، إلا أن القوات الإسرائيلية لم تلتزم بوقف إطلاق النار على الجبهة المصرية إلا في 27 تشرين الأول، بعد أن كاد استمرارها في الحرب يتسبب بأزمة بين الجبارين، حين هدّدت القيادة السوفييتية بالتدخل المباشر وإرسال قوات عسكرية إلى مصر، ما دفع الإدارة الأميركية إلى رفع حالة الاستعداد القصوى في الجيش الأميركي (DEFCON) من أربعة إلى ثلاثة، وهي حالة لم تحدث قبلاً إلا مرة واحدة، وذلك خلال أزمة الصواريخ الكوبيّة في سنة 1962 (وبعد عدة سنوات تم اللجوء إليها خلال اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر 2001).

بعد تثبيت وقف إطلاق النار على الجبهات كافة، تكثّفت مساعي وزير الخارجية الأميركية هنري كيسنجر لإخراج مصر من جبهة المواجهة العربية ودفعها إلى حل منفرد مع إسرائيل. وبدأ الرئيس المصري “سياسة الخطوة خطوة” التي ابتدعها الوزير الأميركي، فوافق في 11 تشرين الثاني 1973 على عقد اجتماع بين عسكريين مصريين وإسرائيليين عند الكيلومتر 101 على طريق القاهرة – السويس، وقّع الطرفان على أثره اتفاق “فك الاشتباك” بين القوات المتحاربة وبدء تبادل الأسرى بين الجانبين.

وفي ظل معارضة سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية لهذا التوجه المصري المنفرد، انعقد في الجزائر بين 26 تشرين الثاني 1973 و28 منه، مؤتمر قمة عربي كان على رأس جدول أعماله مناقشة قضية المشاركة العربية في مؤتمر السلام الدولي الذي اتفقت على عقده القوتان العظميان. في تلك القمة، اتخذ الملوك والرؤساء العرب، على الرغم من معارضة الأردن ، قراراً سرياً يعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطيني.

في الجلسة الوحيدة لمؤتمر السلام الدولي الذي افتُتح في مدينة جنيف في 21 كانون الأول/ ديسمبر 1973، بمشاركة ممثلين عن مصر والأردن وإسرائيل وغياب ممثلي سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية، تقرّر تشكيل لجنة عسكرية مصرية – إسرائيلية مشتركة للبحث في الفصل بين القوات في جبهة سيناء، توصلت في 17 كانون الثاني/ يناير 1974 إلى اتفاق جزئي لـ “فك الاشتباك” صار يُعرف باسم اتفاق سيناء 1 .

ونتيجة الضغوط الأميركية المكثّفة، وافق وزراء النفط العرب في آذار/ مارس 1974، على رفع الحظر النفطي العربي، ثم نجحت جهود هنري كيسنجر في نهاية أيار/ مايو 1974 في توصل ممثلي سوريا وإسرائيل في جنيف، إلى اتفاق لفصل القوات في جبهة الجولان. وكان من المفترض أن تكون الخطوة التالية التوصل إلى اتفاق في الضفة الغربية ، لكن الحكومة الإسرائيلية رفضت المطلب الأردني بانسحاب القوات الإسرائيلية لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات من نهر الأردن .

شكّل “الانتصار” الذي حققه الجيشان المصري والسوري في الأسبوع الأول لحرب تشرين، على رغم النجاح العسكري الإسرائيلي اللاحق، رداً على المهانة التي لحقت بالجيوش العربية خلال حرب عام 1948 ، وحرب عام 1956 ، وحرب عام 1967 . وفي سنة 1973، برز التضامن العربي بأسطع صوره، فخلاله استُخدم النفط للمرة الأولى سلاحاً في المعركة. بيد أن تلك الحرب حققت من ناحية أخرى، الهدفين الأميركيين بإخراج مصر من جبهة المواجهة العربية مع إسرائيل وإضعاف نفوذ الاتحاد السوفييتي في المنطقة، كما شجعت الرئيس المصري على الاستمرار في السير على طريق الحل المنفرد، الذي أفضى في أيلول/ سبتمبر 1978 إلى اتفاقيات كامب ديفيد .

وعلى الصعيد الإسرائيلي، تسببت الحرب في أزمة سياسية ونفسية نجم عنها تشكيل لجنة تحقيق برئاسة رئيس المحكمة العليا شمعون أغرانات ، واستقالة رئيسة الوزراء غولدا مئير من منصبها في نيسان/ أبريل 1974. كما كان من تداعيات تلك الحرب على المدى البعيد، إنهاء هيمنة حزب العمل الإسرائيلي منذ سنة 1948، على الحكم في إسرائيل ووصول تجمع الليكود القومي اليميني بزعامة مناحيم بيغن إلى السلطة في أيار 1977.

كيف يمكن “تفسير” الفظائع في غزة

المصدر : هآرتس
المؤلف : غدعون ليفي
  • لا توجد طريقة “لتفسير” السلوك الإسرائيلي في غزة. الأحجام المروعة للدمار، والقتل، والتجويع، والحصار، لا تسمح بتقديم تفسير بعد الآن، ولا حتى من خلال آلة دعاية ناجعة، مثل الدعاية الإسرائيلية. الوضع الذي أدخلت إسرائيل نفسها فيه غير قابل ” للتفسير الدعائي” (hasbarable) المصطلح الذي اخترعه الدبلوماسي الإسرائيلي يوحنان مروز.
  • لا توجد دعاية يمكنها تغطية كل هذا الشر. وحتى إن المزيج الإسرائيلي الدائم من التضحية والحياة اليهودية وشعب الله المختار والمحرقة، لا يمكنه طمس الصورة. إن أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر المرعبة لم ينسَها أحد، لكنها لا تبرر الفظائع في غزة. ولم يولد بعد مَن يستطيع أن يفسّر مقتل 162 طفلاً في يوم واحد، الرقم الذي نشرته شبكات التواصل، هذا من دون الحديث عن مقتل نحو 10.000 طفل في شهرين.
  • لقد أنشأت إسرائيل لنفسها نسخة محدّثة من “ياد فاشيم” [متحف ذكرى المحرقة النازية]. المئات من رجال الأعمال اليهود من الولايات المتحدة يصلون في جسور جوية لزيارة الكيبوتسات المحروقة في الجنوب. حتى إن ناتان شارانسكي [من أهم المدافعين عن هجرة اليهود من الاتحاد السوفياتي سابقاً إلى إسرائيل، وشغل مناصب وزارية] زار هذا الأسبوع كفار غزة، لكي يرى ماذا فعل “المعادون للسامية” بنا. ولن يصل أي ضيف رسمي إلى دولة إسرائيل من دون أن تُفرض عليه زيارة كيبوتس بئيري، وإذا تجرأ، وحوّل نظره إلى قطاع غزة، فإنه يُتهم بالعداء للسامية.
  • الآن، الدعاية الإسرائيلية هي أداة غير أخلاقية. وكل مَن يكتفي بالصدمة التي تسببوا بها لنا، ويتجاهل ماذا نفعل بهم منذ ذلك الحين، هو إنسان بلا أخلاق، وبلا ضمير. لا يمكن تجاهُل ما يحدث في غزة، ونشرع في الصدمة فقط مما جرى في كفار غزة. من الواضح أن من واجبنا أن نظهر، وأن نروي للعالم ماذا فعلت بنا “حماس”. لكن أن تبدأ الرواية وتنتهي هنا، من دون أن نروي تتمتها، هو عمل حقير.
  • إلى جانب المعاناة الإسرائيلية المروعة التي لا يمكن التقليل من أهميتها، الآن، هناك المعاناة الأكبر كثيراً في قطاع غزة. معاناة بأحجام هائلة، وتبعث على اليأس، ولا تفسير لها، ولا حاجة إلى ذلك. إذ تكفي التقارير التي تخرج من غزة، وتُبَث في شتى أنحاء العالم، باستثناء دولة صغيرة، عيونها مغلقة، وقلبها من حجر.
  • الدعاية الإسرائيلية هي عملية خداع. فهي تروي رواية لا تمثل الحقيقة الكاملة. والعمل الدعائي يصبح عملاً مشيناً في حال إخفاء أكثر من نصف الحقيقة. لكن على ما يبدو، ليس في إسرائيل. هنا، تتحول شخصية سخيفة، مثل نوعا تشيبي [ممثلة إسرائيلية نشرت الصحف صورتها مع بني غانتس وهو يقبّلها على خدها]، تحولت إلى بطلة اللحظة. الهجوم الغبي على بني غانتس لأنه حضر حفلة في منزل إيل فيلدمان، تكريماً لابنته التي قُتلت في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وهو يبتسم، ويحمل كأساً من الخمر في يد، ويحضن نوعا تشيبي في الثانية، لم يفهم الأمر الأساسي.
  • الشيء الأساسي هو أن الذين يقومون بالتضليل، تحولوا هنا إلى أبطال. أتصفح صفحة نوعا تشيبي على منصة “إكس”، وأشعر برغبة في التقيؤ. صور نتالي دادون [عارضة أزياء وممثلة] مع الدموع والابتسامات الهوليودية مباشرةً من الغلاف. تقول مهاجرة وصلت للتو إلى إسرائيل، إن الشعب اليهودي هو الشعب الأصلي في إسرائيل، نحن من هنا. وكانت فور وصولها من المطار، هرعت إلى الملجأ، وصورت نفسها هناك من أجل التأثير في قلوب “أصدقاء إسرائيل”، ودفعهم إلى البكاء.
  • … تريدون أن تعرفوا كيف سيبدو الشرق الأوسط، بعد القضاء على “حماس”؟ غزة مدمرة بالكامل، ومليونا شخص من دون مأوى في مواجهة دولة أبارتهايد.