مشهد رفع الأعلام الإيرانية وترداد شعار «الموت لبائعي الوطن»/ بقلم الاخت صفاء ابراهيم
أعرف عدوك, الرئيسية, خبر عاجل, محلية, ميدان المقاومة
مشهد رفع الأعلام الإيرانية وترداد شعار «الموت لبائعي الوطن» لا يمكن فصله عن سياق أوسع تعمل عليه الدولة الإيرانية منذ فترة، وهو بناء سردية داخلية واضحة تجاه ما تسميه “أعمال الشغب والتخريب”.
خلال الأشهر الماضية، برز اتجاه رسمي وإعلامي ممنهج يؤكد أن كل من يخرّب المقدرات العامة، أو يعتدي على المؤسسات، أو يقتل، لا يُمثّل إيران ولا ينتمي إليها. هذه الفكرة لم تكن عفوية، بل جاءت على لسان القائد وكبار المسؤولين، وتم ترسيخها بشكل متواصل عبر الخطاب السياسي والإعلامي.
الرسالة الأساسية كانت واضحة:
الانتماء الوطني ليس مجرد جنسية، بل التزام فعلي بحماية الدولة والمجتمع.
وبالتالي، من يعتدي على هذا الكيان، يُخرِج نفسه بنفسه من الإطار الوطني.
بهذا التوجّه، جرى نقل صورة “المخرّب” من خانة المعارض أو المختلف سياسيًا، إلى خانة الخارج عن القانون والمنبوذ اجتماعيًا. ومع هذا التحوّل، لم يعد توصيف “العميل” أو “مثير الشغب” مجرّد اتهام سياسي، بل توصيفًا أخلاقيًا وقانونيًا في آنٍ واحد.
هذه السردية فتحت المجال أمام السلطات القضائية للتعامل مع هؤلاء باعتبارهم خارجين عن القانون وغير مشمولين بالحماية الوطنية، ما يبرّر – وفق الرؤية الرسمية – اتخاذ إجراءات صارمة بحقهم.
وعليه، لا يقتصر المشهد على تظاهرة أو هتاف، بل يعكس إعادة رسم دقيقة لحدود الانتماء والهوية:
إمّا داخل الجبهة الوطنية،
أو خارجها… حيث لا شرعية ولا غطاء.
بهذا المعنى، اشتغلت إيران على خطة مواجهة متقدمة لا تقوم على منطق الدفاع، بل على الهجوم الاستباقي: نزع الشرعية، عزل الخصم اجتماعيًا، وتجريده من أي غطاء وطني قبل مواجهته أمنيًا أو قضائيًا.
*#صفاء ابراهيم*#