أخبار عاجلة

طقس ممطر يرافقه برق ورعد مع رياح ناشطة في هذا الموعد!*

طقس خريفي متقلب يسيطر على لبنان والحوض الشرقي للمتوسط حتى يوم الاربعاء حيث تتأثرالمنطقة بمنخفض جوي متوسط الفعالية مركزه شمال غرب تركيا يؤدي إلى طقس ممطر يرافقه برق ورعد مع رياح ناشطة ويستمر تأثيره حتى ظهر الجمعة حيث يستقر تدريجياً مع عودة درجات الحرارة للارتفاع .

ملاحظة : معدل درجات الحرارة لشهر تشرين الاول في بيروت بين ٢١ و ٢٩، في طرابلس بين ٢٠ و ٢٨ درجة وفي زحلة بين ١٣ و ٢٧ درجة.

 

*الطقس المتوقع في لبنان:*

 

– *الثلاثاء:*

غائم جزئياً إلى غائم مع ضباب على المرتفعات و دون تعديل يذكر بدرجات الحرارة على الساحل بينما تنخفض بشكل إضافي في المناطق الجبلية والداخلية تتساقط أمطار متفرقة و خفيفة خاصة شمال البلاد.

 

– *الأربعاء:*

غائم جزئياً إلى غائم أحياناً مع ضباب على المرتفعات و انخفاض ملحوظ بدرجات الحرارة خاصة على الجبال و في الداخل بحيث تصبح دون معدلاتها كما تتساقط أمطار متفرقة يرافقها برق ورعد ورياح ناشطة تصل أحياناً ٥٠ كلم/س مع تحذير من ارتفاع موج البحر.

 

– *الخميس:*

غائم جزئياً الى غائم مع انخفاض اضافي بدرجات الحرارة خاصة الحرارة الدنيا وتتساقط أمطار متفرقة تشتد غزارتها مع برق ورعد كما تنشط الرياح لتصل أحياناً ٦٠كلم/س خاصة شمال البلاد مع تحذير من ارتفاع موج البحر ( ارتفاع الموج تقريباً مترين).

 

– *الجمعة:*

غائم جزئياً مع ضباب على المرتفعات وارتفاع بدرجات الحرارة.

الاستثمار في «سندات إسرائيل»: هكذا تموّل الرأسمالية حروبها

اعتمدت حكومة العدو، خلال 15 شهراً، على 7 مؤسسات مالية عالمية لتسويق سندات الدين التي أصدرتها بعد 7 أكتوبر 2023 لجمع 19.7 مليار دولار (أ ف ب)

 

مخطئ من يظنّ أن حكومة بنيامين نتنياهو تموّل حرب إبادة الفلسطينيين في قطاع غزة من الأموال التي صادق على صرفها الكونغرس لكيان العدو في ربيع 2024، وضخّتها حكومتا جو بايدن ودونالد ترامب حصراً. إذ تشير الأرقام إلى أن واشنطن موّلت تلك الحكومة خلال عام 2024 بحوالى 17.9 مليار دولار فقط – وهو ما يتجاوز مبلغ الـ3.8 مليارات دولار سنوياً، الذي أقرّه أوباما لمصلحة إسرائيل عام 2016 -، في حين ثمة مصدر آخر يساعد الكيان في تمويل حروبه، غير محكيّ عنه، وهو تجسيد حيّ لكيفية تمويل الرأسمالية حروب الإبادة بأموال الناس العاديين

 

يبيع كيان العدو ما يسمّيه «سندات الشتات»، منذ عام 1951، أي ما بعد تأسيسه بثلاث سنوات. لأكثر من 70 عاماً، وخاصة في أوقات الحروب، استخدم العدو «برنامج سندات إسرائيل» لدعوة الشتات اليهودي – في الولايات المتحدة وكندا وفي جميع أنحاء العالم – إلى تأمين سيولة مستدامة تضمن أمنه المالي من نواحٍ عدة. تطوّرت أهمية مبيعات تلك السندات بمرور الوقت، إذ مثّلت أداة دعم كبير للاقتصاد الإسرائيلي في السنوات الأولى للبرنامج، عندما اختفت أسواق الديون السيادية في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

 

ومع أن حكومة العدو وأذرع لوبياتها العالمية تحاول تصوير السندات وكأنها أصبحت تؤدّي وظيفة رمزية، من باب السماح لليهود في جميع أنحاء العالم بتطوير صلة مع الكيان عبر المساهمة بمبلغ متواضع في رفاهية دولة المستوطنين، إلا أن الأرقام بعد الطوفان أثبتت أن هذه الأداة أعانت بشكل كبير حكومة نتنياهو على تمويل حربها الإبادية على الفلسطينيين في قطاع غزة.

 

ربطاً بما نشرناه سابقاً في مقال «رأسمالية الإبادة: من «القدر المتجلّي» إلى غزة» المنشور في «الأخبار» بتاريخ 26 أيلول 2025 اعتمدت حكومة العدو، على مدى 15 شهراً، على سبع مؤسسات مالية عالمية لتسويق سندات الدين التي أصدرتها بعد 7 أكتوبر 2023، لجمع 19.7 مليار دولار؛ علماً أن أربعاً من هذه المؤسسات أميركية، وهي: «غولدمان ساكس»، «بنك أوف أميركا»، «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس».

 

وإذ ضَمِن «غولدمان ساكس» بمفرده ما يقرب من 7 مليارات دولار لحكومة العدو، عبر جذب مستثمرين لشراء ما تُسمّى «سندات دولة إسرائيل»، فقد أدارت ما تُسمّى «شركة التطوير لإسرائيل – Development Corporation for Israel» _ التي تقول في موقعها على الإنترنت إن 75% من الذين يشترون «سندات دولة إسرائيل» هم من يهود الشتات، فيما الـ25% الباقون هم مستثمرون مؤسَّساتيون_ عملية تسويق السندات في الولايات المتحدة وأوروبا.

 

ومن بين الزبائن الأساسيين في هذا المجال، الأذرع الاستثمارية للولايات والمقاطعات والمدن الأميركية، التي توظّف أموال دافعي الضرائب وصناديق التقاعد والإعانة الاجتماعية لشراء سندات الدين الإسرائيلية. إذ إنه بين 7 تشرين الأول 2023 و18 نيسان 2024، أظهرت تقارير صحافية أن نحو ثلاثين ولاية ومقاطعة أميركية اشترت «سندات إسرائيل» بقيمة بلغت حوالى 1.7 مليار دولار، وذلك عبر «شركة التطوير لإسرائيل» ومنصّتها «Israel Bonds». أمّا أكبر مشترٍ، فكانت مقاطعة «بالم بيتش» في فلوريدا، التي تعجّ باليهود الصهاينة، واشترت نحو 700 مليون دولار من هذه السندات.

 

وكانت بدأت وكالات التصنيف الائتماني، مع اندلاع حرب «طوفان الأقصى»، تضفي شكوكاً متزايدة على قدرات حكومة العدو على تحمّل الأعباء المالية، والتزامها بالديون في سياق متزعزع؛ إذ عدّلت بعض الوكالات نظرتها المستقبلية إلى الكيان إلى «سلبية» تحسُّباً لتفاقم الإنفاق العسكري وتراجع الإيرادات. وفي نيسان 2024، خفّضت وكالة «S&P» تصنيف الكيان من «AA-» إلى «A+»، وفي تشرين الأول 2024، عادت «S&P» مرة ثانية لتخفّض التصنيف إلى «A»، مُبرّرةً القرار بمخاطر «التصعيد على الجبهات الشمالية تجاه لبنان وإيران، وما قد يسببه من تأثير سلبي في النمو والمالية العامة».

 

المؤسسات المسجَّلة على أنها لا تبغي الربح تشتري جزءاً من «سندات إسرائيل»

 

في المقابل، وكما فعلت سابقاً، خفّضت «Moody’s» تصنيف كيان العدو من «A2» إلى «Baa1»، مع الحفاظ على نظرة مستقبلية سلبية. والجدير ذكره، هنا، أن التصنيف الائتماني يلعب دوراً حاسماً في أيّ استثمار من هذا النوع، باعتبار أن قوانين الولايات والمقاطعات والمدن الأميركية تشترط تصنيفات معيّنة للسماح بشراء السندات.

 

على سبيل المثال لا الحصر، يخرق حكّام ولايتَي فلوريدا ونيفادا، منذ نيسان 2024، سياسات الشراء الخاصة بالولايتَين، التي تشترط أن تكون السندات بدرجة تصنيف عالية (AA- أو أعلى)، وهو ما يعني أن الأجندة السياسية هي التي تحكم عملية الاستثمار، بما يخالف المعايير المطلوبة في تصنيف الكيان الائتماني. على أن ولايات أخرى من مثل أوهايو، لويزيانا، جورجيا، وأوكلاهوما، قد تواجه المخاطر نفسها إذا ما استمرّ تدهور تصنيف الكيان؛ إذ قد يُطلب منها إلغاء هذه الاستثمارات أو إعادة تقييمها، أو تقديم مبرّرات مكتوبة لاحتفاظها بها.

 

وإلى جانب مخالفة سياسات الشراء، يُسّجل تجاوز للحجم المسموح بأن يُستَثمَر به لدى جهة واحدة، ضمن الضوابط والمعايير الثابتة لعملية الاستثمار في غالبية الولايات والمقاطعات؛ فمثلاً، في مقاطعة بالم بيتش تحديداً، استثمر المسؤولون نحو 16% من ميزانية استثمارات المقاطعة في «سندات إسرائيل»، وهو تجاوز لأقصى معدل قانوني (15%) في تلك المقاطعة، علماً أن الحدّ الأقصى هذا جرى رفعه سابقاً من 10% إلى 15%، خدمةً لمآرب شراء أكبر قدر ممكن من السندات، وبالتالي تأمين السيولة اللازمة لحكومة العدو لتستكمل حربها الإبادية في غزة.

 

المفارقة أن محامين يمثّلون دافعي الضرائب في «بالم بيتش» رفعوا دعوى قضائية ضدّ مسؤول مالي في المقاطعة، متّهمين إياه بخرق قوانين الاستثمار المحلية وبانتهاك السياسات التي تضع حدوداً لنسبة الاستثمار في كيان أجنبي واحد، لكن القضاء لم يتحرّك، فيما تستمرّ عملية تمويل الإبادة، حتى بما يخالف الضوابط التنظيمية، لا الأخلاقية.

 

على أن الأمر لا يقتصر على الأذرع الاستثمارية للولايات والمقاطعات والمدن الأميركية؛ فالمؤسسات المسجَّلة لدى وزارة الخزانة الأميركية على أنها لا تبغي الربح، تشتري جزءاً من «سندات إسرائيل» التي تطرحها حكومة العدو كل عام. وأظهر إحصاء سريع أجرته «الأخبار» أن مؤسسات «خيرية» أميركية اشترت ما يقرب من 121 مليون دولار من هذه السندات خلال عام 2024 فقط؛ علماً أن غالبية تلك المؤسسات تملكها عائلات يهودية أو هي عبارة عن أذرع لاتحادات وروابط يهودية، منها على سبيل المثال مدارس ومراكز ثقافية تشتري «سندات الإبادة» بسخاء.

 

إزاء ذلك، يبدو جديراً برافضي استمرار حرب الإبادة ومناصري القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة أن لا يكتفوا بالتظاهر، وأن يتقصّوا أسماء مالكي هذه المؤسسات والمساهمين فيها، ويعرفوا ما يملكون من مصالح تجارية، حتى يستطيعوا التشهير بهم وتوعية الجمهور الأميركي بسهمهم في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

جناب الدولة اللبنانية،أتمنى أن لا تصبحي على خير.

 

” جناب الدولة اللبنانية،

أتمنى أن لا تصبحي على خير.

هناك  ثلاثة أطفال في الجنوب، فقدوا والدهم وأمهم اليوم بصاروخٍ لا تقبلين أنتِ أيتها الدولة بأن يڪون هناك ما يردعه.

 

“ينامون اليوم، وهم ليسوا بخير”.

 

وأنت أيضا، أتمنى أن لا تصبحي لا على خير ولا عافية..

وأتمنى ڪذلك، أن تزول هذه الطبقة السياسية الفاسدة بأمهما وأبيها.

وأتمنى (والأمنية غير محرّمة عندنا ولا عند الشيوعيين ولا عند العلمانيين ولا الأحزاب اليمينية ولا اليسارية) أن يتحرك الشعب اللبناني في يومٍ من الأيام، وأنْ يستسيقظ: نحن نڪادُ نخسر ڪل الوطن.

 

أيها الأيتام الصغار الأحبة، سامحونا ڪلّنا.. إن ڪان قلبڪم يتّسع للسماح يوما..

 

أشعر الليلة أن السماء ڪلها تخنقُ رئتي من الحزن والڪمد😔.

 

«ڪجك ..

 

 

نحن سنتابع الموضوع القانوني حتى النهاية

نعول على حرص الوزارة المختصة على حماية حق التعبير وخاصة وزارة الثقافة

 

– نحن مستمرون وكل ما يحدث لا يزيدنا إلا إصرارًا وسعيًا فمن يحمل قضية مقدسة كالتي نحمل لا يتعب

 

– نشاطنا مستمر ونحن بصدد الإعلان عن عدد من الفعاليات الهامة بأسرع وقتٍ ممكن

 

– للحكومة نحن لا نريد أن نستفز أحدًا أو نتحدى أحدًا في أي نشاط أو مشروع ولسنا من أخذ نشاط الروشة إلى منحى سياسي

حـسـاب بـيـروت Review عـلـى مـنـصـة “X”‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‏*

سجلت أسعار الغذاء في ظلّ حكومة نواف سلام رقمًا قياسيًا عالميًا بارتفاعها بنسبة 21.4% خلال مدة 11 شهرًا.

 

هذه النسبة تعدُّ الأكبر مقارنة بنسب الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى بحسب بيانات البنك الدولي.

 

وسُجّلت بالرغم من استقرار سعر صرف الدولار في لبنان منذ سنتين وإلى اليوم.

 

ويؤدي هذا الارتفاع في أسعار الغذاء إلى تآكل رواتب المواطنين خصوصًا ذوي الدخل المتوسط والمنخفض نظرًا لعدم ارتباطه بتغيّر سعر الصرف.

يُذكر أن حكومة نواف سلام لم تتخذ أيّ إجراء لمعالجة الانهيار الاقتصادي والمالي في البلاد.

 

ولم تضع أيّ خطة لتحسين دخل موظفي القطـاع العام أو العاملين في القطـاع الخاص.

نـقـيـبـة الـعـامـلـيــن فـي الاعـلام الـمـرئـي والـمـسـمـوع فـي لـبـنـان رنـدلـى جـبـور‌‌‌‌‌‌‌‏‌ 

– نواف سلام “صغير” وهيبة الدولة على الرف و”سلاح القوات” من اسرائيل!

 

‌ – حزب الله⁩ لم يتدخل في مفاصل الدولة ولم يكن له أي دور في إدارة المطار أو المرفأ!

 

– الخطر حقيقي وسيناريو الحرب على إيران قائم مع احتمال فتح جبهة في لبنان!

 

– من بعد حرب ٢٠٠٦ هددت إسرائيل لبنان مية مرة وقالت بدا ترجّعنا للعصر الحجري وعملت ٨ مناورات عسكرية واغتالت عماد مغنية وحسان اللقيس ومصطفى بدر الدين

 

– من ٢٠١٨ حضّرت لعملية الأجهزة وزرعت المتفجرات ب ١٥ ألف جهاز لا سلكي و٥٠٠٠ بيجر وبيجي كم لبناني بقولولك المشكلة بالإسناد

 

النائب حسن فضل الله: الأجدى للحكومة مناقشة خطة تسليح الجيش للتصدي للعدو*

*النائب حسن فضل الله: الأجدى للحكومة مناقشة خطة تسليح الجيش للتصدي للعدو*

 

رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنّه لا يمكن للأغلبية في الحكومة الحالية أن تتفرد بمعزل عن تفاهمها مع بقية المكونات، لأن هناك قوى مشاركة في الحكومة رأيها ملزم انطلاقًا من كونها تمثل فئة كبيرة من الشعب اللبناني، ويندرج تمثيلها تحت عنوان الميثاقية المنصوص عليها حتى في الدستور، بالحديث عن التفاهم داخل الحكومة وأيضًا في وثيقة الوفاق الوطني.

 

وقال النائب فضل الله: الحكومة تريد أن تناقش خطة للجيش تحت عنوان حصرية السلاح، وحاول بعض هذه السلطة بالأمس القريب أن يزجّ هذا الجيش بمواجهة مع الناس، وعندما تصرّف الجيش انطلاقًا من مسؤوليته الوطنية والقانونية غضب بعض السلطة وعمد إلى التحريض عليه، ونشر صورًا للقادة الأمنيين وللوزراء المعنيين وتحميلهم المسؤولية، في حين أنه لو قام فريق آخر بما قامت به هذه الجهات، لسمعنا صراخًا وعويلًا واتهامات، ولكن أن يقوموا هم بالتحريض على الجيش فهذا كأنه أمر عادي.

 

مواقف النائب فضل الله جاءت خلال مشاركته في الاحتفال التكريمي لشهداء بلدة كونين الجنوبية، بمشاركة فعاليات وشخصيات وعلماء دين وعوائل شهداء وحشد من الأهالي.

وأضاف النائب فضل الله: نسمع كثيرًا بعض المسؤولين يتحدثون عن اتفاق الطائف والقانون وهيبة الدولة، ولكن الطائف فيه نص واضح فيما يتعلق بالجيش، يدعو إلى توحيد وإعداد القوات المسلحة لتكون قادرة على التصدي للعدوان الإسرائيلي، وهذا هو اتفاق الطائف، وهذا ملزم لكل الحكومات، وهذا النص عمره خمسة وثلاثون سنة، ولكن إلى الآن لم يتم تسليح الجيش لأنهم لا يريدون أن يطبقوا هذا البند، وأن يصبح الجيش قادرًا على التصدي للعدوان الإسرائيلي، وقد جاء المندوب الأمريكي ليقول إن مهمة الجيش وتسليحه وتقويته لمواجهة فئة من اللبنانيين.

 

وتابع النائب فضل الله: الذين يتحدثون عن الطائف ويدّعون أنهم يتمسكون بالطائف هم من ينقلبون عليه وعلى الدستور، ولا يقبلون بتسليح هذا الجيش، فبدل مناقشة حصرية السلاح كان على الحكومة أن تضع بندًا أولًا وثانيًا وثالثًا هو كيفية التصدي للاعتداءات الإسرائيلية، وحماية أرواح الناس وتسليح الجيش لمواجهة العدوان الإسرائيلي، لأن المقاومة غير معنية ببند حصرية السلاح، فمبدأ حصرية السلاح وحلّ الميليشيات تحقّق منذ خمسة وثلاثين سنة، والمقاومة بقيت مقاومة لأنها موضوعة تحت بند تحرير الأرض من الاحتلال كما نصّ الطائف، وكما أقرت الحكومات منذ عام تسعين إلى اليوم.

 

وشدّد النائب فضل الله على أننا لسنا معنيين بمناقشة حصرية السلاح، وإذا كان هناك من ميليشيات فليذهبوا ويحصروا سلاحها، أمّا المقاومة فهي مقاومة وهي خارج كل هذه التصنيفات التي يُراد لها أن تسود في هذه المرحلة، وستبقى مقاومة ولن يستطيع أحد المسّ بها وبخيارها وبنهجها وبسلاحها، لأنه سلاح مشرّع في اتفاق الطائف ومشرّع على مدى خمسة وثلاثين سنة من البيانات الوزارية التي صادقت عليها الحكومات على امتداد هذه الفترة الزمنية، ولا يمكن لأي شخص أو مسؤول أتى لمرحلة معينة أن يغيّر من هذه الصيغة الميثاقية المرتبطة بتركيبة لبنان وبصيغة لبنان، ولا أحد يستطيع أن يغيّر في هذه الصيغة، وكل الذين اصطدموا بهذه التركيبة المتنوعة في لبنان وبهذه الصيغة هم خسروا وبقي لبنان، هم ذهبوا وانتهت سلطتهم وبقي الشعب وبقي لبنان وبقيت المقاومة.

 

وقال النائب فضل الله: في هذه المرحلة حيث يعتدي العدو ويقتل ويحتل الأرض ويستبيح ويمنع الناس من العودة إلى القرى الأمامية، فإن الدولة — بمعزل عن توصيفنا لها إن كانت عاجزة أو فاشلة أو خائبة أو ضعيفة — هي المسؤولة، لأنها هي التي وافقت على اتفاق وقف النار، وهي التي قالت إنها تريد أن تتحمل المسؤولية، وأنها صاحبة القرار، ونحن وافقنا معها لتقوم بواجباتها تجاه شعبها، ولذلك التزمنا بوقف إطلاق النار وقلنا هذا الأمر متروك للمسؤولين، وهذا عنصر قوة للمقاومة وليس منقصة أو عنصر ضعف أن تلتزم بسقف حدّدته الدولة وقالت إنها هي التي تريد أن تقوم بواجباتها، لأنها هي المسؤولة عن شعبها، خاصةً وأن المقاومة نشأت نتيجة غياب الحماية.

 

وتابع النائب فضل الله: نحن ليس لدينا هواية أن يذهب شبابنا ليتحمّلوا وحدهم المسؤولية وأن يُستشهدوا ويقف الآخرون ليتفرجوا وهم في موقع المسؤولية، فعندما تكون هناك دولة تكون هي المعنية بالحماية، وعندما غابت الحماية نشأت المقاومات قبل حزب الله بسنوات طويلة. نحن قلنا لهم في هذه المرحلة تعالوا وقوموا بواجباتكم، وهذا السلوك الذي تقومون به في الحكومة يزيد من ابتعاد الناس عن الدولة، وأول خطوة تقوم بها الدولة التي تريد أن تحتضن شعبها هي أن تحميه، بغض النظر عن الوسائل والإمكانيات، فهذه مسؤوليتها.

 

وأردف النائب فضل الله: تصوّروا لو الآن المقاومة قامت بالرد، ستجدون ضجيجًا كبيرًا في لبنان تحت عنوان أننا نحلّ محل الدولة، ولكن هذه الدولة لا تريد أن تقوم بواجبها، ولا تريد أن تسمح للآخرين بأن يقوموا بواجباتهم، أمّا ما تفكر به المقاومة وما يمكن أن تفعله، فهذا أمر مسكوت عنه حاليًا، وهو ليس للحديث وليس للمنابر وليس للإعلام، لكن علينا جميعًا أن نمارس أعلى درجات الضغط على مؤسسات الدولة لتقوم بواجباتها، ولدى هذه الحكومة من الخيارات الكثيرة، الخيارات السياسية والدبلوماسية والإعلامية لتضغط على الجهات الدولية التي ترعى اتفاق وقف إطلاق النار، أقله على لجنة مراقبة تطبيق قرار وقف إطلاق النار، وهذا الأمر نقوم به من داخل الحكومة مع المسؤولين، وعلى المستوى الإعلامي والسياسي، لأنه من غير المقبول أن تستمر هذه الاستهانة وهذا الاستخفاف بدماء شعبنا.

 

وأكّد النائب فضل الله أن هذه الحكومة مسؤولة أيضًا عن إعادة الإعمار بمعزل عمّا يقوم به حزب الله، وبمعزل عمّا سنقوم به لجهة استكمال المرحلة الأولى المرتبطة خصوصًا بالترميم، وعلى الأخص في هذه المناطق الحدّودية، فالحكومة الحالية كما التزمت في بيانها الوزاري هي مسؤولة عن إعادة الإعمار، ونحن سنواصل سعينا بكل الوسائل الممكنة لإجبارها على تحمّل مسؤولياتها.

 

وختم النائب فضل الله: لدينا موازنة، وسنرى خلال مناقشتها إلى أين سنصل، لأن البيوت المهدّمة على وجه الخصوص تحتاج إلى إمكانات مالية، والدولة لديها إمكانات، وهي قادرة على صرفها على شعبها، وهذا من مسؤولياتها ولا يمكن لها أن تتنكر لهذه المسألة.

 

*العلاقات الإعلامية في حزب الله*

*الإثنين 06-10-2025*

*13 ربيع الثاني 1447 هـ*

السيد الشهيد هاشم صفي الدين… ذاك الكبير

*يجب الاعتراف للسيد صفي الدين انه صاحب الجهد النظري والعملي الأول الذي أسّس بمثابرة ونفس طويل ومركّز لصناعة جيل ثان وثالث ذي استعدادات ومتانة وأصالة قادر بعد حين أن يأخذ بمسيرة حزب الله بقوة ويدفع بها قدُماً…

 

 

 

د. بلال اللقيس

 

 

قلة هم أولئك الذين عرفوه جيداً من خارج البيئة حتى حين متأخر… لكنّ كلّ من عرفه استشعر مكانته وأخِذ بالسرّ الذي يلفّه والهيبة الأخاذة! ربما كان هو السبب، فتأدباً وتواضعاً، لم يكن السيد ليرغب أن يبرز أو أن تتوجه إليه البنان. جلّ همّه كان أن يكون السيد حسن هو الأصل والمحور ومحط أنظار الجميع ومحلّ انجذابهم الوحيد، المهمّ أن يذوب الجميع بالسيد حسن نصر الله، فنصر الله كان بكله للإسلام ومسيرة العدالة والإنسان. وعندما كان يوجّه إليه لوم أو نقد من هنا أو هناك على قرار حزبي أو أداء ما، كان يردّد بالقول: “مش مشكلة: المهمّ يبعدوا عن السيد” يقصد السيد حسن.

ضروري جداً الإطلالة على قدرات الرجل وسماته القيادية والموفقية التي رافقته. فهو كان يسير بالنفس لتهذيبها ويأنس بالعرفان، وكان يحيط بمسارَي العلوم الدينية والأكاديمية وكلّ جديد فيهما ولم يحُل عمله الشاق كرئيس للمجلس التنفيذي عن تمكّنه من إبداء رأي راجح في أية قضية. وقد يتفاجأ كثيرون بشمول ثقافته وغناها وتنوّعها وعمق مقارباته. كان السيد صفي الدين مُنظّراً من الطراز الرفيع ليس في جانب ثقافي أو ديني محدّد، ولو سنحت الظروف العملية لكان بإمكاننا تقديمه كمفكر إسلامي حركي مع أنه كان حريصاً أن يقدّم العمل والنهوض بالتكاليف المضنية والمتعبة المسندة اليه على رغباته وتفضيلاته وهواه (وكان أن طلب لمرات عدة من السيد الشهيد نصرالله ان يعفيه من مهمته ليتفرّغ هو للتبليغ والعطاء العلمي لكن الأخير كان يرفض الطلب ويؤكد له مكانته عنده كسند وعضد). كان السيد صفي الدين الرجل الأول الذي اضطلع بتعميق الرؤى لمختلف مسارات ورؤى ومستقبليات مسيرة حزب الله ومجتمع المقاومة في مختلف الجوانب والأبعاد، فقد أضفى رؤيته النافذة على الخطط العشرينية والثلاثينيات لمسيرة حزب الله ومجتمعه ولكثير من قوى التحرّر في عالمنا. حرص حرصاً شديداً على العلم والإبداع، فأوْلى اهتماماً كبيراً لهما ورعاية خاصة، فاعتبر انّ العلم والتعلّم الأكاديمي ليس شرطاً متمّماً بل شرط ضرورة للنصر ودأب لوضع مسارات تطويرية بدءاً من إعادة مفهمة التربية والمدرسة في مسيرتنا ومراكز البحث وصولاً للجامعة وما بعدها. لقد تجاوزت نظرته للعلم احتياجات المقاومة والمجتمع المقاوم المباشرة إلى الضرورات الحضارية، فالمسيرة الجهادية التي ننتمي إليها ميدان صناعة علم ومعرفة، وقوة حزب الله أنه أنتج قواعد ومعارف وقدم نموذجاً يمكن الإفادة منه للمجتمعات والقوى الأخرى، فكشف عن حقائق تتجاوز تعقيدات العلوم النووية والكوانتية والطبيعية لأنه في هذا النوع من العلم ينتصب الحاجز النفسي أمام الشعوب في طريقها إلى التحرّر وتراها كثيراً ما تقع في تبرير الضعف والعجز والانهزام أمام سطوة الهيمنة، فان تكشف حقيقة اننا قادرون ونستطيع ويمكننا ان ننتصر بل سننتصر فهذا أصعب تحديات شعوبنا في هذا الزمن وفي كلّ زمن. لذلك فإنّ العلم الذي تضخه مسيرة حزب الله هو من أشرف العلوم وأهمّها وهو العلم المؤسس لبقية صنوف العلم والتجارب والمحرك لها، وقد غادرنا وهو على اطمئنان انّ مجتمعات المقاومة صارت على يقين من أمرها انّ ما تختزنه من مدى وحيوية ثقافية سيمكنها من مواجهة كلّ التحديات والتغلب عليها. أما الإبداع فكان بالنسبة اليه ميزة حزب الله التي أتاحت قيامته منذ البدايات والرصاصات الأولى، والإبداع هنا ليس فعل فرد حتى لو بدأ مع أفراد حينها إنما هو إبداع جماعي يميّز مسيرة المقاومة، وكان يدأب لتعميق الروية والميزة الإبداعية وتسريتها كقيمة رئيسة في المسيرة. عاش نوعاً من القلق تجاه التأصيل الفكري والثقافي، فإحدى مخاطر ايّ حركة اجتماعية بل وإيمانية تكمن في الأصالة خصوصاً مع مرور الوقت وتوالي الأجيال والتحديات فما أكثر تلك التجارب التي بدأت بشيء وانتهت بخلافه! لم يكن بالنسبة اليه القديم هو الأصيل والأجيال الجديدة ليست كذلك بل كان يقدّم رؤية معيارية للأصالة تأخذ من الأوائل نَفَسهم وتحاول ضخها في شرايين الجسم ودمجها مع الوعي والعمق الذي يتميّز به الجيل الجديد لمجتمع المقاومة. انّ الأصالة بالنسبة ليست جموداً بل هي عين الحيوية لأنها اتصال بعين الحياة التي مثلها الأنبياء والأولياء مع عليّ، ليست كلمات ومصطلحات ومفاهيم نستضيفها في فينة وأخرى إنما معايشة وقناعة ذاتية وقوة نفس وغنى بالإسلام المحمدي وثقة بالمسيرة وارتباط بالولي لحدّ التماهي، فأن نحافظ على الأصالة يعني ان لا نضيع الهدف والغاية ولا نتجاوز المبادئ، وهذا لا يتحقق إلا بالاندماج بخط الولاية. الأصالة هي الضمانة ليس لارتباطها بما عند الله لا ما عند الناس فحسب ولا لتغييبها للأنا والائتمان على إرث مسيرتنا العظيم إنما هي أيضاً ضمانة الانفتاح السليم على الآخر وشرط التوالج الثقافي الآمن في بحر النسبية الضاربة وتدليس القيم واختلاط المفاهيم. وكانت الثقافة والتبليغ همّه الأول، فالمجتمع الذي يقوم لله ويسلم لله ويوالي الله تعالى هو منشودنا ومحط النظر. لا يعني ذاك أننا نريد إسقاط الدين عليه إسقاطاً فالدين لا يُسقط بل يُطلب او يدلّ عليه فيُعرف ويعاش، المهمّ تقديم النموذج أمام الناس وإراءة الطريق وكسر الأغلال والقيود النفسية والفكرية التي استحكمت على أمتنا قبل تلكم المادية لنتمكّن من الرؤية الصحيحة للأشياء. لذلك فحزب الله بالنسبة إليه هو مدرسة احتجاج وهو أكبر من ان يكون حزباً سياسياً او حركة معينة انه فعل تاريخي أراده الله تعالى في الأمة طالما استمرّ هو ايّ حزب الله مخلصاً لأهدافه ومبادئه الإنسانية بالنهوض بالعدل ودفع الظلم وخدمة الخلق دون مقابل او انتظار. وهنا كانت المقاومة فعلاً تاريخياً حضارياً أسّس لأكبر خدمة للناس والمستضعفين في القرون الأخيرة من خلال جهادها لمواجهة الهيمنة واستعادة الذات والتصدي لإرهاب “دولة إسرائيل” ومن خلفها. وكان يراقب بدقة ويهندس بالتفصيل مسألة تحوّل بيئة المقاومة إلى الإنتاج، هو يدرك المظالم التي عانتها هذه البيئة وإهمال الدولة وحصار العدو، لكنه في الأعوام الأخيرة كان يسهر على ذلك، فالمسألة بالنسبة اليه تتجاوز الإنتاج الثقافي فقد صار مطمئنا انّ الإنتاج الثقافي شقّ طريقه في مجتمع المقاومة دون عودة، لكننا بحاجة لإنجاز مسارات وثقافة تفضي إلى الإنتاج في ميدان الاقتصاد كما العلوم، ومضى وهو يحمل هذا الهمّ ويكرّس له من اهتمامه الكثير. لم يكن يتوقف معيار الجذب للمسيرة عنده بما يدخل من أفراد على المسيرة ويتناسب فقط بل أيضاً بما لا يخرج عن الإيمان والأخلاق والارتباط بالله والنبيين والآل فهو الوجه الآخر للمعيار الذي لا يجب ان يغيب عنا، فالمسيرة ملك الجميع وتستوعب الجميع وهي للكلّ وليس لفئة دون أخرى او شريحة او عمر او مستوى اجتماعي او علمي، والكل يفترض ان يعطي فيها بقدر، وهو ما أثبتته التجربة، فلم يمرّ على مجتمع في التاريخ الحديث هذا المستوى من الفهم والوعي والنضج السياسي والرغبة الشديدة بالمشاركة والإسهام في تعميق النهضة التي أحدثتها المقاومة في الأمة والاستمرار عليها والاستقامة. برع في التخطيط النظري والعملي لا سيما التخطيط للثروة البشرية والنهوض بها فقد كان يصرّ على القول إنّ لدى حزب الله بنية رديفة كاملة متكاملة وقادرة أن تقدّم جديداً وإضافة في النهوض العام للأمة والوطن؛ فلا خوف على حزب الله. حمل عقلاً تطويرياً في مختلف شؤون ومجالات العمل الحزبي او الحركي كما يحب ان يسمّيه لاعتقاده بأنّ مسيرة حزب الله لا يصحّ تأطيرها بإطار جامد ولا إسقاط مفاهيم دخيلة عليها، فهي لا تشبه بقية الأحزاب ولا تستورد أفكاراً ومفاهيم بل تنتج وهذا سر قوتها، هي مختلفة عن كثير ممن حولها في غاياتها ومنهج عملها وتطلعها وانتظارات أفرادها، هي مسيرة عطاء لا أخذ إنفاق لا اقتصاد، وسبق للخير لا استمهال، وإبداع جمعي لا فردي واتصال لا انقطاع. هي مسيرة من اجل الجميع كلّ بحسبه ونقوم بمشاركة الجميع كلّ بقدرته ورغبته. ولمعرفته بالزخم والاستعداد العالي والطاقة المجتمعية الهائلة في مجتمع المقاومة وحافزيتها العالية وإدراكه للساحة وتعقيداتها، كان كثيراً ما يردّد انه يدير الحزب بالفرامل بدل “البنزين”. طاقة حزب الله إقليمية ومجتمعه متوثب وطموح ويحمل قضية كبرى، لذلك المطلوب السير معه وبه بهدوء وتؤدّة ولو خسرنا نقاطاً تكتياً أحياناً لكن المهمّ المدى البعيد والاستراتيجيا. وكان بصدد كتابة رؤى نظرية في شؤونات إدارية وحركية وسياسية وثقافية وكان حريصاً لتقديم المدرسة الإدارية لحزب الله فتحدي الإدارة هو أكبر تحديات زماننا هذا، والذي تعاني منه الدول والمنظمات والأحزاب والتجارب الاجتماعية رغم تأكيده على فرادة حزب الله. عاش الشباب والأجيال وعايشهم وجالسهم اسبوعياً وليس فقط دورياً، فكان يمدّهم بتغذية سياسية روحية عرفانية وأصالة دينية، وكثير منهم كان لهم ملهماً فعشقوه وواثقوه وعاهدوه الالتزام والحب والولاء والاستقامة. لم يشق على الشباب ان يصارحوه ويطرحوا وينتقدوا ويسألوا هو كان يفتح لهم التجربة بكلها والقلب والعقل فيرون فيه السيد حسن نصر الله ويتعاطون معه كمرآة السيد نصر الله. وهنا يجب الاعتراف للسيد صفي الدين انه صاحب الجهد النظري والعملي الأول الذي أسّس بمثابرة ونفس طويل ومركز لصناعة جيل ثان وثالث ذي استعدادات ومتانة وأصالة قادر بعد حين ان يأخذ بمسيرة حزب الله بقوة ويدفع بها قدماً. كان يعيش همّ ربط كلّ شيء في وجود مجتمع المقاومة بالولاية والولي والفقاهة، إذ انّ الولاية هي السر الذي عبرنا به كلّ التحديات والضمانة التي لا غنى دونها ولا تقدّم او ترقّ بعيداً عنها وهي الدافع الأعمق في حياتنا وحركتنا، لذلك فالتعبّد بالولاية هو الأصل وليس فقط طاعة الولي. ومن هنا رأى ومن هذا المنظور انّ لمجتمع المقاومة استعدادات عالية جداً ولولاها لما استمرّ في جغرافيا لبنان لمئات السنين دون ان يتبدّل او تقتل فيه روحه الثورية ونزعة العدالة ورفض الظلم المركوزة في شخصيته، لذلك نظر ونظّر لمجتمعنا ومقاومته وكيف انه الأصل وصاحب الفضل بعد الله وكلّ ما نقوم به هو أنا نعبد الله بخدمة الناس ونتقرّب اليه بحمل همومهم وصناعة الأمل أمامهم. كانت تستفزه المواقع والاعتبارات والشأنيات التي تبتلى بها التجارب الحزبية، ودوماً ما كان يخشى من الإفراط في الأمور دون الاعتدال، فنحن حركة وجريان ولسنا حزباً وهرميات، فكان شديد الانتباه لهذه الأمور حتى لا يقع أحد في فخ الحزبية فتصبح منظوراً عند العاملين لأنها تصير مدخلاً للإعجاب بالذات والتجربة فتوقع في الجمود دون علم وتجعل بيننا وبين الآخرين حجاب خفي.

أما في بعض صفاته الشخصية طالما كان السيد صفي الدين يردّد انّ من يريد المناصب والمراتب والتعمشق على أكتاف المسيرة سرعان ما “سيفوش” كالسمك الميت على سطح الماء؛ دماء الشهداء ستلفظه والصدق والإخلاص المتأصّل في مسيرة المقاومة سيلفظانه قبل أيّ أمر آخر. تأثر بالسيد حسن واقتفى أثره كاقتفاء عليّ لنبي الله محمد صلوات الله عليه وآله (كالفصيل اثر أمه) لدرجة انه لم يعد يطيق الدنيا من بعد السيد كما ذكر في غير موضع. وكان يتحدث وكأنه يعرف لحظة شهادته، فمثلاً عندما كان الاخوة ينبّهونه من خطر امني معين كان يقول “مش وقتها” يقصد الشهادة، لكن الجميل في القصة انه نعى نفسه لبعض الاخوة مع اقتراب معركة “أولي البأس” وكان يصر عليهم ان يدعوا له بالشهادة خلال هذه الحرب، وأوصى في ذلك بعض زوار مرقد الإمام علي بن أبي طالب في النجف وألحّ عليهم إلحاحاً غريباً، وقد نالها.

تميّز بدقته وحسن استماعه وتدقيقه في القضايا وعدم تعجّله في استصدار الأحكام، فليس ممن يستعجل الحكم على الناس والعاملين، ومما كان محلّ إعجاب كثيرين بشخصه أنه لا يحب أن يمتدح او يُقال عنه أنه “فهيم” ولا ينتظر المداحين والمطرين والمدهنين، كان يقول ما يظنّ أنه يفيد الناس وليس ما يبرزه بعيون الناس. وتميّز بالكياسة والقدرة على الاستيعاب وقدرة التنقل بين النظري والعملي والاستراتيجي والتفصيلي والرؤى الشاملة والجزئيات اليومية، واحتواء الغير حتى لمن لا يتلاقى معهم في طريقة العمل داخل البيئة التنظيمية او في الخارج، فكان دوماً يقدّم الإيجابية ويراقب المعيار الشرعي والمصلحي للمسيرة على ايّ أمر آخر حتى مع أقرب الأقربين إليه.

أما رؤاه للبنان والدولة والسياسة والإقليم والصراع فإلى مقالات أخرى…