*نيويورك تايمز: عهد الهيمنة الأمريكية قد انتهى*
في مقال لها بقلم مدير برنامج الجنوب العالمي في معهد كوينسي للحكم الرشيد سارانغ شيدور يرى أنه “على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بنفوذ كبير وقدرة على إخضاع الآخرين لإرادتها، إلا أن أيام هيمنتها الأحادية قد ولت”، ـ يمكن تفسير عدوانية إدارة ترامب على أنها نوبة حادة من الأحادية المتطرفة.
وفي الواقع، بدأت أنماط جديدة من التفاعل تتضح في هذا المشهد. ومع تراجع هيمنة أمريكا العالمية، يتشكل عالم جديد سواء شاءت واشنطن ذلك أم لا.
ـ وبفرضها تعريفات جمركية ضخمة، ضربت أمريكا أسس العولمة، لكن على الرغم من الادعاءات بوجود “نموذج عالمي” جديد، فإن بقية العالم ، وخاصة دول الجنوب العالمي ، يواصل التكامل التجاري، بل ويعمقه، كما تبقى التكتلات الإقليمية نشطة.
وقد تكون العولمة اليوم كلمة غير مرغوب فيها في أمريكا، لكنها لا تزال حاضرة بقوة في معظم أنحاء العالم.
ـوفي غضون ذلك، تواصل مجموعة “بريكس” الدفاع عن فكرة التعددية، ورغم أن “بريكس” ستضطر إلى التحلي بالمرونة للتغلب على تحدي “أمريكا أولا”، وأنها لا تزال بعيدة عن وحدة الصف، إلا أنها توفر ساحة للتعاون والتنسيق خارج نطاق النفوذ الأمريكي.
صحيح أن أجزاء من أمريكا اللاتينية تقع تدريجيا تحت وطأة النفوذ الأمريكي في إحياء رجعي لـ”مبدأ مونرو”، وهو ما تجلى بوضوح في الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. لكن بقية العالم بدأت تتخذ مسارا معاكسا.
وهذه الصورة، وإن كانت لا تزال قيد التشكل، لا تشير إلى عودة النظام القديم ولا إلى بناء نظام جديد كليا، بل إن النظام الجديد الناشئ هو مزيج من عناصر وتوجهات متعددة.
وفي ظل مستقبل كهذا، قد تبرز مجموعتا “العشرين” و”بريكس” كهيئات تنسيقية لإدارة الأزمات على المستوى العالمي، مكملة على نحو مثالي دور الأمم المتحدة بعد إصلاحها.
وبالطبع لن تكون إعادة تشكيل العالم في عهد “ما بعد الولايات المتحدة” سلسة، وسيشهد الطريق كثيرا من التقلبات والمنعطفات، بما في ذلك نزاعات وعدم الاستقرار. لكن ظهور نظام جديد نادرا ما كان عملية منظمة، فلماذا سيكون مختلفا هذه المرة؟
الواقع برس اخبار محلية وعالمية