بيوتنا فداك.. والعهد نصر الله / هبه مطر _ الواقع برس
أعرف عدوك, الرئيسية, خاص الواقع برس, خبر عاجل, محلية, ميدان المقاومة
حين هوى السقفُ، لم تخرج صرخة الوجع، بل خرجت صرخة البيعة. في تلك اللحظة، كان الغبار يملأ المدى، وجدرانُ العمر التي بُنيت بجهد السنين تذروها الرياح بفعل غدر الطائرات، لكن صوتاً واحداً شق الصمت والدمار، صوتاً لم يكن يخرج من الحناجر بل من أعماق القلوب الصادقة: “لبيك يا نصر الله”.
هذا هو المشهد العظيم الذي يعجز العدو عن فهمه؛ أن تقف الأم أمام شقا عمرها المنهار، وأن يرى الرجل رزقه يغدو رماداً، وبدلاً من الانكسار، يرفعون القبضات عالياً. هي ليست مجرد كلمة، هي صرخة تقول: خذوا البيوت، خذوا الأرزاق، خذوا كل ما نملك، لكنكم لن تنالوا من يقيننا، ولن تكسروا فينا كبرياء الوفاء.
لقد هدموا الحجر، لكنهم أيقظوا فينا ملاحم لا تموت. إنها “لبيك” التي تُقال والدموع في العيون، لا خوفاً بل فخراً. إنها “لبيك” بالروح والدم وما ملكت الأيدي. في ذلك اليوم، لم تسقط البيوت، بل سقط رهان العدو على كسر إرادة شعبٍ يرى في التضحية عزة، وفي الصمود حياة.
من تحت الركام، ولد الانتصـار الحقيقي، انتصار الروح التي لا تنهزم، والقلوب التي رأت في “نصر الله” بوصلة الكرامة، فباعت للحق كل شيء، ولم تندم.